فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾
روى البخاري عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اقرأ عَليَّ " قلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : " إني أحب أن أسمعه من غيري " فقرأت عليه سورة ﴿النساء﴾ حتى بلغت :﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ قال : " أمسك " فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل ؛ ﴿فكيف﴾ الفاء فصيحة، و ﴿كيف﴾ محلها : إما الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وإما النصب بفعل محذوف، ... ، - أي إذا كان كل قليل وكثير يجازى عليه، فكيف حال هؤلاء الكفرة من اليهود والنصارى وغيرهم ؟ أو : كيف يصنعون ؟ أو : كيف يكون حالهم إذا جئنا يوم القيامة من كل أمة من الأمم وطائفة من الطوائف بشهيد يشهد عليهم بما كانوا عليه من فساد العقائد وقبائح الأعمال ؟ - وهو نبيهم- ؟ وجئنا بك يا خاتم الأنبياء ﴿على هؤلاء﴾ إشارة إلى الشهداء المدلول عليهم بما ذكر ﴿شهيدا﴾ تشهد على صدقهم لعلمك بما أرسلوا، واستجماع شرعك مجامع ما فرعوا وأضلوا، ... ، وقيل : إلى المؤمنين : لقوله تعالى :(.. لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا.. ) (١)، فإذا كان هذا الشاهد تفيض عيناه لهول هذه المقالة، وعظيم تلك الحالة، فماذا لعمري يصنع المشهود عليه ؟ ! وكأنه بالقيامة وقد أناخت لديه-(٢).
١ سورة البقرة. من الآية ١٤٣..
٢ من روح المعاني..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى