محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٢ من سورة النساء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٢ من سورة النساء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرّسُولَ لَوْ تُسَوّىَ بِهِمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يوم نجيء من كل أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدا، ﴿يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول : يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، لو تسوّى بهم الأرض.
واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز ومكة والمدينة :«لَوْ تَسّوّى بِهِمُ الأرْضُ » بتشديد السين والواو وفتح التاء، بمعنى : لو تَتَسوّى بهم الأرض، ثم أدغمت التاء الثانية في السين، يراد به : أنهم يودّون لو صاروا ترابا، فكانوا سواء هم والأرض. وقرأ آخرون ذلك :«لَوْ تَسَوّى بِهِمُ الأرْضُ » بفتح التاء وتخفيف السين، وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة بالمعنى الأوّل، غير أنهم تركوا تشديد السين، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد. وقرأ ذلك آخرون :﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ بمعنى : لو سوّاهم الله والأرض، فصاروا ترابا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم. وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأيّ ذلك قرأ القارئ فمصيب، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابا إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك، وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك فقد تمنى أن يكون ترابا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجب القراءة إليّ في ذلك :«لَوْ تَسَوّى بِهِمُ الأرْضُ » بفتح التاء وتخفيف السين، كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد، وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله :﴿وَيَقُولُ الكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا﴾ فأخبر الله عنهم جلّ ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا : يا ليتني كنت ترابا، فكذلك قوله :«لَوْ تَسَوّى بِهِمُ الأرْضُ » فيسوّوا هم، وهي أعجب إليّ ليوافق ذلك المعنى الذي أخبر عنهم بقوله :﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابا﴾.
وأما قوله :﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾ فإن أهل التأويل تأوّلوه، بمعنى : ولا تكتم الله جوارحهم حديثا وإن جحدت ذلك أفواههم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمرو عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال : أتى رجل ابن عباس، فقال : سمعت الله يقول :﴿وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ وقال في آية أخرى :﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾. فقال ابن عباس : أما قوله :﴿وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا : تعالوا فلنجحد، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين ! فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال : جاء رجل إلى ابن عباس، فقال : أشياء تختلف عليّ في القرآن ؟ فقال : ما هو ؟ أشكّ في القرآن ؟ قال : ليس بالشك، ولكنه اختلاف. قال : فهات ما اختلف عليك ! قال : أسمع الله يقول :﴿ثُمّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلاّ أنْ قالُوا وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ وقال :﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾ وقد كتموا ! فقال ابن عباس : أما قوله :﴿ثُمّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إلاّ أنْ قالُوا وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره جحد المشركون، فقالوا : والله ربنا ما كنا مشركين، رجاء أن يغفر لهم، فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا القاسم، قال : حدثنا الزبير، عن الضحاك : أن نافع ابن الأزرق أتى ابن عباس فقال : يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾، وقوله :﴿وَاللّهِ رَبّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ ؟ فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت : ألقى عليّ ابن عباس متشابه القرآن، فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحّده، فيقولون : تعالوا نجحد ! فيسألهم، فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين، قال : فيختم على أفواههم، ويستنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحهم أنهم كانوا مشركين فعند ذلك تمنوا لو أن الأرض سوّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثا.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهمُ الأرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثا﴾ يعني : أن تُسوّى الأرض بالجبال عليهم.
فتأويل الآية على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس : يَوْمَئِذٍ يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهمُ الأرْضُ ولَمْ يَكْتُمُوا اللّهَ حَدِيثا. كأنهم تمنوا أنهم سوّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثا.
وقال آخرون : معنى ذلك يومئذ لا يكتمون الله حديثا، ويودّون لو تسوّى بهم الأرض. وليس بمنكتم عن الله من شيء حديثهم، لعلمه جلّ ذكره بجميع حديثهم وأمرهم، فإنهم إن كتموه بألسنتهم فجحدوه، لا يخفى عليه شيء منه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يوم نجيء من كلّ أمة بشهيد، ونجيء بك على أمتك يا محمد شهيدًا ="يود الذين كفروا"، يقول: يتمنى الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله، ="لو تُسَوَّى بهم الأرض".. (١)
* * *
(١) انظر تفسير"ود" فيما سلف ٢: ٤٧٠ / ٥: ٥٤٢.
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فقرأته عامة قرأة أهل الحجاز ومكة والمدينة: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) "بتشديد""السين" و"الواو" وفتح"التاء"، بمعنى: لو تَتَسوّى بهم الأرض، ثم أدغمت"التاء" الثانية في"السين"، يراد به: أنهم يودّون لو صاروا ترابًا فكانوا سواءً هم والأرض.
وقرأ آخرون ذلك: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ)، بفتح"التاء" وتخفيف"السين". وهي قراءة عامة قرأة أهل الكوفة بالمعنى الأول، غير أنهم تركوا تشديد"السين"، واعتلوا بأن العرب لا تكاد تجمع بين تشديدين في حرف واحد.
وقرأ ذلك آخرون: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ)، بمعنى: لو سوّاهم الله والأرض، فصاروا ترابًا مثلها بتصييره إياهم، كما يفعل ذلك بمن ذكر أنه يفعله به من البهائم.
قال أبو جعفر: وكل هذه القراءات متقاربات المعنى، وبأي ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ، لأن من تمنى منهم أن يكون يومئذ ترابًا، إنما يتمنى أن يكون كذلك بتكوين الله إياه كذلك. وكذلك من تمنى أن يكون الله جعله كذلك، فقد تمنى أن يكون ترابًا. على أن الأمر وإن كان كذلك، فأعجبُ القراءة إليّ في ذلك: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ)، بفتح"التاء" وتخفيف"السين" كراهية الجمع بين تشديدين في حرف واحد = وللتوفيق في المعنى بين ذلك وبين قوله: (وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) [سورة النبأ: ٤٠]. فأخبر الله عنهم جل ثناؤه أنهم يتمنون أن كانوا ترابًا، ولم يخبر عنهم أنهم قالوا:"يا ليتني كنت ترابًا". فكذلك قوله:"لو تَسوّى بهم الأرض" فيسوَّوا هم. وهي أعجب إلي، ليوافق ذلك المعنى الذي أخبرَ عنهم
بقوله:"يا ليتني كنتُ ترابًا". وأما قوله:"ولا يكتمون الله حديثًا"، فإن أهل التأويل تأوّلوه بمعنى: ولا تكتم الله جوارحُهم حديثًا، وإن جحدتْ ذلك أفواههم.
ذكر من قال ذلك:
٩٥٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام قال، حدثنا عمرو، عن مطرف، عن. المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: أتى رجلٌ ابن عباس فقال: سمعت الله يقول (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: ٢٣]، وقال في آية أخرى:"ولا يكتمون الله حديثًا". فقال ابن عباس: أما قوله:"والله ربنا ما كنا مشركين"، فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهلُ الإسلام قالوا:"تعالوا فلنجحد"! فقالوا:"والله ربنا ما كنا مشركين"! فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم، فلا يكتمون الله حديثًا.
٩٥٢١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن رجل، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياءُ تختلفُ علي في القرآن؟ فقال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس بالشك، ولكنه اختلاف! قال: فهات ما اختلف عليك. قال: أسمع الله يقول: (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) [سورة الأنعام: ٢٣]، وقال:"ولا يكتمون الله حديثًا"، وقد كتموا! فقال ابن عباس: أما قوله:"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين"، فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام ويغفر الذنوب، ولا يغفر شركًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره = جحد المشركون فقالوا:"والله ربنا ما كنا مشركين"، رجاءَ أن يغفر لهم، فختم على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك:"يَودّ الذين كفروا وَعصوُا الرسول لو تسوَّى بهم الأرضُ ولا يكتمون الله حديثًا".
٩٥٢٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا القاسم قال، حدثنا الزبير، عن الضحاك: أن نافع بن الأزرق أتى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله تبارك وتعالى:"يومئذ يودّ الذين

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ أي : لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله :﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ](١) وقوله ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أخبر(٢) عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا.
قال ابن جرير : حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا حكَّام، حدثنا عمرو، عن مُطرِّف، عن الْمِنْهِالِ بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر قال : أتى رجل ابن عباس فقال : سمعتُ الله، عز وجل، يقول - يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا - :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال في الآية الأخرى :﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ فقال ابنُ العباس : أما قوله :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهلُ الإسلام قالوا : تعالوا فَلْنَجْحَدْ، فقالوا :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾
وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر، عن رجل عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : أشياء تختلف علي في القرآن. قال : ما هو ؟ أشك في القرآن ؟ قال : ليس هو بالشك. ولكن(٣) اختلاف. قال : فهات ما اختلف عليك من ذلك. قال : أسمع الله يقول :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ ؛ فقد كتموا ! فقال ابن عباس : أما قوله :﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام(٤) ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، جحد المشركون، فقالوا :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ؛ رجاء أن يغفر لهم. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك :﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾
وقال جُوَيْبِرٌ عن الضَّحَّاك : إن نافِعَ بن الأزْرَقِ أتى ابنَ عباس فقال : يا ابن عباس، قول الله :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ وقوله ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ ؟ فقال له ابن عباس : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألْقي عَلَى ابن عباس متشابه القرآن. فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد. فيقول المشركون : إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون : تعالوا نَقُلْ فيسألهم فيقولون :﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال : فَيُخْتَم على أفواههم، وتُسْتَنطق(٥) جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحُهم أنهم كانوا مشركين. فعند ذلك تَمَنَّوْا لو أن الأرضَ سُوِّيَتْ بِهِم ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ رواه ابن جرير.
١ زيادة من ر، وفي هـ: "الآية"..
٢ في ر، أ: "إخبار".
.

٣ في ر، أ: "ولكنه"..
٤ في أ: "إن الله يغفر لأهل الإسلام"..
٥ في د: "ويستنطق"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل، والحمد والثناء. وهناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح. ويشقى أقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين.
ولهذا قال :﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أي : جمعوا بين الكفر بالله وبرسوله، ومعصيةِ الرسول ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ أي : تبتلعهم ويكونون ترابا وعدما، كما قال تعالى :﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أي : بل يقرون له بما عملوا، وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله جزاءهم الحق، ويعلمون أن الله هو الحق المبين.
فأما ما ورد من أن الكفار يكتمون كفرهم وجحودهم، فإن ذلك يكون في بعض مواضع القيامة، حين يظنون أن جحودهم ينفعهم من عذاب الله، فإذا عرفوا الحقائق وشهدت عليهم جوارحهم حينئذ ينجلي الأمر، ولا يبقى للكتمان موضع، ولا نفع ولا فائدة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠ - ٤٢} ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا * فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾.
يخبر تعالى عن كمال عدله وفضله وتنزهه عما يضاد ذلك من الظلم القليل والكثير فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: ينقصها من حسنات عبده أو يزيدها في سيئاته، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ أي إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك بحسب حالها ونفعها وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا
﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي زيادة على ثواب العمل بنفسه من التوفيق لأعمال أخر وإعطاء البر الكثير والخير الغزير
ثم قال تعالى ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ أي كيف تكون تلك الأحوال وكيف يكون ذلك الحكم العظيم الذي جمع أن من حكم به كاملُ العلم كاملُ العدل كامل الحكمة بشهادة أزكى الخلق وهم الرسل على أممهم مع إقرار المحكوم عليه؟ " فهذا -والله- الحكم الذي هو أعم الأحكام وأعدلها وأعظمها
وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل والحمد والثناء وهناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح ويشقى أقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين
ولهذا قال ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أي جمعوا بين الكفر بالله وبرسوله ومعصيةِ الرسول ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ أي تبتلعهم ويكونون ترابا وعدما كما قال تعالى ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أي بل يقرون له بما عملوا وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله جزاءهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين
فأما ما ورد من أن الكفار يكتمون كفرهم وجحودهم فإن ذلك يكون في بعض مواضع القيامة حين يظنون أن جحودهم ينفعهم من عذاب الله فإذا عرفوا الحقائق وشهدت عليهم جوارحهم حينئذ ينجلي الأمر ولا يبقى للكتمان موضع ولا نفع ولا فائدة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
لو تسوى بهم الأرض
أي لو ساخوا فيها والمعنى ودوى ذلك وانهم لنم يكتموا لانهم لما كتموا نطقت جوارحهم وقيل هو مستانف

إعراب الآية ٤٢ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

٩٩-
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفإنّ القرين بالمقارن مقتدي «١»

[سورة النساء (٤) : آية ٣٩]

وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩)
وَماذا عَلَيْهِمْ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «وذا» خبر «ما» و «ذا» بمعنى:
الذي، ويجوز أن يكون «ما» و «ذا» اسما واحدا.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٠]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠)
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً اسم «تك» بمعنى تحدث، ويجوز أيضا أن تنصب حسنة على تقدير: وإن تك فعلته حسنة. يُضاعِفْها جواب الشرط. وَيُؤْتِ عطف عليه. مِنْ لَدُنْهُ في موضع خفض بمن إلّا أنها غير معربة لأنها لا تتمكّن و «عند» قد تمكّنت فنصبت وخفضت، وتمكّنها أنّك تقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول: هذا القول لدي صواب. أَجْراً مفعول. عَظِيماً من نعته.

[سورة النساء (٤) : آية ٤١]

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٤١)
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا فتحت الفاء لالتقاء الساكنين. إِذا ظرف زمان والعامل فيه جِئْنا. وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً نصب على الحال.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٢]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (٤٢)
يَوْمَئِذٍ ظرف، وإن شئت كان مبنيا و «إذ» مبنية لا غير والتنوين فيها عوض مما حذف. وَعَصَوُا الرَّسُولَ ضمّت الواو لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرها. لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ «٢» قال أبو جعفر: قد ذكرناه. وقيل: معناه لو لم يبعثوا، لأنهم لو لم يبعثوا لكانت الأرض مستوية عليهم لأنهم من التراب نقلوا. وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً «٣». قال أبو جعفر: قد ذكرناه، وذكرنا قول قتادة أن القيامة مواطن ومعناه أنهم لما تبيّن لهم وحوسبوا لم يكتموا.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى ابتداء وخبر في موضع نصب
(١) الشاهد في ديوان طرفة ١٥٣، وهو لعدي بن زيد في تفسير الطبري ٥/ ٨٨.
(٢) انظر القراءات في البحر المحيط ٣/ ٢٦٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٦٤.
على الحال، ويقال: سكارى «١» ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث. حَتَّى تَعْلَمُوا نصب بحتى. وَلا جُنُباً عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا. إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ نصب على الحال. قال الأخفش: كما تقول: لا تأتني إلّا راكبا. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معنى الآية إلّا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا. قال الضحاك: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى أي من النوم. وهذا القول خطأ من جهات: منها أنه لا يعرف في اللغة، والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب، وقوله حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران. وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ فيه قولان:
أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا وقد أجنبتم، ويقال: أجنبتم وجنبتم وجنبتم إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ إلّا مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلّا أن يكون مسافرا. وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رحمه الله، والقول الآخر: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلّا عابري سبيل إلّا جائزين كما قال عبد الله بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد؟
فقال: نعم ألست تقرأ: «إلّا عابري سبيل»، وهذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم الله أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح.
أَوْ عَلى سَفَرٍ لا تجدون فيه الماء أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال «٢» :«أو» بمعنى الواو وإنّما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث، والحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون «أو» بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، وإن كنتم جنبا فاطهّروا» أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة. والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال الله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩] أي ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى، وقال امرؤ القيس: [الطويل] ١٠٠-
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشةكفاني ولم أطلب قليل من المال «٣»
وقيل: في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير، والمعنى: وإن كنتم مرضى أو
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٢٦).
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٦٨.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٩، والكتاب ١/ ١٣١، والإنصاف ١/ ٨٤، وتذكرة النحاة ٣٣٩، وخزانة الأدب ١/ ٣٢٧، والدرر ٢/ ١١٠، ٥/ ٣٢٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٥، وهمع الهوامع ٢/ ١١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٢ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الرَّسُولَ لَوْ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مفتوحة

ابن وردان عن أبي جعفر خلف عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب ورش عن نافع إدريس عن خلف قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

بِهِمُ الأَرْضَ

(بهُمُ) بضم الهاء والميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي

(بهِمِ) بكسر الهاء والميم

رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو

(بِهِمُ) بكسر الهاء وضم الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

تُسَوَّى

(تُسَوَّى) بضم التاء وتخفيف السين وفتح الألف

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب حفص عن عاصم البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو

(تَسَوَّى) بفتح التاء وتخفيف السين وإمالة الألف

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي

(تَسَّوَّى) بفتح التاء وتشديد السين وتقليل الألف

ورش عن نافع

(تَسَّوَّى) بفتح التاء وتشديد السين وفتح الألف

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٢ من سورة النساء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي أمامة الباهلي -من طريق سليمان بن حبيب المحاربي- أنّه قال:... إنّ في جهنم جسرًا، له سبع قَناطِر، على أوسطهن القضاء، فيُجاء بالعبد، حتى إذا انتهى إلى القَنطَرَة الوسطى قيل له: ماذا عليك مِن الدَّيْن؟ وتلا هذه الآية: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. قال: فيقول: يا ربِّ، عَلَيَّ كذا وكذا. فيُقال له: اقضِ دَيْنَك. فيقول: ما لي شيءٌ، وما أدري ما أقضي. فيُقال له: خذوا من حسناته. فما زال يُؤخذ من حسناته حتى ما تبقى له حسنة، حتى إذا أُفْنِيَت حسناتُه قيل: قد فَنِيَت حسناته. يُقال: خذوا من سيئات مَن يطلبه فركبوا عليه. فقد بلغني: أنّ رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فما يزال يُؤخَذ لِمَن يطلبهم حتى ما تبقى لهم حسنة١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏١٠٠ (٧٤٩٣)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤‏/‏٦٨-٦٩. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٣-٣٥٤ (١٨٤١٦): «رواه الطبراني، وفيه كلثوم بن زياد، وبكر بن سهل الدمياطي، وكلاهما وُثّق، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح».

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿يومئذ يود الذين كفروا﴾، قال: يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، يعني: أن تُسَوَّي الأرضُ بالجبال والأرض عليهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (٧/٤٤) معنى الآية على قول ابن عباس، فقال: «فتأويلُ الآيةِ على هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس: يومئذٍ يودُّ الذين كفروا وعصوا الرسول لو تُسَوّى بهم الأرض ولم يكتموا الله حديثًا. كأنهم تَمَنَّوْا أنّهُم سُوُّوا مع الأرض، وأنهم لم يكونوا كتموا الله حديثًا».
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: ودُّوا لو انخَرَقَت بهم الأرض، فساخوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٣ من طريق شيبان، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٣- بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: يقول الله عز وجل للبهائم والوحوش والطير والسباع: كونوا ترابًا. فتُسَوّى بِهِنَّ الأرض، فعند ذلك يتمنّى الكافرُ أن لو كان ترابًا، كما قال الله تعالى: ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ [النبأ:٤٠]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١٠-٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
٥
عن مسلم بن عمران البطين -من طريق هاشم بن البَرِيد- قوله: ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: الذين كفروا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٣.
٧
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿لو تسوى بهم الأرض﴾، قال: فتنشَقُّ لهم، فيدخلون فيها، فتُسَوّى عليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر٢‏/‏٧١٤.
٨
عن حذيفة بن اليمان، قال: أُتِي بعبدٍ آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلتَ في الدنيا؟ ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾. فقال: ما عمِلْتُ مِن شيءٍ، يا ربِّ، إلا أنّك آتيتَني مالًا، فكنتُ أُبايِعُ الناسَ، وكان مِن خُلُقِي أن أُنظِر المُعْسِر. قال اللهُ: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي، فقال أبو مسعود الأنصاري: هكذا سمعتُ مِن فِي رسول الله - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣/ ١١٩٥ (١٥٦٠)، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٧ (٥٣٤٩).
٩
عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن عباس، فقال: أرأيتَ أشياءَ تختَلِفُ عَلَيَّ في القرآن؟ فقال ابن عباس: ما هو؟ أشكٌّ في القرآن؟! قال: ليس بشَكٍّ، ولكِنَّه اختلافٌ. قال: هاتِ ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، وقال: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فقد كتموا. وأسمعُه يقول: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون:١٠١]، ثم قال: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. وقال ﴿أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض﴾ حتى بلغ: ﴿طائعين﴾ [فصلت:٩-١١]، فبدأ بخلق الأرض في هذه الآية قبل خَلْق السماء، ثم قال في الآية الأخرى: ﴿أم السماء بناها﴾ [النازعات:٢٧]، ثم قال: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ [النازعات:٣٠]، فبدأ بخلق السماء في هذه الآية قبل خلق الأرض. وأسمعُه يقول: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾ [النساء:١٥٨]، ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء:١٣٤]، فكأنه كان ثم مضى -وفي لفظ: ما شأنه يقول: ﴿وكان الله﴾؟-. فقال ابن عباس: أمّا قوله: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ فإنّهم لَمّا رَأَوا يومَ القيامة، وأنّ الله يغفر لأهل الإسلام، ويغفر الذنوب، ولا يغفر شِرْكًا، ولا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره؛ جحده المشركون رجاءَ أن يُغفَر لهم، فقالوا: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾، فختم اللهُ على أفواههم، وتكلَّمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك ﴿يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾. وأمّا قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى، ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر:٦٨]، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون. وأمّا قوله: ﴿خلق الأرض في يومين﴾، فإنّ الأرض خُلِقت قبل السماء، وكانت السماء دخانًا، فسوّاهُنَّ سبع سموات في يومين بعد خلق الأرض، وأمّا قوله: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾، يقول: جعل فيها جبلًا، جعل فيها نهرًا، جعل فيها شجرًا، وجعل فيها بحورًا. وأمّا قوله: ﴿وكان الله﴾ فإنّ الله كان ولم يزل كذلك، وهو كذلك عزيز حكيم، عليم قدير، ثم لم يزل كذلك. فما اختلف عليك مِن القرآن فهو يُشبِه ما ذكرتُ لك، وإنّ الله لم ينزل شيئًا إلا وقد أصاب به الذي أراد، ولكن أكثر الناس لا يعلمون١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٠، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٤-٩٥، وابن جرير ٧‏/‏٤٢-٤٣، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧، والطبراني (١٠٥٩٤)، والحاكم ٢‏/‏٣٠٦، ٣٩٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٠
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لعبد الله بن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياء تختلف علي، قال:... ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، فقد كتموا في هذه الآية.... فقال:... وأمّا قوله: ﴿ما كنا مشركين﴾، ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، فإنّ الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبَهم، فقال المشركون: تعالَوا نقول: لم نكن مشركين. فختم على أفواههم، فتنطق أيديهم، فعند ذلك عُرِف أنّ الله لا يكتم حديثًا، وعنده: ﴿يود الذين كفروا﴾ الآية.... فإنّ الله لم يُرِد شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤‏/‏١٨١٦.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، قال: بجوارحهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٤-.
١٢
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّ نافع بن الأزرق أتى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس، قول الله: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا﴾، وقوله: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾؟ فقال له ابن عباس: إنِّي أحسبُكَ قُمتَ مِن عند أصحابك، فقلت: أُلْقِي على ابن عباسٍ مُتَشابِهَ القرآن. فإذا رجعتَ إليهم فأخبِرْهم أنّ الله جامعُ الناس يوم القيامة في بقيع واحد، فيقول المشركون: إنّ الله لا يقبل مِن أحد شيئًا إلّا مِمَّن وحَّده. فيقولون: تعالوا نقُل. فيسألهم، فيقولون: واللهِ ربِّنا، ما كنا مشركين. فيختم على أفواههم، وتستنطق به جوارحُهم، فتشهد عليهم أنهم كانوا مشركين، فعند ذلك تمنَّوْا لو أنّ الأرض سُوِّيت بهم، ولا يكتمون الله حديثًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٤٣-٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٥٨-٥٥٩) ما رواه الضحاك عن ابن عباس، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة مثل القول الأول، إلا أنها قالت: إنما استأنف الكلام بقوله: ﴿ولا يكتمون الله حديثًا﴾ لِيُخْبِر عن أنّ الكتم لا ينفع، وإن كتموا، لأنّ الله تعالى يعلم جميع أسرارهم وأحاديثهم، فمعنى ذلك: وليس ذلك المقام الهائل مقامًا ينفع فيه الكتم». ثم علّق عليهما قائلًا: «الفرق بين هذين القولين: أنّ الأول يقتضي أنّ الكتم لا ينفع بوجه، والآخر يقتضي أنّ الكتم لا ينفع وقع أو لم يقع، كما تقول: هذا مجلس لا يقال فيه باطل، وأنت تريد لا ينتفع به ولا يستمع إليه». ثم ذكر في معنى الآية عدة أقوال أخر، فقال: «وقالت طائفة: الكلام كله متصل، ومعناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ويودون أن لا يكتموا الله حديثًا، ووُدُّهم لذلك إنّما هو ندمٌ على كذبهم حين قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين. وقالت طائفة: هي مواطن وفرق. وقالت طائفة: معنى الآية: يود الذين كفروا أن تسوى بهم الأرض، وأنهم لم يكتموا الله حديثًا، وهذا على جهة الندم على الكذب أيضًا، كما تقول: وددت أن أعزم كذا، ولا يكون كذا على جهة الفداء، أي: يفدون كتمانهم بأن تسوى بهم الأرض».
١٣
قال الحسن البصري: إنها مواطن، ففي موطن لا يتكلمون ولا تسمع إلا همسًا، وفي موطن يتكلمون ويُكَذِّبون ويقولون: ما كنا مشركين، وما كنا نعمل من سوء. وفي موضع يعترفون على أنفسهم، وهو قوله: ﴿فاعترفوا بذنبهم﴾. وفي موضع لا يتساءلون، وفي موطن يسألون الرجعة، وآخر تلك المواطن أن يختم على أفواههم وتتكلم جوارحهم، وهو قوله تعالى: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨-٢١٩.
١٤
قال عطاء: ودُّوا لو تُسَوّى بهم الأرض، وأنّهم لم يكونوا كتموا أمرَ محمد ﷺ، ولا نعته١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣١١، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢١٨.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾، يعني: الجوارح حين شهدت عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٢ من سورة النساء

٣ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر الآيتين 41 و 42 سورة النساء

    — خالد السبت

  • * انظر إلى هذه الصورة التي تشخِّص لك هيئة نفوس الكافرين التي امتلأت خزياً قاتلاً وخجلاً مميتاً في موقف المواجهة حين يُستدعى الشهود فهي لا تتمنى الموت بل تذهب إلى أشد منه، تتمنى لو تضاءلت الأجساد حتى تصير على سوية الأرض. لا شك أن هذا التصوير فيه رصد لعمق المعاناة النفسية والشعورية ورصد لبواطن النفس وخلجات الحِسّ أكثر من التعبير المباشر عن الشعور بالخزي.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كفَرُوا وَعَصُوا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الَأرْضَ. .) أي بأن يكونوا تراباً مثلها لعظم هوله، كما قال في الآية الأخرى " وَيَقُولُ الكافِرُ يا ليتني كنتُ تراباً ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤٢ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(42) That Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish they could be covered by the earth. And they will not conceal from Allāh a [single] statement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال