جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَىَ بِهِ إِثْماً مّبِيناً﴾. .
يعني بذلك جلّ ثناؤه : انظر يا محمد كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من أهل الكتاب القائلون : نحن أبناء الله وأحباؤه، وإنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، الزاعمون أنه لا ذنوب لهم الكذب والزور من القول، فيختلفونه على الله. ﴿وكَفَى بِهِ﴾ يقول : وحسبهم بقيلهم ذلك الكذب والزور على الله ﴿إثْما مُبِينا﴾ يعني : إنه يبين كذبهم لسامعيه، ويوضح لهم أنهم أفكة فجرة. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ يُزَكّونَ أنْفُسَهُمْ﴾ قال : هم اليهود والنصارى ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ على اللّهِ الكَذِبَ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (٥٠)﴾
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: انظر، يا محمد، كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من أهل الكتاب = القائلون:"نحن أبناء الله وأحباؤه"، وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى، الزاعمون أنه لا ذنوب لهم = الكذبَ والزور من القول، فيختلقونه على الله ="وكفى به"، يقول: وحسبهم بقيلهم ذلك الكذبَ والزورَ على الله ="إثمًا مبينًا"، يعني أنه يبين كذبهم لسامعيه، ويوضح لهم أنهم أفَكَةٌ فجرة، (١) كما:-
٩٧٦٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم"، قال: هم اليهود والنصارى ="انظر كيف يفترون على الله الكذب" (٢)
* * *
(٢) انظر تفسير"ألم تر"، فيما سلف قريبًا: ٤٥٢، تعليق: ١، والمراجع هناك = وتفسير"النصيب" فيما سلف: ٤٢٧، تعليق: ٣، والمراجع هناك.