جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين

عن الكتاب
﴿فكيف إذا جئنا من كل أمّة بشهيد﴾ أي : كيف حال هؤلاء الكفرة إذا جئنا بنبي كل أمة يشهد بصلاحهم وفسادهم ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء﴾ على جميع الأمم أو المنافقين أو المشركين ﴿شهيدا(١).
١ معنى هذا الكلام: كيف ترون يوم القيامة إذا استشهد الله على كل أمة برسولها واستشهدك على هؤلاء، يعني: قومه المخاطبين بالقرآن الذين شاهدهم وعرف أحوالهم، ثم إن أهل كل عصر يشهدون على غيرهم ممن شاهدوا أحوالهم وعلى هذا الوجه قال عيسى عليه السلام: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم)/١٢ كبير للإمام الرازي، وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: (خطب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال: (يا أيها الناس إنكم محشورون إلى الله يوم القيامة حفاة عراة غرلا) ثم قال: (كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين) إلى آخر الآية (الأنبياء: ١٠٤)، ثم قال: ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح: (وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم) (المائدة: ١١٧)، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتهم) انتهى من النسخة المطبوعة الأحمدية-. [أخرجه البخاري في (الرقاق)/باب: الحشر (٦٥٢٦)]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى