تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين

عن الكتاب
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ قد مضى تفسيره في سورة البقرة في تفسير ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩].
قوله :﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ تفسير ابن عباس : هو المسافر إن لم يجد الماء تيمم وصلى ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ قال محمد :﴿الغائط﴾ الحدث، وأصل ﴿الغائط﴾ المكان المطمئن من الأرض، فكانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة، أتوا غائطا من الأرض، ففعلوا ذلك فيه، فكنى عن الحدث بالغائط. وقوله :﴿وإن كنتم مرضى﴾ فيه إضمار لا تستطيعون [ قرب ] الماء من العلة، ذكره إسماعيل بن إسحاق ﴿أو لامستم النساء﴾ الملامسة في قول علي وابن عباس والحسن : الجماع، وكان ابن مسعود يقول : هو المس باليد، ويرى منه الوضوء ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾ أي تعمدوا ترابا نظيفا ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾.
يحيى : عن المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر، قال : أجنبت وأنا في الإبل فتمعكت في الرمل، كما تتمعك الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ وقد دخل الرمل في رأسي ولحيتي فأخبرته، فقال :" إنما كان يكفيك التيمم "، ثم ضرب النبي ﷺ بكفيه جميعا التراب، ثم نفضهما، ثم مسح بوجهه وكفيه مرة واحدة، ثم قال :" كان يكفيك أن تضع هكذا " (١) وبه يأخذ يحيى.
يحيى : عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : الجريح والمجدور، والمقروح، إذا خشي على نفسه، تيمم. (٢)
١ أخرجه النسائي في الكبرى (١/١٣٦، ح ٣٠٩) الإمام أحمد في مسنده (٤/٦٢٣) عبد الرزاق (١/٢٣٨، ح ٩١٤) الطيالسي في مسنده (ح ٦٤٠) الحميدى في مسنده (ح ١٤٤)..
٢ أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣/٩٦٠، ح ٥٣٦٢) والدارقطني في سننه (١/١٧٨، ح ١٠ – ١١) ابن أبي شيبة في مصنفه (١/١٢٤، برقم ١) البيهقي في الكبرى (١/١٢٤) الحاكم في المستدرك (١/١٦٥)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى