اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :" وماذا عليهم ".
قد تقدم الكلام على نَظِيرتِها، و " ماذا عليهم " استفهام بمعنى الإنكار.
قال القرطبي :" ما " : في موضع رفع بالابتداء، و " ذا " خبره، و " ذا " خبره، و " ذا " بمعنى الَّذِي، وهذا يحتمل أن يكُون الكلام قد تَمَّ هنا، ويجوز أن يكونُ " وماذا " اسماً واحداً، ويكون المَعنى أي : وأيُّ شيء عليهم في الإيمانِ باللَّهِ، أو ماذا عَلَيْهم من الوَبَال والعَذَابِ يَوْم القِيَامَة.
ثم استأنف بقوله :﴿لَوْ آمَنُواْ﴾ ويكُون جَوَابُهَا مَحْذُوفاً، أي : حصلت لهم السَّعَادة، ويحتمل أن يَكُون [ تمام ] الكَلاَم ب " لو " ومَا بَعْدَها، وذلك على جَعْل " لو " مصدريَّة عند من يُثْبِتُ لها ذلك، أي : وماذا عليهم في الإيمان، ولا جَواب لها حينئذٍ، وأجاز ابن عطيَّة(١) أن يَكُون ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ جواباُ ل " لَوْ "، فإن أراد من جهة المَعْنَى فمُسلَّمٌ(٢) وإن أرادَ من جهة الصِّنَاعة فَفَاسِدٌ ؛ لأن الجواب الصِّنَاعي لا يتَقدّم عند البَصْرِيِّين، وأيضاً فالاستفهام لا يُجَاب ب " لو "، وأجاز أبُو البَقَاء(٣) في " لو " أن تكُون بمعنى " إن " الشَّرطيّة ؛ كما جاء في قوله :﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] أي : وأيُّ شيءٍ عليهم إن آمَنُوا.
قال الجبائي(٤) : ولو كانوا غَيْرَ قَادِرين، لم يجز أن يقُول اللَّه ذلِك ؛ كما لا يُقالُ لمن هُو في النَّار مُعَذَّب : ماذا عليهم لَوْ خَرَجُوا مِنْها، وصَارُوا إلى الجَنَّة، وكما لا يُقال للجَائِع الذي لا يَقْدِر على الطَّعام : ماذا عَلَيْه لو أكَل.
[ وقال الكعبي ](٥) لا يجوز أن يَمْنَعه القُدْرة، ثم يَقُول : ماذا عَلَيْه لو آمَنَ، كما [ لا ] يقال لمن بِه مَرَضٌ : ماذا عليه لَوْ كَانَ صَحِيحاً، ولا يُقَال للمرأة : ماذا عليها لو كَانَت رَجُلاً، وللقَبيح : ماذا عَلَيْه لو كان جَمِيلاً كما لا يَحْسُن هذا القَوْل من العَاقِل، كذلك لا يَحْسُن من اللَّه - تعالى -.
وقال القَاضِي عبد الجَبَّار(٦) : لا يُجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتَّصَرُّف في الصَّفَقَة(٧)، ويَحْبِسهُ بحيث لا يتمكَّنُ من مُفارقة الحَبْسِ، ثم يقولُ لَهُ : مَاذَا عليك لو تصَرَّفْت، وإذا كان من يَذكر مثل هذا الكلام [ سفيهاً ](٨) دل ذلك على أنَّه على اللَّه - تعالى - غير جَائِزٍ واعلم أن مِمَّا تمسَّك به المُعْتَزِلة من المَدْح والذَّمِّ والثَّواب والعِقَاب، معارضتهم بمسْألة العِلْم والدَّاعِي.
قال ابن الخَطِيب(٩) : قد يَحْسُن منه ما من غيره ؛ لأن المُلْك مُلْكُه.
ثم قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ أي : عليم ببواطنِ الأمُور كما هو عَليمٌ بِظَاهِرِها، وهذا كالرَّدْع للمكلَّف عن القَبَائح من أفْعال القُلُوبِ ؛ مثل النِّفاق والرِّيَاء والسُّمْعَة.
قد تقدم الكلام على نَظِيرتِها، و " ماذا عليهم " استفهام بمعنى الإنكار.
قال القرطبي :" ما " : في موضع رفع بالابتداء، و " ذا " خبره، و " ذا " خبره، و " ذا " بمعنى الَّذِي، وهذا يحتمل أن يكُون الكلام قد تَمَّ هنا، ويجوز أن يكونُ " وماذا " اسماً واحداً، ويكون المَعنى أي : وأيُّ شيء عليهم في الإيمانِ باللَّهِ، أو ماذا عَلَيْهم من الوَبَال والعَذَابِ يَوْم القِيَامَة.
ثم استأنف بقوله :﴿لَوْ آمَنُواْ﴾ ويكُون جَوَابُهَا مَحْذُوفاً، أي : حصلت لهم السَّعَادة، ويحتمل أن يَكُون [ تمام ] الكَلاَم ب " لو " ومَا بَعْدَها، وذلك على جَعْل " لو " مصدريَّة عند من يُثْبِتُ لها ذلك، أي : وماذا عليهم في الإيمان، ولا جَواب لها حينئذٍ، وأجاز ابن عطيَّة(١) أن يَكُون ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾ جواباُ ل " لَوْ "، فإن أراد من جهة المَعْنَى فمُسلَّمٌ(٢) وإن أرادَ من جهة الصِّنَاعة فَفَاسِدٌ ؛ لأن الجواب الصِّنَاعي لا يتَقدّم عند البَصْرِيِّين، وأيضاً فالاستفهام لا يُجَاب ب " لو "، وأجاز أبُو البَقَاء(٣) في " لو " أن تكُون بمعنى " إن " الشَّرطيّة ؛ كما جاء في قوله :﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١] أي : وأيُّ شيءٍ عليهم إن آمَنُوا.
قال الجبائي(٤) : ولو كانوا غَيْرَ قَادِرين، لم يجز أن يقُول اللَّه ذلِك ؛ كما لا يُقالُ لمن هُو في النَّار مُعَذَّب : ماذا عليهم لَوْ خَرَجُوا مِنْها، وصَارُوا إلى الجَنَّة، وكما لا يُقال للجَائِع الذي لا يَقْدِر على الطَّعام : ماذا عَلَيْه لو أكَل.
[ وقال الكعبي ](٥) لا يجوز أن يَمْنَعه القُدْرة، ثم يَقُول : ماذا عَلَيْه لو آمَنَ، كما [ لا ] يقال لمن بِه مَرَضٌ : ماذا عليه لَوْ كَانَ صَحِيحاً، ولا يُقَال للمرأة : ماذا عليها لو كَانَت رَجُلاً، وللقَبيح : ماذا عَلَيْه لو كان جَمِيلاً كما لا يَحْسُن هذا القَوْل من العَاقِل، كذلك لا يَحْسُن من اللَّه - تعالى -.
وقال القَاضِي عبد الجَبَّار(٦) : لا يُجوز أن يأمر العاقل وكيله بالتَّصَرُّف في الصَّفَقَة(٧)، ويَحْبِسهُ بحيث لا يتمكَّنُ من مُفارقة الحَبْسِ، ثم يقولُ لَهُ : مَاذَا عليك لو تصَرَّفْت، وإذا كان من يَذكر مثل هذا الكلام [ سفيهاً ](٨) دل ذلك على أنَّه على اللَّه - تعالى - غير جَائِزٍ واعلم أن مِمَّا تمسَّك به المُعْتَزِلة من المَدْح والذَّمِّ والثَّواب والعِقَاب، معارضتهم بمسْألة العِلْم والدَّاعِي.
قال ابن الخَطِيب(٩) : قد يَحْسُن منه ما من غيره ؛ لأن المُلْك مُلْكُه.
ثم قال :﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِم عَلِيماً﴾ أي : عليم ببواطنِ الأمُور كما هو عَليمٌ بِظَاهِرِها، وهذا كالرَّدْع للمكلَّف عن القَبَائح من أفْعال القُلُوبِ ؛ مثل النِّفاق والرِّيَاء والسُّمْعَة.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٣..
٢ في أ: المسلم..
٣ ينظر: الإملاء ١/١٨٠..
٤ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨١..
٥ ينظر: السابق..
٦ ينظر: السابق..
٧ في أ: النفقة وفي الرازي الضيعة..
٨ سقط في أ..
٩ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨٢..
٢ في أ: المسلم..
٣ ينظر: الإملاء ١/١٨٠..
٤ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨١..
٥ ينظر: السابق..
٦ ينظر: السابق..
٧ في أ: النفقة وفي الرازي الضيعة..
٨ سقط في أ..
٩ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨٢..