الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ : قد تقدَّم الكلامُ على نظيرتها، وهذا يَحْتَمِل أن يكونَ الكلامُ قد تَمَّ هنا أي : وأيُّ شيء عليهم في الإِيمان بالله، أو : وماذا عليهم من الوبالِ والعذابِ يومَ القيامة، ثم استأنَفَ بقولِه :﴿لَوْ آمَنُواْ﴾ ويكونُ جوابُها محذوفاً أي : لحصلت لهم السعادةُ. ويُحْتمل أن يكونَ تمامُ الكلام ب " لو " وما بعدها، وذلك على جَعْلِ " لو " مصدريةً عند مَنْ يُثْبِتُ لها ذلك أي : وماذا عليهم في الإِيمان، ولا جوابَ لها حينئذٍ. وأجازَ ابنُ عطية أن يكون ﴿مَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ جواباً ل " لو " فإنْ أرادَ مِنْ جهةِ المعنى فَمُسَلَّم، وإن أراد من جهةِ الصناعةِ ففاسدٌ ؛ لأنَّ الجوابَ الصناعيَّ لا يتقدم عند البصريين، وأيضاً فالاستفهامُ لا يُجابُ به " لو ". وأجاز أبو البقاء في " لو " أن تكونَ بمعنى " إنْ " الشرطية كما جاء في قوله :
﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] أي : وأيُّ شيءٍ عليهم إنْ آمنوا، ولا حاجةَ إلى ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى