بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني : يتمنى الذين كفروا يعني الكفار ﴿وَعَصَوُاْ الرسول لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ أي يكونوا تراباً يمشي عليهم أهل الجمع ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ وهو قولهم :﴿والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾. قال الزجاج : قال بعضهم :﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ مستأنف، لأن ما عملوا ظاهر عند الله تعالى لا يقدرون على كتمانه. وقال بعضهم : هو كلام بناء يعني يودون أن الأرض سويت بهم، وأنهم لم يكتموا الله حديثاً لأنه مظهر كذبهم. قرأ حمزة والكسائي ﴿تسوى﴾ بنصب التاء وتخفيف السين وتشديد الواو يعني يخسف بهم، وقرأ عاصم وابن كثير وأبو عمرو ﴿تسوى﴾ بضم التاء فأدغم إحدى التاءين في الأخرى على فعل لم يسم فاعله، أي يصيروا تراباً وتسوى بهم الأرض. وقرأ نافع وابن عامر :﴿تسوى﴾ بنصب التاء وتشديد السين والواو، لأن أصله تتسوى فأدغم إحدى التاءين في السين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى