المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿انظر كيف يفترون﴾ الآية، يبين أن تزكيتهم أنفسهم كانت بالباطل والكذب، ويقوي أن التزكية كانت بقولهم ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة: ١٨] إذ الافتراء في هذه المقالة أمكن و ﴿كيف﴾ يصح أن يكون في موضع نصب ب ﴿يفترون﴾، ويصح أن تكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله :﴿يفترون﴾(١) و ﴿وكفى به إثماً مبيناً﴾ خبر في مضمنه تعجب وتعجيب من الأمر، ولذلك دخلت الباء لتدل على معنى الأمر بالتعجب، وأن يكتفى لهم بهذا الكذب إثماً ولا يطلب لهم غيره، إذ هو موبق ومهلك و ﴿إثماً﴾ نصب على التمييز.
١ - قال أبو حيان في "البحر المحيط": "وأما قوله: يصح أن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله: [يفترون]، فهذا لم يذهب إليه أحد، لأن (كيف) ليست من الأسماء التي يجوز الابتداء بها". راجع بقية كلامه ٣/ ٢٧٠..