اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ وَإِنْ كُنْتُمْ مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُمْ مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ٤٣﴾(١)
وجه اتِّصال هذه الآية بما قَبْلَها : أنه - تعالى - لما قال :﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً﴾ ذكر بعض الإيمان الصَّلاة التي هِيَ رأسُ العِبَادات، ولذلك يُقْتَل تارِكُها، ولا يَسْقُط فرضُهَا(٢).
قال ابن عباس : نزلت في جَمَاعةٍ من أكابر الصَّحَابَة، قبل تَحْرِيم الخَمْرِ، كانوا يَشْرَبُونَها ثم يأتُون المَسْجِد للصَّلاة مع النَّبي ﷺ فنهوا لهذه الآية(٣).
وقال جماعة من المفسِّرين(٤) : إن عبد الرَّحْمن بن عَوْف صنع طَعَاماً وشراباً - حين كانت الخَمْر مُبَاحَة - ودَعَا من أكَابِرِ الصَّحَابة، فأكَلُوا وشَرِبُوا، فلما ثَمِلُوا(٥)، جاء وقت صَلاَة المَغْرِب، فقدموا أحدهم لِيُصَلِّي بهم، فقرأ :﴿قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون﴾ وحذف(٦) " لاَ " هكذا، إلى أخر السُّورة، فأنزل الله - تعالى - هذه الآية، فكَانُوا يَجْتَنِبُونَ السُّكْر أوْقات الصَّلوات، فإذا صَلُّوا العشاء، [ شربوها ](٧)، فلا يُصْبِحُون إلا وقدْ ذَهَب عنهم السُّكْر، حتى نَزَل تَحْرِيم الخَمْرِ على الإطْلاَقِ في سورة المَائِدة.
وعن عمر [ بن الخطاب - رضي الله عنه - ](٨) ؛ أنه لما بلغَهُ ذلك قال :" اللهم إنَّ الخَمْر تضر بالعُقُولِ والأمْوَال، فأنزل فيها أمْرَكَ " قال : فَصَبَّحهم الوَحْي بآيَةِ المائِدَةِ.
قوله :﴿لا تقربوا الصلاة﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن في الكَلاَمِ حذف مُضافٍ، تقديره : مواضع الصَّلاةِ والمراد بمواضعها المَسَاجد، ويؤيِّدُه قوله بعد ذلَك :﴿إلا عابري سبيل﴾ في أحد التَّأويلَيْن.
والثاني : أنه لا حَذْف، والنَّهْي عن قُرْبَان نفس الصَّلاةِ في هذه الحالةِ.

فصل


قال بَعْضُهم : إن هذا يكون من باب إطْلاَق اسم الحَالِ على المَحَلِّ، وعلى(٩) الأوَّل : لمنع السَّكْرَان [ والجُنْب ](١٠) من المسْجِد إلا عابري سبيل، فيجوز للجُنُب العُبُور(١١) في المسْجِد.
وعلى الثاني : أنه نَهْي للجنب(١٢) عن الصَّلاة، إلا إذا كان عَابِر سبيلٍ وهو المُسَافِر عند العَجْزِ عن المَاءِ.
ورجح أصْحَاب الشَّافعي الأول ؛ بأن القُرْب والبعد حقيقةٌ في المسْجِد، مجَازٌ في الصَّلاة، والحقيقة أوْلَى من المجَاز ؛ لأن الاسْتِثْنَاء يَصِحُّ عليه، ولا يَصِحُّ على الثَّاني ؛ لأن غير العَابِري(١٣) سبيل والعَاجِزَ عن المَاءِ(١٤)، كالمريض يجوزُ له الصَّلاة بالتَّيَمُّم، ولأن الجُنُب المسافر لا يجوز له قُرْبان الصَّلاةِ إذا كانَ واجداً للمَاءِ، وإذا لم يَكُن وَاجداً للمَاء لم يَجُز له الصَّلاة إلا بشرط التَّيَمُّم، فيحتاج إلى إضْمَارها، وعلى الأوَّل لا يحتاج إلى إضْمَارٍ، ولأنه - تعالى - ذكر حكم السَّفَر وعدَم المَاءِ، والتَّيَمُّم عقيبها، وقد استحب القُرَّاءُ الوقُوفَ عند قوله - تعالى - :" حتى تغتسلوا " ثم يسْتأنف ﴿وإن كنتم مرضى﴾ لأنه حُكم آخر.
ورُجِّح الثَّاني : بأن قوله ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يُنَاسب نفس الصَّلاة، لأن المسْجِد ليس فيه قَوْل مَشْرُوع يمنع الشكْر، وأيْضاً سبب النُّزُول يرجِّحُه.
قوله :" وأنتم سكارى " مُبْتَدأ وخبر في مَحَلِّ نصب على الحَالِ من فاعل " تقربوا "، وقرأ الجُمْهُور " سُكارى " بضم السّين وألف بعد الكَافِ، وفيه قولان :
أصحهما : أنه جَمْع تكسير نَصَّ عليه سيبويْه(١٥) : قال : وقد يُكَسِّرُونَ بَعْضَ هذا على " فُعَالَى " ؛ وذَلِك كقول بعضهم(١٦) سُكَارَى وعُجَالَى.
والثاني(١٧) : أنه اسم جَمْعٍ، وزعم ابن البَاذش أنه مذْهب سيبويْه ؛ قال : وهو القياس ؛ لأنه لم يَأتِ من أبْنِيَة الجمع شَيْءٌ على هذا الوَزْنِ، وذكر السَِّيرَافِي الخِلاف، ورجَّحَ كونه تَكْسِيراً.
وقرأ الأعْمَش(١٨) :" سُكْرَى " بضم السِّين وسكُون الكَافِ، وتَوْجِيهها أنَّها صِفَة على " فُعْلَى " ؛ كحبلى، وقعت صِفَة لجماعَة، أي : وأنتُم جماعَةٌ سُكْرى، وحكى جناح بن حبيش كُسْلَى وكَسْلَى، بضم الكَافِ وفتحها ؛ قاله الزمخشري(١٩).
وقرأ النَّخْعي(٢٠) " سَكْرَى " بفتح السيِّن وسكون(٢١) الكاَفِ، وهذه تَحْتَمِل وَجْهَيْن :
أحدهما : ما تقدَّم في القراءة قبلها، وهو أنَّها صِفَة مُفْرَدة على " فَعْلَى " ؛ كامرأة سَكْرَى، وصف بها الجمَاعة.
والثَّاني : أنَّها جَمْع تكسير ؛ كجَرْحى، ومَوْتى، وهَلْكى، وإنما جمع سَكْرَان على " فَعْلَى " حملاً على هذه ؛ لما فيه من الآفَةِ اللاَّحِقَة للفِعْل، وقد تقدَّم شَيْء من هَذَا في قوله :
﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى﴾ [البقرة: ٨٥].
وقرئ(٢٢) :" سَكارى " بفتح السين والألف، وهذا جمع تكسير، نحو : نَدْمَان ونَدَامى، وعَطْشَان، وعَطَاشَى، والسُّكْر : لُغةً السَّدُّ(٢٣)، ومنه قيل لما يَعرض للمرءِ من شُرْبِ المُسْكِر، لأنَّه يسد ما بين المَرْء وعَقْلِه، وأكثر ما يُقَال السكر لإزالَة العَقْل [ بالمُسْكِرِ ](٢٤) وهو المراد بالآية في قول عَامَّة المُفسِّرين، وقد يقُال ذلك لإزالَتِه بغضب ونحوه، من عشق وغيره قال :[ الكامل ]
سُكْرَانِ سُكْرُ هَوًى وسُكْرُ مُدَامَةٍأنَّى يُفيقُ فَتًى به سُكْرَانِ(٢٥)
و " السكر " بالفتح وسكون الكَافِ : حبس الماءِ، وبكسر السِّين : نفس الموضع السْدُود، وأما " السَّكَر " بفتحهما فما يسكر به من المشروب، ومنه :
﴿سَكَراً(٢٦) وَرِزْقاً حَسَناً﴾ [النحل: ٦٧] وقيل السُّكْر : بضم السين وسكون الكاف [ السّدّ ](٢٧) أي : الحَاجِز بين الشَّيْئَيْن، قال :[ الهزج ]
فمَا زِلنَا عَلَى السُّكْرِنُدَاوِي السُّكْر بالسُّكْرِ(٢٨)
والحاصل : أنَّ أصل المادة الدَّلالة على الانْسداد(٢٩)، ومنه : سَكرت عين البَازِي، إذا خَالَطَهَا نوم، وسكر النَّهر ؛ إذا لم يَجْرِ، وسَكَرْتُه(٣٠) أنا، وقال - تعالى - :﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: ١٥]، أي : غُشيت، والسُّكْر من الشراب، وهو أن يَنْقَطِع عما عَلَيْهِ من النَّفَاذ حال الصَّحْو، فلا يَنْفُذ رأيه كنَفَاذِه حَال الصَّحْو، وقال الضحَّاك : أراد به سُكْر النّوم(٣١) نهى عن الصَّلاة عند غَلَبَة النَّوْم، قال - عليه الصلاة والسلام - :" إذا نَعسَ أحدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُد حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ ؛ فإنَّ أحَدَكُم إذا صَلَّى وهو يَنْعَسُ، لَعَلهُ(٣٢) يَذْهَبُ يستَغْفِرُ فَيَسب نَفْسَه " (٣٣).
والصحيح الأوَّل ؛ لأن السكر حَقيقةً هو من شُرْب الخَمْرِ، فأمّا السّكر(٣٤) من الغَضَبِ أو العِشْقِ أو النَّوْمِ فَمَجَازٌ، إنما اسْتُعْمِل مقيّداً ؛ قال - تعالى - :﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾
[ق: ٩]، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] قال الفرزْدَق :[ الطويل ]
مِنَ السَّيْرِ وَالإسْآدِ حَتَّى كَأنَّمَاسَقَاهُ الكَرَى فِي مَنْزِلَةٍ خَمْرا(٣٥)
ولأن عند النَّوْم تمتلئ(٣٦) مَجَاري الرُّوح من الأبخرة الغلِيظة، فلا ينفذ الروح للبَاصِر.
قوله - تعالى - :" حتى تعلموا " " حتى " جارَّة بمعنى إلى، فهي مُتعلِّقَةٌ بفعل النَّهْي، والفعل بَعْدَها مَنْصوب بإضمار " أن " وتقدّم تَحْقِيقُه، وقال بَعْضُهم : إن حَتَّى هنا(٣٧) بمعنى [ " كَيْ " ](٣٨) فهي " تَعلِيلِيَّة " (٣٩)، والمَعْنَى : كي تَعْلَمُوا ما تَقُولُون.
و " مَا " يجوز فيها ثلاَثَة أوْجُه : أن تكون بِمَعْنَى الَّذِي، أو نكرة مَوْصُوفة، والعَائِد على هَذَيْن القَوْلَيْن مَحْذُوف، أي : يَقُولُونَهُ، أو مصدرية، فلا حَذْف إلا عَلَى رأي ابن السَّرَّاج ومن تَبِعَهُ.

فصل قول البعض بنسخ الآية


قال بَعْضهم : هذه الآية مَنْسُوخة بآية المائدة.
قال ابن الخَطِيب(٤٠) : والَّذِي يمكن النَّسْخُ فيه، أنَّه - تعالى - نَهَى عن قُرْبَان الصَّلاةِ حَالَ السُّكْر مَمْدُوداً إلى غَايَة أن يَصير بِحَيْث يَعْلَم ما يَقُول، والحكم المَمْدُود إلى غاية، يَقْتَضِي انتهاء(٤١) ذَلِك الحُكْم عند تلك الغَايَةِ، وهذا يَقْتَضِي جواز قُرْبَان الصَّلاة مع السُّكْر الذي يَعْلَمُ مِنْهُ ما يَقُول، ومعلوم أنَّ اللَّه - تعالى - لما حرَّم الخَمْر بآية المائدَة، فقد رَفَع هذا الجوازَ، فثبت أن آية المائِدَة ناسِخَةٌ مَدْلُولات هذه الآية.
والجواب : أن هَذَا نَهْي عن قُرْبَان الصَّلاة حَال السُّكْرِ، وتخصيصُ الشيء بالذِّكْرِ لا يَدُلُّ على نَفي الْحُكم عما عداه، إلا على سبيل الظَّنِّ الضَّعيف، ومثل هَذَا لا يَكُون نَسْخاً.

فصل : التكليف بما لا يطاق


قال بَعْضُهم : هذه الآية تَدُلُّ على جواز التَّكْليف بما لا يُطَاق(٤٢) ؛ لأنه - تعالى - قال :﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، وهذه جملة حاليَّة، فكأنه - تعالى - قَالَ للسَّكْرَان : لا تُصَلِّ وأنْت سَكْرَان، وهذا خطاب للسكران(٤٣).
والجواب عنه : بأن هذا لَيْس خِطَاباً للسَّكْرَان، بَلْ هو خِطَاب للَّذِين آمَنُوا ؛ فكأنه قال : يأيُّهَا الذين آمَنُوا لا تَسْكَرُوا، فقد نهى عن(٤٤) السُّكْر ؛ ونظيره قوله - تعالى - :
﴿وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] وهو ليس(٤٥) نَهْياً عن المَوْت، وإنما هو أمْر بالمُدَاوَمَةِ على الإسْلامِ، حتى يَأتيهُ المَوْت وهو في تِلْك الحَالِ.
قوله :" ولا جنباً " (٤٦) نصب على أنه مَعْطُوف على الحَالِ قبله، وهو قوله :" وأنتم سكارى " عطف المُفْرَد على الجُمْلَة لمّا كَانَتْ في تأويله، وأعاد معها " لا " تَنْبيهاً على أنَّ النَّهْي عن قُرْبَان الصَّلاة مع كل واحدٍ من هَذَيْن الحَالَيْن على انْفِرَادَهَما، فالنَّهي عنها مع اجْتِمَاعِ الحَالَيْنِ آكَد وأوْلى، والجُنُبُ مشتقٌّ(٤٧) من الجَنَابَة وهو البُعْدُ ؛ قال :[ الطويل ]
فَلا تَحْرِمَنِّي نَائِلاً عَنْ جَنَابَةٍفَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القِبَابِ غَريبُ(٤٨)
وسمي الرَّجُل جُنُباً : لبعده عن الطَّهَارةِ ؛ أو لأنَّه ضَاجَع بِجَنْبِه وَمسَّ به، والمشْهُور أنه يستعمل بِلَفْظٍ واحدٍ كالمُفْرد والمُثَنَّى والمَجْمُوع، والمُذكَّر والمُؤنَّث، ومنه الآية الكَرِيمة.
قال الزمخشري : لجريانه مَجْرَى المصدَرِ(٤٩) الذي هو الإجْنَابُ، ومن العَرَب من يُثَنِّيه فيَقول جُنُبَان ويجمعه جمع سَلاَمة(٥٠) فيقول : جُنُبُون(٥١)، وتكْسِيراً فيقول : أجْنَاب، ومثله في ذلك شُلُل، وقد تقدَّم تحقيق ذلك.
قوله
١ سقط في ب..
٢ في أ: في حقها..
٣ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨٧ وقد تقدم..
٤ ينظر: معالم التنزيل ١/٤٣١ والقرطبي ٥/١٣١ والرازي ١٠/٨٧..
٥ في أ: تخلو..
٦ في أ: يحذف..
٧ سقط في ب..
٨ سقط في أ..
٩ في أ: فعلى..
١٠ سقط في أ..
١١ في أ: الطهر..
١٢ في ب: الجنب..
١٣ في أ: عابري..
١٤ في أ: إذا كان عجز عن الماء..
١٥ ينظر: الكتاب ٢/٢١٢..
١٦ في أ: بعض..
١٧ في أ: والثالث..
١٨ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٥٦، والبحر المحيط ٣/٢٦٦، والدر المصون ٢/٣٦٨، والتخريجات النحوية ١٣٠، ٢٠٨..
١٩ ينظر: الكشاف ١/٥١٤..
٢٠ ينظر: السابق..
٢١ في أ: وستكون..
٢٢ ينظر: القراءة السابقة..
٢٣ في أ: السكر..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ ينظر البيت في مفردات الراغب (٢٤٢) والدر المصون ٢/٣٦٨..
٢٦ في أ: سكر..
٢٧ سقط في أ..
٢٨ ينظر البيت في البحر المحيط ٣/٢٦١، والدر المصون ٢/٣٦٩..
٢٩ في ب: الإفكار..
٣٠ في أ: وسكونه..
٣١ في أ: القوم..
٣٢ في أ: لعل..
٣٣ أخرجه مالك في "الموطأ" (١/١١٨) كتاب صلاة الليل ما جاء في صلاة الليل (٣) والبخاري (١/٣١٥) كتاب الوضوء: باب الوضوء من النوم (٢١٢) ومسلم (١/٤٥٢ ـ ٥٤٣) كتاب صلاة المسافرين: باب أمر من نعس في صلاته...(٢٢٢/٧٨٦) من حديث عائشة رضي الله عنها..
٣٤ في ب: فالسكر..
٣٥ ينظر: الرازي ١٠/٨٨..
٣٦ في ب: تستملئ..
٣٧ في أ: هذا..
٣٨ سقط في أ..
٣٩ بياض في ب..
٤٠ ينظر: تفسير الرازي ١٠/٨٩..
٤١ في أ: يقتضي منها..
٤٢ اختلف قول أبي الحسن الأشعري في جواز التكليف بما لا يطاق نفيا وإثباتا، وذلك كالجمع بين الضدين، وقلب الأجناس، وإيجاد القديم وإعدامه ونحوه وميله في أكثر أقواله إلى الجواز، وهو لازم على أصله في اعتقاد وجوب مقارنة القدرة الحادثة للمقدور بها، مع تتقدم التكليف بالفعل على الفعل، وأن القدرة الحادثة غير مؤثرة في مقدورها، بل مقدورها مخلوق لله تعالى.
ولا يخفى أن التكليف بفعل الغير حالة عدم القدرة عليه تكليف بما لا يطاق.
وهذا هو مذهب أكثر أصحابه وبعض معتزلة بغداد؛ حيث قالوا بجواز تكليف العبد بفعل في وقت علم الله تعالى أنه يكون ممنوعا عنه، والبكرية؛ حيث زعموا أن الختم والطبع على الأفئدة مانعان من الإيمان مع التكليف به، غير أن من قال بجواز ذلك من أصحابه اختلفوا في وقوعه نفيا وإثباتا، ووافقه على القول بالنفي بعض الأصحاب، وهو مذهب البصريين من المعتزلة، وأكثر البغداديين، وأجمع الكل على جواز التكليف بما علم الله أنه لا يكون عقلا، وعلى وقوعه شرعا، كالتكليف بالإيمان لمن على الله أنه لا يؤمن؛ كأبي جهل خلافا لبعض الثنوية. والمختار إنما هو امتناع التكليف بالمستحيل لذاته؛ كالجمع بين الضدين ونحوه.
وجوازه في المستحيل باعتبار غيره وإليه ميل الغزالي ـ رحمه الله ـ.
وانظر تفصيل ذلك في الأحكام للآمدي ١/١٢٤، تفسير الطبري ١/٣٦٣..

٤٣ في أ: السكران..
٤٤ في ب: المسكر..
٤٥ في أ: فليس..
٤٦ سقط في ب..
٤٧ في أ: مشتقا..
٤٨ تقدم برقم ١٧٩٤..
٤٩ في أ: الصدر..
٥٠ في أ: سلامته..
٥١ في ب: جنوب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى