البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم نبه الحق تعالى على عداوة اليهود، وأن من شأنهم إذا سمعوا عليكم مثل ما وقع من تحريف الآية الذي صدر من المصلي في حال السكر فرحوا بذلك، فحذر المؤمنين من العود لمثل ذلك، فقال :
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً﴾
يقول الحقّ جلّ جلاله ﴿ألم تر﴾ يا محمد، أو يا من يسمع، ببصرك أو بقلبك ﴿إلى﴾ حال ﴿الذين أوتوا نصيبًا﴾ يسيرًا ﴿من﴾ علم ﴿الكتاب﴾ أي : التوراة، وهم أحبار اليهود، ﴿يشترون الظلال﴾ بالهدى، أي : يستبدلونها بها بعد تمكنهم منها عادة، ﴿ويُريدون أن تضلوا السبيل﴾ أي : الطريق الموصلة إلى الحق، أي : يتمنون انحرافكم عنها، فإذا سمعوا عنكم ما يحرفكم عنه فرحوا واستبشروا، لأنهم انحرفوا عنها فحرفوا كتابهم وبدلوا، فتمنوا أن تكونوا مثلهم، فاحذروا ما يتوقع منكم أعداؤكم.
سورة النساء
مدنية، وهي ستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفا. وثلاثة آلاف وسبعمائة وخمس وأربعون كلمة. ومائة وستون آية. قاله الثعلبي. وقال البيضاوي : مائة وخمس وسبعون آية.
ومضمنها : الأمر بحفظ ستة أمور : حفظ الأموال، وحفظ الأنساب، وحفظ الأبدان، وحفظ الأديان، وحفظ اللسان، وحفظ الإيمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى