اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لما توعَّدَ الكُفْرُ، وبين أنَّ ذلك التقديرَ لا بُدَّ من وُقُوعِهِ، يَعْنِي : أنَّ ذلك إنَّما هو مِنْ خَواص الكُفْرِ، أمَّا سَائِرُ الذُّنُوبِ غيرَ الشِّرْكِ، فإنه يَغْفِرُها، إن شاءَ.
قال الكَلْبِيُّ(١) :" نزلتْ في وَحْشِيّ بن حَرْبٍ، وأصحابه ؛ وذلك أنَّهُ لما قُتِل حَمْزَةُ، كان قد جُعِلَ له على قَتْلِه أنْ يُعْتَقَ، فلم يُوفَّ له بذلك، فلما قَدمَ مَكَّةَ، نَدِمَ على صُنْعِهِ، هُوَ، وأصحابُهُ ؛ فكتَبُوا إلى رسُولِ الله ﷺ : إنَّا قَدْ نَدِمْنَا على الذي صَنَعْنَا، وإنَّه لَيْسَ يَمْنَعُنَا عن الإسلامِ إلاَّ أنَّا سَمعناكَ تَقُولُ بِمَكَّةَ :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآياتِ، وقد دعونا مع الله إلهاً آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله قتلها وزنينا، فلوْلا هذه الآياتُ، لاتَّبَعْنَاك ؛ فنزلت :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الفرقان: ٧٠]، الآيتين، فبعثَ بهما [ رسول الله ﷺ ] إليهم فلما قرءُوا، كتبوا إليْهِ : إنَّ هذا شَرْطٌ شَدِيدٌ نَخَافُ ألاَّ نَعْمَلَ عَمَلاً صالحاً فنزلَ :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فَبَعَثَ بها إليهمْ، فبَعَثُوا إليه : إنَّا نَخَافُ ألاَّ نكون(٢) مِنْ أهْلِ المشيئةِ ؛ فنزلتْ :﴿يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] فبعث بها إليهم ؛ فَدَخَلُوا في الإسلامِ، ورجعُوا إلى النبي ﷺ فَقَبِل مِنْهم، ثم قال [ عليه الصلاة والسلام ](٣) لِوَحْشِي :" أخْبِرْنِي : كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟ " فلَمَّا أخْبَرَهُ، قال :" وَيْحَكَ ! غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي "، فَلَحِقَ وَحْشِيٌّ بالشَّامِ، وكانَ بِهَا إلى أنْ ماتَ(٤).
وروى أبُو مِجْلَز، عن ابْنِ عُمَر :" لمَّا نزلت :﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية، قام رَجُلٌ، فقال(٥) : والشِّرْك يا رسُولَ الله، فَسَكَتَ، ثم قام إلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أو ثلاثاً ؛ فنزلتْ :" إن الله لا يغفر أن يشرك به " (٦) الآية، قال مُطْرِّفُ بنُ الشَّخِّير : قال ابنُ عُمَرَ : كُنَّا على عهدِ رسول الله ﷺ إذَا مَاتَ الرجلُ على كَبِيرَةٍ، شَهِدْنَا أنَّه مِنْ أهْلِ النَّارِ، حتى نزلتْ هذه الآيةُ، فأمْسَكْنَا عن الشَّهَادَاتِ(٧).
حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أنَّ هذه الآيةَ أَرْجَى آيةٍ في القُرْآنِ(٨).
قوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾، كلامٌ مُسْتأنفٌ، ولَيْسَ عَطْفاً على ﴿يَغْفِرُ﴾ الأوَّلِ ؛ لفسادِ المعنى، والفَاعِلُ في ﴿يَشَاءُ﴾ ضميرٌ عَائِدٌ على اللَّه تعالى، ويُفْهَمُ مِنْ كلام الزمَخْشريّ : أنَّهُ ضميرٌ عائِدٌ على مَنْ في " لمنْ " لأنَّ المعنى عِنْدَه : إنَّ الله لا يغفرُ الشِّرْكَ لمن لا يشاء أن يغفر له ؛ لِكَوْنِه مَاتَ على الشِّرْكِ، غَيْر تائِب مِنْه، ويغفرُ ما دُونَ ذَلِك لِمَنْ يشاءُ أنْ يغفرَ له، بكونه(٩) ماتَ تَائباً مِنَ الشِّرْكِ، و﴿لِمَن يَشَاءُ﴾ متعلِّقٌ ب ﴿يَغْفِرُ﴾.
قوله :﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ أيْ : اختلق ذَنْباً غيرَ مَغْفُورٍ.
يُقالُ : افْتَرَى فُلانٌ الكَذِبَ، إذا اعْتَمَلَهُ، واخْتَلَقَهُ، وأصْلُه : من الفَرْي، بمعنى القَطْعِ.
رَوَى جَابرٌ قال :" أتى النبيِّ ﷺ رَجَلٌ، فقال : يا رسُول الله، ما المُوجِبتان ؟ قال(١٠) مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، دَخَلَ الجَنَّة، ومَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئاً، دَخَلَ النَّارَ " (١١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ : إنَّي لأرْجُو، كَمَا لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ ؛ كَذلِكَ لا يَضُرُّ مَعَ التَّوحِيد ذَنْبٌ، ذَكَرَ ذلك عِنْدَ عُمَر بْنَ الخطَّابِ ؛ فَسَكَتَ عُمَرُ.
وروى أبُو ذَرٍّ، " قالَ : أتَيْتُ النَّبِي ﷺ، وعليه ثَوْبٌ أبْيَض، وهو نَائِمٌ، ثُمَّ أتَيْتُهُ، وقد استَيْقَظَ ؛ فقال :" مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لا إله إلا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ على ذَلِكَ ؛ إلاَّ دَخَلَ الجنَّة ".
قُلْتُ : وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ".
[ قُلْتُ : وَإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ "، قُلْتُ : وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ](١٢)، عَلَى [ أنْفِ ](١٣) أبِي ذَرٍّ "، وكانَ أبُو ذَرٍّ إذا حدث بهذا، قال : وإنْ رَغم أنْفُ أبِي ذَرٍّ(١٤).
قال القُرطُبِيُّ(١٥) : قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ من المُحْكَمِ المتفقِ عليه، الذي لا خلاف فيه بَيْنَ الأمةِ، وقوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، من المُتَشَابَهِ، الَّذي قد تَكَلَّمَ العلماءُ فيه.
فقال مُحَمدُ بن جَريرٍ الطَّبريّ(١٦) : قد أبَانَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صَاحِبِ كَبيرةٍ، فَفِي مَشِيئةِ اللَّه عز وجل(١٧) إن شاء [ عفَا لَهُ، وَإنْ شَاءَ ](١٨)، عاقَبهُ، مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرتُهُ شِرْكاً، وقالَ بعضُهُم : قد بين الله تعالى، بقوله عز وجل :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
فأعْلَمَ أنَّهُ : يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ لمن اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ، لمنْ يشاءُ، ولا يَغْفِرُ الصغَائِرَ لمنْ أتَى الكَبَائِرَ.
وقال بعضُهم(١٩) : هذه الآيةُ ناسِخَةٌ للتي في آخرِ الفُرْقَانِ.
قال زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ : نزلتْ سُورةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةِ الفُرقَانِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ(٢٠).
قال القُرِطُبِيُّ : والصحيح أنَّهُ لا نَسْخَ، لأنَّ النَّسْخَ فِي الأخْبَارِ مُسْتَحِيلٌ، وسيأتي الجمعُ بَيْنَ الآي، في هذه السُّورةِ ؛ وَفِي الفُرْقَانِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.
قال ابنُ الخطيب(٢١) : دلتْ هذه الآيةُ على أنَّ اليَهُودِيِّ يُسَمَّى مُشْرِكاً في الشَّرْعِ ؛ لأنها دالَّةٌ على أنَّ مَا سِوَى الشركِ من الكَبَائِرِ يُغْفَرُ، فَلَوْ كَانتِ اليهوديَّةُ مُغَايِرة للشِّرْكِ، كَانَتْ ](٢٢) مَغْفُورَةً(٢٣) بحكم الآية، وهو خِلاَفُ الإجْمَاعِ، ولأنَّ هذه الآيةَ مُتَّصِلَةٌ بوعِيِدِ اليَهُودِ، فَلَوْلاَ دُخُوُل اليهوديةِ تحتَ اسْمِ الشِّرْكِ، لم يحْصُل الالتئامُ.
فإنْ قيلَ : عَطْفُ " الذين أشركوا " على " الذين هادوا " في قوله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ [الحج: ١٧] ثُمَّ قَالَ [ بعده ](٢٤) :" والذين أشركوا " يَقْتَضِي المُغَايَرَةَ.
قُلْنَا : المغايرةُ في المفهومِ اللُّغَويِّ، والاتِّحاد في الشرعي ؛ دَفْعَاً للتَّنَاقُضِ، ويتفرَّعُ عليه أنَّ المسلمَ لا يُقْتَلُ بالذمِّي ؛ لأنَّ المشركَ مُبَاحُ الدَّمِ ؛ لقوله تعالى :
﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ومُبَاحُ الدَّمِ لا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ، ولا يتوجَّهُ النَّهْيُ عن قَتْلِه، ترك العَملِ بهذا الدليلِ في حقِّ النهي فَبَقِيَ(٢٥) مَعْمُولاً به في سُقُوطِ القِصَاصِ عَنْ قَاتله.
هذه الآيةُ أقْوَى الدلائلِ على صِحَّة العَفْوِ عن أصْحَابِ الكَبَائِرِ، من وجوه :
الأوَّلُ : أنَّ قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ أيْ لا يغفرُهُ فَضْلاً معَ عدمِ التوبةِ ؛ لأنَّهُ يُغْفَرُ وُجُوباً عند التوبةِ بالإجماع ؛ فيكون قوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ على سَبِيلِ الفَضْلِ، حَتَّى يتواردَ النَّفْيُ والإثباتُ على مَعْنَى واحدٍ ؛ كما لو قال : إنَّ فُلاناً شَاءَ لا يُعْطِي على سبيلِ التفضيل، ويعطي زيدا، فهم أنه على سبيل الفضل حتى لو قال : يعطيه على سبيل فَضْلِ الوُجُوبِ، كان رَكِيكاً، وحينئذٍ : يَجِبُ أنْ يكُونَ المرادُ أصْحابَ الكَبَائِرِ، قَبْلَ التَّوْبَةِ ؛ لأنَّ عند المعتزِلةِ، غُفْرَانَ الصَّغائِرِ، والكبائِرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ - وَاجِبٌ عَقْلاً، فلا يُمْكن حَمْلُ الآيةِ عَلَيْهِ، فلم يَبْقَ إلاَّ الكَبَائِرُ قَبْلَ التَّوْبَةِ.
الثّاني : أنَّ ما سِوَى الشِّرْكِ، يَدْخُلُ فيه الكبائرُ قَبْلَ التوبةِ، وبعدَهَا، ثُمَّ حَكَمَ على الشِّرْكِ بأنَّهُ غيرُ مَغْفُورٍ، وَعَلَى غَيْرِ الشِّرْكِ بأنَّهُ مَغْفورٌ لمنْ يشاءُ، فَوَجَبَ أنْ تكونَ الكبيرةُ قَبْلَ التوبةِ مَغْفُورةٌ.
الثالثُ : أنَّه علَّقَ الغُفْرَان بالمشيئَةِ، وغُفْرَانُ الكَبِيرةِ بعد التوبةِ والصَّغِيرَةِ مَقْطُوعٌ به، فوجب أنْ يكونَ المعلَّق الكبيرة قبْلَ التوبةِ.
فإن قيلَ : إنَّ تَعْلِيقَهُ على المشِيئَةِ، لا يُنَافِي وُجُوبَهُ، كقوله تعالى :﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ﴾، ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ أنَّه لا يُزَكِّي إلاّ مَنْ يكونُ أهْلاً للتَّزكِية، وإلاَّ فكانَتْ كَذِباً.
واعلمْ : أنه ليس للمعتزلةِ في مُقَابلة هذه الوُجُوهِ كلامٌ يُلْتفتُ إليه، [ إلا المعَارَضَة بآياتِ الوعِيدِ ](٢٦).
قال الكَلْبِيُّ(١) :" نزلتْ في وَحْشِيّ بن حَرْبٍ، وأصحابه ؛ وذلك أنَّهُ لما قُتِل حَمْزَةُ، كان قد جُعِلَ له على قَتْلِه أنْ يُعْتَقَ، فلم يُوفَّ له بذلك، فلما قَدمَ مَكَّةَ، نَدِمَ على صُنْعِهِ، هُوَ، وأصحابُهُ ؛ فكتَبُوا إلى رسُولِ الله ﷺ : إنَّا قَدْ نَدِمْنَا على الذي صَنَعْنَا، وإنَّه لَيْسَ يَمْنَعُنَا عن الإسلامِ إلاَّ أنَّا سَمعناكَ تَقُولُ بِمَكَّةَ :﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨] الآياتِ، وقد دعونا مع الله إلهاً آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله قتلها وزنينا، فلوْلا هذه الآياتُ، لاتَّبَعْنَاك ؛ فنزلت :﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً﴾ [الفرقان: ٧٠]، الآيتين، فبعثَ بهما [ رسول الله ﷺ ] إليهم فلما قرءُوا، كتبوا إليْهِ : إنَّ هذا شَرْطٌ شَدِيدٌ نَخَافُ ألاَّ نَعْمَلَ عَمَلاً صالحاً فنزلَ :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، فَبَعَثَ بها إليهمْ، فبَعَثُوا إليه : إنَّا نَخَافُ ألاَّ نكون(٢) مِنْ أهْلِ المشيئةِ ؛ فنزلتْ :﴿يا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] فبعث بها إليهم ؛ فَدَخَلُوا في الإسلامِ، ورجعُوا إلى النبي ﷺ فَقَبِل مِنْهم، ثم قال [ عليه الصلاة والسلام ](٣) لِوَحْشِي :" أخْبِرْنِي : كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟ " فلَمَّا أخْبَرَهُ، قال :" وَيْحَكَ ! غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي "، فَلَحِقَ وَحْشِيٌّ بالشَّامِ، وكانَ بِهَا إلى أنْ ماتَ(٤).
وروى أبُو مِجْلَز، عن ابْنِ عُمَر :" لمَّا نزلت :﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية، قام رَجُلٌ، فقال(٥) : والشِّرْك يا رسُولَ الله، فَسَكَتَ، ثم قام إلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أو ثلاثاً ؛ فنزلتْ :" إن الله لا يغفر أن يشرك به " (٦) الآية، قال مُطْرِّفُ بنُ الشَّخِّير : قال ابنُ عُمَرَ : كُنَّا على عهدِ رسول الله ﷺ إذَا مَاتَ الرجلُ على كَبِيرَةٍ، شَهِدْنَا أنَّه مِنْ أهْلِ النَّارِ، حتى نزلتْ هذه الآيةُ، فأمْسَكْنَا عن الشَّهَادَاتِ(٧).
حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أنَّ هذه الآيةَ أَرْجَى آيةٍ في القُرْآنِ(٨).
قوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾، كلامٌ مُسْتأنفٌ، ولَيْسَ عَطْفاً على ﴿يَغْفِرُ﴾ الأوَّلِ ؛ لفسادِ المعنى، والفَاعِلُ في ﴿يَشَاءُ﴾ ضميرٌ عَائِدٌ على اللَّه تعالى، ويُفْهَمُ مِنْ كلام الزمَخْشريّ : أنَّهُ ضميرٌ عائِدٌ على مَنْ في " لمنْ " لأنَّ المعنى عِنْدَه : إنَّ الله لا يغفرُ الشِّرْكَ لمن لا يشاء أن يغفر له ؛ لِكَوْنِه مَاتَ على الشِّرْكِ، غَيْر تائِب مِنْه، ويغفرُ ما دُونَ ذَلِك لِمَنْ يشاءُ أنْ يغفرَ له، بكونه(٩) ماتَ تَائباً مِنَ الشِّرْكِ، و﴿لِمَن يَشَاءُ﴾ متعلِّقٌ ب ﴿يَغْفِرُ﴾.
قوله :﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾ أيْ : اختلق ذَنْباً غيرَ مَغْفُورٍ.
يُقالُ : افْتَرَى فُلانٌ الكَذِبَ، إذا اعْتَمَلَهُ، واخْتَلَقَهُ، وأصْلُه : من الفَرْي، بمعنى القَطْعِ.
رَوَى جَابرٌ قال :" أتى النبيِّ ﷺ رَجَلٌ، فقال : يا رسُول الله، ما المُوجِبتان ؟ قال(١٠) مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئاً، دَخَلَ الجَنَّة، ومَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللَّهِ شَيْئاً، دَخَلَ النَّارَ " (١١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ : إنَّي لأرْجُو، كَمَا لا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ ؛ كَذلِكَ لا يَضُرُّ مَعَ التَّوحِيد ذَنْبٌ، ذَكَرَ ذلك عِنْدَ عُمَر بْنَ الخطَّابِ ؛ فَسَكَتَ عُمَرُ.
وروى أبُو ذَرٍّ، " قالَ : أتَيْتُ النَّبِي ﷺ، وعليه ثَوْبٌ أبْيَض، وهو نَائِمٌ، ثُمَّ أتَيْتُهُ، وقد استَيْقَظَ ؛ فقال :" مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لا إله إلا اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ على ذَلِكَ ؛ إلاَّ دَخَلَ الجنَّة ".
قُلْتُ : وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ".
[ قُلْتُ : وَإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ "، قُلْتُ : وَإنْ زَنا، وإنْ سَرَقَ ! قَال :" وإنْ زَنَا، وإنْ سَرَقَ ](١٢)، عَلَى [ أنْفِ ](١٣) أبِي ذَرٍّ "، وكانَ أبُو ذَرٍّ إذا حدث بهذا، قال : وإنْ رَغم أنْفُ أبِي ذَرٍّ(١٤).
فصل
قال القُرطُبِيُّ(١٥) : قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ من المُحْكَمِ المتفقِ عليه، الذي لا خلاف فيه بَيْنَ الأمةِ، وقوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾، من المُتَشَابَهِ، الَّذي قد تَكَلَّمَ العلماءُ فيه.
فقال مُحَمدُ بن جَريرٍ الطَّبريّ(١٦) : قد أبَانَتْ هذه الآيةُ كُلَّ صَاحِبِ كَبيرةٍ، فَفِي مَشِيئةِ اللَّه عز وجل(١٧) إن شاء [ عفَا لَهُ، وَإنْ شَاءَ ](١٨)، عاقَبهُ، مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرتُهُ شِرْكاً، وقالَ بعضُهُم : قد بين الله تعالى، بقوله عز وجل :﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].
فأعْلَمَ أنَّهُ : يُكَفِّرُ الصَّغَائِرَ لمن اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ، لمنْ يشاءُ، ولا يَغْفِرُ الصغَائِرَ لمنْ أتَى الكَبَائِرَ.
وقال بعضُهم(١٩) : هذه الآيةُ ناسِخَةٌ للتي في آخرِ الفُرْقَانِ.
قال زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ : نزلتْ سُورةُ النِّسَاءِ بَعْدَ سُورَةِ الفُرقَانِ بِسِتَّةِ أشْهُرٍ(٢٠).
قال القُرِطُبِيُّ : والصحيح أنَّهُ لا نَسْخَ، لأنَّ النَّسْخَ فِي الأخْبَارِ مُسْتَحِيلٌ، وسيأتي الجمعُ بَيْنَ الآي، في هذه السُّورةِ ؛ وَفِي الفُرْقَانِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.
فصل هل يسمى اليهودي مشركاً في الشرع ؟
قال ابنُ الخطيب(٢١) : دلتْ هذه الآيةُ على أنَّ اليَهُودِيِّ يُسَمَّى مُشْرِكاً في الشَّرْعِ ؛ لأنها دالَّةٌ على أنَّ مَا سِوَى الشركِ من الكَبَائِرِ يُغْفَرُ، فَلَوْ كَانتِ اليهوديَّةُ مُغَايِرة للشِّرْكِ، كَانَتْ ](٢٢) مَغْفُورَةً(٢٣) بحكم الآية، وهو خِلاَفُ الإجْمَاعِ، ولأنَّ هذه الآيةَ مُتَّصِلَةٌ بوعِيِدِ اليَهُودِ، فَلَوْلاَ دُخُوُل اليهوديةِ تحتَ اسْمِ الشِّرْكِ، لم يحْصُل الالتئامُ.
فإنْ قيلَ : عَطْفُ " الذين أشركوا " على " الذين هادوا " في قوله :
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ﴾ [الحج: ١٧] ثُمَّ قَالَ [ بعده ](٢٤) :" والذين أشركوا " يَقْتَضِي المُغَايَرَةَ.
قُلْنَا : المغايرةُ في المفهومِ اللُّغَويِّ، والاتِّحاد في الشرعي ؛ دَفْعَاً للتَّنَاقُضِ، ويتفرَّعُ عليه أنَّ المسلمَ لا يُقْتَلُ بالذمِّي ؛ لأنَّ المشركَ مُبَاحُ الدَّمِ ؛ لقوله تعالى :
﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ومُبَاحُ الدَّمِ لا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ، ولا يتوجَّهُ النَّهْيُ عن قَتْلِه، ترك العَملِ بهذا الدليلِ في حقِّ النهي فَبَقِيَ(٢٥) مَعْمُولاً به في سُقُوطِ القِصَاصِ عَنْ قَاتله.
فصل في دلالة الآية على العفو عن أصحاب الكبائر
هذه الآيةُ أقْوَى الدلائلِ على صِحَّة العَفْوِ عن أصْحَابِ الكَبَائِرِ، من وجوه :
الأوَّلُ : أنَّ قوله تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ أيْ لا يغفرُهُ فَضْلاً معَ عدمِ التوبةِ ؛ لأنَّهُ يُغْفَرُ وُجُوباً عند التوبةِ بالإجماع ؛ فيكون قوله :﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ على سَبِيلِ الفَضْلِ، حَتَّى يتواردَ النَّفْيُ والإثباتُ على مَعْنَى واحدٍ ؛ كما لو قال : إنَّ فُلاناً شَاءَ لا يُعْطِي على سبيلِ التفضيل، ويعطي زيدا، فهم أنه على سبيل الفضل حتى لو قال : يعطيه على سبيل فَضْلِ الوُجُوبِ، كان رَكِيكاً، وحينئذٍ : يَجِبُ أنْ يكُونَ المرادُ أصْحابَ الكَبَائِرِ، قَبْلَ التَّوْبَةِ ؛ لأنَّ عند المعتزِلةِ، غُفْرَانَ الصَّغائِرِ، والكبائِرِ بَعْدَ التَّوْبَةِ - وَاجِبٌ عَقْلاً، فلا يُمْكن حَمْلُ الآيةِ عَلَيْهِ، فلم يَبْقَ إلاَّ الكَبَائِرُ قَبْلَ التَّوْبَةِ.
الثّاني : أنَّ ما سِوَى الشِّرْكِ، يَدْخُلُ فيه الكبائرُ قَبْلَ التوبةِ، وبعدَهَا، ثُمَّ حَكَمَ على الشِّرْكِ بأنَّهُ غيرُ مَغْفُورٍ، وَعَلَى غَيْرِ الشِّرْكِ بأنَّهُ مَغْفورٌ لمنْ يشاءُ، فَوَجَبَ أنْ تكونَ الكبيرةُ قَبْلَ التوبةِ مَغْفُورةٌ.
الثالثُ : أنَّه علَّقَ الغُفْرَان بالمشيئَةِ، وغُفْرَانُ الكَبِيرةِ بعد التوبةِ والصَّغِيرَةِ مَقْطُوعٌ به، فوجب أنْ يكونَ المعلَّق الكبيرة قبْلَ التوبةِ.
فإن قيلَ : إنَّ تَعْلِيقَهُ على المشِيئَةِ، لا يُنَافِي وُجُوبَهُ، كقوله تعالى :﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ﴾، ثُمَّ إنَّا نَعْلَمُ أنَّه لا يُزَكِّي إلاّ مَنْ يكونُ أهْلاً للتَّزكِية، وإلاَّ فكانَتْ كَذِباً.
واعلمْ : أنه ليس للمعتزلةِ في مُقَابلة هذه الوُجُوهِ كلامٌ يُلْتفتُ إليه، [ إلا المعَارَضَة بآياتِ الوعِيدِ ](٢٦).
١ ينظر: معالم التنزيل ١/٤٣٩..
٢ في أ: أن لا نكون..
٣ سقط في أ..
٤ انظر تفسير الرازي (١٠/١٠١)..
٥ في ب: قال..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٤٩، ٤٥٠) عن ابن عمر وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/٤٨١) ثم قال: وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) عن أبي مجلز وعزاه لابن المنذر..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٥٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) وزاد نسبته للبزار وابن أبي حاتم عن ابن عمر. وللحديث شاهد قوي عن ابن عمر:
أخرجه أبو يعلى (١٠/١٢٦) وابن الضريس وابن المنذر وابن عدي كما في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/٥) وقال: ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة. ولفظه: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء: ٣٨] فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا..
٨ ينظر: معالم التنزيل ١/٤٤٠..
٩ في ب: لكونه..
١٠ في ب: فقال..
١١ أخرجه البخاري (١/٢٧٢) كتاب العلم: باب من خص بالعلم قوما (١٢٨ ـ ١٢٩) ومسلم (١/٥٨) كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من مات على الوحيد دخل الجنة (٤٨/٣٠)، (٤٩/٣٠) وأبو عوانة (١/١٧) والبيهقي (٧/٤٤) والبغوي في "شرح السنة) (١/١١٢) من حديث جابر بن عبد الله..
١٢ سقط في ب..
١٣ سقط في ب..
١٤ أخرجه البخاري (١٠/٢٩٤) كتاب اللباس: باب الثوب الأبيض (٥٨٢٧) ومسلم (١/٩٤) كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا (١٥٣/١٩٤).
قال البغوي في "شرح السنة" (١/١١٣) وقوله: "وإن رغم أنف أبي ذر" أي: ذل، وقيل: وإن كره يقال: ما أرغم من ذلك شيئا أي: أكرهه، وقيل: وإن اضطرب أبو ذر. وانظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/٢٣٩) والصحاح للجوهري (٥/١٩٣٤)..
١٥ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٥٩..
١٦ ينظر: السابق..
١٧ في ب: الله تعالى..
١٨ سقط في ب..
١٩ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٥٩..
٢٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" عن زيد بن ثابت..
٢١ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٠٠..
٢٢ سقط في ب..
٢٣ في ب: مغفور..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ في ب: بقي..
٢٦ سقط في ب..
٢ في أ: أن لا نكون..
٣ سقط في أ..
٤ انظر تفسير الرازي (١٠/١٠١)..
٥ في ب: قال..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٤٩، ٤٥٠) عن ابن عمر وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٢/٤٨١) ثم قال: وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر وأورده السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) عن أبي مجلز وعزاه لابن المنذر..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٤٥٠) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) وزاد نسبته للبزار وابن أبي حاتم عن ابن عمر. وللحديث شاهد قوي عن ابن عمر:
أخرجه أبو يعلى (١٠/١٢٦) وابن الضريس وابن المنذر وابن عدي كما في "الدر المنثور" (٢/٣٠٢) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/٥) وقال: ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة. ولفظه: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء: ٣٨] فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا..
٨ ينظر: معالم التنزيل ١/٤٤٠..
٩ في ب: لكونه..
١٠ في ب: فقال..
١١ أخرجه البخاري (١/٢٧٢) كتاب العلم: باب من خص بالعلم قوما (١٢٨ ـ ١٢٩) ومسلم (١/٥٨) كتاب الإيمان: باب الدليل على أن من مات على الوحيد دخل الجنة (٤٨/٣٠)، (٤٩/٣٠) وأبو عوانة (١/١٧) والبيهقي (٧/٤٤) والبغوي في "شرح السنة) (١/١١٢) من حديث جابر بن عبد الله..
١٢ سقط في ب..
١٣ سقط في ب..
١٤ أخرجه البخاري (١٠/٢٩٤) كتاب اللباس: باب الثوب الأبيض (٥٨٢٧) ومسلم (١/٩٤) كتاب الإيمان باب من مات لا يشرك بالله شيئا (١٥٣/١٩٤).
قال البغوي في "شرح السنة" (١/١١٣) وقوله: "وإن رغم أنف أبي ذر" أي: ذل، وقيل: وإن كره يقال: ما أرغم من ذلك شيئا أي: أكرهه، وقيل: وإن اضطرب أبو ذر. وانظر "النهاية في غريب الحديث" (٢/٢٣٩) والصحاح للجوهري (٥/١٩٣٤)..
١٥ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٥٩..
١٦ ينظر: السابق..
١٧ في ب: الله تعالى..
١٨ سقط في ب..
١٩ ينظر: تفسير القرطبي ٥/١٥٩..
٢٠ ذكره القرطبي في "تفسيره" عن زيد بن ثابت..
٢١ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٠٠..
٢٢ سقط في ب..
٢٣ في ب: مغفور..
٢٤ سقط في ب..
٢٥ في ب: بقي..
٢٦ سقط في ب..