التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿لو تسوى بهم الأرض﴾ أي : يتمنون أن يدفنوا فيها، ثم تسوى بهم كما تسوى بالموتى وقيل : يتمنون أن يكونوا سواء مع الأرض كقوله :﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾[النبأ: ٤٠] وذلك لما يرون من أهوال يوم القيامة.
﴿ولا يكتمون الله حديثا﴾ استئناف إخبار أنهم لا يكتمون يوم القيامة عن الله شيئا فإن قيل : كيف هذا مع قولهم :﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾[الأنعام: ٢٣] فالجواب من وجهين :
أحدهما : أن الكتم لا ينفعهم لأنهم إذا كتموا تنطق جوارحهم فكأنهم لم يكتموا. والآخر : أنهم طوائف مختلفة، ولهم أوقات مختلفة، وقيل : إن قوله :﴿ولا يكتمون﴾ عطف على ﴿تسوى﴾ أي : يتمنون أن لا يكتموا لأنهم إذا كتموا افتضحوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى