الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ) الآية [ ٣٥ ].
خفتم عند أبي عبيدة بمعنى(١) أيقنتم، ورد ذلك الزجاج، وقال : لو أيقنا لم نحتج إلى الحكمين(٢)، وخفتم على بابه. والمعنى : وإن خفتم أيها الناس مشاقة أحد الزوجين لصاحبه، وهو إتيان كل واحد منهما ما يشق على الآخر فالمرأة تقصر عن أداء حقه، والزوج أن يمسك(٣) بغير معروف ( فَابْعَثُوا حَكَماً ) هذا مخاطبة للسلطان الذي يرفع إليه أمرهما(٤) قال(٥) : وإذا نشزت المرأة يعظها، فإن انتهت وإلا هجرها، فإن انتهت وإلا ضربها فإن انتهت(٦) وإلا رفع أمرها إلى السلطان، فيبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها فيقول الحكم الذي من أهلها : يفعل بها كذا وكذا(٧)، ويشتكي بما تشتكي منه، ويقول الحكم الذي من أهله : تفعل به كذا، فيشتكي أيضاً بما يشتكي الزوج منه، فأيهما كان أظلم رده السلطان وأخذ عليه.
وقال السدي : " المرأة تبعث حكماً من أهلها، والرجل نفسه يبعث حكماً من أهله بتوكيل كل واحد منهما، لكنها(٨) بالنظر لهما، فيعملان ما وكل به(٩)، وروي ذلك عن علي رضي الله عنه(١٠).
وروي عنه أنه قال لحكمين وَجَّه بهما : إن رأيتما أن تجمعا(١١) جمعتما(١٢)، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما.
وقال ابن عباس :( بعثت أنا ومعاوية حكمين، فقيل لنا : إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما )(١٣) فإن عثمان قد بعثهما(١٤).
قال مالك : أحسن ما سمعت من أهل العلم أن الحكمين يجوز قولهما بين الرجل والمرأة في الفرقة والاجتماع(١٥).
وقال قتادة : يبعث السلطان الحكمين ليعرفا الظالم من المظلوم، فيحملاهما على الواجب فلا يفرقان بينهما(١٦).
وقال الشافعي : لا يفرقان إلا بأمر الزوج(١٧).
وقال جماعة : حكم الحكمين ماض في التفرقة وغيره، وإنما يأتي الحكمان فيخلوا حَكَم الرجل به ويسأله عما يشتكي. ويخلو حَكَم المرأة بها، ويسألها عما تشتكي ؟ ثم يجتمعان، فيجتهدان، فإن رأيا التفريق فرقا، وإن رأيا الترك تركا، وأصلحا(١٨).
وقيل(١٩) : إنهما ينظران الظالم منهما، فإن كانت المرأة وعظها، وجبرها على طاعة زوجها، وإن كان الرجل وعظاه وجبراه أن يتقي الله تعالى فيها، فيمسك بمعروف أو يسرح بإحسان، والحكم هنا الناظر بالعدل، قاله الضحاك وغيره(٢٠).
وقيل : هما القاضيان بينهما يقضيان بما فوض(٢١) إليهما الزوجان.
وقوله :( إِنْ يُّرِيدَا ) قيل : الضمير للحكمين إن يريدا أن يصلحا بين الرجل والمرأة ( يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ) أي " بين الرجل والمرأة، قاله ابن عباس وابن جبير(٢٢) ومجاهد(٢٣).
وقيل الضمير للزوجين لأنه لا يقال حكم إلا لمن يريد الإصلاح فغير جائز أن يقال : إن يرد(٢٤) الحكمان إصلاحاً وهما لا يسميان بهذا الاسم إلا وهما يريدان الإصلاح ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً ) بما يريد الزوجان أو الحكمان من إصلاح خبيراً بذلك.
١ - (د): بمعنى أنتم والمعنى أيقنتم ولعله من فعل الناسخ..
٢ - انظر: معاني الزجاج ٢/٤٨..
٣ - (ج): اسمسك وفي العبارة نظر..
٤ - كذا.. في (أ) وفي (ج) (د) بياض بعد قال..
٥ - هو سعيد بن جبير كما في جامع البيان ٥/٧١..
٦ - زيادة يقتضيها السياق، وبها جاءت رواية الطبري انظر: المصدر السابق..
٧ - (د): بياض بين كذا ويشتكي..
٨ - كذا... وفي العبارة نظر..
٩ - انظر: جامع البيان ٥/٧٠..
١٠ - انظر: المصدر السابق..
١١ - (ج): أن يجمعا وهو تحريف..
١٢ - (ا) (ج): فاجمعا..
١٣ - ساقط من (ج)..
١٤ - في قوله ابن عباس حذف تكشف عنه رواية الطبري ٥/٧٤..
١٥ - انظر: الموطأ ٤٧٨..
١٦ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٧ - الأم ٥/٢٠٨..
١٨ - انظر: جامع البيان ٥/٧٢..
١٩ - يعزى إلى الضحاك انظر: المصدر السابق..
٢٠ - انظر: المصدر السابق..
٢١ - (أ): فرق (د): فرض..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٥/٧٦-٧٧..
٢٣ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٥٦..
٢٤ - (ج): يريد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى