محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة النساء في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة النساء

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزّلنا مصدّقا لمِا معكم، وإن الله لا يغفر أن يشرك به، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام. وإذ كان ذلك معنى الكلام، فإن قوله :﴿أنْ يُشْركَ بهِ﴾ في موضع نصب بوقوع يغفر عليها وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وذلك أن يوجه معناه : إلى أن الله لا يغفر بأن يشرك به على تأويل الجزاء، كأنه قيل : إن الله لا يغفر ذنبا مع شرك أو عن شرك¹ وعلى هذا التأويل يتوجه أن تكون «أن » في موضع خفض في قول بعض أهل العربية. وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر المشركين حين نزلت :﴿يا عِبادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا على أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ إنّ اللّهَ يَغْفِرُ الذّنُوبَ جمِيعا إنّهُ هُوَ الغَفُورُ الرّحِيمُ﴾. ذكر الخبر بذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال : ثني محبر، عن عبد الله بن عمر، أنه قال : لما نزلت :﴿يا عِبادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا على أنْفُسهِمْ﴾. . . الاَية، قام رجل فقال : والشرك يا نبيّ الله. فكره ذلك النبيّ ﷺ، فقال :﴿إنّ اللّهِ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ باللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثما عَظِيما﴾.
حُدثت عن عمار، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله :﴿إنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ قال : أخبرني محبر، عن عبد الله بن عمر أنه قال : لما نزلت هذه الاَية :﴿يا عِبادِيَ الّذِينَ أسْرَفُوا على أنْفُسِهِمْ﴾. . . الاَية، قام رجل فقال : والشرك يا نبيّ الله. فكره ذلك النبيّ، فقال :﴿إنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا الهيثم بن حماد، قال : حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر، قال : كنا معشر أصحاب النبيّ ﷺ لا نشكّ في قاتل النفس، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الاَية :﴿إنّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشاءُ﴾ فأمسكنا عن الشهادة.
وقد أبانت هذه الاَية أن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرة شركا بالله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَنْ يُشْرِكُ باللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إثما عَظِيما﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ومن يشرك بالله في عبادته غيره من خلقه، فقد افترى إثما عظيما، يقول : فقد اختلق إثما عظيما. وإنما جعله الله تعالى ذكره مفتريا، لأنه قال زورا وإفكا بجحوده وحدانية الله وإقراره بأن لله شريكا من خلقه وصاحبة أو ولدا، فقائل ذلك مفتر، وكذلك كلّ كاذب فهو مفتر في كذبه مختلق له.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أسباط، عن السدي:"أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت"، أو نجعلهم قردة.
٩٧٢٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت"، قال: هم يهود جميعًا، نلعن هؤلاء كما لعنّا الذين لعنّا منهم من أصحاب السبت. (١)
* * *
وأما قوله:"وكان أمر الله مفعولا"، فإنه يعني: وكان جميع ما أمر الله أن يكون، كائنًا مخلوقًا موجودًا، لا يمتنع عليه خلق شيء شاء خَلْقه. و"الأمر" في هذا الموضع: المأمور = سمي"أمر الله"، لأنه عن أمره كان وبأمره.
والمعنى: وكان ما أمر الله مفعولا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقًا لما معكم" = وإن الله لا يغفر أن يشرك به، فإن الله لا يغفر الشرك به والكفر، ويغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء من أهل الذنوب والآثام.
* * *
وإذ كان ذلك معنى الكلام، فإن قوله:"أن يشرك به"، في موضع نصب بوقوع"يغفر" عليها (٢) = وإن شئت بفقد الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرًا. وذلك أن يوجَّه معناه إلى: إن الله لا يغفر أن يشرك به، على تأويل الجزاء،
(١) انظر خبر"أصحاب السبت" فيما سلف ٢: ١٦٦ - ١٧٥.
(٢) "الوقوع" تعدى الفعل إلى مفعول، كما سلف مرارًا كثيرة.
كأنه قيل: إن الله لا يغفر ذنبًا مع شرك، أو عن شرك. (١)
وعلى هذا التأويل يتوجه أن تكون"أن" في موضع خفض في قول بعض أهل العربية. (٢)
* * *
وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر المشركين حين نزلت: (قُلْ يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [سورة الزمر: ٥٣].
ذكر الخبر بذلك:
٩٧٣٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، حدثني مُجَبَّر، عن عبد الله بن عمر: أنه قال: لما نزلت: (يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، قام رجل فقال: والشرك، يا نبيَّ الله. فكره ذلك النبي ﷺ فقال:"إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما". (٣)
(١) في معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٢: "مع شرك، ولا عن شرك"، والصواب في التفسير.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٢ فهذه مقالته.
(٣) الحديث: ٩٧٣٠ - ابن أبي جعفر: هو عبد الله بن أبي جعفر الرازي: مضت ترجمته وترجمة أبيه في: ٧٠٣٠.
الربيع: هو ابن أنس البكري. مضت ترجمته في: ٥٤٨٠.
مجبر - بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة المفتوحة، بوزن"محمد"-: هو ابن أخي عبد الله بن عمر. و"مجبر" لقبه، واسمه: "عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب". ذكره المصعب في نسب قريش، ص: ٣٥٦، وابن حزم في جمهرة الأنساب، ص: ١٤٦، والمشتبه للذهبي، ص: ٤٦٢. مترجم في التعجيل، ص: ٣٩٢ - ٣٩٣، وله ذكر فيه أيضًا في ترجمة ابنه"عبد الرحمن" ص: ٢٥٦ - ٢٥٧.
وله رواية في المسند: ١٤٠٢، عن عثمان وطلحة. وأظنها رواية منقطعة، فإن طبقته أصغر من أن يدركهما.
وله ذكر في الموطأ ص: ٣٩٧: "مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أنه لقي رجلا من أهله يقال له المجبر، قد أفاض ولم يحلق ولم يقصر، جهل ذلك، فأمره عبد الله أن يرجع، فيحلق أو يقصر، ثم يرجع إلى البيت فيفيض".
ولم أجد له ترجمة غير ذلك. فهذا تابعي عرف شخصه، ولم يذكر بجرح، فأقل حالاته أن يكون حديثه حسنًا.
والحديث نقله ابن كثير ٢: ٤٨١، عن هذا الموضع. ثم قال: "وقد رواه ابن مردويه من طرق عن ابن عمر".
وذكره السيوطي ١: ١٦٩، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم.
وسيأتي عقب هذا بإسناد ضعيف، لإبهام شيخ الطبري.
٩٧٣١ - حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إن الله لا يغفر أن يشرك له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، قال: أخبرني مُجَبَّر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما نزلت هذه الآية: (يا عبادي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله. فكره ذلك النبي، فقال:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".
٩٧٣٢ - حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال، حدثنا آدم قال، حدثنا الهيثم بن جَمّاز قال، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب النبي ﷺ لا نَشُك في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرَّحم، حتى نزلت هذه الآية:"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، فأمسكنا عن الشهادة. (١)
وقد أبانت هذه الآية أنّ كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه عليه، ما لم تكن كبيرة شركًا بالله.
* * *
(١) الحديث: ٩٧٣٢ - آدم: هو ابن أبي إياس العسقلاني. مضت ترجمته في: ١٨٧، الهيثم بن جماز البكاء، الحنفي البصري القاضي: ضعيف، ضعفه أحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم. مترجم في لسان الميزان ٦: ٢٠٤ - ٢٠٥، والكبير للبخاري ٤ / ٢ / ٢١٦. وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٨١، والضعفاء للنسائي، ص: ٣٠.
و"جماز": بفتح الجيم وتشديد الميم وآخره زاي. ووقع في المخطوطة والمطبوعة"حماد"، وهو تصحيف. وكذلك وقع مصحفًا في التهذيب ١١: ١٠٠، عند ذكره بترجمة"الهيثم بن أبي الهيثم".
بكر بن عبد الله المزني: تابعي ثقة معروف، أخرج له الجماعة.
والحديث ذكره السيوطي ٢: ١٦٩، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم، والبزار.
ومعناه ثابت عن ابن عمر من روايات أخر:
ففي الدر المنثور ٢: ١٦٩"أخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدي - بسند صحيح، عن ابن عمر، قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقال: إني ادخرت دعوتي، شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد ورجونا". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧: ٥، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حرب بن سريج، وهو ثقة".
وفي مجمع الزوائد ١٠: ٢١٠ - ٢١١"عن ابن عمر، قال: كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا نبينا ﷺ يقول (إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)، وقال: أخرت شفاعتي لأهل الكبائر يوم القيامة. رواه البزار، وإسناده جيد". وهو نحو الذي قبله.
وفيه أيضًا روايات بهذا المعنى عن ابن عمر ١٠: ١٩٣.
هذا، وكان في المخطوطة: "لا نشك في المؤمن، وآكل مال اليتيم": بينهما بياض وقبل"المؤمن" في أعلاه حرف"ط"، وهذا دال على أن النسخة التي نقل عنها كانت غير واضحة فأثبتنا ما جاء في الروايات الأخر.

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه:"ومن يشرك بالله" في عبادته غيره من خلقه ="فقد افترى إثما عظيما"، يقول: فقد اختلق إثما عظيمًا. (١) وإنما جعله الله تعالى ذكره"مفتريًا"، لأنه قال زورًا وإفكًا بجحوده وحدانية الله، وإقراره بأن لله شريكًا من خلقه وصاحبة أو ولدًا. فقائل ذلك مُفترٍ. وكذلك كل كاذب، فهو مفترٍ في كذبه مختلقٌ له.
* * *
(١) انظر تفسير"افترى" فيما سلف ٦: ٢٩٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم أخبر تعالى : أنه ﴿لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ أي : لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي : من الذنوب ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي : من عباده.
وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة، فلنذكر منها ما تيسر : الحديث الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس(١) عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ :" الدواوين عند الله ثلاثة ؛ ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله، فالشرك بالله، قال الله عز وجل :﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها ؛ فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا، فظلم العباد بعضهم بعضا ؛ القصاص لا محالة ".
تفرد به أحمد(٢).
الحديث الثاني : قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النمري، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال :" الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يتركه الله : فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال(٣) ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه(٤) فظلم العباد بعضهم بعضا، حتى يدين لبعضهم من بعض " (٥).
الحديث الثالث : قال الإمام أحمد : حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا ثور بن يزيد، عن أبي(٦) عون، عن أبي إدريس قال : سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كل ذنب عسى الله أن يغفره، إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا ".
رواه النسائي، عن محمد بن مثنى، عن صفوان بن عيسى، به(٧).
الحديث الرابع : قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا ابن غنم(٨) أن أبا ذر حدثه عن رسول الله ﷺ قال :" إن الله يقول : يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني فإني غافر لك على ما كان فيك، يا(٩) عبدي، إنك إن لقيتني بقراب الأرض خطيئة ما لم تشرك بي، لقيتك بقرابها مغفرة ".
تفرد به أحمد من هذا الوجه(١٠).
الحديث الخامس : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا حسين، عن ابن بريدة أن يحيى بن يعمر حدثه، أن أبا الأسود الديلي حدثه، أن أبا ذر حدثه قال : أتيت رسول الله ﷺ فقال :" ما من عبد قال : لا إله إلا الله. ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة " قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال :" وإن زنى وإن سرق " قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال :" وإن زنى وإن سرق ". ثلاثا، ثم قال في الرابعة :" على رغم أنف أبي ذر " ! قال : فخرج أبو ذر وهو يجر إزاره وهو يقول : وإن رغم أنف أبي ذر ". وكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول : وإن رغم أنف أبي ذر.
أخرجاه من حديث حسين، به(١١).
طريق أخرى عنه : قال [ الإمام ](١٢) أحمد : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال :" كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في حرة المدينة عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال :" يا أبا ذر ". فقلت : لبيك يا رسول الله، [ قال ](١٣) ما أحب أن لي أحدا ذاك عندي ذهبا أمسي ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده - يعني لدين - إلا أن أقول به في عباد الله هكذا ". وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره. قال : ثم مشينا فقال :" يا أبا ذر، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ". فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره. قال : ثم مشينا فقال :" يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك ". قال : فانطلق حتى توارى عني. قال : فسمعت لغطا(١٤) فقلت : لعل رسول الله ﷺ عرض له. قال فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله :" لا تبرح حتى آتيك " فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال :" ذاك جبريل أتاني فقال : من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ". قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال :" وإن زنى وإن سرق ".
أخرجاه في الصحيحين من حديث الأعمش، (١٥) به.
وقد رواه البخاري ومسلم أيضا كلاهما، عن قتيبة، عن جرير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال : خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده، ليس معه إنسان، قال : فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد. قال : فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال :" من هذا ؟ " فقلت : أبو(١٦) ذر، جعلني الله فداك. قال :" يا أبا ذر، تعال ". قال : فمشيت معه ساعة فقال :" إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من أعطاه الله خيرا فنفخ فيه عن يمينه وشماله، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيرا ". قال : فمشيت معه ساعة فقال لي :" اجلس هاهنا "، قال : فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي :" اجلس هاهنا حتى أرجع إليك ". قال : فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل، وهو يقول :" وإن سرق وإن زنى ". قال : فلما جاء لم أصبر حتى قلت : يا نبي الله، جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة ؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال :" ذاك جبريل، عرض لي من(١٧) جانب الحرة فقال : بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت : يا جبريل، وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم. قلت : وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم، وإن شرب الخمر " (١٨).
الحديث السادس : قال عبد بن حميد في مسنده : أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال : جاء رجل إلى رسول الله(١٩) ﷺ فقال : يا رسول الله، ما الموجبتان(٢٠) ؟ قال :" من مات لا يشرك بالله شيئا وجبت له الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا وجبت له النار ". وذكر تمام الحديث. تفرد به من هذا الوجه(٢١).
طريق أخرى : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن عمرو بن خلاد الحراني، حدثنا منصور بن إسماعيل القرشي، حدثنا موسى بن عبيدة، الربذي، أخبر(٢٢) عبد الله بن عبيدة، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" ما من نفس تموت، لا تشرك بالله شيئا، إلا حلت لها المغفرة، إن شاء الله عذبها، وإن شاء غفر لها :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(٢٣).
ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده، من حديث موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيدة، عن جابر ؛ أن النبي(٢٤) ﷺ قال :" لا تزال المغفرة على العبد ما لم يقع الحجاب ". قيل : يا نبي الله، وما الحجاب ؟ قال :" الإشراك بالله ". قال :" ما من نفس تلقى الله لا تشرك به شيئا إلا حلت لها المغفرة من الله تعالى، إن يشأ أن يعذبها، وإن يشأ أن يغفر لها غفر لها ". ثم قرأ نبي الله :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(٢٥).
الحديث السابع : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو نعيم، حدثنا زكريا، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :" من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ".
تفرد به من هذا الوجه(٢٦).
الحديث الثامن : قال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل، عن عبد الله بن ناشر(٢٧) من بني سريع قال : سمعت أبا رهم قاص أهل الشام يقول : سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول : إن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم إليهم، فقال لهم :" إن ربكم، عز وجل، خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة عفوا(٢٨) بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمتي ". فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله، أيخبأ ذلك ربك ؟ فدخل رسول الله ﷺ ثم خرج وهو يكبر، فقال :" إن ربي زادني مع كل ألف سبعين ألفا والخبيئة عنده " قال أبو رهم : يا أبا أيوب، وما تظن خبيئة رسول الله ﷺ ؟ فأكله الناس بأفواههم فقالوا : وما أنت وخبيئة رسول الله ﷺ ؟ ! فقال أبو أيوب : دعوا الرجل عنكم، أخبركم عن خبيئة رسول الله ﷺ كما أظن، بل كالمستيقن. إن خبيئة رسول الله ﷺ أن يقول : من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله مصدقا لسانه قلبه أدخله(٢٩) الجنة " (٣٠).
الحديث التاسع : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا المؤمل بن الفضل الحراني، حدثنا عيسى بن يونس( ح ) وأخبرنا هاشم بن القاسم الحراني - فيما كتب إلي - قال : حدثنا عيسى بن يونس نفسه، عن واصل بن السائب الرقاشي، عن أبي سورة ابن أخي أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام. قال :" وما دينه ؟ " قال : يصلي ويوحد الله تعالى. قال " استوهب منه دينه، فإن أبى فابتعه منه ". فطلب الرجل ذاك منه فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال : وجدته شحيحا في(٣١) دينه. قال : فنزلت :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(٣٢).
الحديث العاشر : قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا عمرو بن الضحاك، حدثنا أبي، حدثنا مستور أبو همام الهنائي، حدثنا ثابت عن أنس قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، ما تركت حاجة ولا ذا حاجة إلا قد أتيت. قال :" أليس تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؟ " ثلاث مرات. قال : نعم. قال :" فإن ذلك يأتي على ذلك كله " (٣٣).
الحديث الحادي عشر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر، حدثنا عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس اليمامي(٣٤) قال : قال لي أبو هريرة : يا يمامي(٣٥) لا تقولن لرجل : والله لا يغفر الله لك. أو لا(٣٦) يدخلك الجنة أبدا. قلت : يا أبا هريرة(٣٧) إن هذه كلمة يقولها أحدنا لأخيه وصاحبه إذا غضب قال : لا تقلها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" كان في بني إسرائيل رجلان كان أحدهما مجتهدا في العبادة، وكان الآخر مسرفا على نفسه، وكانا متآخيين(٣٨) وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب، فيقول : يا هذا أقصر. فيقول : خلني وربي ! أبعثت علي رقيبا ؟ قال : إلى أن رآه يوما على ذنب استعظمه، فقال له : ويحك ! أقصر ! قال : خلني وربي ! أبعثت علي رقيبا ؟ فقال : والله
لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الجنة أبدا - قال : فبعث الله إليهما ملكا فقبض أرواحهما واجتمعا عنده، فقال للمذنب : اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر : أكنت بي عالما ؟ أكنت على ما في يدي قادرا ؟ اذهبوا به إلى النار. قال : فوالذي نفس أبي القاسم بيده لتكلم بكلمة أو بقت دنياه وآخرته ".
ورواه أبو داود، من حديث عك
١ في ر: "أبنوس"، وفي أ: "لينوس"..
٢ المسند (٦/ ٢٤٠)..
٣ في د، أ: "وقال الله"..
٤ في ر: "لا يتركه الله"..
٥ مسند البزار برقم (٣٤٣٩) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٤٨): "رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه، وبقية رجاله قد وثقوا". ورواه الطيالسي في مسنده (٢/ ٦٠) "منحة المعبود" ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٠٩) حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس به. ويزيد هو الرقاشي ضعيف عند الأئمة..
٦ في د: "ابن"..
٧ المسند (٦/٩٩) وسنن النسائي (٧/ ٨١)..
٨ في ر: "تميم"..
٩ في أ: "ويا"..
١٠ المسند (٥/ ١٥٤).
.

١١ المسند (٥/١٦٦) وصحيح البخاري برقم (٥٨٢٧) وصحيح مسلم برقم (٩٤)..
١٢ زيادة من أ..
١٣ زيادة من أ، والمسند..
١٤ في ر، أ: "لغطا وصوتا"..
١٥ المسند (٥/ ١٥٢) وصحيح البخاري برقم (٢٣٨٨) وصحيح مسلم برقم (٩٤)..
١٦ في أ: "أبي".
.

١٧ في أ: "في"..
١٨ صحيح البخاري برقم (٦٤٤٣) وصحيح مسلم برقم (٩٤)..
١٩ في ر، أ: "النبي"..
٢٠ في د، ر: "ما الموجبات"..
٢١ المنتخب لعبد بن حميد برقم (١٠٥٨) وفي إسناده ابن أبي ليلي سيئ الحفظ. لكن روي من وجه آخر صحيح عن جابر: فرواه مسلم برقم (٩٣) من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به..
٢٢ في أ: "أخبرني"..
٢٣ وفي إسناده موسى بن عبيدة ضعفه الأئمة، وروايته عن أخيه عبد الله بن عبيدة عن جابر مرسلة أيضا..
٢٤ في أ: "نبي الله"..
٢٥ ورواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله برقم (٥٦) وابن عدي في الكامل (٦/ ٣٣٤) من طريق معتمر بن سليمان عن علي بن صالح عن موسى بن عبيدة به..
٢٦ المسند (٣/ ٧٩)..
٢٧ في أ: "ياسر".
.

٢٨ في ر، أ: "غفرا"..
٢٩ في د، أ: "فأدخله"، وفي ر: "فأدخل"..
٣٠ المسند (٥/ ٤١٣)..
٣١ في ر: "على"..
٣٢ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٧٧) من طريق عيسى بن يونس عن واصل به.
قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٥): "فيه واصل بن السائب وهو ضعيف"..

٣٣ مسند أبي يعلى (٦/ ١٥٥) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٨٣): "رجاله ثقات"..
٣٤ في د، ر: "الهفائي"، وفي أ: "الهنائي"..
٣٥ في د، ر، أ: "يا يماني"..
٣٦ في د، ر، أ: "ولا"..
٣٧ في ر: "يا رسول الله"..
٣٨ في أ: "متحابين".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾
يخبر تعالى : أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك(١)  من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.
وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا، وما لهم يوم القيامة ﴿مِنْ شَافِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾
ولهذا قال تعالى :﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أي : افترى جرما كبيرا، وأي : ظلم أعظم ممن سوى المخلوق -من تراب، الناقص من جميع الوجوه، الفقير بذاته من كل وجه، الذي لا يملك لنفسه- فضلا عمن عبده -نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا- بالخالق لكل شيء، الكامل من جميع الوجوه، الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع، الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى، فهل أعظم من هذا الظلم شيء ؟
ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب، وأما التائب، فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى :﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أي : لمن تاب إليه وأناب.
١ - في ب: ذلك..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٨} ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾.
يخبر تعالى: أنه لا يغفر لمن أشرك به أحدا من المخلوقين، ويغفر ما دون الشرك (١) من الذنوب صغائرها وكبائرها، وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك، إذا اقتضت حكمتُه مغفرتَه.
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابا كثيرة، كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد.
وهذا بخلاف الشرك فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئا، وما لهم يوم القيامة ﴿مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾.
-[١٨٢]-
ولهذا قال تعالى ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أي افترى جرما كبيرا وأي ظلم أعظم ممن سوى المخلوق -من تراب الناقص من جميع الوجوه الفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك لنفسه- فضلا عمن عبده -نفعًا ولا ضرًّا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا- بالخالق لكل شيء الكامل من جميع الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع الذي ما من نعمة بالمخلوقين إلا فمنه تعالى فهل أعظم من هذا الظلم شيء؟
ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ وهذه الآية الكريمة في حق غير التائب وأما التائب فإنه يغفر له الشرك فما دونه كما قال تعالى ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أي لمن تاب إليه وأناب.
(١) في ب: ذلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مسمع مكروها ولا أذى، وأما قول الحسن: معناه غير مسمع منك أي غير مجاب إلى ما تقوله فلو كان كذا لكان في اللفظ غير مسموع منك. وَراعِنا قال الأخفش: أي وراعنا سمعك أي ارعنا، وقيل: يريدون بقولهم وراعنا أي وراعنا مواشينا استخفافا بمخاطبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال أبو جعفر: وشرح هذا- والله أعلم- أنهم يظهرون بقولهم: راعنا أرعنا سمعك ويريدون المراعاة يدلّ على هذا قوله عزّ وجل: لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ أي إنهم يلوون ألسنتهم أي يميلونها إلى ما في قلوبهم ويطعنون في الدين أي يقولون لأصحابهم: لو كان نبيا لدرى أنّا نسبّه فأظهر الله جلّ وعزّ النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك وكان من علامات نبوته، ونهاهم عن هذا القول. لَيًّا مصدر وإن شئت كان مفعولا من أجله وأصله لويا ثم أدغمت الواو في الياء. وَطَعْناً معطوف عليه. وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا «أنّ» في موضع رفع أي لو وقع هذا وقيل: إنّما وقعت «إنّ» في موضع الفعل لأنه لا بد من أن يكون بعدها جملة.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٧]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (٤٧)
مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ نصب على الحال. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً ويقال: نطمس ويقال في الكلام: طسم يطسم ويطسم بمعنى طمس، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا اسم كان وخبرها.

[سورة النساء (٤) : آية ٤٨]

إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨)
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ قال أبو جعفر: قد ذكرناه ونزيده بيانا. فهذا من المحكم وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ من المتشابه الذي قد تكلم فيه العلماء فقال بعضهم: كان هذا متشابها حتى بيّن الله جلّ وعزّ ذلك بالوعيد، وقال محمد بن جرير «١» :«قد أبانت هذه الآية أنّ كلّ صاحب كبيرة ففي مشيئة الله جلّ وعزّ، إن شاء عفا عنه ذنبه وإن شاء عاقبه عليه ما لم تكن كبيرته شركا بالله جلّ وعزّ». وقال بعضهم:
قد بيّن الله جلّ وعزّ بقوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [النساء: ٣١] فأعلم أنه يشاء أن يغفر الصغائر لمن اجتنب الكبائر ولا يغفرها لمن أتى الكبائر، وقول ثالث أنّ المعنى في «لمن يشاء» لمن تاب ويكون إخبارا بعد إخبار أنه يغفر الشرك وجميع الذنوب لمن تاب «فأن» في موضع نصب بيغفر، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أن الله لا يغفر ذنبا مع أن يشرك به وبأن يشرك به، ويجوز على
(١) انظر تفسير الطبري ٥/ ١٢٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٤٨ من سورة النساء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة النساء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لا تزال المغفرة تَحُلُّ بالعبد، ما لم يرفع الحجاب». قيل:يا نبي الله، وما الحجاب؟ قال: «الشركُ به، وما مِن نفسٍ تلقاه لا تشرك به شيئًا إلا حلَّت لها المغفرة مِن الله؛ إن شاء غفر لها، وإن شاء عذَّبها». ثم قال: لا أعلم إلا أنّ نبي الله ﷺ قرأ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ١‏/‏٦٥ (٥٦) من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر به. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٢٥. إسناده ضعيف كسابقه؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي: ضعيف.
٢
عن أبي هريرة -من طريق أبي نَضْرَة- أنّ رجلًا قرأ هذه السورة، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. قال أبو هريرة: هذه في القرآن كله؛ ما أوْعَدَ اللهُ أهلَ الصلاة في عملٍ عملوه من العذاب فقد أتى عليه هذا كله، وقول رجل [لمملوكه]١: لأفعلنَّ بك كذا وكذا إن شاء الله٢
التخريج
  1. ١في المطبوع: للملوكه.
  2. ٢أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ٣‏/‏١٠١٨ (٢١٨٠).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال في هذه الآية: إنّ الله حرَّم المغفرة على مَن مات وهو كافر، وأَرْجَأَ أهلَ التوحيد إلى مشئيته، فلم يُؤَيِّسْهم من المغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٠. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
٤
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق غالب القَطّان- ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، قال: ثُنْيا١ من ربِّنا على جميع القرآن٢
التخريج
  1. ١الثُّنْيا: اسم لما استُثْني. اللسان (ثنى).
  2. ٢أخرجه ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ١‏/‏١٢٤ (١٤٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ فيموت عليه، يعني: اليهود، ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ الشرك ﴿لمن يشاء﴾ لِمن مات مُوَحِّدًا، فمشيئته -تبارك وتعالى- لأهل التوحيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٧.
٦
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئًا، وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأمّا الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال الله: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧]، وقال الله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾. وأمّا الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئًا فظُلْمُ العبد نفسَه فيما بينه وبين ربه، مِن صومٍ تَرَكه، أو صلاة تركها، فإنّ الله يغفر ذلك، ويتجاوز عنه إن شاء. وأمّا الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا فظُلْمُ العبادِ بعضَهم بعضًا؛ القَصاص لا مَحالَةَ»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٣‏/‏١٥٥-١٥٦ (٢٦٠٣١)، والحاكم ٤‏/‏٦١٩ (٨٧١٧)، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١٧٨ (٦٦٤٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صدقة ضعَّفوه، وابن بابنوس فيه جهالة». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٣٥١: «وفيه صدقة بن موسى الدقيقي، ضعَّفه ابنُ معين وغيرُه، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني». وقال ابن كثير في التفسير ٢‏/‏٣٢٦: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٨ (١٨٣٨٢): «رواه أحمد، وفيه صدقة بن موسى، وقد ضعَّفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا. وبقية رجاله ثقات».
٧
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عبد يموت لا يشرك بالله شيئًا إلّا حلَّت له المغفرة؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، إنّ الله استثنى فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٩‏/‏٣٦٢ (٦٠٣٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٠ (٤٢٠) واللفظ له، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن عبيدة، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف».

آثار متعلقة بالآية

١٢ قولًا
١
عن أبي ذرٍّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقال: «ما مِن عبد قال: لا إله إلا الله. ثُمَّ مات على ذلك، إلا دخل الجنة». قلتُ: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: «وإن زنى، وإن سرق». قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: «وإن زنى، وإن سرق». ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: «على رَغْم أنفِ أبي ذَرٍّ»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٧‏/‏١٤٩ (٥٨٢٧)، ومسلم ١‏/‏٩٥ (٩٤).
٢
عن أبي ذَرٍّ، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الله يقول: يا عبدي، ما عبدتني ورجوتني فإنِّي غافِرٌ لك على ما كان فيك. ويا عبدي، لو لقيتني بقُرابِ الأرض خطايا، ما لم تُشْرِك بي شيئًا، لقيتك بقُرابها مغفرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٢٩٦ (٢١٣٦٨)، ٣٥‏/‏٣٩٨-٣٩٩ (٢١٥٠٥). قال ابن كثير في التفسير ٢‏/‏٣٢٦: «تفرَّد به أحمد من هذا الوجه».
٣
عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن مات لا يعدِل بالله شيئًا، ثُمَّ كانت عليه من الذنوب مثل الرمال؛ غُفِر له»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذنب لا يُغفَر، وذنب لا يُترَك، وذنب يُغفَر؛ فأمّا الذي لا يغفر فالشرك بالله، وأما الذي يُغفَر فذنبٌ بينه وبين الله عز وجل، وأما الذي لا يُترَك فظلمُ العبادِ بعضِهم بعضًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٦‏/‏٢٥٢ (٦١٣٣)، وابن حبان في المجروحين ٣‏/‏١٠٢ (١١٧٨). قال الطبراني في الصغير ١‏/‏٧٩ (١٠٢): «لم يروه عن سليمان التيمي إلا يزيد بن سفيان، تفرَّد به أبو الربيع». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤‏/‏٤٢٦ (٩٧٠٢): «يزيد بن سفيان عن سليمان التيمي، له نسخة منكرة، تكلم فيه ابن حبان. حدث عنه عبيد الله بن محمد الحارثى. فمن مناكيره: عن التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مرفوعًا: ذنب لا يغفر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٤٨ (١٨٣٨٠): «رواه الطبراني في الكبير، والصغير، وفيه يزيد بن سفيان بن عبد الله بن رواحة، وهو ضعيف، تكلم فيه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏٢٠: «بإسناد حسن». وقال في فيض القدير ٣‏/‏٥٦٦ (٤٣٣٦): «وهم المصنف -السيوطي- في رمزه لصحته».
٥
عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال اللهُ عز وجل: مَن عَلِم أنِّي ذُو قُدْرَةٍ على مغفرة الذنوب غفرتُ له، ولا أُبالي، ما لم يُشْرِك بي شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٢٩١ (٧٦٧٦). وفيه حفص بن عمر العدني. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «العدنيُّ واهٍ». وقال المناوي في فيض القدير ٤‏/‏٤٩٢ (٦٠٥٤): «قال الحاكم: صحيح. فردَّه الذهبيُّ بأن جعفر بن عمر العدني أحد رجاله واهٍ؛ فالصِّحة من أين؟!». وقال المظهري في تفسيره ١‏/‏١٤٢: «رواه الطبراني، والحاكم، بسند صحيح».
٦
عن سلمة بن نعيم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن لَقِيَ اللهَ لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢١٧ (١٨٢٨٤)، ٣٧‏/‏١٣٠ (٢٢٤٦٤). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٨ (٢١): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، والطبراني في الكبير، وفيه عبد الله بن الحسين المصيصي، وهو متروك، لا يُحْتَجُّ به».
٧
عن عبد الله بن مسعود، قال: أربع آيات في كتاب الله عز وجل أحبُّ إلَيَّ مِن حُمُرِ النَّعَم وسُودِها، في سورة النساء: قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ الآية [٤٠]، وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية، وقوله: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك﴾ الآية [٦٤]، وقوله: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه﴾ الآية [١١٠]١
التخريج
  1. ١أخرجه هنّاد في الزهد (٩٠٣).
٨
عن علي بن أبي طالب، قال: أحبُّ آيةٍ إلَيَّ في القرآن: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٠٣٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
٩
عن أبي الجوزاء، قال: اختلفتُ إلى عبد الله بن عباس ثلاث عشرة سنة، فما مِن شيء من القرآن إلا سألتُه عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعتُه ولا سمعتُ أحدًا من العلماء يقول: إنّ الله يقول لذنب: لا أغفره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٥١١-٥١٢.
١٠
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق جعفر بن ميمون- قال: سيأتي على الناس زمانٌ تخرب صدورهم من القرآن، وتَبْلى كما تَبْلى ثيابهم، لا يجدون له حلاوةً، ولا لذاذةً، إن قصَّرُوا عما أمروا به قالوا: إنّ الله غفور رحيم، وإن عملوا ما نهوا عنه قالوا: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾، أمرهم كله طمعٌ، ليس معه خوف، لبِسوا جلودَ الضأن على قلوب الذئاب، أفضلهم في أنفسهم المُداهِنُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧‏/‏١٨١.
١١
عن علي بن الحسين -من طريق الحسين بن واقد- قال:... أرجى آيةٍ في القرآن لأهل التوحيد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي مطولًا في أسباب النزول (ت: الفحل) ١‏/‏١٠٦.
١٢
قال عمر بن ذر: ذكرتُ لعطاء بن أبي رباح الكَفَّ عن تناول أصحاب رسول الله ﷺ، إلا ذكرهم بصالحِ ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقصِ أحدهم، ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحدٍ من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وصدَّق رسول الله، وأقرَّ بما جاء به من الله؛ أنّه كافر، وأنهم مؤمنون، مَن عمِل منهم حسنةً رَجَوْنا له ثوابَ الله، وأحببنا ذلك منه، ومَن تناول منهم معصيةَ الله كرِهنا ما عمِل به مِن معصية الله، وكان ذلك ذنبًا يغفره الله، أو يُعاقِب عليه إن شاء؛ فإنّ الله عز وجل يقول: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فذلك إلى الله، قال: هذا الذي أحببتُ أباك عليه، وهو الذي تفرَّق عنه أصحاب رسول الله ﷺ، يرحمهم الله، ويغفر لنا ولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥‏/‏١١٠.

نزول الآية

١٠ أقوال
١
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: إنّ لي ابنَ أخ لا ينتهي عن الحرام. قال: «وما دينه؟». قال: يُصَلِّي، ويُوَحِّد الله. قال: «اسْتَوْهِب منه دينَه، فإن أبى فابْتَعْه منه». فطلب الرجل ذلك منه، فأبى عليه، فأتى النبي ﷺ، فأخبره، فقال: وجدتُه شحيحًا على دينه. فنزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٤‏/‏١٧٧ (٤٠٦٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧١ (٥٤٢٤). قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥ (١٠٩٣٠): «رواه الطبراني، وفيه واصل بن السائب، وهو ضعيف».
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ الآية [الزمر:٥٣] قام رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ، يا نبي اللهِ؟ فكره ذلك النبي ﷺ، فقال: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٠ (٥٤٢٢) من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: حدثني مجبر، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف إن كان مجبر هو ابن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر في اللسان ٧‏/‏٢٧٩: «قال صالح جزرة: عنده المناكير عن نافع وغيره. وقال أبو داود: ترك حديثه. وقال ابن عدي: ضعيف، يكتب حديثه».
٣
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا معشر أصحاب النبي ﷺ لا نشُكُّ في قاتلِ النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، فأَمْسَكْنا عن الشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٢-١٢٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧١ (٥٤٢٦) من طريق الهيثم بن جماز، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ الهيثم بن جماز قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٧١٥: «قال أحمد والنسائي: متروك».
٤
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا لا نشُكُّ فيمَن أوجب اللهُ له النارَ في كتاب الله، حتى نزلت علينا هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فلمّا سمعنا هذا كَفَفْنا عن الشهادة، وأَرْجَيْنا الأمورَ إلى الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٠ (٥٤٢١) من طريق صالح المري أبي بشر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف؛ فيه صالح بن بشير أبو بشر المري، قال عنه ابن حجر في التقريب (٢٨٤٥): «ضعيف».
٥
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا نُمْسِك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا من نبينا ﷺ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. وقال: «إنِّي ادَّخْرُت شفاعتي لأهل الكبائر مِن أُمَّتي». فأمسكنا عن كثير مِمّا كان في أنفسنا، ثم نطقنا بعد، ورَجَوْنا١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٢‏/‏١٨٦ (٥٨٤٠) بنحوه، وأبو يعلى في مسنده ١٠‏/‏١٨٥-١٨٦ (٥٨١٣). قال ابن عدي في الكامل ٣‏/‏٣٣٦: «وهذا لا يرويه عن أيوب بهذا الإسناد غير حرب بن سريج». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥ (١٠٩٢٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حرب بن سريج، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦‏/‏١٩٤ (٥٦٦١): «هذا إسناد رواته ثقات». وقال السيوطي: «وأخرج ابن الضريس، وأبو يعلى، وابن المنذر، وابن عدي بسند صحيح». وقال المظهري في التفسير ٢ ق٢‏/‏١٣٨: «أخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن عدي بسند صحيح، عن ابن عمر».
٦
عن عبد الله بن عمر، قال: كُنّا نُوجِب على أهل الكبائر، حتى نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾. قال: فنهانا رسول الله ﷺ أن نُوجِب لأحد مِن المُوَحِّدِينَ النارَ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير (أشرف عليه: سعد الحميد والجريسي) ١٣‏/‏١٦٠ (١٣٨٤٨)، وابن أبي عاصم في السنة ٢‏/‏٤٧١ (٩٧٣). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٩٣-١٩٤ (١٧٤٨٤): «رواه الطبراني، وفيه أبو رجاء الكلبي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».
٧
عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا﴾ الآية [الزمر:٥٣] قام النبي ﷺ على المِنبَر، فتلاها على الناس، فقام إليه رجلٌ، فقال: والشِّرْكُ بالله؟ فسكت، مرتين أو ثلاثًا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فأُثْبِتَت هذه في الزمر، وأُثْبِتَت هذه في النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (١٨٥٦).
٨
عن إسماعيل بن ثوبان، قال: شهِدتُ في المسجد قبل الدّاء الأعظم، فسمعتهم يقولون: ﴿من قتل مؤمنا﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٢]. فقال المهاجرون والأنصار: قد أوجب له النار. فلمّا نزلت: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ قالوا: ما شاء اللهُ، يصنع اللهُ ما يشاء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٩
عن عبد الله بن عباس، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى وحْشِيِّ بن حرب قاتلِ حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد، كيف تدعوني وأنت تزعم أنّ مَن قتل أو أشرك أو زنى ﴿يَلْقَ أثامًا * يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان:٦٨-٦٩]، وأنا صنعتُ ذلك؟! فهل تجد لي مِن رخصةٍ؟ فأنزل الله: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]، فقال وحشي: هذا شرط شديد؛ ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا﴾، فلعلِّي لا أقدِرُ على هذا. فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾. فقال وحشيٌّ: هذا أرى بعد مشيئة، فلا أدري يَغفر لي أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر:٥٣]. قال وحْشِيٌّ: هذا، نعم. فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله، إنّا أصَبْنا ما أصابَ وحْشِيٌّ. قال: «هي للمسلمين عامَّة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٩٧ (١١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢‏/‏٤١٣، والثعلبي ٨‏/‏٢٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٠١ (١١٣١٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبين بن سفيان، ضعَّفه الذهبي». وذكر السيوطي أنّ سنده لين.
١٠
قال محمد بن السائب الكلبي في قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾: نزلت في وحشيِّ بن حرب وأصحابه، وذلك أنّه لَمّا قتل حمزةَ كان قد جُعِل له على قتله أن يُعْتَق، فلم يُوفَ له بذلك، فلمّا قدِم مكة نَدِم على صنيعه هو وأصحابُه، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ: إنّا قد ندِمنا على الذي صنعنا، وإنّه ليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنّا سمعناك تقول وأنت بمكة: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآيات [الفرقان:٦٨]، وقد دعونا مع الله إلهًا آخر، وقتلنا النفس التي حرم الله، وزنينا، فلولا هذه الآيات لاتَّبعناك. فنزلت: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ الآيتين [الفرقان:٧٠-٧١]. فبعث بهما رسول الله ﷺ إليهم، فلمّا قرأوا كتبوا إليه: إنّ هذا شرط شديدٌ، نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا. فنزل: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾. فبعث بها إليهم، فبعثوا إليه: إنّا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة. فنزلت: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر:٥٣]. فبعث بها إليهم، فدخلوا في الإسلام، ورجعوا إلى النبي ﷺ، فقَبِل منهم، ثم قال لوَحْشِيٍّ: أخبِرْني كيف قتلتَ حمزةَ؟ فلمّا أخبره قال: «ويْحَكَ، غيِّبْ وجهَك عَنِّي». فلَحِق وحْشِيٌّ بالشام، فكان بها إلى أن مات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٤، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٢.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة النساء

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) "سبحان من جعل هذه الآية حجة على الروافض ، والمرجئة ، والخوارج ، والمعتزلة وغيرهم ."

    — ابو حمزة الكناني

  • " إن الله لا يغفر أن يشرك به "  يشمل كل شرك ولو كان أصغر ، فالواجب الحذر من الشرك مطلقاً  

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • في قوله تعالى: (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) نعمة عظيمة من وجهين: أحدهما: أنه يقتضي أن كل ميت على ذنب دون الشرك لا نقطع له بالعذاب وإن كان مصرًا. والثانية: أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين، وهو أن يكونوا على خوف وطمع.

    — ابن الجوزي

  • سورة النساء (48) أفلا يجلس في بيت أبيه وأمه

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 48 سورة النساء

    — خالد السبت

  • وقفة مع آية علمني القرآن الحياة تغيير مستمر: (وتلك الأيام نداولها ين الناس) فالأجدر بالمرء أن يتقبل هذه الحقيقة ولا يلتفت للماضي كثيرا: (قال فما بال القرون الأولى) بل يحاول التكيف مع الواقع : (فرجالا او ركبانا ) ويرضى قدر الله الجميل: (ويسلموا تسليما)

    — طارق مقبل

  • {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ...،} الشرك لا يغفره الله، لذلك تحرى الإخلاص في عملك واحرص ألا تقع في الشرك الخفي.

    — مجالس التدبر

  • قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ختم الآية مرة بقوله {فقد افترى} ومرة بقوله {فقد ضل} لأن الأول نزل في اليهود وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابهم والثاني نزل في الكفار ولم يكن لهم كتاب فكان ضلالهم أشد.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) وقال في الآية الثانية: (فقد ضل ضلالا بعيدا) ؟ . جوابه: أن الآية الأولى نزلت في اليهود، وتحريفهم الكلم افتراء على الله، وقولهم: (عزير ابن الله) - فناسب ختم الآية بذكر الافتراء العظيم. والآية الثانية تقدمها قوله تعالى (وما يضلون إلا أنفسهم) ، فناسب ختمها بذلك، ولأنها في العرب وعباد الأصنام بغير كتاب، وبعد ذكر طعمة ابن وبيرق وارتداده، فهم في ضلال عن الحق بعيد، والكتب المنزلة

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • * الاختلاف بين ختام الآيتين في سورة النساء (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيماً )٤٨) و (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)، نعود إلى السياق حتى يتضح الأمر: الآية الأولى نزلت في أهل الكتاب قال تعالى قبلها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم) أهل الكتاب نزل عليهم كتاب نزل بالتوحيد لا بالشرك فعندما يشركون يكونون قد افتروا على الله هم يفهِمون الناس أنه نزل بالشرك إما بالتثليث أو عزير ابن الله أو غيرها من الأقاويل ينسبونها إلى الله وإلى الكتب وهذا افتراء فختم الآية (فقد افترى إثما عظيما) لأنهم كذبوا على الله، افترى يعني كذب والإثم هو الذنب. إذن أهل الكتاب افتروا واكتسبوا إثماً، إضافة إلى هذا أن السياق أصلاً في ارتكاب الآثام ، (يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ) (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ) (وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ) (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ) (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) هذه كلها آثام إذن ناسب ختام الآية (فقد افترى إثماً عظيماً). الآية الثانية في كفار قريش لا يعلمون شيئاً غافلين لم ينزل إليهم كتاب وإنما هم ضالون، إضافة إلى أن السياق في الضلال (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) تبين له الهدى وشاقق الرسول هذا ضلال، (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ) (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ) إذن الآية الثانية في سياق الضلال إضافة إلى أنها نزلت في أناس لم ينزل إليهم كتاب ولا عرفوه فهم ضالون السياق في الضلال أيضاً. كل فاصلة ناسبت السياق الذي وردت فيه ولمن نزلت فيهم الآية.

    — مختصر لمسات بيانية

  • وقفات مع كتاب النظم القرآني فى آيات الجهاد سورة النساء آية 48

    — ناصر الخنين

  • ( فقد افترى إثمًا عظيمًا ) في شأن اليهود الذين افتروا على الله أموراً كثيرة جاء قبلها ( أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت ) وجاء بعدها ( ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم ) . - ( فقد ضل ضلالا بعيدًا ) وهؤلاء هم الكفار ، جاء قبلها ( ومن يشاقق الرسول ) وجاء بعدها ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٨ من سورة النساء

٤ فتاوى تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(48) Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال