الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : قد ثبت أن الله عزّ وجلَّ يغفر الشرك لمن تاب منه، وأنه لا يغفر ما دون الشرك من الكبائر إلا بالتوبة، فما وجه قول الله تعالى :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ ؟ قلت : الوجه أن يكون الفعل المنفي والمثبت جميعاً موجهين إلى قوله تعالى :﴿لِمَن يَشَاءُ﴾ كأنه قيل إن الله لا يغفر لمن يشاء الشرك، ويغفر لمن يشاء ما دون الشرك على أنّ المراد بالأول من لم يتب، وبالثاني من تاب. ونظيره قولك : إنّ الأمير لا يبذل الدينار ويبذل القنطار لمن يشاء. تريد : لا يبذل الدينار لمن لا يستأهله، ويبذل القنطار لمن يستأهله ﴿فَقَدِ افترى إِثْماً﴾ أي ارتكبه وهو مفتر مفتعل ما لا يصح كونه.