الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله ( اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) الآية [ ٤٩ ].
معناه ألم تر بقلبك يا محمد، إلى اليهود الذين يطهرون(١) أنفسهم من الذنوب ويمتدحونها، وهو قولهم :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )(٢) فلا ذنوب لنا، قاله قتادة(٣).
وقال الحسن وابن زيد : هم اليهود والنصارى قالوا :
( وَقَالُوا لَنْ يَّدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً اَوْ نَصَارَى )(٤) وقالوا :( نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )(٥).
قال الضحاك والسدي : قالت اليهود ليس لنا ذنوب إلا كذنوب أولادنا يوم يولدون إنما نحن مثلهم ما عملنا بالنهار كفّر عنا بالليل، وقال الله عز وجل :( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ )(٦) الآية [ ٥ ].
وقال مجاهد : تزكيتهم تقديم أولادهم لإمامتهم ولدعائهم يزعمون أنهم لا ذنوب لهم(٧).
وقال عكرمة : كانوا يقدمون الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم يصلون بهم، يقولون : ليست لهم ذنوب.
وقال ابن عباس كانوا يقولون : إن أبناءنا إن توفوا فهم لنا قربة(٨) عند الله يستشفعون لنا ويكوننا(٩). (١٠)
وقال : ابن مسعود : " كانوا يقولون : كان بعضهم يزكي بعضاً، فقال الله تعالى :( يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ) أي : يزكي بعضهم بعضاً، كما قال ( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )(١١) أي : يقتل بعضكم بعضاً.
قوله :( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَّشَاءُ )(١٢). أي : يوفق من يشاء للطاعة، والعمل بما يزكيه أي : يزكي عمله. والزكاة : النماء(١٣).
قوله :( وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) أي : ليس ينقصون من حقوقهم مقدار الفتيل، وروي عن ابن عباس أنه قال : الفتيل ما خرج بين أصابعك من الوسخ إذا فتلتهما(١٤).
وقيل : ما خرج بين الكفين إذا فتلتهما. وعن ابن عباس أيضاً : الفتيل الذي في بطن النواة، يعني في شق النواة كالخيط(١٥)، ومثله عن مجاهد، وهو فعيل بمعنى : مفعول : وقيل : الفتيل ما في ( بطن )(١٦) النواة(١٧).
والنقير :( النقرة )(١٨) التي في ظهرها منها(١٩) تنبت [ النخلة ](٢٠). والقطمير : القشرة الملفوفة عليها(٢١).
قال الأخفش : يزكون أنفسهم تمام، وخولف في هذا لأن ما بعده متصل به(٢٢).
١ - يبهرون..
٢ - المائدة آية ٢٠..
٣ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٦..
٤ - البقرة آية ١١٠..
٥ - انظر: المصدر السابق..
٦ - انظر: المصدر السابق ٥/١٢٧..
٧ - انظر: تفسير مجاهد ١/١٦١..
٨ - (أ): فهم لنا قربة مرتين..
٩ - (ج): حركوننا..
١٠ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٧، والدر المنثور ٢/٥٥٩..
١١ - البقرة آية ٨٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٨، والدر المنثور ٢/٥٦٠..
١٣ - (أ) البنى وهو تحريف وتعريف الزكاة بالنماء تعريف لغوي، والزكاة شرعاً حق معلوم في الأموال والعروض وغيرها. انظر: التعاريف للجرجاني ١١٤، واللسان (زكو) ١٤/٣٥٨..
١٤ - انظر: جامع البيان ٥/١٢٥..
١٥ - عزاه الطبري لابن مالك. انظر: جامع البيان ٥/١٢٩..
١٦ - انظر: المصدر السابق..
١٧ - ساقط من (أ)..
١٨ - انظر: مجاز القرآن ١/١٢٩. وتفسير الغريب ١٢٩..
١٩ - ساقط من (ج)..
٢٠ - ساقط من (أ). وانظر: تفسير الغريب ١٢٩، واللسان (نقر) ٥/٢٢٨..
٢١ - القطمير: القشرة الرقيقة التي بين النواة والثمر، انظر: اللسان (قطمر) ٥/١٠٨..
٢٢ - انظر: القطع ٢٥٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى