معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية، قال الكلبي :{ نزلت في رجال من اليهود منهم : بحري بن عمرو والنعمان بن أوفى، ومرحب ابن زيد، أتوا بأطفالهم إلى النبي ﷺ فقالوا : يا محمد، هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا، قالوا : وما نحن إلا كهيئتهم، ما عملنا بالنهار يكفر عنا بالليل، وما عملنا بالليل يكفر عنا بالنهار، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مجاهد وعكرمة : كانوا يقدمون أطفالهم في الصلاة، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم فتلك التزكية. وقال الحسن والضحاك وقتادة ومقاتل : نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا : نحن أنصار الله وأحباؤه، وقالوا :{ لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى } [البقرة: ١١١] وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : هو تزكية بعضهم لبعض، روى عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال : إن الرجل ليغدو من بيته ومع دينه، فيأتي الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضراً ولا نفعاً، فيقول : والله إنك كيت وذيت ويرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ :﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ الآية.
قوله تعالى :﴿بل الله يزكي﴾ أي : يطهر ويبرئ من الذنوب ويصلح.
قوله تعالى :﴿من يشاء ولا يظلمون فتيلاً﴾. وهو اسم لما في شق النواة، والقطمير : اسم للقشرة التي على النواة، والنقير : اسم للنقرة التي على ظهر النواة، وقيل : الفتيل من الفتل، وهو ما يجعل بين الأصبعين من الوسخ عند الفتل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى