محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
وقوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا٤٣ ).
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) / نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر في جماعة كانوا يشربونها ثم يصلون. أي من مقتضى إيمانكم الحياء من الله. ومن الحياء منه أن لا تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى لا تعلمون ما تخاطبونه. فالحياء من الله يوجب ذلك. وتصدير الكلام بحرفي النداء والتنبيه، للمبالغة في حملهم على العمل بموجب النهي. وتوجيه النهي إلى قربان الصلاة، مع أن المراد هو النهي عن إقامتها، للمبالغة في ذلك.
قال الحافظ ابن كثير : كان هذا النهي قبل تحريم الخمر. كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى :( يسألونك عن الخمر والميسر ) (١). الآية. " فان رسول الله ﷺ تلاها على عمر. فقال : اللهم ! بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه. فقال : اللهم ! بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات. حتى نزلت :( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) (٢). إلى قوله تعالى :( فهل أنتم منتهون ). فقال عمر : انتهينا. انتهينا ".
ولفظ أبي داود(٣) عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر فذكر الحديث. وفيه :" فنزلت الآية التي في النساء :( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا / ما تقولون ). فكان منادي رسول الله ﷺ إذا قامت الصلاة، ينادي : لا يقربن الصلاة سكران ".
وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعد رضي الله عنه قال :" نزلت في أربع آيات : صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار. فأكلنا وشربنا حتى سكرنا. ثم افتخرنا. فرفع رجل لحي بعير فغرز بها أنف سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر. فنزلت :( يا أيها الذين منوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ). الآية ". والحديث بطوله عند مسلم(٤) ورواه أهل ( السنن ) إلا ابن ماجة.
وروى أبو داود(٥) والنسائي عن علي رضي الله عنه، " أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر. فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ :( قل يا أيها الكافرون ). فخلط فيها. فنزلت :( لا تقربوا ). الآية ".
وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه :" قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر. فأخذت الخمر منا. وحضرت الصلاة. فقدموا فلانا. قال : فقرأ قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله :( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ). الآية ". وكذا رواه الترمذي(٦) وقال : حسن صحيح ( ولا جنبا ) عطف على قوله :( وأنتم سكارى ) إذ الجملة في موضع النصب على الحال. والجنب الذي أصابته الجنابة. يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع. لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجتناب ( الا عابري سبيل ) أي مارين بلا لبث ( حتى تغتسلوا ) من الجنابة : أي لا تقربوا مواضع الصلاة، وهو المسجد، وأنتم جنب، إلا مجتازين فيه. إما للخروج منه أو للدخول فيه.
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في معنى الآية قال :" لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل. قال : تمر به مرا، ولا تجلس ". ثم رواه عن كثير من الصحابة. منهم ابن مسعود وثلة من التابعين.
وروى ابن جرير(٧) عن الليث قال حدثنا بن أبي حبيب عن قول الله عز وجل :( ولا جنبا إلا عابري سبيل ). " أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء. ولا يجدون ممرا إلا في المسجد. فأنزل الله تعالى :( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) ".
قال الحافظ ابن كثير : ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب رحمه الله، ما ثبت في ( صحيح البخاري ) (٨) أن رسول الله ﷺ قال :" سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ". وهذا قاله ﷺ في آخر حياته. علما منه أن أبا بكر. رضي الله عنه سيلي الأمر بعده ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين. فأمر بسد الأبواب الشارعة / إلى المسجد إلا بابه رضي الله عنه ومن روى : إلا باب علي، كما وقع في بعض ( السنن )، فهو خطأ والصواب ما ثبت في ( الصحيح ).
ومن هذا التأويل احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد. ويجوز له المرور. وثمة تأويل آخر في قوله تعالى :( الا عابري سبيل ) وهو أن المراد منه المسافرون. أي لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين. فيكون هذا الاستثناء دليلا على أنه يجوز للجنب الاقدام على الصلاة عند العجز عن الماء. وقد روى ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش عن علي في هذه الآية، قال :" لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة، فلا يجد الماء، فيصلي حتى يجد الماء ". ثم رواه من وجه آخر عن علي : ورواه عن جماعة من السلف أيضا :" أنه في السفر ".
قال ابن كثير : ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإمام أحمد(٩) وأهل ( السنن ) / عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ :" الصعيد الطيب طهور المسلم. وان لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك فان ذلك خير لك ". وفي هذا التأويل بقاء لفظ الصلاة على معناها الحقيقي في الجملتين المتعاطفتين. وفي التأويل السابق تكون الصلاة، في الجملة الثانية محمولة على مواضعها.
قال في ( فتح البيان ) : وبالجملة، فالحال الأولى أعني قوله، ( وأنتم سكارى ) تقوي بقاء الصلاة على معناها الحقيقي، من دون تقدير مضاف. وسبب نزول الآية السابق يقوي ذلك. وقوله :( إلا عابري سبيل ) يقوي تقدير المضاف. أي لا تقربوا مواضع الصلاة. ويمكن أن يقال : إن بعض قيود النهي ( أعني لا تقربوا وهو قوله :( وأنتم سكارى ) يدل على أن المراد مواضع الصلاة. ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدال عليه. ويكون ذلك بمنزلة نهيين مقيد كل واحد منهما بقيد. وهما : لا تقربوا الصلاة التي هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى. ولا تقربوا مواضع الصلاة حال كونكم جنبا إلا حال عبوركم المسجد من جانب إلى جانب. وغاية ما يقال في هذا انه من الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهو جائز بتأويل مشهور.
وقال ابن جرير(١٠) ( بعد حكايته للتأويلين ) : وأولى القولين بالتأويل لذلك، تأويل من تأوله / ( ولا جنبا إلا عابري سبيل )، إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء. وهو جنب، في قوله :( وان كنتم مرضى أو على سفر ) إلى آخره. فكان معلوما بذلك أن قوله :( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله :( وان كنتم مرضى أو على سفر ) معنى مفهوم. وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك.
وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة، مصلين فيها، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.
قال : و ( العابر السبيل ) المجتازه مرا وقطعا. يقال منه : عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا. ومنه قيل : عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه. ومنه قيل، للناقة القوية على الأسفار : هي عبر أسفار. وعبر أسفار، لقوتها على الأسفار. اه.
قال ابن كثير : وهذا الذي نصره ( يعني ابن جرير ) هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية. وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها. وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضا. والله أعلم.
وقوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) غاية للنهي عن قربان الصلاة ومواضعها، حال الجنابة. والمعنى : لا تقربوها حال الجنابة حتى تغتسلوا. إلا حال عبوركم السبيل.
تنبيهات
الأول : في الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو. وبطلانها وبطلان الاقتداء به. وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافرا. فيباح له التيمم.
الثاني : تمسك بالآية من قال : إن طلاق السكران لا يقع لأنه إذا لم يعلم ما يقوله انتفى القصد. وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وطاووس وعطاء والقاسم وربيعة والليث بن سعد / واسحاق وأبو ثور والمزني واختاره الطحاوي. والمسألة مبسوطة في ( زاد المعاد ) للإمام ابن القيم.
الثالث : في الآية دليل على أن ردة السكران ليست بردة : لأن قراءة سورة الكافرين، بطرح اللاءات، كفر. ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان. وما أمر النبي ﷺ بالتفريق بينه وبين امرأته. ولا بتجديد الإيمان. ولأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة الكفر على لسانه مخطئا، لا يحكم بكفره. قاله النسفي.
الرابع : استدل بأحد التأويلين السابقين على تحريم دخول المسجد على السكران. لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول. فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه. كذا في ( الاكليل ).
الخامس : استدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية على تكليف السكران ودخوله تحت الخطاب. وفيه نظر. لأن الخطاب عام لكل مؤمن. وعلى تقدير أنه قصد به الذين صلوا في حال السكر، فإنما نزل بعد صحوهم. كذا في ( الاكليل ).
السادس : في قوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ. لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل. فلا يقوم مقامه الوضوء. كذا في ( الاكليل ).
أقول : انما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصا في تأويل واحد. وحيث تطرق الاحتمال لها، على ما رأيت، فلا.
وقد تمسك المبيح، وهو الإمام أحمد، بما روى هو وسعيد بن منصور في ( سننه ) بسند صحيح، أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك.
قال سعيد بن منصور في ( سننه ) : حدثنا عبد العزيز بن محمد، هو الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال :" رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة ".
قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
السابع : قال العلامة أبو السعود : لعل تقديم الاستثناء على قوله :( حتى تغتسلوا ) للايذان، من أول الأمر، بأن حكم النهي في هذه الصورة ليس على الإطلاق، كما في صورة السكر، تشويقا إلى البيان، وروما لزيادة تقرره في الأذهان.
الثامن : قال أيضا : في الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلي حقه أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، وأن يزكي نفسه عما يدنسها، ولا يكتفي بأدنى مراتب التزكية، عند إمكان أعاليها.
التاسع : أشعر قوله تعالى :( حتى تعلموا ما تقولون ) بالنهي عن الصلاة حال النعاس. كما روى الإمام أحمد والبخاري(١١) والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول ". وفي رواية :" فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ".
وقد روى ابن جرير(١٢) عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها سكر الخمر. وإنما عنى بها سكر الن
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا٤٣ ).
( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) / نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر في جماعة كانوا يشربونها ثم يصلون. أي من مقتضى إيمانكم الحياء من الله. ومن الحياء منه أن لا تقوموا إلى الصلاة وأنتم سكارى لا تعلمون ما تخاطبونه. فالحياء من الله يوجب ذلك. وتصدير الكلام بحرفي النداء والتنبيه، للمبالغة في حملهم على العمل بموجب النهي. وتوجيه النهي إلى قربان الصلاة، مع أن المراد هو النهي عن إقامتها، للمبالغة في ذلك.
قال الحافظ ابن كثير : كان هذا النهي قبل تحريم الخمر. كما دل عليه الحديث الذي ذكرناه في سورة البقرة عند قوله تعالى :( يسألونك عن الخمر والميسر ) (١). الآية. " فان رسول الله ﷺ تلاها على عمر. فقال : اللهم ! بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فلما نزلت هذه الآية تلاها عليه. فقال : اللهم ! بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فكانوا لا يشربون الخمر في أوقات الصلوات. حتى نزلت :( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) (٢). إلى قوله تعالى :( فهل أنتم منتهون ). فقال عمر : انتهينا. انتهينا ".
ولفظ أبي داود(٣) عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر فذكر الحديث. وفيه :" فنزلت الآية التي في النساء :( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا / ما تقولون ). فكان منادي رسول الله ﷺ إذا قامت الصلاة، ينادي : لا يقربن الصلاة سكران ".
وروى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن سعد رضي الله عنه قال :" نزلت في أربع آيات : صنع رجل من الأنصار طعاما فدعا أناسا من المهاجرين وأناسا من الأنصار. فأكلنا وشربنا حتى سكرنا. ثم افتخرنا. فرفع رجل لحي بعير فغرز بها أنف سعد مغروز الأنف وذلك قبل تحريم الخمر. فنزلت :( يا أيها الذين منوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ). الآية ". والحديث بطوله عند مسلم(٤) ورواه أهل ( السنن ) إلا ابن ماجة.
وروى أبو داود(٥) والنسائي عن علي رضي الله عنه، " أنه كان هو وعبد الرحمن ورجل آخر شربوا الخمر. فصلى بهم عبد الرحمن فقرأ :( قل يا أيها الكافرون ). فخلط فيها. فنزلت :( لا تقربوا ). الآية ".
وروى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه :" قال صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر. فأخذت الخمر منا. وحضرت الصلاة. فقدموا فلانا. قال : فقرأ قل يا أيها الكافرون ما أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله :( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا ). الآية ". وكذا رواه الترمذي(٦) وقال : حسن صحيح ( ولا جنبا ) عطف على قوله :( وأنتم سكارى ) إذ الجملة في موضع النصب على الحال. والجنب الذي أصابته الجنابة. يستوي فيه المذكر والمؤنث، والواحد والجمع. لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الاجتناب ( الا عابري سبيل ) أي مارين بلا لبث ( حتى تغتسلوا ) من الجنابة : أي لا تقربوا مواضع الصلاة، وهو المسجد، وأنتم جنب، إلا مجتازين فيه. إما للخروج منه أو للدخول فيه.
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في معنى الآية قال :" لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل. قال : تمر به مرا، ولا تجلس ". ثم رواه عن كثير من الصحابة. منهم ابن مسعود وثلة من التابعين.
وروى ابن جرير(٧) عن الليث قال حدثنا بن أبي حبيب عن قول الله عز وجل :( ولا جنبا إلا عابري سبيل ). " أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء. ولا يجدون ممرا إلا في المسجد. فأنزل الله تعالى :( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) ".
قال الحافظ ابن كثير : ويشهد لصحة ما قاله يزيد بن أبي حبيب رحمه الله، ما ثبت في ( صحيح البخاري ) (٨) أن رسول الله ﷺ قال :" سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ". وهذا قاله ﷺ في آخر حياته. علما منه أن أبا بكر. رضي الله عنه سيلي الأمر بعده ويحتاج إلى الدخول في المسجد كثيرا للأمور المهمة فيما يصلح للمسلمين. فأمر بسد الأبواب الشارعة / إلى المسجد إلا بابه رضي الله عنه ومن روى : إلا باب علي، كما وقع في بعض ( السنن )، فهو خطأ والصواب ما ثبت في ( الصحيح ).
ومن هذا التأويل احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد. ويجوز له المرور. وثمة تأويل آخر في قوله تعالى :( الا عابري سبيل ) وهو أن المراد منه المسافرون. أي لا تقربوا الصلاة جنبا في حال من الأحوال إلا حال كونكم مسافرين. فيكون هذا الاستثناء دليلا على أنه يجوز للجنب الاقدام على الصلاة عند العجز عن الماء. وقد روى ابن أبي حاتم عن زر بن حبيش عن علي في هذه الآية، قال :" لا يقرب الصلاة إلا أن يكون مسافرا تصيبه الجنابة، فلا يجد الماء، فيصلي حتى يجد الماء ". ثم رواه من وجه آخر عن علي : ورواه عن جماعة من السلف أيضا :" أنه في السفر ".
قال ابن كثير : ويستشهد لهذا القول بالحديث الذي رواه الإمام أحمد(٩) وأهل ( السنن ) / عن أبي ذر قال : قال رسول الله ﷺ :" الصعيد الطيب طهور المسلم. وان لم تجد الماء عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك فان ذلك خير لك ". وفي هذا التأويل بقاء لفظ الصلاة على معناها الحقيقي في الجملتين المتعاطفتين. وفي التأويل السابق تكون الصلاة، في الجملة الثانية محمولة على مواضعها.
قال في ( فتح البيان ) : وبالجملة، فالحال الأولى أعني قوله، ( وأنتم سكارى ) تقوي بقاء الصلاة على معناها الحقيقي، من دون تقدير مضاف. وسبب نزول الآية السابق يقوي ذلك. وقوله :( إلا عابري سبيل ) يقوي تقدير المضاف. أي لا تقربوا مواضع الصلاة. ويمكن أن يقال : إن بعض قيود النهي ( أعني لا تقربوا وهو قوله :( وأنتم سكارى ) يدل على أن المراد مواضع الصلاة. ولا مانع من اعتبار كل واحد منهما مع قيده الدال عليه. ويكون ذلك بمنزلة نهيين مقيد كل واحد منهما بقيد. وهما : لا تقربوا الصلاة التي هي ذات الأذكار والأركان وأنتم سكارى. ولا تقربوا مواضع الصلاة حال كونكم جنبا إلا حال عبوركم المسجد من جانب إلى جانب. وغاية ما يقال في هذا انه من الجمع بين الحقيقة والمجاز. وهو جائز بتأويل مشهور.
وقال ابن جرير(١٠) ( بعد حكايته للتأويلين ) : وأولى القولين بالتأويل لذلك، تأويل من تأوله / ( ولا جنبا إلا عابري سبيل )، إلا مجتازي طريق فيه. وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء. وهو جنب، في قوله :( وان كنتم مرضى أو على سفر ) إلى آخره. فكان معلوما بذلك أن قوله :( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله :( وان كنتم مرضى أو على سفر ) معنى مفهوم. وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك.
وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة، مصلين فيها، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا تقربوها أيضا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل.
قال : و ( العابر السبيل ) المجتازه مرا وقطعا. يقال منه : عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا. ومنه قيل : عبر فلان النهر إذا قطعه وجازه. ومنه قيل، للناقة القوية على الأسفار : هي عبر أسفار. وعبر أسفار، لقوتها على الأسفار. اه.
قال ابن كثير : وهذا الذي نصره ( يعني ابن جرير ) هو قول الجمهور وهو الظاهر من الآية. وكأنه تعالى نهى عن تعاطي الصلاة على هيئة ناقصة تناقض مقصودها. وعن الدخول إلى محلها على هيئة ناقصة وهي الجنابة المباعدة للصلاة ولمحلها أيضا. والله أعلم.
وقوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) غاية للنهي عن قربان الصلاة ومواضعها، حال الجنابة. والمعنى : لا تقربوها حال الجنابة حتى تغتسلوا. إلا حال عبوركم السبيل.
تنبيهات
الأول : في الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو. وبطلانها وبطلان الاقتداء به. وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافرا. فيباح له التيمم.
الثاني : تمسك بالآية من قال : إن طلاق السكران لا يقع لأنه إذا لم يعلم ما يقوله انتفى القصد. وبه قال عثمان بن عفان وابن عباس وطاووس وعطاء والقاسم وربيعة والليث بن سعد / واسحاق وأبو ثور والمزني واختاره الطحاوي. والمسألة مبسوطة في ( زاد المعاد ) للإمام ابن القيم.
الثالث : في الآية دليل على أن ردة السكران ليست بردة : لأن قراءة سورة الكافرين، بطرح اللاءات، كفر. ولم يحكم بكفره حتى خاطبهم باسم الإيمان. وما أمر النبي ﷺ بالتفريق بينه وبين امرأته. ولا بتجديد الإيمان. ولأن الأمة اجتمعت على أن من أجرى كلمة الكفر على لسانه مخطئا، لا يحكم بكفره. قاله النسفي.
الرابع : استدل بأحد التأويلين السابقين على تحريم دخول المسجد على السكران. لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول. فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه. كذا في ( الاكليل ).
الخامس : استدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية على تكليف السكران ودخوله تحت الخطاب. وفيه نظر. لأن الخطاب عام لكل مؤمن. وعلى تقدير أنه قصد به الذين صلوا في حال السكر، فإنما نزل بعد صحوهم. كذا في ( الاكليل ).
السادس : في قوله تعالى :( حتى تغتسلوا ) رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ. لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل. فلا يقوم مقامه الوضوء. كذا في ( الاكليل ).
أقول : انما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصا في تأويل واحد. وحيث تطرق الاحتمال لها، على ما رأيت، فلا.
وقد تمسك المبيح، وهو الإمام أحمد، بما روى هو وسعيد بن منصور في ( سننه ) بسند صحيح، أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك.
قال سعيد بن منصور في ( سننه ) : حدثنا عبد العزيز بن محمد، هو الدراوردي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال :" رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون، إذا توضؤوا وضوء الصلاة ".
قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.
السابع : قال العلامة أبو السعود : لعل تقديم الاستثناء على قوله :( حتى تغتسلوا ) للايذان، من أول الأمر، بأن حكم النهي في هذه الصورة ليس على الإطلاق، كما في صورة السكر، تشويقا إلى البيان، وروما لزيادة تقرره في الأذهان.
الثامن : قال أيضا : في الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلي حقه أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، وأن يزكي نفسه عما يدنسها، ولا يكتفي بأدنى مراتب التزكية، عند إمكان أعاليها.
التاسع : أشعر قوله تعالى :( حتى تعلموا ما تقولون ) بالنهي عن الصلاة حال النعاس. كما روى الإمام أحمد والبخاري(١١) والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف ولينم حتى يعلم ما يقول ". وفي رواية :" فلعله يذهب يستغفر فيسب نفسه ".
وقد روى ابن جرير(١٢) عن الضحاك في الآية قال : لم يعن بها سكر الخمر. وإنما عنى بها سكر الن
١ |٢/ البقرة/ ٢١٩| ونصها: ( *يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون٢١٩)..
٢ |٥/ المائدة/ ٩٠ و٩١| ونص الآية ٩١: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون٩١)..
٣ أخرجه في: ٢٥ –كتاب الأشربة، ١ –باب في تحريم الخمر، حديث ٣٦٧٠..
٤ أخرجه مسلم في: ٤٤ –كتاب فضائل الصحابة، حديث ٤٣ (طبعتنا)..
٥ أخرجه في: ٢٥ –كتاب الأشربة، ١ –باب في تحريم الخمر، حديث ٣٦٧١..
٦ أخرجه الترمذي في: ٤٤ –كتاب التفسير، ٤ –سورة النساء، ١٢ –حدثنا سويد..
٧ الأثر رقم ٩٥٦٧ من التفسير..
٨ أخرجه البخاري في: ٦٢ –كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ٣ –باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سدوا الأبواب الا باب أبي بكر، حديث ٣١١ ونصه:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله ﷺ الناس، وقال: "ان الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" قال فبكى أبو بكر. فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر. ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر. ولكن أخوة الاسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب الا سد. الا باب أبي بكر"..
٩ أخرجه في المسند بالصفحة ١٤٦ من الجزء الخامس (طبعة الحلبي) وهاكموه بنصه لنفاسته:
عن رجل من بني عامر قال: كنت كافرا فهداني الله للاسلام. وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع ذلك في نفسي. وقد نعت لي أبو ذر. فحججت فدخلت مسجد منى، فعرفته بالنعت. فاذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري. فذهبت حتى قمت الى جنبه وهو يصلي. فسلمت عليه فلم يرد علي. ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها. فلما فرغ رد علي. قلت: أنت أبو ذر؟ قال: ان أهلي ليزعمون ذلك. قال: كنت كافرا فهداني الله للاسلام وأهمني ديني، وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع ذلك في نفسي. قال: أتعرف أبا ذر؟ قلت: نعم. قال: فاني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود من ابل وغنم. فكنت أكون فيها. فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع في نفسي أنى قد هلكت. فقعدت على بعير منها. فانتهيت الى رسول الله ﷺ نصف النهار وهو جالس في ظل المجلس في نفر من أصحابه فنزلت عن البعير وقلت: يا رسول الله! هلكت. قال: "وما أهلكك"؟ فحدثته فضحك. فدعا انسانا من أهله. فجاءت جارية سوداء بعس فيه ماء، ما هو بملآن، انه ليتخضخض. فاستترت بالبعير. فأمر رسول الله ﷺ رجلا من القوم فسترني. فاغتسلت ثم أتيته. فقال: 'ان الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء، ولو الى عشر حجج. فاذا وجدت اماء فأمس بشرتك"..
١٠ تفسير ابن جرير، جزء ثامن، صفحة ٣٨٤ (طبعة المعارف)..
١١ هذا النص حديث أنس الذي أخرجه البخاري في: ٤ –كتاب الوضوء، ٥٣ èباب الوضوء من النوم، حديث ١٦٤ ونصه:
عن النبي ﷺ قال: "اذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ".
وهذا نص حديث عائشة الذي أخرجه البخاري في الباب نفسه، حديث ١٦١.
"اذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فان أحدكم اذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه".
وقريب منه في المسند بالصفحة ٥٦ من الجزء السادس (طبعة الحلبي)..
١٢ الأثر رقم ٩٥٣٤..
٢ |٥/ المائدة/ ٩٠ و٩١| ونص الآية ٩١: (انما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون٩١)..
٣ أخرجه في: ٢٥ –كتاب الأشربة، ١ –باب في تحريم الخمر، حديث ٣٦٧٠..
٤ أخرجه مسلم في: ٤٤ –كتاب فضائل الصحابة، حديث ٤٣ (طبعتنا)..
٥ أخرجه في: ٢٥ –كتاب الأشربة، ١ –باب في تحريم الخمر، حديث ٣٦٧١..
٦ أخرجه الترمذي في: ٤٤ –كتاب التفسير، ٤ –سورة النساء، ١٢ –حدثنا سويد..
٧ الأثر رقم ٩٥٦٧ من التفسير..
٨ أخرجه البخاري في: ٦٢ –كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ٣ –باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سدوا الأبواب الا باب أبي بكر، حديث ٣١١ ونصه:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خطب رسول الله ﷺ الناس، وقال: "ان الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله" قال فبكى أبو بكر. فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ان من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر. ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر. ولكن أخوة الاسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب الا سد. الا باب أبي بكر"..
٩ أخرجه في المسند بالصفحة ١٤٦ من الجزء الخامس (طبعة الحلبي) وهاكموه بنصه لنفاسته:
عن رجل من بني عامر قال: كنت كافرا فهداني الله للاسلام. وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع ذلك في نفسي. وقد نعت لي أبو ذر. فحججت فدخلت مسجد منى، فعرفته بالنعت. فاذا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري. فذهبت حتى قمت الى جنبه وهو يصلي. فسلمت عليه فلم يرد علي. ثم صلى صلاة أتمها وأحسنها وأطولها. فلما فرغ رد علي. قلت: أنت أبو ذر؟ قال: ان أهلي ليزعمون ذلك. قال: كنت كافرا فهداني الله للاسلام وأهمني ديني، وكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع ذلك في نفسي. قال: أتعرف أبا ذر؟ قلت: نعم. قال: فاني اجتويت المدينة، فأمر لي رسول الله ﷺ بذود من ابل وغنم. فكنت أكون فيها. فكنت أعزب عن الماء ومعي أهلي فتصيبني الجنابة. فوقع في نفسي أنى قد هلكت. فقعدت على بعير منها. فانتهيت الى رسول الله ﷺ نصف النهار وهو جالس في ظل المجلس في نفر من أصحابه فنزلت عن البعير وقلت: يا رسول الله! هلكت. قال: "وما أهلكك"؟ فحدثته فضحك. فدعا انسانا من أهله. فجاءت جارية سوداء بعس فيه ماء، ما هو بملآن، انه ليتخضخض. فاستترت بالبعير. فأمر رسول الله ﷺ رجلا من القوم فسترني. فاغتسلت ثم أتيته. فقال: 'ان الصعيد الطيب طهور، ما لم تجد الماء، ولو الى عشر حجج. فاذا وجدت اماء فأمس بشرتك"..
١٠ تفسير ابن جرير، جزء ثامن، صفحة ٣٨٤ (طبعة المعارف)..
١١ هذا النص حديث أنس الذي أخرجه البخاري في: ٤ –كتاب الوضوء، ٥٣ èباب الوضوء من النوم، حديث ١٦٤ ونصه:
عن النبي ﷺ قال: "اذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ".
وهذا نص حديث عائشة الذي أخرجه البخاري في الباب نفسه، حديث ١٦١.
"اذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فان أحدكم اذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه".
وقريب منه في المسند بالصفحة ٥٦ من الجزء السادس (طبعة الحلبي)..
١٢ الأثر رقم ٩٥٣٤..