تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ يقول تعالى - مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه : فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين(١) يجيء من كل أمة بشهيد - يعني الأنبياء عليهم السلام ؟ كما قال تعالى :﴿وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ](٢)﴾ [الزمر: ٦٩] وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ](٣)﴾ [النحل: ٨٩].
قال البخاري : حدثنا محمد بن يُوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي ﷺ " اقرأ علي " قلت : يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزلَ ؟ قال :" نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قال :" حسبك الآن " فإذا عيناه تَذْرِفَان.
ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش، به(٤) وقد رُوي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رَزِين، عنه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو(٥) بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسْعُود الجَحْدَري، حدثنا فُضَيْلُ بن سُلَيْمَانَ، حدثنا يونُس بنُ محمد بن فضَالَة الأنصاري، عن أبيه قال - وكان أبي ممن صحب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي ﷺ قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ حتى اضطرب(٦) لحياه وجنباه، فقال :" يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره ؟ " (٧).
وقال ابن جرير : حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله - هو ابن مسعود - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :" شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ".
وأما ما ذكره أبو عبد الله القُرْطُبي في " التذكرة " (٨) حيث قال : باب(٩) ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته : قال : أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا رجل من الأنصار، عن المِنْهَال بنِ عمرٍو، حدثه أنه سمع سعيد بن المُسَيَّبِ يقول : ليس من يوم إلا تعرض على النبي ﷺ أمته غُدْوة وعَشيّة، فيعرفهم بأسمائهم(١٠) وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده :[ قد تقدم ](١١) أن الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجُمُعة. قال : ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، عليهم السلام.
قال البخاري : حدثنا محمد بن يُوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي النبي ﷺ " اقرأ علي " قلت : يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزلَ ؟ قال :" نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ قال :" حسبك الآن " فإذا عيناه تَذْرِفَان.
ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش، به(٤) وقد رُوي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رَزِين، عنه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو(٥) بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسْعُود الجَحْدَري، حدثنا فُضَيْلُ بن سُلَيْمَانَ، حدثنا يونُس بنُ محمد بن فضَالَة الأنصاري، عن أبيه قال - وكان أبي ممن صحب النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي ﷺ قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فبكى رسول الله ﷺ حتى اضطرب(٦) لحياه وجنباه، فقال :" يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره ؟ " (٧).
وقال ابن جرير : حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله - هو ابن مسعود - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :" شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ".
وأما ما ذكره أبو عبد الله القُرْطُبي في " التذكرة " (٨) حيث قال : باب(٩) ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته : قال : أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا رجل من الأنصار، عن المِنْهَال بنِ عمرٍو، حدثه أنه سمع سعيد بن المُسَيَّبِ يقول : ليس من يوم إلا تعرض على النبي ﷺ أمته غُدْوة وعَشيّة، فيعرفهم بأسمائهم(١٠) وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى :﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده :[ قد تقدم ](١١) أن الأعمال تعرض على الله كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجُمُعة. قال : ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، عليهم السلام.
١ في ر: "حين"..
٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ صحيح البخاري برقم (٥٠٥٠) وصحيح مسلم برقم (٨٠٠)..
٥ في ر: "أبي" وهو خطأ.
.
٦ في ر: "ضرب"..
٧ ورواه البغوي في معجمه ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٤٣) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري به. قال الهيثمي في المجمع (٧/٤): "رجاله ثقات"..
٨ التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص٢٩٤)..
٩ في أ: "يارب"..
١٠ في أ: "بسيماهم"..
١١ زيادة من ر، أ، والتذكرة..
٢ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ صحيح البخاري برقم (٥٠٥٠) وصحيح مسلم برقم (٨٠٠)..
٥ في ر: "أبي" وهو خطأ.
.
٦ في ر: "ضرب"..
٧ ورواه البغوي في معجمه ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/٢٤٣) من طريق الصلت بن مسعود الجحدري به. قال الهيثمي في المجمع (٧/٤): "رجاله ثقات"..
٨ التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص٢٩٤)..
٩ في أ: "يارب"..
١٠ في أ: "بسيماهم"..
١١ زيادة من ر، أ، والتذكرة..