الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿الذين يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ﴾ اليهود والنصارى، قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه، وقالوا : لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى. وقيل : جاء رجال من اليهود إلى رسول الله ﷺ بأطفالهم فقالوا : هل على هؤلاء ذنب ؟ قال :( لا ). قالوا : والله ما نحن إلا كهيئتهم، ما عملناه بالنهار كفر عنا بالليل، وما عملناه بالليل كفر عنا بالنهار. فنزلت. ويدخل فيها كل من زكى نفسه ووصفها بزكاء العمل وزيادة الطاعة والتقوى والزلفى عند الله.
فإن قلت : أما قال رسول الله ﷺ :« والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض » ؟ قلت : إنما قال ذلك : حين قال له المنافقون : اعدل في القسمة، إكذاباً لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه، وشتان من شهد الله له بالتزكية، ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم ﴿بَلِ الله يُزَكّى مَن يَشَاءُ﴾ إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتدّ بها. لا تزكية غيره لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية. ومعنى يزكي من يشاء : يزكي المرتضين من عباده الذين عرف منهم الزكاء فوصفهم به ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ أي الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكيتهم أنفسهم حق جزائهم. أو من يشاء يثابون على زكائهم ولا ينقص من ثوابهم. ونحوه ﴿فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى﴾ [النجم: ٣٢].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى