الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿لَوْ تسوى بِهِمُ الأرض﴾ لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى. وقيل : يودّون أنهم لم يبعثوا وأنهم كانوا والأرض سواء وقيل : تصير البهائم تراباً، فيودّون حالها ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾ ولا يقدرون على كتمانه لأن جوارحهم تشهد عليهم. وقيل الواو للحال، أي يودون أن يدفنوا تحت الأرض وأنهم لا يكتمون الله حديثاً. ولا يكذبون في قولهم :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، لأنهم إذا قالوا ذلك وجحدوا شركهم، ختم الله على أفواههم عند ذلك، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بتكذيبهم والشهادة عليهم بالشرك فلشدة الأمر عليهم يتمنون أن تسوى بهم الأرض : وقرىء :«تسوى »، بحذف التاء من تتسوى. يقال : سويته فتسوّى نحو : لويته فتلوى. وتسوى بإدغام التاء في السين، كقوله :﴿يسمعون﴾ [الصافات: ٨]، وماضيه أسوى كأزكى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى