محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة النساء في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة النساء

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىَ هََؤُلآءِ شَهِيداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرّة، فكيف بهم ﴿إذا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بَشِهيدٍ﴾ يعني : بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها، ﴿وجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ يقول : وَجِئْنَا بك يا محمد على هؤلاء : أي على أمتك شهيدا، يقول : شاهدا. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقلّ وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون : نعم، فيقال : من يشهد ؟ فيقولون : أمة محمد ﷺ، فيقال لهم : أتشهدون أن الرسل أوْدَعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ ! فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد ﷺ. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قوله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قال : رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم¹ ﴿وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : كان النبيّ ﷺ إذا أتى عليها فاضت عيناه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله :﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال : الشاهد محمد، والمشهود : يوم الجمعة. فذلك قوله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾.
حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال : حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :«شَهِيدا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ على كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم : أن النبيّ ﷺ قال لابن مسعود :«اقْرأْ عَليّ ! » قال : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال :«أنّي أُحِبّ أنْ أسَمعه مِنْ غيرِي ». قال : فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : قال استعبر النبيّ ﷺ، وكفّ ابن مسعود. قال المسعودي : فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه : أن النبيّ ﷺ، قال :«شَهِيدا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فإذَا تَوَفّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ على كُلْ شَيْءٍ شَهِيدٌ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يُضاعف له ويؤته الله من لدنه أجرًا = يعني يعطه من عنده ="أجرًا عظيمًا". يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا، وذلك"العوض العظيم"، الجنة، كما:-
٩٥١٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال، حدثنا صدقة بن أبي سهل قال، حدثنا أبو عمرو، عن زاذان، عن ابن مسعود:"ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا"، أي: الجنة يعطيها. (١)
٩٥١٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، أخبرني عباد بن أبي صالح، عن سعيد بن جبير قوله:"ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا"، قال: الأجرُ العظيم، الجنة. (٢)
٩٥١٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا"، قال:"أجرًا عظيمًا"، الجنة.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إنّ الله لا يظلم عباده مثقال ذرّة، فكيف بهم ="إذا جئنا من كل أمة بشهيد"، يعني: بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلَها أو تكذيبها ="وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، (٣) يقول: وجئنا بك،
(١) الأثر: ٩٥١٢ - هو من الأثر السالف رقم: ٩٥٠٨.
(٢) الأثر: ٩٥١٣ -"عباد بن أبي صالح ذكوان، السمان" هو: "عبد الله بن أبي صالح". قال البخاري في الصغير: "منكر الحديث". وقال ابن معين: "ثقة"، وقال الساجي: "ثقة، إلا أنه روى عن أبيه ما لم يتابع عليه". مترجم في التهذيب.
(٣) انظر تفسير"الشهيد" فيما سلف ١: ٣٧٦-٣٧٨ / ٣: ٩٧، ١٤٥ / ٦: ٦٠، ٧٥ /...
يا محمد، ="على هؤلاء"، أي: على أمتك ="شهيدًا". يقول شاهدًا، كما:-
٩٥١٥ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحدُ والاثنان والعَشَرة، وأقلُّ وأكثر من ذلك، حتى يُؤتى بقوم لوط صلى الله عليه وسلم، لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم: هل بلَّغتم ما أرسلتُمْ به؟ فيقولون: نعم. فيقال: من يشهد، فيقولون: أمة محمد صلى الله عليه وسلم! فيقال لهم: اشهدوا، إنّ الرسل أودعوا عندكم شهادة، (١) فبم تشهدون؟ فيقولون: ربنا نَشهد أنهم قد بلغوا = كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: من يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد صلى الله عليه وسلم. فيدعى محمد عليه السلام، فيشهدُ أن أمته قد صدَّقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا، فذلك قوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [سورة البقرة: ١٤٣].
٩٥١٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج قوله:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد"، قال: رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم ="وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: كان النبي ﷺ إذا أتَى عليها فاضت عيناه.
٩٥١٧ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة في قوله: (وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ) [سورة البروج: ٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة. فذلك قوله:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا".
(١) في المطبوعة: "أتشهدون أن الرسل"، وأثبت ما في المخطوطة.
٩٥١٨ - حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله: "فكيف إذا جئنا منْ كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). (١)
٩٥١٩ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، حدثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم: أنّ النبي ﷺ قال لابن مسعود: اقرأ علي. قال، أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فقرأ ابن مسعود"النساء" حتى بلغ:"فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا"، قال: استعبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكفّ ابن مسعود = = قال المسعودي، فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أن النبي ﷺ قال:"شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيبَ عليهم، وأنتَ على كل شيء شهيد". (٢)
* * *
(١) الحديث: ٩٥١٨ - سفيان: هو ابن عيينة.
المسعودي -هنا-: هو معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وهو ثقة. أخرج له الشيخان. وترجمه البخاري في الكبير ٤ / ١ / ٣٩٠، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٢٧٧.
"جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي": ثقة. ترجمه البخاري ١ / ٢ / ١٩٣، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ٤٨٤.
أبوه"عمرو بن حريث": صحابي.
وهذا الحديث -على صحة إسناده - لم أجده من غير رواية الطبري. وابن كثير لم ينسبه لغيره ٢: ٤٥٣، وكذلك السيوطي ٢: ١٦٤.
وانظر الحديث الذي بعده.
والآية، تضمين لآية سورة المائدة ١١٧.
(٢) الحديث: ٩٥١٩ - إبراهيم بن أبي الوزير - واسم أبي الوزير: عمر - بن مطرف المكي، مولى بني هاشم: ثقة، وثقه محمد بن بشار وغيره. مترجم في التهذيب، والكبير ١ / ١ / ٣٣٣، وابن أبي حاتم ١ / ١ / ١١٤-١١٥.
وهذا الحديث في الحقيقة حديثان:
أولهما: رواية المسعودي - معن بن عبد الرحمن - عن القاسم. والظاهر أن القاسم هذا: هو أخوه"القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود". وهو تابعي ثقة. ولكنه لم يدرك أن يروي عن جده"عبد الله بن مسعود"، ولم يذكر هنا أنه"عن ابن مسعود" - حتى يكون إسنادًا منقطعًا. فهو حديث مرسل.
ولكن هذا الحديث الأول منهما ثابت صحيح بالأسانيد المتصلة. فقد رواه البخاري ٩: ٨١ (فتح)، من طريق الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله. وكذلك رواه أحمد في المسند: ٣٦٠٦، ٤١١٨، من طريق الأعمش، به. ورواه أحمد أيضًا: ٣٥٥٠، من رواية أبي حيان الأشجعي، عن ابن مسعود، و: ٣٥٥١، من طريق أبي رزين، عن ابن مسعود.
ونقله ابن كثير في فضائل القرآن، ص: ٧٧، عن البخاري. ثم قال: "وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه، من طرق، عن الأعمش. وله طرق يطول بسطها".
ونقله في التفسير ٢: ٤٥٢-٤٥٣، عن البخاري أيضًا. ثم قال: "وقد روى من طرق متعددة عن ابن مسعود. فهو مقطوع به. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين، عنه".
ونقله السيوطي ٢: ١٦٣، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل.
وثانيهما: رواية المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه. وهذا مكرر للحديث السابق: ٩٥١٨، ولكنه جعله هنا من حديث عمرو بن حريث، لم يذكر فيه روايته عن ابن مسعود. فيكون مرسل صحابي. فهو صحيح بكل حال.
وقد رواه الحاكم في المستدرك ٣: ٣١٩، من طريق جعفر بن عون، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه - مطولا - بقصة قراءة ابن مسعود هذه الآيات على النبي صلى الله عليه وسلم. ولكن فيه النص الذي هنا"شهيدًا عليهم ما دمت فيهم... ". فأصل الحديث صحيح ثابت. ولذلك قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
ونقل السيوطي ٢: ١٦٣ رواية الحاكم، مختصرة قليلا، ولم ينسبها لغيره.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ يقول تعالى - مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه : فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين(١) يجيء من كل أمة بشهيد - يعني الأنبياء عليهم السلام ؟ كما قال تعالى :﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ](٢) [الزمر: ٦٩] وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ](٣) [النحل: ٨٩].
قال البخاري : حدثنا محمد بن يُوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي ﷺ " اقرأ علي " قلت : يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزلَ ؟ قال :" نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قال :" حسبك الآن " فإذا عيناه تَذْرِفَان.
ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش، به(٤) وقد رُوي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رَزِين، عنه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو(٥) بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسْعُود الجَحْدَري، حدثنا فُضَيْلُ بن سُلَيْمَانَ، حدثنا يونُس بنُ محمد بن فضَالَة الأنصاري، عن أبيه قال - وكان أبي ممن صحب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي ﷺ قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ حتى اضطرب(٦) لحياه وجنباه، فقال :" يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره ؟ " (٧).
وقال ابن جرير : حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله - هو ابن مسعود - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :" شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ".
وأما ما ذكره أبو عبد الله القُرْطُبي في " التذكرة " (٨) حيث قال : باب(٩) ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته : قال : أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا رجل من الأنصار، عن المِنْهَال بنِ عمرٍو، حدثه أنه سمع سعيد بن المُسَيَّبِ يقول : ليس من يوم إلا تعرض على النبي ﷺ أمته غُدْوة وعَشيّة، فيعرفهم بأسمائهم(١٠) وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده :[ قد تقدم ](١١) أن الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجُمُعة. قال : ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، عليهم السلام.
١ في ر: "حين"..
٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ صحيح البخاري برقم (٥٠٥٠) وصحيح مسلم برقم (٨٠٠)..
٥ في ر: "أبي" وهو خطأ.
.

٦ في ر: "ضرب"..
٧ ورواه البغوي في معجمه ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٤٣) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري به. قال الهيثمي في المجمع (٧/٤): "رجاله ثقات"..
٨ التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص٢٩٤)..
٩ في أ: "يارب"..
١٠ في أ: "بسيماهم"..
١١ زيادة من ر، أ، والتذكرة..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ أي : كيف تكون تلك الأحوال، وكيف يكون ذلك الحكم العظيم، الذي جمع أن من حكم به كاملُ العلم، كاملُ العدل، كامل الحكمة، بشهادة أزكى الخلق وهم الرسل على أممهم مع إقرار المحكوم عليه ؟ " فهذا -والله- الحكم الذي هو أعم الأحكام وأعدلها وأعظمها.
وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل، والحمد والثناء. وهناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح. ويشقى أقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين.
وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل، والحمد والثناء. وهناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح. ويشقى أقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠ - ٤٢} ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا * فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا * يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾.
يخبر تعالى عن كمال عدله وفضله وتنزهه عما يضاد ذلك من الظلم القليل والكثير فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أي: ينقصها من حسنات عبده أو يزيدها في سيئاته، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ أي إلى عشرة أمثالها إلى أكثر من ذلك بحسب حالها ونفعها وحال صاحبها إخلاصا ومحبة وكمالا
﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي زيادة على ثواب العمل بنفسه من التوفيق لأعمال أخر وإعطاء البر الكثير والخير الغزير
ثم قال تعالى ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ أي كيف تكون تلك الأحوال وكيف يكون ذلك الحكم العظيم الذي جمع أن من حكم به كاملُ العلم كاملُ العدل كامل الحكمة بشهادة أزكى الخلق وهم الرسل على أممهم مع إقرار المحكوم عليه؟ " فهذا -والله- الحكم الذي هو أعم الأحكام وأعدلها وأعظمها
وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له لكمال الفضل والعدل والحمد والثناء وهناك يسعد أقوام بالفوز والفلاح والعز والنجاح ويشقى أقوام بالخزي والفضيحة والعذاب المهين
ولهذا قال ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أي جمعوا بين الكفر بالله وبرسوله ومعصيةِ الرسول ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ﴾ أي تبتلعهم ويكونون ترابا وعدما كما قال تعالى ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ أي بل يقرون له بما عملوا وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله جزاءهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين
فأما ما ورد من أن الكفار يكتمون كفرهم وجحودهم فإن ذلك يكون في بعض مواضع القيامة حين يظنون أن جحودهم ينفعهم من عذاب الله فإذا عرفوا الحقائق وشهدت عليهم جوارحهم حينئذ ينجلي الأمر ولا يبقى للكتمان موضع ولا نفع ولا فائدة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

٩٩-
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفإنّ القرين بالمقارن مقتدي «١»

[سورة النساء (٤) : آية ٣٩]

وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩)
وَماذا عَلَيْهِمْ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «وذا» خبر «ما» و «ذا» بمعنى:
الذي، ويجوز أن يكون «ما» و «ذا» اسما واحدا.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٠]

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠)
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً اسم «تك» بمعنى تحدث، ويجوز أيضا أن تنصب حسنة على تقدير: وإن تك فعلته حسنة. يُضاعِفْها جواب الشرط. وَيُؤْتِ عطف عليه. مِنْ لَدُنْهُ في موضع خفض بمن إلّا أنها غير معربة لأنها لا تتمكّن و «عند» قد تمكّنت فنصبت وخفضت، وتمكّنها أنّك تقول: هذا القول عندي صواب ولا تقول: هذا القول لدي صواب. أَجْراً مفعول. عَظِيماً من نعته.

[سورة النساء (٤) : آية ٤١]

فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً (٤١)
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا فتحت الفاء لالتقاء الساكنين. إِذا ظرف زمان والعامل فيه جِئْنا. وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً نصب على الحال.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٢]

يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (٤٢)
يَوْمَئِذٍ ظرف، وإن شئت كان مبنيا و «إذ» مبنية لا غير والتنوين فيها عوض مما حذف. وَعَصَوُا الرَّسُولَ ضمّت الواو لالتقاء الساكنين، ويجوز كسرها. لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ «٢» قال أبو جعفر: قد ذكرناه. وقيل: معناه لو لم يبعثوا، لأنهم لو لم يبعثوا لكانت الأرض مستوية عليهم لأنهم من التراب نقلوا. وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً «٣». قال أبو جعفر: قد ذكرناه، وذكرنا قول قتادة أن القيامة مواطن ومعناه أنهم لما تبيّن لهم وحوسبوا لم يكتموا.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٣]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى ابتداء وخبر في موضع نصب
(١) الشاهد في ديوان طرفة ١٥٣، وهو لعدي بن زيد في تفسير الطبري ٥/ ٨٨.
(٢) انظر القراءات في البحر المحيط ٣/ ٢٦٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٦٤.
على الحال، ويقال: سكارى «١» ولم ينصرف لأن في آخره ألف التأنيث. حَتَّى تَعْلَمُوا نصب بحتى. وَلا جُنُباً عطف على الموضع أي ولا تقربوا الصلاة جنبا. إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ نصب على الحال. قال الأخفش: كما تقول: لا تأتني إلّا راكبا. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معنى الآية إلّا أنها مشكلة من أحكام القرآن فنزيدها شرحا. قال الضحاك: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى أي من النوم. وهذا القول خطأ من جهات: منها أنه لا يعرف في اللغة، والحديث على غيره ولا يجوز أن يتعبد النائم في حال نومه فثبت أن سكارى من السكر الذي هو شرب، وقوله حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ بدل على أنّ من كان يعلم ما يقول فليس سكران. وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ فيه قولان:
أحدهما أنّ المعنى لا تصلّوا وقد أجنبتم، ويقال: أجنبتم وجنبتم وجنبتم إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ إلّا مسافرين فتتيّممون فتصلّون فيجب على هذا أن يكون الجنب ليس له أن يتيمّم إلّا أن يكون مسافرا. وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود رحمه الله، والقول الآخر: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ لا تقربوا موضع الصلاة وهو المسجد إلّا عابري سبيل إلّا جائزين كما قال عبد الله بن عمر أيتخطأ الجنب المسجد؟
فقال: نعم ألست تقرأ: «إلّا عابري سبيل»، وهذا مذهب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس وأنس بن مالك رحمهم الله أنّ للجنب أن يتيمّم في الحضر. وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أي مرضى لا تقدرون معه على تناول الماء أو تخافون التلف من برد أو جراح.
أَوْ عَلى سَفَرٍ لا تجدون فيه الماء أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قد ذكرنا أنّ بعض الفقهاء قال «٢» :«أو» بمعنى الواو وإنّما احتاج إلى هذا لأن المرض والسفر ليسا بحدثين والغائط حدث، والحذّاق من أهل العربية لا يجيزون أن يكون «أو» بمعنى الواو لاختلافهما فبعضهم يقول: في الكلام تقديم وتأخير والتقدير «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لامستم النساء، وإن كنتم جنبا فاطهّروا» أي وإن كنتم جنبا وأردتم الصلاة. والتقديم والتأخير لا ينكر كما قال الله جلّ وعزّ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى [طه: ١٢٩] أي ولولا كلمة سبقت من ربّك وأجل مسمّى، وقال امرؤ القيس: [الطويل] ١٠٠-
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشةكفاني ولم أطلب قليل من المال «٣»
وقيل: في الكلام حذف بلا تقديم ولا تأخير، والمعنى: وإن كنتم مرضى أو
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٢٦).
(٢) انظر البحر المحيط ٣/ ٢٦٨.
(٣) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه ص ٣٩، والكتاب ١/ ١٣١، والإنصاف ١/ ٨٤، وتذكرة النحاة ٣٣٩، وخزانة الأدب ١/ ٣٢٧، والدرر ٢/ ١١٠، ٥/ ٣٢٢، وشرح شواهد المغني ١/ ٣٤٢، والمقاصد النحوية ٣/ ٣٥، وهمع الهوامع ٢/ ١١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عمرو بن حُرَيْث، قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود: «اقْرَأ». قال: أقرأُ وعليك أنزل؟! قال: «إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فافتتح سورة النساء، حتى بلغ: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ الآية، فاستعبر رسول الله ﷺ، وكفَّ عبد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٣٦٠ (٥٣٩٤). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبي ﷺ: «اقرأ عَلَيَّ». قلت: يا رسول الله، أقرأُ عليك وعليك أنزل؟! قال: «نعم، إنِّي أُحِبُّ أن أسمعه من غيري». فقرأتُ سورة النساء، حتى أتيتُ على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فقال: «حسبُك الآن». فإذا عيناه تذرِفان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٤٥ (٤٥٨٣)، ٦‏/‏١٩٦ (٥٠٥٠)، ٦‏/‏١٩٧ (٥٠٥٥)، ومسلم ١‏/‏٥٥١ (٨٠٠)، وابن جرير ٧‏/‏٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٦ (٥٣٤٣)، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٢ (١٧٨٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ١‏/‏٢١٢ (٥١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٤/٥٦) هذا الحديث مُخَرَّجًا عند البخاري، وعلَّق عليه: «ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش به، وقد رُوِي مِن طُرُقٍ مُتعدِّدة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رزين عنه».

تفسير

١١ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٢٧٧ (٤١٨)، وابن جرير ٧‏/‏٣٩، وأصله عند مسلم ١‏/‏٥٥١ (٨٠٠).
٢
عن محمد بن فضالة الأنصاري -وكان مِمَّن صحِب النبي ﷺ-: أنّ رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من أصحابه، فأمر قارِئًا فقرأ، فأتى على هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال: «يا ربِّ، هذا شهِدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمَن لم أرَه؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٢٤٣ (٥٤٦)، وابن قانع في معجمه ٣‏/‏٢١ (٩٦٤)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٦ (٥٣٤٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤ (١٠٩٢٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال السيوطي: «سند حسن».
٣
عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾. بكى رسول الله ﷺ، وقال: «يا ربِّ، هذا شهدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟!»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٩‏/‏٢٢١ (٤٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة ٥‏/‏٢٤٢٧ (٥٩٣٧). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٤-٥ (١٠٩٢٧): «عبد الرحمن بن لبيبة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٧٩٦ (٦٣٥٦): «ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الشاهدُ نبي اللهِ، قال الله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٦.
٥
عن المنهال بن عمرو، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس مِن يومٍ إلا يُعرَض فيه على النبي ﷺ أُمَّتُه غُدْوَةً وعَشِيَّةً، فيعرفهم بسيماهم ليشهد عليهم، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد ١‏/‏٤٦٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ابن كثير (ت: سلامة ٢/٣٠٧) أنّ هذا الأثر أورده القرطبي في التذكرة، ثم عَلَّق عليه بأنّه: «أثر، وفيه انقطاع، فإنّ فيه رجلًا مُبهمًا لم يُسَمَّ، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي، فقال بعد إيراده: قد تقدم أنّ الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يُخَصَّ نبيُّنا بما يُعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء عليهم السلام».
٦
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، قال: كُلُّ أُمَّةٍ بنبيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٥٦.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وشاهد ومشهود﴾ [البروج:٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة، فذلك قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٩.
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ وشاهدها نبوتها مِن كل أُمَّة، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧١٢.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾، قال: إنّ النبيين يأتون يوم القيامة، مِنهم مَن أسلم معه مِن قومه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ من ذلك، حتى يأتي لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيُقال لهم: هل بلَّغتم ما أُرسِلتم به؟ فيقولون: نعم. فيقال: مَن يشهد لكم؟ فيقولون: أُمَّة محمد ﷺ. فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسلَ أودعوا عندكم شهادةً، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربَّنا، نشهد أنّهم قد بَلَّغوا كما شهِدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: مَن يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد ﷺ. فيُدْعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أنّ أمته قد صدقوا، وأنّ الرسل قد بلَّغوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾، يعني: كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ بتبليغ الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٣.
١١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٣٩، وابن المنذر ٢‏/‏٧١٣.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة النساء

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بكَ على هؤلاء شهيدا ﴾ شاهد عظيم.. في قضية عظيمة..                 بين يدي العظيم ﷻ

    — بدون مصدر

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 41 وآية 42 سورة النساء

    — خالد السبت

  • برنامج ⁧‫ قرآناً_عجبا⁩ سورة النساء آية 41

    — ناصر القطامي

  • (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) بكى ﷺ لما سمع ابن مسعود يتلوها هذا وهو الشاهد !! فكيف بحال المشهود !! رحماك ربي

    — مجالس التدبر

  • {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا} عن ابن مسعود قال:قال لي رسول الله ﷺ اقرأ عليّ، قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أُنزل؟! قال: نعم إني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى إذا أتيت إلى هذه الآية: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا} قال :حسبك فإذا عيناه تذرفان ).. فإذا كان هذا الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة وعظم تلك الحالة، فماذا لعمري يصنع المشهود عليه ؟! وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه ..

    — الألوسي

  • (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) بكى الشهيد هنا، وماذا عن المشهود عليهم؟!!

    — عبدالله بلقاسم

  • مسألة: قوله تعالى: (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا) وقال تعالى: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد) الآية. وقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس) والأنبياء أولى بذلك منا، فكيف الجمع بين الموضعين؟ . جوابه: أن المنفى علم ما أظهروه مع ما أبطنوه: معناه لا نعلم حقيقة جوابهم باطنا وظاهرا، بل أنا المتفرد بعلم ذلك إلا ما علمتنا، ولذلك قالوا: (إنك أنت علام الغيوب) إنما نعلم ظاهر جوابهم، أما باطنه فأنت أعلم به. جواب آخر: أن معناه أن جوابهم لما كان فى حال حياتنا ولا علم لنا بما كان منهم بعد موتنا لأن الأمور محالة على خواتيمها

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * كلمة (فكيف) نجد المستفهَم عنه غير موجود والتقدير فكيف المشهد؟ فكيف موقف الجميع يوم القيامة ؟ هذه الآية كان يبكي الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يسمعها. حذف هنا للعموم والإطلاق لكل شيء، ويراد فيه تهويل الموقف للكفار. * دلالة التقديم والتأخير في قوله (وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء ﴿٨٩﴾ النحل) و (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴿٤١﴾ النساء) : في سورة النحل قدمت كلمة شهيد وأخرت عليهم فالشاهد تقدّم والمشهود عليهم تأخروا فجاءت تكملة الآية على نفس النسق (شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء) قُدِّم لفظ الشهيد في المرة الأولى وكذلك في الثانية ليكون هناك تناسق. إذن المشهود عليهم تأخروا في المرتين والشاهد تقدم في المرتين. في سورة النساء لم تأت كلمة (عليهم) قبل كلمة شهيد (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا (٤١)) لم يأت ذكر لكلمة (عليهم) فلم يكن هناك أمر يًطلب فيه التناسق. أيضاً ختام آيات سورة النساء تنتهي بألف التنوين أياً كان الحرف الأخير قبل التنوين (شهيدا) الألف المنونة التي يسبقها أي حرف الدال أو غير الدال أما في سورة النحل فلو نظرنا في الآيات نجد الآيات تنتهي بالنون فنهاية الآيات جاءت مراعاة للفواصل مع المعنى وفي القرآن يتحقق الأمران معاً على نسق تام وعلى أروع ما يكون لا يُضعِف شيء شيئاً. * إذا قدّم الشهيد فلبيان فضله وإذا قدّم المشهود عليهم فلبيان مدى جرمهم، قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) لبيان عظمة النبي عليه الصلاة والسلام ومدى نفوذه يوم القيامة على كل الأمم وهذه قضية عقائدية وهذا منطقي جداً باعتباره خاتم الرسالات قال (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) إذاً الإبراز وبيان الفضل للشهيد بغض النظر من هم المشهود عليهم.لكن لما قال (وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) بين قباحة الأمة التي ذكرها القرآن بأنهم أشركوا وغيّروا وحرّفوا قال وجئنا بك على هؤلاء الذين انحرفوا شهيداً. * ذكر الله الضمير في كلمة (بك) ولم يذكر الاسم الظاهر لم يقل وجئنا بالرسول على هؤلاء شهيدا قالوا إن الله قد رفع رسوله بعزّ الخطاب وجعله محلّ الاهتمام فقال (بك) فخاطبه ولم يذكر كلمة الرسول لأنه في ذلك سيكون في موقف غائب فقال (بك) ليكون مخاطباً فيكون في ذلك عزُّ الخطاب.

    — مختصر لمسات بيانية

  • سورة النساء آية 41,42

    — إبراهيم الهدهد

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(41) So how [will it be] when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muḥammad], against these [people] as a witness?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال