البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿والله أعلم بأعدائكم﴾ فيه تنبيه على الوصف المنافي لوداد الخير للمؤمنين وهي العداوة.
وفيه إشارة إلى التحذير منهم، وتوبيخ على الاستنامة إليهم والركون، والمعنى : أنه تعالى قد أخبر بعداوتهم للمؤمنين، فيجب حذرهم كما قال تعالى :﴿هم العدو فاحذرهم﴾ واعلم على بابها من التفضيل، أي : أعلم بأعدائكم منكم.
وقيل : بمعنى عليم، أي عليم بأعدائكم.
﴿وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً﴾ ومن كان الله وليه ونصيره فلا يبالي بالأعداء، فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم، فإنه ينصركم عليهم، ويكفيكم مكرهم.
وقيل : المعنى ولياً لرسوله، نصيراً لدينه.
والباء في بالله زائدة ويجوز حذفها كما قال : سحيم :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا *** وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفي مطردة كما قال تعالى :﴿أو لم يكف بربك إنه على كل شيء شهيد﴾ وقال الزجاج : دخلت الباء في الفاعل، لأن معنى الكلام الأمر أي : اكتفوا بالله.
وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة، ولا يصح ما قال من المعنى، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون، ويكون بالله متعلقاً به.
وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو الله لا المخاطبون، فتناقض قوله.
وقال ابن السراج : معناه كفى الاكتفاء بالله، وهذا أيضاً يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق بالاكتفاء، فالاكتفاء هو الفاعل لكفى.
وهذا أيضاً لا يصح لأنّ فيه حذف المصدر وهو موصول، وإبقاء معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله :
التقدير : وقولكم يا رحمن قرباناً.
وقال ابن عطية : بالله في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر، أي : اكتفوا بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك.
وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق بعضه من كلام الزجاج، وهو أفسد من قول الزجاج، لأنه زاد على تناقض اختلاف الفاعل تناقض اختلاف معنى الحرف، إذ بالنسبة لكون الله فاعلاً هو زائد، وبالنسبة إلى أن معناه اكتفوا بالله هو غير زائد.
وقال ابن عيسى : إنما دخلت الباء في كفى بالله لأنه كان يتصل الفاعل وبدخول الباء اتصل اتصال المضاف واتصال الفاعل، لأن الكفارية منه ليست كالكفاية من غيره، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها، وهو كلام يحتاج إلى تأويل.
وقد تقدم الكلام على كفى بالله في قوله :﴿فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً﴾ لكن تكرر هنا لما تضمن من مزيد : نقول : ورد بعضها.
وانتصاب ولياً ونصيراً قيل : على الحال.
وقيل : على التمييز، وهو أجود لجواز دخول من.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وتضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبديع.
قالوا : التجوز بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله : إن الله لا يظلم، أطلق الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم.
والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله : مثقال ذرة.
والإبهام في قوله : يضاعفها، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر.
والسؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع، أو تقريره لنفسه في : فكيف إذا جئنا.
والعدول من بناء إلى بناء لمعنى في : بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً.
والتجنيس المماثل في : وجئنا وفي : وجئنا وفي : بشهيد وشهيداً.
والتجنيس المغاير : في واسمع غير مسمع.
والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في : من الغائط.
والكناية في : أو لامستم النساء.
والتقديم والتأخير في : إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله : فتيمموا.
والاستفهام المراد به التعجب في : ألم تر.
والاستعارة في : يشترون الضلالة.
والطباق في : هذا أي بالهدى، والطباق الظاهر في : وعصينا وأطعنا.
والتكرار في : وكفى بالله ولياً، وكفى بالله، وفي سمعنا وسمعنا.
والحذف في عدة مواضع.
وفيه إشارة إلى التحذير منهم، وتوبيخ على الاستنامة إليهم والركون، والمعنى : أنه تعالى قد أخبر بعداوتهم للمؤمنين، فيجب حذرهم كما قال تعالى :﴿هم العدو فاحذرهم﴾ واعلم على بابها من التفضيل، أي : أعلم بأعدائكم منكم.
وقيل : بمعنى عليم، أي عليم بأعدائكم.
﴿وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيراً﴾ ومن كان الله وليه ونصيره فلا يبالي بالأعداء، فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم، فإنه ينصركم عليهم، ويكفيكم مكرهم.
وقيل : المعنى ولياً لرسوله، نصيراً لدينه.
والباء في بالله زائدة ويجوز حذفها كما قال : سحيم :
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا *** وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفي مطردة كما قال تعالى :﴿أو لم يكف بربك إنه على كل شيء شهيد﴾ وقال الزجاج : دخلت الباء في الفاعل، لأن معنى الكلام الأمر أي : اكتفوا بالله.
وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة، ولا يصح ما قال من المعنى، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون، ويكون بالله متعلقاً به.
وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو الله لا المخاطبون، فتناقض قوله.
وقال ابن السراج : معناه كفى الاكتفاء بالله، وهذا أيضاً يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق بالاكتفاء، فالاكتفاء هو الفاعل لكفى.
وهذا أيضاً لا يصح لأنّ فيه حذف المصدر وهو موصول، وإبقاء معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله :
| هل تذكرنّ إلى الدّيرين هجرتكم | ومسحكم صلبكم رحمان قربانا |
وقال ابن عطية : بالله في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر، أي : اكتفوا بالله، فالباء تدل على المراد من ذلك.
وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق بعضه من كلام الزجاج، وهو أفسد من قول الزجاج، لأنه زاد على تناقض اختلاف الفاعل تناقض اختلاف معنى الحرف، إذ بالنسبة لكون الله فاعلاً هو زائد، وبالنسبة إلى أن معناه اكتفوا بالله هو غير زائد.
وقال ابن عيسى : إنما دخلت الباء في كفى بالله لأنه كان يتصل الفاعل وبدخول الباء اتصل اتصال المضاف واتصال الفاعل، لأن الكفارية منه ليست كالكفاية من غيره، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها، وهو كلام يحتاج إلى تأويل.
وقد تقدم الكلام على كفى بالله في قوله :﴿فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً﴾ لكن تكرر هنا لما تضمن من مزيد : نقول : ورد بعضها.
وانتصاب ولياً ونصيراً قيل : على الحال.
وقيل : على التمييز، وهو أجود لجواز دخول من.
قالوا : التجوز بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله : إن الله لا يظلم، أطلق الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم.
والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله : مثقال ذرة.
والإبهام في قوله : يضاعفها، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر.
والسؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع، أو تقريره لنفسه في : فكيف إذا جئنا.
والعدول من بناء إلى بناء لمعنى في : بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً.
والتجنيس المماثل في : وجئنا وفي : وجئنا وفي : بشهيد وشهيداً.
والتجنيس المغاير : في واسمع غير مسمع.
والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في : من الغائط.
والكناية في : أو لامستم النساء.
والتقديم والتأخير في : إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله : فتيمموا.
والاستفهام المراد به التعجب في : ألم تر.
والاستعارة في : يشترون الضلالة.
والطباق في : هذا أي بالهدى، والطباق الظاهر في : وعصينا وأطعنا.
والتكرار في : وكفى بالله ولياً، وكفى بالله، وفي سمعنا وسمعنا.
والحذف في عدة مواضع.