زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا منَ الْكِتَابِ﴾ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في رفاعة بن زيد بن التابوت.
والثاني : أنها نزلت في رجلين كانا إذا تكلم النبي ﷺ لويا ألسنتهما وعاباه، روي القولان عن ابن عباس.
والثالث : أنها نزلت في اليهود، قاله قتادة.
وفي النصيب الذي أوتوه قولان :
أحدهما : أنه علم نبوة محمد النبي ﷺ.
والثاني : العلم بما في كتابهم دون العمل.
قوله تعالى :﴿يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ﴾ قال ابن قتيبة : هذا من الاختصار، والمعنى : يشترون الضلالة بالهدى، ومثله ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآْخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨] أي : تركنا عليه ثناء حسنا، فحذف الثناء لعلم المخاطب.
وفي معنى اشترائهم الضلالة أربعة أقوال :
أحدها : أنه استبدالهم الضلالة بالإيمان، قاله أبو صالح، عن ابن عباس.
والثاني : أنه استبدالهم التكذيب بالنبي ﷺ بعد ظهوره بإيمانهم به قبل ظهوره، قاله مقاتل.
والثالث : أنه إيثارهم التكذيب بالنبي لأخذ الرشوة، وثبوت الرئاسة لهم، قاله الزجاج.
والرابع : أنه إعطاؤهم أحبارهم أموالهم على ما يصنعونه من التكذيب بالنبي ﷺ ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ﴾ خطاب للمؤمنين. والمراد بالسبيل : طريق الهدى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى