المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
هذا لفظ عام في ظاهره، ولم يختلف أحد من المتأولين في أن المراد اليهود، واختلف في المعنى الذي به «زكوا أنفسهم »، فقال قتادة والحسن : ذلك قولهم ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾(١) وقولهم :﴿لا يدخل الجنة إلا من كان هوداً﴾(٢) وقال الضحاك والسدي : ذلك قولهم : لا ذنوب لنا وما فعلناه نهاراً غفر ليلاً، وما فعلناه ليلاً غفر نهاراً، ونحن كالأطفال في عدم الذنوب، وقال مجاهد وأبو مالك وعكرمة : تقديمهم أولادهم الصغار للصلاة لأنهم لا ذنوب لهم.
قال المؤلف : وهذا يبعد من مقصد الآية وقال ابن عباس : ذلك قولهم أبناؤنا الذين ماتوا يشفعون لنا ويزكوننا، وقال عبد الله بن مسعود : ذلك ثناء بعضهم على بعض، ومدحهم لهم وتزكيتهم لهم.
قال القاضي أبو محمد : فتقتضي هذه الآية الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكى من حسنت أفعاله وزكاه الله عز وجل(٣)، والضمير في ﴿يزكون﴾ عائد على المذكورين ممن زكى نفسه أو ممن يزكيه الله تعالى، وغير هذين الصنفين علم أن الله تعالى لا يظلمهم من غير هذه الآية، وقرأت طائفة «ولا تظلمون » بالتاء على الخطاب، «والفتيل » : هو ما فتل، فهو فعيل بمعنى مفعول، وقال ابن عباس وعطاء ومجاهد وغيرهم :«الفتيل » : الخيط الذي في شق نواة التمرة، وقال ابن عباس وأبو مالك والسدي : هو ما خرج من بين إصبعيك أو كفيك إذا فتلتهما، وهذا كله يرجع إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره، وأن الله لا يظلمه، ولا شيء دونه في الصغر، فكيف بما فوقه، ونصبه على مفعول ثان ب ﴿يظلمون﴾(٤).
قال المؤلف : وهذا يبعد من مقصد الآية وقال ابن عباس : ذلك قولهم أبناؤنا الذين ماتوا يشفعون لنا ويزكوننا، وقال عبد الله بن مسعود : ذلك ثناء بعضهم على بعض، ومدحهم لهم وتزكيتهم لهم.
قال القاضي أبو محمد : فتقتضي هذه الآية الغض من المزكي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزاكي المزكى من حسنت أفعاله وزكاه الله عز وجل(٣)، والضمير في ﴿يزكون﴾ عائد على المذكورين ممن زكى نفسه أو ممن يزكيه الله تعالى، وغير هذين الصنفين علم أن الله تعالى لا يظلمهم من غير هذه الآية، وقرأت طائفة «ولا تظلمون » بالتاء على الخطاب، «والفتيل » : هو ما فتل، فهو فعيل بمعنى مفعول، وقال ابن عباس وعطاء ومجاهد وغيرهم :«الفتيل » : الخيط الذي في شق نواة التمرة، وقال ابن عباس وأبو مالك والسدي : هو ما خرج من بين إصبعيك أو كفيك إذا فتلتهما، وهذا كله يرجع إلى الكناية عن تحقير الشيء وتصغيره، وأن الله لا يظلمه، ولا شيء دونه في الصغر، فكيف بما فوقه، ونصبه على مفعول ثان ب ﴿يظلمون﴾(٤).
١ - من الآية (١٨) من سورة (المائدة)..
٢ - من قوله تعالى في الآية (١١١) من سورة البقرة: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، تلك أمانيهم﴾..
٣ - التزكية هي: التطهير والتبرئة من الذنوب..
٤ - يتأتى ذلك بتضمين (يظلمون) معنى ما يتعدى لاثنين..
٢ - من قوله تعالى في الآية (١١١) من سورة البقرة: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، تلك أمانيهم﴾..
٣ - التزكية هي: التطهير والتبرئة من الذنوب..
٤ - يتأتى ذلك بتضمين (يظلمون) معنى ما يتعدى لاثنين..