محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٩ من سورة النساء في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٣٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٩ من سورة النساء

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يُزَكّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : ألم تر يا محمد بقلبك الذين يزكون أنفسهم من اليهود فيبرّئونها من الذنوب، ويطرونها.
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي كانت اليهود تزكي به أنفسها، فقال بعضهم : كانت تزكيتهم أنفسهم قولهم :﴿نَحْنُ أبْناءُ اللّهِ وأحِبّاؤُه﴾. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتيلاً﴾ وهم أعداء الله اليهود زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا : لا ذنوب لنا.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : هم اليهود والنصارى، قالوا :﴿نَحْنُ أبْناءُ اللّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ وقالوا :﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنّةَ إلاّ مَنْ كانع هُودا أوْ نَصَارَى﴾.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قال : قالت يهود : ليست لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون، فإن كات لهم ذنوب، فإن لنا ذنوبا، فإنما نحن مثلهم، قال الله تعالى ذكره :﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ على اللّهِ الكَذِبَ وكَفَى بِهِ إثما مُبِينا﴾.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : قال أهل الكتاب :﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنّةَ إلاّ مَن كانَ هُودا أوْ نَصَارَى﴾ وقالوا :﴿نَحْنُ أبْناءُ اللّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ وقالوا : نحن على الذي يحبّ الله. فقال تبارك وتعالى :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ﴾ حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزكّونَ أنْفُسَهُم بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ نزلت في اليهود، قالوا : إنا نعّلم أبناءنا التوراة صغارا فلا تكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفّر عنا بالليل.
وقال آخرون : بل كانت تزكيتهم أنفسهم تقديمهم أطفالهم لإماتهم في صلاتهم زعما منها أنهم لا ذنوب لهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : يهود كانوا يقدّمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم. فتلك التزكية.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن الأعرج، عن مجاهد، قال : كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم ويزعمون أنهم لا ذنوب لهم، فتلك تزكية. قال ابن جريج : هم اليهود والنصارى.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن أبي مالك في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : نزلت في اليهود كانوا يقدّمون صبيانهم يقولون : ليست لهم ذنوب.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة، في قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحنث يصلون بهم، يقولون ليس لهم ذنوب، فأنزل الله :﴿ألَمْ تَرع إلى الّذِينَ يُزَكُونَ أنْفُسَهُمْ﴾. . . الآية.
وقال آخرون : بل تزكيتهم أنفسهم كات قولهم : إن أبناءنا سيشفعون لنا ويزكوننا. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ وذلك أن اليهود قالوا : إن أبناءنا قد توفوا وهم لنا قربة عند الله، وسيشفعون ويزكوننا. فقال الله لمحمد :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾. . . إلى ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.
وقال آخرون : بل ذلك كان منهم تزكية من بعضهم لبعض. ذكر من قال ذلك :
حدثني فيحيى بن إبراهيم المسعودي، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال : قال عبد الله : إن الرجل ليغدو بدينه، ثم يرجع وما معه منه شيء ! يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرّا، فيقول : والله إنك لذيت وذيت، ولعلّه أن يرجع، ولم يحل من حاجته بشيء، وقد أسخط الله عليه. ثم قرأ :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾. . . الاَية.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى تزكية القوم الذين وصفهم الله بأنهم يزكون أنفسهم وصفهم إياها بأنها لا ذنوب لها ولا خطايا، وأنهم لله أبناء وأحباء، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، لأنه ذلك هو أظهر معانيه لإخبار الله عنهم أنها إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها.
وأما الذين قالوا : معنى ذلك : تقديمهم أطفالهم للصلاة، فتأويل لا تدرك صحته إلا بخبر حجة يوجب العلم. وأما قوله جلّ ثناؤه :﴿بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَنْ يَشاءُ﴾ فإنه تكذيب من الله المزكين أنفسهم من اليهود والنصارى، المبرئيها من الذنوب، يقول الله لهم : ما الأمر كما زعمتم أنه لا ذنوب لكم ولا خطايا، وإنكم برآء مما يكرهه الله، ولكنكم أهل فرية وكذب على الله، وليس المزكي من زكى نفسه، ولكنه الذي يزكيه الله، والله يزكي من يشاء من خلقه، فيطهره ويبرئه من الذنوب بتوفيقه لاجتناب ما يكرهه من معاصيه إلى ما يرضاه من طاعته.
وإنما قلنا إن ذلك كذلك لقوله جلّ ثناؤه :﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ على اللّهِ الكَذِبَ﴾ وأخبر أنهم يفترون على الله الكذب بدعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله قد طهرهم من الذنوب.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ولا يظلم الله هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يزكون أنفسهم ولا غيرهم من خلقه، فيبخسهم في تركه تزكيتهم، وتزكية من ترك تزكيته، وفي تزكية من زكى من خلقه شيئا من حقوقهم ولا يضع شيئا في غير موضعه، ولكنه يزكي من يشاء من خلقه، فيوفقه، ويخذل من يشاء من أهل معاصيه¹ كل ذلك إليه وبيده، وهو في كل ذلك غير ظالم أحدا ممن زكاه أو لم يزكه فتيلاً.
واختلف أهل التأويل في معنى «الفتيل »، فقال بعضهم : هو ما خرج من بين الإصبعين والكفين من الوسخ إذا فتلت إحداهما بالأخرى. ذكر من قال ذلك :
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : الفتيل : ما خرج من بين أصبعيك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التيمي، قال : سألت ابن عباس، عن قوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ قال : ما فتلت بين أصبعيك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن زيد بن درهم أبي العلاء، قال : سمعت أبا العالية، عن ابن عباس :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ قال : الفتيل : هو الذي يخرج من بين إصبعي الرجل.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ والفتيل : هو أن تدلك بين أصبعيك، فما خرج بينهما فهو ذلك.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : خبرنا حصين، عن أبي مالك، في قوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ قال : الفتيل : الوسخ الذي يخرج من بين الكفين.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : الفتيل : ما فتلت به يديك فخرج وسخ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ قال : ما تدلكه في يديك فيخرج بينهما.
وأناس يقولون : الذي يكون في بطن النواة. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قوله :﴿فَتِيلاً﴾ قال : الذي في بطن النواة.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، قال : الفتيل : الذي في بطن النواة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : ثني طلحة بن عمرو، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول، فذكر مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول : الفتيل : الذي في شقّ النواة.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا محمد بن سعيد، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد، قال : الفتيل : في النوى.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ قال : الفتيل : الذي في شقّ النواة.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول : الفتيل : شِقّ النواة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الفتيل : الذي في بطن النواة.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال : الفتيل : الذي يكون في شقّ النواة.
حدثنا المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ : فتيل النواة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا أبو عامر، قال : حدثنا قرّة، عن عطية، قال : الفتيل : الذي في بطن النواة.
قال أبو جعفر : وأصل الفتيل : المفتول، صرف من فمفعول إلى فعيل، كما قيل : صريع ودهين من مصروع ومدهون. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله جلّ ثناؤه إنما قصد بقوله :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ الخبر عن أنه لا يظلم عباده أقلّ الأشياء التي لا خطر لها، فكيف بما له خطر، وكان الوسخ الذي يخرج من بين أصبعي الرجل أو من بين كفيه إذا فتل إحداهما على الأخرى، كالذي هو في شقّ النواة وبطنها، وما أشبه ذلك من الأشياء التي هي مفتولة، مما لا خطر له ولا قيمة، فواجب أن يكون كل ذلك داخلاً في معنى الفتيل، إلا أن يخرج شيئا من ذلك ما يجب التسليم له مما دلّ عليه ظاهر التنزيل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر، يا محمد بقلبك، (١) الذين يزكون أنفسهم من اليهود فيبرِّئونها من الذنوب ويطهرونها. (٢)
* * *
واختلف أهل التأويل، في المعنى الذي كانت اليهود تُزَكي به أنفسها.
فقال بعضهم: كانت تزكيتهم أنفسَهم، قولهم:"نحن أبناء الله وأحباؤه".
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٣٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يُظلمون فتيلا"، وهم أعداء الله اليهود، زكوا أنفسهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا:"نحن أبناء الله وأحِبّاؤه". وقالوا:"لا ذنوب لنا".
٩٧٣٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، قال: هم اليهود والنصارى، قالوا:"نحن أبناء الله وأحباؤه". وقالوا:"لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى".
٩٧٣٥ - وحدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك قال: قالت يهود:"ليست لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون! فإن كانت لهم ذنوب فإنّ لنا ذنوبًا! فإنما نحن
(١) انظر تفسير"ألم تر" فيما سلف قريبًا: ٤٢٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"التزكية" فيما سلف: ٣٦٩، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
مثلهم"! قال الله تعالى ذكره: (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا)
٩٧٣٦ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، قال: قال أهل الكتاب:"لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى"، وقالوا:"نحن أبناء الله وأحباؤه"، وقالوا:"نحن على الذي يحب الله". فقال تبارك وتعالى:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء"، حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته.
٩٧٣٧ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل لله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا"، نزلت في اليهود، قالوا:"إنا نعلم أبناءنا التوراة صغارًا، فلا تكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفَّر عنا بالليل".
* * *
وقال آخرون: بل كانت تزكيتهم أنفسَهم، تقديمهم أطفالهم لإمامتهم في صلاتهم، زعمًا منهم أنهم لا ذنوب لهم.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٣٨ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يزكون أنفسهم"، قال: يهود، كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمُّونهم، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم. فتلك التزكية.
٩٧٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٩٧٤٠ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن الأعرج، عن مجاهد قال: كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في
الدعاء والصلاة يؤمُّونهم، ويزعمون أنهم لا ذنوب لهم، فتلك تزكية = قال ابن جريج: هم اليهود والنصارى.
٩٧٤١ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حصين، عن أبي مالك في قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، قال: نزلت في اليهود، كانوا يقدمون صبيانهم يقولون:"ليست لهم ذنوب".
٩٧٤٢ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن أبي مكين، عن عكرمة في قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، قال، كان أهل الكتاب يقدمون الغلمان الذين لم يبلغوا الحِنْث يصلُّون بهم، يقولون:"ليس لهم ذنوب"! فأنزل الله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، الآية. (١)
* * *
وقال آخرون: بل تزكيتهم أنفسهم، كانت قولهم:"إن أبناءنا سيشفعون لنا ويزكوننا".
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٤٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، وذلك أن اليهود قالوا:"إن أبناءنا قد تُوُفُّوا، وهم لنا قربة عند الله، وسيشفعون ويزكوننا"! فقال الله لمحمد:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم" إلى"ولا يظلمون فتيلا".
* * *
وقال آخرون: بل ذلك كان منهم، تزكية من بعضهم لبعض.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٤٤ - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال، حدثنا أبي، عن أبيه،
(١) الأثر: ٩٧٤٢ -"أبو مكين" هو: نوح بن ربيعة الأنصاري، مولاهم. مترجم في التهذيب.
عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: إن الرجل ليغدو بدينه، ثم يرجع وما معه منه شيء! يلقى الرجل ليس يملك له نفعًا ولا ضرًا، فيقول:"والله إنك لذَيْتَ وذَيْتَ"، ولعله أن يرجع ولم يَحْلَ من حاجته بشيء، (١) وقد أسخط الله عليه. ثم قرأ:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم" الآية. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال: معنى"تزكية القوم"، الذين وصفهم الله بأنهم يزكون أنفسهم، وَصفهم إياها بأنها لا ذنوب لها ولا خطايا، وأنهم لله أبناء وأحبّاء، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه. لأن ذلك هو أظهر معانيه، لإخبار الله عنهم أنهم إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها.
* * *
وأما الذين قالوا: معنى ذلك:"تقديمهم أطفالهم للصلاة"، فتأويل لا تدرك صحته إلا بخبر حجة يوجب العلم.
* * *
وأما قوله جل ثناؤه:"بل الله يزكي من يشاء"، فإنه تكذيب من الله المزكِّين أنفسهم من اليهود والنصارى، المبرِّئيها من الذنوب. يقول الله لهم: ما الأمر كما
(١) في المطبوعة: "ويجعله أن يرجع"، وهو خطأ لا شك فيه، والصواب في المخطوطة. وقوله: "لم يحل من حاجة بشيء"، أي لم يظفر منها بشيء، ولم يصب شيئًا مما ابتغى، وهو لا يستعمل إلا مع النفي والجحد بهذا المعنى.
وقوله: "ذيت وذيت" من ألفاظ الكنايات، بمعنى: "كيت وكيت".
(٢) الأثر: ٩٧٤٤ -"يحيى بن إبراهيم بن أبي عبيدة بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي" سلفت ترجمته برقم: ٥٣٧٩.
و"قيس بن مسلم الجدلي العدواني" روى عن طارق بن شهاب، وروى عنه الأعمش، وسفيان الثوري وآخرون. قال أحمد"ثقة في الحديث، كان مرجئًا" وقال أحمد عن سفيان: "يقولون: ما رفع رأسه إلى السماء منذ كذا وكذا تعظيمًا لله".
و"طارق بن شهاب الأحمسي"، روى عنه الأربعة. ورأى طارق النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه مرسلا، وروى عن الخلفاء الأربعة، وبلال، وحذيفة، وخالد بن الوليد.
زعمتم أنه لا ذنوب لكم ولا خطايا، وأنكم برآء مما يكرهه الله، ولكنكم أهل فِرْية وكذب على الله، وليس المزكَّي من زكى نفسه، ولكنه الذي يزكيه الله، والله يزكي من يشاء من خلقه فيطهره ويبرِّئه من الذنوب، بتوفيقه لاجتناب ما يكرهه من معاصيه، إلى ما يرضاه من طاعته.
* * *
وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك، لقوله جل ثناؤه:"انظر كيف يفترون على الله الكذب"، وأخبر أنهم يفترون على الله الكذب بدعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله قد طهرهم من الذنوب.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولا يظلم الله هؤلاء الذين أخبر عنهم أنهم يزكون أنفسهم ولا غيرهم من خلقه، فيبخسهم في تركه تزكيتهم، وتزكية من ترك تزكيته، وفي تزكية من زكى من خلقه = شيئًا من حقوقهم، ولا يضع شيئًا في غير موضعه، ولكنه يزكي من يشاء من خلقه، فيوفِّقه، ويخذل من يشاء من أهل معاصيه. كل ذلك إليه وبيده، وهو في كل ذلك غير ظالم أحدًا = ممن زكاه أو لم يزكه = فتيلا.
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى"الفتيل".
فقال بعضهم: هو ما خرج من بين الإصبعين والكفين من الوسخ، إذا فتلتَ إحداهما بالأخرى.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٤٥ - حدثني سليمان بن عبد الجبار [قال، حدثنا محمد بن الصلت]
قال، حدثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الفتيل ما خرج من بين إصبعيك. (١) ٩٧٤٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التيمي قال: سألت ابن عباس عن قوله:"ولا يظلمون فتيلا"، قال: ما فتلت بين إصبعيك.
٩٧٤٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن يزيد بن درهم أبي العلاء قال، سمعت أبا العالية، عن ابن عباس:"ولا يظلمون فتيلا"، قال: الفتيل، هو الذي يخرج من بين إصبعي الرجل. (٢)
٩٧٤٨ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس:"ولا يظلمون فتيلا"، والفتيل، هو أن تدلُك إصبعيك، (٣) فما خرج بينهما فهو ذلك.
٩٧٤٩ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا حصين،
(١) الأثر: ٩٧٤٥ -"سليمان بن عبد الجبار بن زريق الخياط" مضى برقم: ٥٩٩٤ = وكذلك مضت ترجمة: "محمد بن الصلت"، وترجمة"أبي كدينة: يحيى بن المهلب". هذا وقد كان الإسناد مخرومًا فيما رجحت، سقط منه ذكر"محمد بن الصلت" كما مضى في ٥٩٩٤، ٧٩٦٤، وكما سيأتي الإسناد نفسه برقم: ٩٧٩٩، ولأن سليمان بن عبد الجبار، لم يلحق"أبا كدينة".
و"قابوس" هو: قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، روى عن أبيه حصين بن جندب. وهو ضعيف، لا يحتج به، كما قال ابن سعد. قال ابن حبان: "كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له".
وأبوه: "حصين بن جندب الجنبي، أبو ظبيان. روى عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر وغيرهم من الصحابة والتابعين، وهو ثقة. مترجم في التهذيب.
(٢) الأثر: ٩٧٤٧ -"يزيد بن درهم، أبي العلاء العجمي"، أخو: محمد بن درهم، روى عن أنس بن مالك، والحسن، وهذا هو يروي أيضًا عن أبي العالية، ولم يذكروه. روى عنه وكيع، وعبد الصمد بن عبد الوارث. قال الفلاس: "ثقة"، وقال ابن معين: "ليس بشيء". وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يخطئ كثيرًا". مترجم في ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٢٦٠، ولسان الميزان ٦: ٢٨٦. وانظر الأثر التالي: ٩٨١١، والتعليق عليه.
هذا، وكان في المطبوعة: "زيد بن درهم:... "، والصواب من المخطوطة.
(٣) في المطبوعة"تدلك بين إصبعيك"، زاد"بين" وليست في المخطوطة.
عن أبي مالك في قوله:"ولا يظلمون فتيلا"، قال: الفتيل: الوَسخ الذي يخرج من بين الكفين.
٩٧٥٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قال: الفتيل، ما فتلت به يديك، فخرج وَسَخ.
٩٧٥١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله:"ولا يظلمون فتيلا"، قال: ما تدلكه في يديك فيخرج بينهما.
* * *
وأناس يقولون: الذي يكون في بَطن النواة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٥٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"فتيلا"، قال: الذي في بطن النواة.
٩٧٥٣ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: الفتيل، الذي في بطن النواة.
٩٧٥٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، حدثني طلحة بن عمرو: أنه سمع عطاء بن أبي رباح يقول، فذكر مثله.
٩٧٥٥ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير: أنه سمع مجاهدًا يقول: الفتيل، الذي في شِقّ النواة.
٩٧٥٦ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن سعيد قال، حدثنا سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد قال: الفتيل، في النَّوى.
٩٧٥٧ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا
معمر، عن قتادة في قوله:"ولا يظلمون فتيلا"، قال: الفتيل الذي في شِقّ النواة.
٩٧٥٨ - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: الفتيل، شق النواة.
٩٧٥٩ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الفتيل، الذي في بطن النواة.
٩٧٦٠ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال: الفتيل، الذي يكون في شِقّ النواة.
٩٧٦١ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ولا يظلمون فتيلا"، فتيل النواة.
٩٧٦٢ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا أبو عامر قال، حدثنا قرة، عن عطية قال: الفتيل، الذي في بطن النواة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الفتيل"، المفتول، صرف من"مفعول" إلى"فعيل" كما قيل:"صريع" و"دهين" من"مصروع" و"مدهون".
وإذ كان ذلك كذلك = وكان الله جل ثناؤه إنما قصد بقوله:"ولا يظلمون فتيلا"، الخبرَ عن أنه لا يظلم عبادَه أقلَّ الأشياء التي لا خطر لها، فكيف بما له خطر؟ = وكان الوسخ الذي يخرج من بين إصبعي الرجل أو من بين كفيه إذا فتل إحداهما على الأخرى، كالذي هو في شق النواة وبطنها، وما أشبه ذلك من
(١) الأثر: ٩٧٦٢ -"أبو عامر" هو أبو عامر العقدي، عبد الملك بن عمرو، مضت ترجمته برقم: ٤١٤٣.
و"قرة" هو قرة بن خالد السدوسي، روى عن أبي رجاء العطاردي، وابن سيرين، والحسن. وروى عنه شعبة، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم. مترجم في التهذيب و"عطية" هو: عطية بن سعد بن جنادة العوفي. مترجم في رقم: ٣٠٥.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال الحسن وقتادة : نزلت هذه الآية، وهي قوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ في اليهود والنصارى، حين قالوا :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
وقال ابن زيد : نزلت في قولهم :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، وفي قولهم :﴿وقالوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إَلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
وقال مجاهد : كانوا يقدمون الصبيان أمامهم في الدعاء والصلاة يؤمونهم، ويزعمون أنهم لا ذنب لهم(١).
وكذا قال عكرمة، وأبو مالك. روى ذلك ابن جرير.
وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم﴾ وذلك أن اليهود قالوا : إن أبناءنا توفوا وهم لنا قربة، وسيشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل الله على محمد [ ﷺ ](٢) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾(٣) رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا ابن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشر بن أبي عمرو(٤) عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم، ويقربون قربانهم ويزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب. وكذبوا. قال(٥) الله [ تعالى ](٦) إني لا أطهر ذا ذنب بآخر لا ذنب له " وأنزل الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾
ثم قال : وروى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، وعكرمة، والضحاك - نحو ذلك.
وقال الضحاك : قالوا : ليس لنا ذنوب، كما ليس لأبنائنا ذنوب. فأنزل الله ذلك فيهم.
وقيل : نزلت في ذم التمادح والتزكية.
وقد جاء في الحديث الصحيح عند(٧) مسلم، عن المقداد بن الأسود قال : أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثو في وجوه المداحين التراب(٨).
وفي الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من طريق خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه : أن رسول الله ﷺ سمع رجلا يثني على رجل، فقال :" ويحك. قطعت عنق صاحبك ". ثم قال :" إن كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل : أحسبه كذا ولا يزكي على الله أحدا " (٩).
وقال الإمام أحمد : حدثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال : قال عمر بن الخطاب : من قال : أنا مؤمن، فهو كافر. ومن قال : هو عالم، فهو جاهل. ومن قال : هو في الجنة، فهو في النار(١٠).
ورواه ابن مردويه، من طريق موسى بن عبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، عن عمر أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه، فمن قال : إنه مؤمن، فهو كافر، ومن قال : إنه عالم فهو جاهل، ومن قال : إنه في الجنة، فهو في النار(١١).
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة وحجاج، أنبأنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن معبد الجهني قال : كان معاوية قلما يحدث عن النبي ﷺ، قال : وكان قلما يكاد أن يدع يوم الجمعة هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبي ﷺ، يقول :" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإن هذا المال حلو خضر، فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح " (١٢).
وروى ابن ماجه منه :" إياكم والتمادح فإنه الذبح " عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة به(١٣).
ومعبد هذا هو ابن عبد الله بن عويم البصري القدري.
وقال ابن جرير : حدثنا يحيى بن إبراهيم المسعودي، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال : قال عبد الله بن مسعود : إن الرجل ليغدو بدينه، ثم يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجل ليس يملك له نفعا ولا ضرا فيقول له : والله إنك كيت وكيت(١٤) فلعله أن يرجع ولم(١٥) يحل من حاجته بشيء وقد أسخط الله. ثم قرأ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية.
وسيأتي الكلام على ذلك مطولا عند قوله تعالى :﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢]. ولهذا قال تعالى :﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : المرجع في ذلك إلى الله، عز وجل(١٦) لأنه عالم بحقائق الأمور وغوامضها.
ثم قال تعالى :﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ أي : ولا يترك لأحد من الأجر ما يوازن مقدار الفتيل.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقتادة، وغير واحد من السلف : هو ما يكون في شق النواة.
وعن ابن عباس أيضا : هو ما فتلت بين أصابعك. وكلا القولين متقارب.
١ في أ: "لا ذنوب لهم"..
٢ زيادة من أ..
٣ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في أ: "عمرة"..
٥ في أ: "فقال"..
٦ زياد من أ..
٧ في أ: "عن"..
٨ صحيح مسلم برقم (٣٠٠٢).
٩ صحيح البخاري برقم (٢٦٦٢) وصحيح مسلم برقم (٣٠٠٠)..
١٠ رواه حنبل بن إسحاق عن أحمد به كما في مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحافظ ابن كثير (٢/ ٥٧٤)..
١١ ذكره ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٧٤) وطلحة لم يدرك عمر فهو منقطع.
١٢ المسند (٤/٩٣)..
١٣ سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٣) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٨١): "هذا إسناد حسن، معبد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات"..
١٤ في ر، أ: "إنك لذيت وذيت"..
١٥ في أ: "وما"..
١٦ في أ: "تعالى".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢)﴾.
قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، حِينَ قَالُوا: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي قَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ١٨]، وَفِي قَوْلِهِمْ: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إَلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [الْبَقَرَةَ: ١١١].
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا يُقَدِّمُونَ الصِّبْيَانَ أَمَامَهُمْ فِي الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ يَؤُمُّونَهُمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا ذَنْبَ لَهُمْ (١).
وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَأَبُو مَالِكٍ. رَوَى ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: إِنَّ أَبْنَاءَنَا تُوُفُّوا وَهُمْ لَنَا قُرْبَةٌ، وَسَيَشْفَعُونَ لَنَا وَيُزَكُّونَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] (٢) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ (٣) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو (٤) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ يُقَدِّمُونَ صِبْيَانَهُمْ يُصَلُّونَ بِهِمْ، وَيُقَرِّبُونَ قُرْبَانَهُمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ لَا خَطَايَا لَهُمْ وَلَا ذُنُوبَ. وَكَذَبُوا. قَالَ (٥) اللَّهُ [تَعَالَى] (٦) إِنِّي لَا أُطَهِّرُ ذَا ذَنْبٍ بِآخِرَ لَا ذَنْبَ لَهُ" وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾
ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ -نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: قَالُوا: لَيْسَ لَنَا ذُنُوبٌ، كَمَا لَيْسَ لِأَبْنَائِنَا ذُنُوبٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِمْ.
وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي ذَمِّ التَّمَادُحِ وَالتَّزْكِيَةِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عِنْدَ (٧) مُسْلِمٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ (٨).
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمُخْرَّجِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحِذَاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم سَمِعَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: "وَيْحَكَ. قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ". ثُمَّ قَالَ: "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُهُ كَذَا وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا" (٩).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، فَهُوَ كَافِرٌ. وَمَنْ قَالَ: هُوَ عَالَمٌ، فَهُوَ جَاهِلٌ. وَمَنْ قَالَ: هُوَ فِي الْجَنَّةِ، فَهُوَ فِي النار (١٠)
(١) في أ: "لا ذنوب لهم".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "الآية".
(٤) في أ: "عمرة".
(٥) في أ: "فقال".
(٦) زياد من أ.
(٧) في أ: "عن".
(٨) صحيح مسلم برقم (٣٠٠٢)
(٩) صحيح البخاري برقم (٢٦٦٢) وصحيح مسلم برقم (٣٠٠٠).
(١٠) رواه حنبل بن إسحاق عن أحمد به كما في مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه للحافظ ابن كثير (٢/ ٥٧٤).
وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِرَأْيِهِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَالَمٌ فَهُوَ جَاهِلٌ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، فَهُوَ فِي النَّارِ (١).
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شعبة وَحَجَّاجٌ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكَانَ قَلَّمَا يَكَادُ أَنْ يَدَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: "مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ، فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ" (٢).
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْهُ: "إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ" عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ (٣).
وَمَعْبَدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمٍ الْبَصْرِيُّ الْقَدَرِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو بِدِينِهِ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، يَلْقَى الرَّجُلَ لَيْسَ يَمْلِكُ لَهُ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا فَيَقُولُ لَهُ: وَاللَّهِ إِنَّكَ كَيْتُ وَكَيْتُ (٤) فَلَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَمْ (٥) يَحِلَّ مِنْ حَاجَتِهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ أَسْخَطَ اللَّهَ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الْآيَةَ.
وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُطَوَّلًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النَّجْمِ: ٣٢]. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ (٦) لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِحَقَائِقِ الْأُمُورِ وَغَوَامِضِهَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ أَيْ: وَلَا يُتْرَكُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَجْرِ مَا يُوَازِنُ مِقْدَارَ الْفَتِيلِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: هُوَ مَا يَكُونُ فِي شِقِّ النَّوَاةِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ مَا فَتَلْتَ بين أصابعك. وكلا القولين متقارب.
(١) ذكره ابن كثير في مسند عمر بن الخطاب (٢/٥٧٤) وطلحة لم يدرك عمر فهو منقطع
(٢) المسند (٤/٩٣).
(٣) سنن ابن ماجة برقم (٣٧٤٣) وقال البوصيري في الزوائد (٣/١٨١) :"هذا إسناد حسن، معبد مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات".
(٤) في ر، أ: "إنك لذيت وذيت".
(٥) في أ: "وما".
(٦) في أ: "تعالى".

وَقَوْلُهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: فِي تَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ وَقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [الْبَقَرَةِ: ١١١] وَقَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [الْبَقَرَةِ: ٨٠] وَاتِّكَالِهِمْ (١) عَلَى أَعْمَالِ آبَائِهِمُ الصَّالِحَةِ، وَقَدْ حَكَمَ الله أن أعمال
(١) في أ: "تميزهم باتكالهم".
الْآبَاءِ لَا تُجْزِي عَنِ الْأَبْنَاءِ شَيْئًا، فِي قَوْلِهِ: ﴿تِلْكَ أُمَةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ [وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (١)﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤١].
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ أَيْ: وَكَفَى بِصُنْعِهِمْ (٢) هَذَا كَذِبًا وَافْتِرَاءً ظَاهِرًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أَمَّا "الْجِبْتُ" فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: "الْجِبْتُ": السِّحْرُ، وَ "الطَّاغُوتُ": الشَّيْطَانُ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَالضَّحَّاكِ، وَالسُّدِّيِّ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، [وَأَبِي مَالِكٍ] (٣) وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالْحَسَنِ، وَعَطِيَّةَ: "الْجِبْتُ" الشَّيْطَانُ -زَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِالْحَبَشِيَّةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: "الْجِبْتُ": الشِّرْكُ. وَعَنْهُ: "الْجِبْتُ": الْأَصْنَامُ.
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: "الْجِبْتُ": الْكَاهِنُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْجِبْتُ": حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: "الْجِبْتُ": كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو نَصْرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادٍ الْجَوْهَرِيُّ فِي كِتَابِهِ "الصِّحَاحِ": "الْجِبْتُ" كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَمِ وَالْكَاهِنِ (٤) وَالسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: "الطِّيَرَةُ وَالْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ" قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ، لِاجْتِمَاعِ الْجِيمِ وَالتَّاءِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ (٥) مِنْ غَيْرِ حَرْفٍ ذَوْلَقِيٍّ. (٦)
وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذكره، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا، عَوْفٌ عَنْ حَيَّانَ أَبِي الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ -وَهُوَ قَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ-أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْعِيَافَةَ وَالطَّرْقَ وَالطِّيَرَةَ مِنَ الْجِبْتِ" وَقَالَ عَوْفٌ: "الْعِيَافَةُ": زَجْرُ الطَّيْرِ، وَ"الطَّرْقُ": الْخَطُّ، يُخَطُّ فِي الْأَرْضِ، وَ"الْجِبْتُ" قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهُ الشَّيْطَانُ.
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، بِهِ (٧)
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى "الطَّاغُوتِ" فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ "الطَّوَاغِيتِ" فَقَالَ: هُمْ كُهَّانٌ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيَاطِينُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "الطَّاغُوتُ": الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ، يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ.
وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: "الطَّاغُوتُ": هُوَ كُلُّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ أَيْ: يُفَضِّلُونَ الْكَفَّارَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِجَهْلِهِمْ، وَقِلَّةِ دِينِهِمْ، وَكَفْرِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَقْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُمْ: أَنْتُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ، فَأَخْبِرُونَا عَنَّا وَعَنْ مُحَمَّدٍ، فَقَالُوا: مَا أَنْتُمْ وَمَا مُحَمَّدٌ. فَقَالُوا: نَحْنُ نَصِلُ الْأَرْحَامَ، وَنَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ، وَنَسْقِي الْمَاءَ عَلَى اللَّبَنِ، وَنَفُكُّ الْعُنَاةَ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ -وَمُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ، قَطَّعَ أَرْحَامَنَا، وَاتَّبَعَهُ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ بَنُو (٨) غِفَارٍ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هُوَ؟ فَقَالُوا: أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى سَبِيلًا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا] (٩)﴾.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَلَا تَرَى هَذَا الصُّنْبُورَ الْمُنْبَتِرَ مِنْ قَوْمِهِ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ، وَأَهْلُ السِّدَانَةِ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ! قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ. قَالَ فَنَزَلَتْ (١٠) ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ [الْكَوْثَرِ: ٣] وَنَزَلَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إِلَى ﴿نَصِيرًا﴾.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ أَبُو رَافِعٍ، وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَبُو عَمَّارٍ، وَوَحْوَحُ (١١) بْنُ عَامِرٍ، وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍ. فَأَمَّا وَحْوَحُ (١٢) وَأَبُو عَمَّارٍ وَهَوْذَةُ فَمِنْ بَنِي وَائِلٍ، وَكَانَ سَائِرُهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا هَؤُلَاءِ أَحْبَارُ يَهُودَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُوَلِ (١٣) فَسَلُوهُمْ: أَدِينُكُمْ خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَأَلُوهُمْ، فَقَالُوا: بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ، وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنِ اتَّبَعَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا. أُولَئِك الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا] (١٤)﴾ إِلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾.
وَهَذَا لَعْنٌ لَهُمْ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّهُمْ لَا نَاصِرَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا ذَهَبُوا يَسْتَنْصِرُونَ بِالْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا قَالُوا لَهُمْ ذَلِكَ ليستميلوهم إلى نصرتهم، وقد أجابوهم، وجاؤوا مَعَهُمْ يَوْمَ الْأَحْزَابِ، حَتَّى حَفَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ الْخَنْدَقَ، فَكَفَى اللَّهُ شَرَّهُمْ ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾
(١) زيادة من ر، أ.
(٢) في د: "بصنيعهم".
(٣) زياد من ر، أ.
(٤) في ر: "الكافر".
(٥) في أ: "في حرف واحد".
(٦) الصحاح (١/٢٤٥)
(٧) المسند (٥/٦٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٠٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٠٨).
(٨) في د: "من".
(٩) زيادة من ر، أ.
(١٠) في أ: "فنزلت فيهم".
(١١) في أ: "دحرج".
(١٢) في أ: "دحرج".
(١٣) في ر، أ: "الأولى".
(١٤) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾
هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ويقولون :﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها، وإنما البرهان ما أخبر به في القرآن في قوله :﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فهؤلاء هم الذين زكاهم الله ولهذا قال هنا :﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي : بالإيمان والعمل الصالح بالتخلي عن الأخلاق الرذيلة، والتحلي بالصفات الجميلة.
وأما هؤلاء فهم -وإن زكوا أنفسهم بزعمهم أنهم على شيء، وأن الثواب لهم وحدهم- فإنهم كذبة في ذلك، ليس لهم من خصال الزاكين نصيب، بسبب ظلمهم وكفرهم لا بظلم من الله لهم، ولهذا قال :﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ وهذا لتحقيق العموم أي : لا يظلمون شيئا ولا مقدار الفتيل الذي في شق النواة أو الذي يفتل من وسخ اليد وغيرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٤٩، ٥٠﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا * انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾.
هذا تعجيب من الله لعباده، وتوبيخ للذين يزكون أنفسهم من اليهود والنصارى، ومن نحا نحوهم من كل من زكى نفسه بأمر ليس فيه. وذلك أن اليهود والنصارى يقولون: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ ويقولون: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ وهذا مجرد دعوى لا برهان عليها، وإنما البرهان ما أخبر به في القرآن في قوله: ﴿بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فهؤلاء هم الذين زكاهم الله ولهذا قال هنا: ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بالإيمان والعمل الصالح بالتخلي عن الأخلاق الرذيلة، والتحلي بالصفات الجميلة.
وأما هؤلاء فهم -وإن زكوا أنفسهم بزعمهم أنهم على شيء، وأن الثواب لهم وحدهم- فإنهم كذبة في ذلك، ليس لهم من خصال الزاكين نصيب، بسبب ظلمهم وكفرهم لا بظلم من الله لهم، ولهذا قال: ﴿وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا﴾ وهذا لتحقيق العموم أي: لا يظلمون شيئا ولا مقدار الفتيل الذي في شق النواة أو الذي يفتل من وسخ اليد وغيرها.
قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ أي: بتزكيتهم أنفسهم، لأن هذا من أعظم الافتراء على الله. لأن مضمون تزكيتهم لأنفسهم الإخبار بأن الله جعل ما هم عليه حقا وما عليه المؤمنون المسلمون باطلا. وهذا أعظم الكذب وقلب الحقائق بجعل الحق باطلا والباطلِ حقًّا. ولهذا قال: ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ أي: ظاهرا بينا موجبا للعقوبة البليغة والعذاب الأليم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ
يُثْنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.

إعراب الآية ٤٩ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مذهب جماعة من النحويين على هذا الجواب أن يكون «أن» في موضع جرّ. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شرط وجوابه فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً أي اختلق ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه وفريت الشيء قطعته.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أي يسمّيه مطيعا ووليا ثم عجب النبي صلّى الله عليه وسلّم من ذلك فقال: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ في قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه وهذه التزكية. وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٥١]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وهما كلّ ما عبد من دون الله جلّ وعزّ وإيمانهم بالجبت والطاغوت قولهم لمن عبد الأوثان: هؤُلاءِ أَهْدى من المؤمنين الموحّدين وقول ابن عباس: الجبت والطاغوت كعب بن الأشرف، وحييّ بن أخطب ليس بخارج من ذاك. وإنما هو على التمثيل لهما بالجبت والطاغوت لأنهم أطاعوهما في تكذيب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. سَبِيلًا على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٢]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢)
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ابتداء وخبر.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٣]

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣)
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ لأنهم أنفوا من اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم، والتقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك، ودلّ على هذا الحذف دخول أم على أول الكلام لأنه قد علم أنّ قبلها شيئا محذوفا. فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أي يمنعون الحقوق خبّر الله جلّ وعزّ بما يعلمه منهم. قال سيبويه: «إذن» «١» في عوامل الأفعال بمنزلة أظنّ في عوامل الأسماء أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت لا غير، وإن كان قبلها فاء أو واو جاء الرفع والنصب فالرفع على أن تكون الفاء ملصقة بالفعل والنصب على أن تكون الفاء ملصقة بإذن، ويجوز على هذا في غير القرآن فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا، والناصب للفعل عند سيبويه «إذا» لمضارعتها أن.
(١) انظر الكتاب ٣/ ١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٩ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية [٤٩].
قال الكلبي: نزلت في رجال من اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطفالهم، وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: لا، فقالوا: والذي نحلف به، ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفِّرَ عنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كُفِّر عنا بالنهار. فهذا الذي زكوا به أنفسهم.

الموضوعات القرآنية للآية ٤٩ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق طارق بن شهاب- قال: إنّ الرجل ليغدو بدينه، ثُمَّ يرجع وما معه منه شيء، يلقى الرجلَ ليس يملك له نفعًا ولا ضَرًّا، فيقول: واللهِ، إنّك لذَيْت وذَيْت١. ولعله أن يرجع ولم يَحْلَ من حاجته بشيء٢، وقد أسخط الله عليه. ثم قرأ: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١ذَيْتَ وذيْتَ: مثل كَيْت وكَيْتَ وهو من ألفاظ الكِنايات. النهاية (ذيت).
  2. ٢أي: لم يظفر منها بشيء. اللسان (حلا).
  3. ٣أخرجه هناد في الزهد (٩٠٣)، وابن المبارك في الزهد (١٢٩).

تفسير

٢٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾. قال: لا يُنقَصُون مِن الخير والشَّرِّ مثلَ الفتيل، هو الذي يكون في شِقِّ النواة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول: يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو ثم لا يَرْزَأُ الأعادي فتيلا وقال الأول أيضًا: أعاذِلُ بعض لومك لا تُلِحِّي فإنّ اللَّوْم لا يُغنِي فتيلا١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٩١-. وعزاه السيوطي لابن الأنباري في الوقف والابتداء.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الفتيلُ: هو أن تَدْلك بين أصبعيك، فما خرج منهما فهو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٠، وابن المنذر (١٨٦٦). وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٠.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: ما خرج مِن بين الأصبعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد.
٤
وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن المنذر ٢‏/‏٧٩٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن عبد الرحمن، عن ليث- في قول الله عز وجل: ﴿ولا تظلمون فتيلا﴾، قال: هو الوَسَخ، يدلك الرجل يدَه بالأخرى، فيخرج الوسخ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٩٦.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق جرير، عن ليث- قال: النَّقير: الذي يكون في وسط النواة في ظهرها. والفتيل: الذي يكون في جوف النواة، ويقولون: ما تدلك فيخرج من وسخها. والقطمير: لفافة النواة، أو سَحاة١ البيضة، أو سَحاة القَصَبَة٢
التخريج
  1. ١سَحاة كل شيء: قشره. اللسان (سحا).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٤١.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: إنّ الفتيل الذي في شِقِّ النواة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٣.
٨
عن مجاهد بن جبر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء: الفتيل: ما بين الإصبعين١
التخريج
  1. ١ذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ١٠٠.
٩
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مُزاحِم يقول: الفتيل: شق النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٢.
١٠
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حُصَيْن- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: الوَسَخُ الذي يخرج مِن بين الكفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
١١
عن عطية بن سعد العوفي -من طريق قُرَّة- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٣.
١٢
عن عطية الجدلي [العوفي]، قال: هي ثلاث في النواة؛ القطمير: وهي قِشرة النواة. والنَّقير: الذي رأيت في وسطها. والفتيل: الذي رأيت في وسطها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٣
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣.
١٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الفتيل: الذي في شِقِّ النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤، وابن جرير ٧‏/‏١٣٢. وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص١٠٠.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الفتيل: ما فَتَلْتَ به يديك فخرج وسَخٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلمون﴾ يعني: ولا يُنقَصُون من أعمالهم ﴿فتيلا﴾، يعني: الأبيض الذي يكون في شِقِّ النواة من الفتيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٨.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الفتيل: الذي في بطن النواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٢.
١٨
عن علي بن الحكم: الفتيل: الشِّقُّ الذي في بطن النواة١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٤٦. ولم يتبين لنا المفسر، هل هو علي بن الحكم البنانى (ت: ١٣١) من صغار التابعين، أم علي بن الحكم بن ظبيان الأنصارى (ت:٢٢٠) من صغار أتباع التابعين؟.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثار اختلاف السلف في معنى الفتيل على قولين: الأول: أنّه الوَسَخ الذي يخرج من بين أصبعي الإنسان إذا دلَكَهما. الثاني: أنّه الفتيل الذي يكون في بطن النواة. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٣٣) العمومَ في معنى الفتيل، وأنّه يشمل القولين، مستندًا إلى اللغة، فقال: «وأصل الفتيل: المفتول، صُرِف من مفعول إلى فعيل، كما قيل: صريع، ودهين، من: مصروع، ومدهون. وإذ كان ذلك كذلك، وكان الله -جل ثناؤه- إنّما قصد بقوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾ الخبرَ عن أنّه لا يظلم عباده أقلَّ الأشياء التي لا خطر لها، فكيف بما له خطر؟! ، وكان الوسخ الذي يخرج من بين أصبعي الرجل أو من بين كفيه إذا فتل إحداهما على الأخرى كالذي هو في شق النواة وبطنها، وما أشبه ذلك من الأشياء التي هي مفتولة مما لا خطر له ولا قيمة؛ فواجبٌ أن يكون كلُّ ذلك داخلًا في معنى الفتيل، إلا أن يُخْرِجَ شيئًا من ذلك ما يجب التسليم له مِمّا دَلَّ عليه ظاهر التنزيل». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٩) القولين، ثُمَّ علّق عليهما قائلًا: «وهذا كله يرجع إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره، وأنّ الله لا يظلمه، ولا شيء دونه في الصغر، فكيف بما فوقه؟!». وعَلَّق ابنُ كثير (٤/١١٥) عليهما بقوله: «وكلا القولين متقارب».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بل الله يزكي من يشاء﴾، قال الله تعالى: إنِّي لا أُطَهِّر ذا ذنبٍ بآخرَ لا ذَنبَ له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿بل الله يزكي من يشاء﴾، يعني: يُصْلِح مَن يشاء مِن عباده١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٨.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الفَتِيلُ: الذي في الشِّقِّ الذي في بطن النَّواة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣.
٢٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: النَّقِير: النَّقْرَةُ تكون في النواة، التي تنبت منها النخلة. والفتيل: الذي يكون على شِقِّ النواة. والقطمير: القِشْرُ الذي يكون على النَّواة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٠ - تفسير)، وابن المنذر ٢‏/‏٧٤١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق علي بن الحكم- أمّا قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ فإنّ اليهود قالوا: ليس لنا ذنوبٌ، كما أنّه ليس لآبائنا ذنوب. فأنزل الله تعالى ذلك فيهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مَكِين- قال: كان أهل الكتاب يُقَدِّمون الغِلمان الذين لم يبلغوا الحِنثَ يُصَلُّون بهم، يقولون: ليس لهم ذنوب. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٦.
٣
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق حُصين- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: نزلت في اليهود، كانوا يُقَدِّمون صبيانهم، يقولون: ليست لهم ذنوب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٦.
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: نزلت في اليهود، قالوا: إنّا نُعَلِّم أبناءَنا التوراة صغارًا، فلا يكون لهم ذنوب، وذنوبنا مثل ذنوب أبنائنا، ما عملنا بالنهار كُفِّر عنّا بالليل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٥.
٥
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: نزلت في رجالٍ من اليهود أتَوْا رسول الله ﷺ بأطفالهم، وقالوا: يا محمد هل على أولادنا هؤلاء من ذنب؟ قال: «لا». فقالوا: والذي نحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، ما من ذنب نعمله بالنهار إلا كُفِّر عنّا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا كُفِّر عنّا بالنهار، فهذا الذي زَكَّوْا به أنفسَهم١٢
التخريج
  1. ١أسباب النزول للواحدي ص٢٩٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٢/٥٧٨) فيمن أريد بهذه الآية: «هذا لفظ عامٌّ في ظاهره، ولم يختلف أحدٌ مِن المتأولين في أنّ المراد: اليهود».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، يعني: اليهود، منهم بحري بن عمرو، ومرحب بن زيد، دخلوا بأولادهم إلى النبي ﷺ، فقالوا: هل لهؤلاء ذنوب؟ فقال النبي ﷺ: «لا». فقالوا: والذي تحلِف به، ما نحن إلا كهيئتهم، نحن أبناء الله وأحباؤه، وما من ذنب نعمله بالنهار إلا غُفِر لنا بالليل، وما من ذنب نعمله بالليل إلا غُفِر لنا بالنهار. فزَكَّوْا أنفسَهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ اليهود قالوا: إنّ أبناءنا قد تُوفُّوا، وهم لنا قربةٌ عند الله، وسيشفعون لنا، ويُزَكُّوننا. فقال الله لمحمد ﷺ: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٧. الإسناد ضعيفة، لكنها صحيفة صالحة ما لم يكن فيها مخالفة أو نكارة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت اليهود يُقَدِّمون صبيانهم يُصَلُّون بهم، ويُقَرِّبون قربانهم، ويزعمون أنّهم لا خطايا لهم ولا ذنوب، وكذبوا، قال الله: إنِّي لا أُطَهِّر ذا ذنبٍ بآخر لا ذنب له. ثم أنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢ (٥٤٣٠) من طريق محمد بن المصفى، ثنا محمد بن حمير، عن ابن لهيعة، عن بشير بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة.
٩
وعن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.

تفسير الآية

٧ أقوال
١
قال عبد الله بن مسعود: هو تزكية بعضهم لبعض١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٦، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٤.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: يعني: يهود، كانوا يُقَدِّمون صبيانهم أمامهم في الصلاة، فيَؤُمُّونهم، يزعمون أنّهم لا ذنوب لهم. قال: فتلك التزكية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٥-١٢٦، وابن المنذر (١٨٥٩). وذكره عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٩٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (٧/١٢٨) قولَ مجاهد ومَن وافقه؛ لعدم الدليل على صحته، قائلًا: «وأمّا الذين قالوا: معنى ذلك: تقديمهم أطفالهم للصلاة. فتأويلٌ لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبرٍ حُجَّةٍ يُوجِب العِلْمَ». وانتَقَدَ ابنُ عطية (٢/٥٧٨) هذا القول بقوله: «وهذا يبعد من مقصد الآية».
٣
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: هم اليهود والنصارى، قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤، وابن جرير ٧‏/‏١٢٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٢.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: وهم أعداء الله اليهود، زَكَّوْا أنفسَهم بأمر لم يبلغوه، فقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: لا ذنوب لنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٩- مختصرًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر﴾ يعني: ألم تنظر ﴿إلى﴾ يعني: فِعْل ﴿الذين يزكون أنفسهم﴾، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٨.
٦
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: هم اليهود، والنصارى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٤.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾، قال: قال أهل الكتاب: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]. وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]. وقالوا: نحن على الذي يُحِبُّ اللهَ. فقال الله: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ حين زعموا أنهم يدخلون الجنة، وأنهم أبناء الله وأحباؤه وأهل طاعته١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٢٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في كيفية تزكية اليهود أنفسهم على أقوال: الأول: هو قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه، ولا ذنوب لنا. والثاني: هو تقديمهم أبناءَهم لإمامتهم في الصلاة. والثالث: هو زعمهم أنّ أبناءهم سيشفعون لهم، ويُزَكُّونهم عند الله يوم القيامة. والرابع: هو تزكية بعضهم لبعض. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/١٢٨) مستندًا إلى دلالة القرآن، وظاهر اللفظ القولَ الأول، وقال: «لأنّ ذلك هو أظهر معانيه؛ لإخبار الله عنهم أنّهم إنما كانوا يزكون أنفسهم دون غيرها». وبنحوه قال ابنُ عطية (٢/٥٧٩) مستندًا إلى السياق، حيث قال: «وقوله تعالى: ﴿انظر كيف يفترون﴾ الآية، يُبَيِّن أنّ تزكيتهم أنفسَهم كانت بالباطل والكذب، ويُقَوِّي أنّ التزكية كانت بقولهم: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨] إذ الافتراء في هذه المقالة أمكن».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٩ من سورة النساء

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • "ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء" يزكيك الله وينشر لك الذكر الحسن بقدر ما تقاوم مدح ذاتك تلميحا أو تصريحا.

    — عبدالله بلقاسم

  • { بل الله يُزكي من يشاء }: إن لم تكن تزكيتك من خالق السماء فلن ينفعك من الناس تزكيةً ولا ثناء .

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا﴾ تزكية النفس مكروه عند الله وعند عباده، فلماذا تُفعل!

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾.. مهما حاولت أن تغيب محاسنك فسيظهرها الله لا تهتم بتسويق ذلك.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ﴾.. لا تتسول الجاه من أفواههم سيزكيك الله إن شاء ولو كنت بعيدا في جوف جبل.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج لطائف قرآنية سورة النجم آية 32 سورة النساء آية 49

    — محمد حسان

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 49 سورة النساء

    — خالد السبت

  • أتعلم ما عاقبة العُجب ! تزكية النفس. تدبَّر: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾ فتواضع لله تُرفع

    — مجالس التدبر

  • لا تقلق من نظرة الآخرين إليك ‘ فهم لا يصنعون بأنفسهم صورتك في قلوبهم الله وحده من يخلق مشاعرهم نحوك

    — عبدالله بلقاسم

  • {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء ...} مهما حاولت أن تغيب محاسنك فسيظهرها الله لا تهتم بتسويق نفسك

    — مجالس التدبر

  • {بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء...} لا تتسول الجاه من أفواههم سيزكيك الله إن شاء!! ولو گنت بعيدًا في جوف جبـل.

    — مجالس التدبر

  • قليلًا من التواضع في الألقاب والمسميات فهي للدنيا وستبقى للدنيا ولنا في رسول الله صلى الله عليه سلم وهو أكرم الخلق على الله وأعبدهم لله وصفه ربه عز وجل في أعظم رحلة في تاريخ البشرية رحلة الإسراء والمعراج بكلمة (عبده) أشرف لقب يمكن أن يوصف به النبي الخاتم ...

    — مجالس التدبر

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٩ من سورة النساء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٩ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(49) Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال