البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب﴾ قال قتادة : نزلت في اليهود.
وفي رواية عن ابن عباس : في رفاعة بن زيد بن التابوت.
وقيل : في غيره من اليهود.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر شيئاً من أحوال الآخرة، وأن الكفار إذ ذاك يودون لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً، وجاءت هذه الآية بعد ذلك كالاعتراض بين ذكر أحوال الكفار في الآخرة، وذكر أحوالهم في الدنيا وما هم عليه من معاداة المؤمنين، وكيف يعاملون رسول الله ﷺ الذي يأتي شهيداً عليهم وعلى غيرهم.
ولما كان اليهود أشد إنكاراً للحق، وأبعد من قبول الخير.
وكان قد تقدّم أيضاً الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون، وهم أشد الناس تحلياً بهذين الوصفين، أخذ يذكرهم بخصوصيتهم.
وتقدم تفسير ألم تر إلى الذين في قوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ فأغنى عن إعادته.
والنصيب : الحظ.
ومن الكتاب : يحتمل أن يتعلق بأوتوا، ويحتمل أن يكون في موضع الصفة لنصيباً.
وظاهر لفظ الذين أوتوا، يشمل اليهود والنصارى، ويكون الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل.
وقيل : الكتاب هنا التوراة، والنصيب قيل : بعض علم التوراة، لا العمل بما فيها.
وقيل : علم ما هو حجة عليهم منه فحسب.
وقيل : كفرهم به.
وقيل : علم نبوّة محمد ﷺ.
﴿يشترون الضلالة﴾ المعنى : يشترون الضلالة بالهدى، كما قال :﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾
قال ابن عباس : استبدلوا الضلالة بالإيمان.
وقال مقاتل : استبدلوا التكذيب بالنبي بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره واستنصارهم به انتهى.
ودل لفظ الاشتراء على إيثار الضلالة على الهدى، فصار ذلك بغياً شديداً عليهم، وتوبيخاً فاضحاً لهم، حيث هم عندهم حظ من علم التوراة والإنجيل، ومع ذلك آثروا الكفر على الإيمان.
وكتابهم طافح بوجوب اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.
وقيل : اشتراء الضلالة هنا هو ما كانوا يبذلون من أموالهم لأحبارهم على تثبيت دينهم قاله : الزجاج.
﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ أي : لم يكفهم أن ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق، فأرادوا أن يضلوا كما ضلوا هم كما قال تعالى :﴿ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ وقرأ النخعي : وتريدون بالتاء باثنتين من فوق، قيل : معناه وتريدون أيها المؤمنون أن تضلوا السبيل أي : تدعون الصواب في اجتنابهم، وتحسبونهم غير أعداء الله.
وقرئ : أن يضلوا بالياء وفتح الضاد وكسرها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبديع.
قالوا : التجوز بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله : إن الله لا يظلم، أطلق الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم.
والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله : مثقال ذرة.
والإبهام في قوله : يضاعفها، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر.
والسؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع، أو تقريره لنفسه في : فكيف إذا جئنا.
والعدول من بناء إلى بناء لمعنى في : بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً.
والتجنيس المماثل في : وجئنا وفي : وجئنا وفي : بشهيد وشهيداً.
والتجنيس المغاير : في واسمع غير مسمع.
والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في : من الغائط.
والكناية في : أو لامستم النساء.
والتقديم والتأخير في : إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله : فتيمموا.
والاستفهام المراد به التعجب في : ألم تر.
والاستعارة في : يشترون الضلالة.
والطباق في : هذا أي بالهدى، والطباق الظاهر في : وعصينا وأطعنا.
والتكرار في : وكفى بالله ولياً، وكفى بالله، وفي سمعنا وسمعنا.
والحذف في عدة مواضع.
وفي رواية عن ابن عباس : في رفاعة بن زيد بن التابوت.
وقيل : في غيره من اليهود.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه تعالى لما ذكر شيئاً من أحوال الآخرة، وأن الكفار إذ ذاك يودون لو تسوّى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً، وجاءت هذه الآية بعد ذلك كالاعتراض بين ذكر أحوال الكفار في الآخرة، وذكر أحوالهم في الدنيا وما هم عليه من معاداة المؤمنين، وكيف يعاملون رسول الله ﷺ الذي يأتي شهيداً عليهم وعلى غيرهم.
ولما كان اليهود أشد إنكاراً للحق، وأبعد من قبول الخير.
وكان قد تقدّم أيضاً الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون، وهم أشد الناس تحلياً بهذين الوصفين، أخذ يذكرهم بخصوصيتهم.
وتقدم تفسير ألم تر إلى الذين في قوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ فأغنى عن إعادته.
والنصيب : الحظ.
ومن الكتاب : يحتمل أن يتعلق بأوتوا، ويحتمل أن يكون في موضع الصفة لنصيباً.
وظاهر لفظ الذين أوتوا، يشمل اليهود والنصارى، ويكون الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل.
وقيل : الكتاب هنا التوراة، والنصيب قيل : بعض علم التوراة، لا العمل بما فيها.
وقيل : علم ما هو حجة عليهم منه فحسب.
وقيل : كفرهم به.
وقيل : علم نبوّة محمد ﷺ.
﴿يشترون الضلالة﴾ المعنى : يشترون الضلالة بالهدى، كما قال :﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾
قال ابن عباس : استبدلوا الضلالة بالإيمان.
وقال مقاتل : استبدلوا التكذيب بالنبي بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره واستنصارهم به انتهى.
ودل لفظ الاشتراء على إيثار الضلالة على الهدى، فصار ذلك بغياً شديداً عليهم، وتوبيخاً فاضحاً لهم، حيث هم عندهم حظ من علم التوراة والإنجيل، ومع ذلك آثروا الكفر على الإيمان.
وكتابهم طافح بوجوب اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل.
وقيل : اشتراء الضلالة هنا هو ما كانوا يبذلون من أموالهم لأحبارهم على تثبيت دينهم قاله : الزجاج.
﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ أي : لم يكفهم أن ضلوا في أنفسهم حتى تعلقت آمالهم بضلالكم أنتم أيها المؤمنون عن سبيل الحق، لأنهم لما علموا أنهم قد خرجوا من الحق إلى الباطل كرهوا أن يكون المؤمنون مختصين باتباع الحق، فأرادوا أن يضلوا كما ضلوا هم كما قال تعالى :﴿ودُّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ وقرأ النخعي : وتريدون بالتاء باثنتين من فوق، قيل : معناه وتريدون أيها المؤمنون أن تضلوا السبيل أي : تدعون الصواب في اجتنابهم، وتحسبونهم غير أعداء الله.
وقرئ : أن يضلوا بالياء وفتح الضاد وكسرها.
قالوا : التجوز بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله : إن الله لا يظلم، أطلق الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم.
والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله : مثقال ذرة.
والإبهام في قوله : يضاعفها، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر.
والسؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع، أو تقريره لنفسه في : فكيف إذا جئنا.
والعدول من بناء إلى بناء لمعنى في : بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً.
والتجنيس المماثل في : وجئنا وفي : وجئنا وفي : بشهيد وشهيداً.
والتجنيس المغاير : في واسمع غير مسمع.
والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في : من الغائط.
والكناية في : أو لامستم النساء.
والتقديم والتأخير في : إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله : فتيمموا.
والاستفهام المراد به التعجب في : ألم تر.
والاستعارة في : يشترون الضلالة.
والطباق في : هذا أي بالهدى، والطباق الظاهر في : وعصينا وأطعنا.
والتكرار في : وكفى بالله ولياً، وكفى بالله، وفي سمعنا وسمعنا.
والحذف في عدة مواضع.