الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي

عن الكتاب
أخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة، فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن نعبد ما تعبدون، فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن علي. أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر، فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) ( الكافرون الآية ١ ) فخلط فيها فنزلت ﴿ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾.
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في الآية قال : نزلت في أبي بكر، وعمر، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، صنع علي لهم طعاما وشرابا، فأكلوا وشربوا، ثم صلى علي بهم المغرب، فقرأ ( قل يا أيها الكافرون ) ( الكافرون الآية ١ ) حتى خاتمتها فقال : ليس لي دين وليس لكم دين. فنزلت ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾.
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والنسائي والنحاس والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسخها ( إنما الخمر والميسر. . . ) ( المائدة الآية ٩٠ ) الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس في الآية قال : كان قبل أن تحرم الخمر.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في الآية قال : نهوا أن يصلوا وهم سكارى، ثم نسخها تحريم الخمر.
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والنحاس عن ابن عباس في قوله ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسختها ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( المائة الآية ٦ ).
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نسخها ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( المائدة الآية ٦ ).
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قال : نشاوى من الشراب ﴿حتى تعلموا ما تقولون﴾ يعني ما تقرؤون في صلاتكم.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها الخمر، إنما عني بها سكر النوم.
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله ﴿وأنتم سكارى﴾ قال : النعاس.
وأخرج البخاري عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف، فلينم حتى يعلم ما يقول ".
وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : نزلت هذه الآية في المسافر، تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي. وفي لفظ قال : لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا، تصيبه الجنابة فلا يجد الماء فيتيمم ويصلي حتى يجد الماء.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ يقول : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إذا وجدتم الماء، فإن لم تجدوا الماء فقد أحللت لكم أن تمسحوا بالأرض.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن عباس ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : هو المسافر الذي لا يجد ماء فيتيمم ويصلي.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لا يمر الجنب ولا الحائض في المسجد، إنما نزلت ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ للمسافر، يتيمم ثم يصلي.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : مسافرين لا تجدون ماء.
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والقاضي إسماعيل في الأحكام والطحاوي في مشكل الآثار والباوردي في الصحابة والدارقطني والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن مردويه والبيهقي في سننه والضياء المقدسي في المختارة عن الأسلع بن شريك قال :" كنت أرحل ناقة النبي ﷺ فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته وأنا جنب، وخشيت أن أغتسل بالماء البارد فأموت أو أمرض، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها، ثم رضفت أحجارا فأسخنت بها ماء، فاغتسلت به. فأنزل الله ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ إلى ﴿إن الله كان عفوا غفورا﴾ ".
وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير والطبراني في سننه من وجه آخر عن الأسلع قال :" كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له، فقال لي ذات ليلة : يا أسلع، قم فارحل لي. قلت : يا رسول الله أصابتني جنابة. فسكت عني ساعة حتى جاء جبريل بآية الصعيد فقال : قم يا أسلع فتيمم، ثم أراني الأسلع كيف علمه رسول الله ﷺ التيمم قال : ضرب رسول الله ﷺ بكفيه الأرض فمسح وجهه، ثم ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى، ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما ".
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء الخراساني عن ابن عباس ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ قال : المساجد.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل. قال : تمر به مرا ولا تجلس.
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : إن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد، فكانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد، فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : هو الممر في المسجد.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : لا بأس للحائض والجنب أن يمرا في المسجد ما لم يجلسا فيه.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : الجنب يمر في المسجد ولا يجلس فيه، ثم قرأ ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : الجنب يمر في المسجد.
وأخرج عبد الرزاق والبيهقي في سننه عن ابن مسعود. أنه كان يرخص للجنب أن يمر في المسجد مجتازا، وقال ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾.
وأخرج البيهقي عن أنس في قوله ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال : يجتاز ولا يجلس.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير والبيهقي عن جابر قال : كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتازا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال : نزلت في رجل من الأنصار، كان مريضا فلم يستطع أن يقوم، فيتوضأ ولم يكن له خادم فينا، فأتى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فأنزل الله هذه الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال : هو الرجل المجدور، أو به الجراح أو القرح، يجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم.
وأخرج الحاكم والبيهقي في المعرفة عن ابن عباس رفعه في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال :" إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، أو القروح، أو الجدري، فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فليتيمم ".
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال : هي للمريض، تصيبه الجنابة إذا خاف على نفسه الرخصة في التيمم، مثل المسافر إذا لم يجد الماء.
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد أنه قال : للمريض المجدور وشبهه رخصة في أن لا يتوضأ، وتلا ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ ثم يقول : هي مما خفي من تأويل القرآن.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال : نال أصحاب رسول الله ﷺ جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي ﷺ، فنزلت ﴿وإن كنتم مرضى. . .﴾ الآية كلها.
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ قال : المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح، فإذا أصابت الجنابة لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ومجاهد قالا في المريض تصيبه الجنابة فيخاف على نفسه : هو بمنزلة المسافر الذي لا يجد الماء يتيمم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في الآية قال : المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء، ولا يقدر عليه، وليس له خادم ولا عون، يتيمم ويصلي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ قال : الغائط الوادي.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور ومسدد وابن أبي شيبة في مسنده وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي من طرق عن ابن مسعود في قوله ﴿أو لامستم النساء﴾ قال : اللمس. ما دون الجماع، والقبلة منه، وفيها الوضوء.
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود. أنه كان يقول في هذه الآية ﴿أو لامستم النساء﴾ هو الغمز.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن ابن عمر. أنه كان يتوضأ من قبلة المرأة، ويقول : هي اللماس.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن المنذر والبيهقي عن ابن عمر قال : قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء.
وأخرج الحاكم والبيهقي عن عمر قال : إن القبلة من اللمس فتوضأ منها.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن علي بن أبي طالب قال : اللمس هو الجماع ولكن الله كنى عنه.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله ﴿أو لامستم النساء﴾ قال : هو الجماع.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : كنا في حجرة ابن عباس ومعنا عطاء بن أبي رباح، ونفر من الموالي، وعبيد بن عمير، ونفر من العرب، فتذاكرنا اللماس فقلت أنا وعطاء والموالي : اللمس باليد. وقال عبيد بن عمير والعرب : هو الجماع. فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال : غلبت الموالي وأصابت العرب. ثم قال : إن اللمس، والمس، والمباشرة إلى الجماع ما هو، ولكن الله يكني بما شاء.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾ قال : أو جامعتم النساء، وهذيل تقول : اللمس باليد. قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم. قال أما سمعت لبيد بن ربيعة حيث يقول :
يلمس الإحلاس في منزلهبيديه كاليهودي المصل.
وقال الأعشى :
ورادعة صفراء بالطيب عندناللمس الندامى من يد الدرع مفتق.
وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي. أنه كان يقرأ ( ( أو لمستم النساء ) ) قال : يعني ما دون الجماع.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير عن محمد بن سيرين قال : سألت عبيدة عن قوله ﴿أو لامستم النساء﴾ فأشار بيده وضم أصابعه، كأنه يتناول شيئا يقبض عليه. قال محمد : ونبئت عن ابن عمر أنه كان إذا مس مخرجه توضأ، فظننت أن قول ابن عمر وعبيدة شيئا واحدا.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عثمان قال : اللمس باليد.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي عبيدة قال : ما دون الجماع.
وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي ق

تفسير هذه الآية من كتب أخرى