فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُوا نَصِيبًا منَ الكتاب﴾ كلام مستأنف، والخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية من المسلمين. والنصيب : الحظّ، والمراد : اليهود أوتوا نصيباً من التوراة. وقوله :﴿يَشْتَرُونَ﴾ جملة حالية، والمراد بالاشتراء : الاستبدال، وقد تقدم تحقيق معناه. والمعنى : أن اليهود استبدلوا الضلالة، وهي : البقاء على اليهودية، بعد وضوح الحجة على صحة نبوّة نبينا محمد ﷺ. قوله :﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السبيل﴾ عطف على قوله :﴿يَشْتَرُونَ﴾ مشارك له في بيان سوء صنيعهم، وضعف اختيارهم، أي : لم يكتفوا بما جنوه على أنفسهم من استبدال الضلالة بالهدى، بل أرادوا مع ضلالهم أن يتوصلوا بكتمهم وجحدهم إلى أن تضلوا أنتم أيها المؤمنون السبيل المستقيم، الذي هو سبيل الحق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال : كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، وإذا كلم رسول الله ﷺ لوى لسانه، وقال : أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله فيه :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُوا نَصِيبًا منَ الكتاب﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ يعني : يحرفون حدود الله في التوراة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ قال : تبديل اليهود التوراة ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطيعك ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : غير مقبول ما تقول :﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ قال : خلافاً يلوون به ألسنتهم ﴿واسمع وانظرنا﴾ قال : أفهمنا لا تعجل علينا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : يقولون اسمع لا سمعت.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال : كلم رسول الله ﷺ رؤساء من أحبار اليهود : منهم عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد، فقال لهم :«يا معشر اليهود اتقوا الله، وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق» فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد، وأنزل الله فيهم :﴿يَا أَيُّهَا الذين أُوتُوا الكتاب﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿من قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ قال : طمسها أن تعمي ﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقري. ونجعل لأحدهم عينين في قفاه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿من قَبْلِ أَن نطْمِسَ وُجُوهاً﴾ يقول : عن صراط الحق ﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ قال : في الضلالة. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام، قال :«وما دينه ؟» قال : يصلي ويوحد الله، قال : استوهب منه دينه، فإن أبى فابتعه منه، فطلب الرجل منه ذلك، فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال : وجدته شحيحاً على دينه، فنزلت :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. وأخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدّي بسند صحيح، عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا ﷺ :«﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾» وقال :«إنيّ ادّخرت دعوتي، وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عمر قال : لما نزلت :﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآية قام رجل فقال : والشرك يا نبيّ الله ؟ فكره ذلك النبي ﷺ، فقال :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر، عن أبي مجلز أن سؤال هذا الرجل هو سبب نزول :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال في هذه الآية : إن الله حرّم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيسهم من المغفرة. وأخرج الترمذي، وحسنه عن علي قال : أحبّ آية إلىّ في القرآن ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه في قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ يعني : يحرفون حدود الله في التوراة، وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد في قوله :﴿يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه﴾ قال : تبديل اليهود التوراة ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ قالوا : سمعنا ما تقول ولا نطيعك ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : غير مقبول ما تقول :﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ قال : خلافاً يلوون به ألسنتهم ﴿واسمع وانظرنا﴾ قال : أفهمنا لا تعجل علينا. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني، عن ابن عباس في قوله :﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قال : يقولون اسمع لا سمعت.
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال : كلم رسول الله ﷺ رؤساء من أحبار اليهود : منهم عبد الله بن صوريا، وكعب بن أسد، فقال لهم :«يا معشر اليهود اتقوا الله، وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق» فقالوا : ما نعرف ذلك يا محمد، وأنزل الله فيهم :﴿يَا أَيُّهَا الذين أُوتُوا الكتاب﴾ الآية.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله :﴿من قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ قال : طمسها أن تعمي ﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ يقول : نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم، فيمشون القهقري. ونجعل لأحدهم عينين في قفاه. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله :﴿من قَبْلِ أَن نطْمِسَ وُجُوهاً﴾ يقول : عن صراط الحق ﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ قال : في الضلالة. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم، والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام، قال :«وما دينه ؟» قال : يصلي ويوحد الله، قال : استوهب منه دينه، فإن أبى فابتعه منه، فطلب الرجل منه ذلك، فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال : وجدته شحيحاً على دينه، فنزلت :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. وأخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدّي بسند صحيح، عن ابن عمر قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا ﷺ :«﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾» وقال :«إنيّ ادّخرت دعوتي، وشفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عمر قال : لما نزلت :﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٣] الآية قام رجل فقال : والشرك يا نبيّ الله ؟ فكره ذلك النبي ﷺ، فقال :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر، عن أبي مجلز أن سؤال هذا الرجل هو سبب نزول :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾. وأخرج أبو داود في ناسخه، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال في هذه الآية : إن الله حرّم المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته، فلم يؤيسهم من المغفرة. وأخرج الترمذي، وحسنه عن علي قال : أحبّ آية إلىّ في القرآن ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية.