جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىَ هََؤُلآءِ شَهِيداً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : إن الله لا يظلم عباده مثقال ذرّة، فكيف بهم ﴿إذا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بَشِهيدٍ﴾ يعني : بمن يشهد عليها بأعمالها، وتصديقها رسلها، أو تكذيبها، ﴿وجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ يقول : وَجِئْنَا بك يا محمد على هؤلاء : أي على أمتك شهيدا، يقول : شاهدا. كما :
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السدّي :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : إن النبيين يأتون يوم القيامة، منهم من أسلم معه من قومه الواحد والاثنان والعشرة وأقلّ وأكثر من ذلك، حتى يؤتى بقوم لوط ﷺ لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيقال لهم : هل بلغتم ما أرسلتم به ؟ فيقولون : نعم، فيقال : من يشهد ؟ فيقولون : أمة محمد ﷺ، فيقال لهم : أتشهدون أن الرسل أوْدَعوا عندكم شهادة، فبم تشهدون ؟ فيقولون : ربنا نشهد أنهم قد بلغوا كما شهدوا في الدنيا بالتبليغ ! فيقال : من يشهد على ذلك ؟ فيقولون : محمد ﷺ. فيدعى محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أن أمته قد صدقوا، وأن الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمّةً وَسَطا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ على النّاسِ وَيَكُونَ الرّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدا﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : قوله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ قال : رسولها، فيشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم¹ ﴿وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : كان النبيّ ﷺ إذا أتى عليها فاضت عيناه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، في قوله :﴿وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ قال : الشاهد محمد، والمشهود : يوم الجمعة. فذلك قوله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾.
حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال : حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن عبد الله :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : قال رسول الله ﷺ :«شَهِيدا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمّا تَوَفّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ على كُلّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ».
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن المسعودي، عن القاسم : أن النبيّ ﷺ قال لابن مسعود :«اقْرأْ عَليّ ! » قال : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال :«أنّي أُحِبّ أنْ أسَمعه مِنْ غيرِي ». قال : فقرأ ابن مسعود النساء، حتى بلغ :﴿فَكَيْفَ إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاءِ شَهِيدا﴾ قال : قال استعبر النبيّ ﷺ، وكفّ ابن مسعود. قال المسعودي : فحدثني جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه : أن النبيّ ﷺ، قال :«شَهِيدا عَلَيْهِمْ ما دُمْتُ فِيهِمْ، فإذَا تَوَفّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأنْتَ على كُلْ شَيْءٍ شَهِيدٌ ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى