تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) معناه : فكيف الحال إذا جئنا من كل أمة بشهيد ؟ وأراد بالشهيد من كل أمة نبيها، وشهيد هذه الأمة : نبينا ﷺ. وأختلفوا على أن شهادتهم على ماذا ؟ منهم من قال : يشهدون على تبليغ الرسالة، ومنهم من قال : يشهدون على الأمة بالأعمال.
واختلفوا في أن النبي ﷺ هل يشهد على من لم يره ؟ منهم من قال : إنما يشهد على من رآه، والصحيح : أنه يشهد على الكل، على من رأى، وعلى من لم ير.
وروى عن ابن مسعود :«أن النبي ﷺ قال لي :" اقرأ علي القرآن " فقلت : كيف أقرأ عليك القرآن، وعليك أنزل ؟ ! فقال : أريد أن أسمعه من غيري. قال ابن مسعود : فافتتحت سورة النساء، فلما بلغت قوله :( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) غمزني رسول اللهصلى الله عليه وسلم بيده، وقال : حسبك، فنظرت إليه، فإذا عيناه تذرفان »(١)، وفي رواية :«لما قرأت هذه الآية، قرأ رسول الله ﷺ :( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) (٢) »(٣) وفي رواية ثالثة :«هذا يا رب فيمن رأيته، فكيف بمن لم أره ؟ »(٤) وأصل الحديث صحيح.
١ - متفق عليه، فرواه البخاري (٨/٩٨-٩٩ رقم ٤٥٨٢) ومسلم (٨/١٢٤-١٢٦ رقم ٨٠٠)..
٢ - المائدة: ١١٧..
٣ - رواه الطبري (٥/٥٩) عن ابن مسعود..
٤ - عزاه السيوطي في الدر (٢/٨٠) لابن أبي حاتم، والبغوي في معجمه، والطبراني بسند حسن، عن محمد ابن فضالة الأنصاري، وقال الهيثمي في المجمع (٧/٧): رجاله ثقات..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى