المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وماذا عليهم﴾ «ما » رفع بالابتداء، «ذا » صلة، و ﴿عليهم﴾ خبر الابتداء، التقدير : وأي شيء عليهم ؟ ويصح أن تكون «ما » اسماً بانفرادها، و «ذا » بمعنى «الذي » ابتداء وخبر، وجواب «لو » في قوله :< ماذا> فهو جواب مقدم.
قال القاضي أبو محمد : وكأن هذا الكلام يقتضي أن الإيمان متعلق بقدرتهم، ومن فعلهم. ولا يقال لأحد : ما عليك لو فعلت إلا فيما هو مقدور له، وهذه شبهة للمعتزلة، والانفصال عنها أن المطلوب إنما هو تكسبهم واجتهادهم وإقبالهم على الإيمان، وأما الاختراع فالله المنفرد به، وفي هذا الكلام تفجع ما عليهم، واستدعاء جميل يقتضي حيطة وإشفاقاً ﴿وكان الله بهم عليماً﴾ إخبار يتضمن وعيداً، وينبه على سوء تواطئهم، أي : لا ينفعهم كتم مع علم الله تعالى بهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى