كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾؛ قال ابنُ عبَّاس:" نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي بَحْرَى بْنِ عَمْرٍو وَمَرْحَبَ بْنِ زَيْدٍ؛ أتَيَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْيَهُودِ بأطْفَالِهِمْ؛ فَقَالُواْ: يَا مُحَمَّدُ؛ هَلْ عَلَى أوْلاَدِنَا هَؤُلاَءِ مِنْ ذنْبٍ؟ قَالَ: " لاَ " فَقَالُوا: وَالَّذِي نَحْلِفُ بهِ؛ مَا نَحْنُ إلاَّ كَهَيْئَتِهِمْ مَا مِنْ ذنْبٍ نَعْمَلُهُ بالنَّهَارِ إلاَّ كُفِّرَ عَنَّا باللَّيْلِ، وَمَا مِنْ ذنْبٍ نعمله باللَّيْلِ إلاَّ كُفِّرَ عَنَّا بالنَّهَار. فَهَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ يُزَكُّونَ أنْفُسَهُمْ، بَرَّؤُهَا مِنَ الذُّنُوب، وَزَعَمُواْ أنَّهُمْ أزْكِيَاءُ "يقولُ الله تعالى: ﴿بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ﴾ أي يُطَهِّرُ من الذنوب مَن يشاءُ مَن كان أهْلاً لذلكَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾؛ أي لا يُنْقَصُونَ من جزاءِ ما يستحقُّونه قدرَ الْفَتِيْلِ وهو مَا تفتلُهُ بينَ إصبعَيْكَ من الوَسَخِ إذا مَسَحْتَ إحداهُما بالأخرى، وَقِيْلَ: الْفَتِيْلُ: ما في بَطْنِ النَّوَاةِ في شقِّها من لِحَائِهَا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى