اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿كَيفَ﴾ منصوبٌ ب ﴿يَفْتَرُونَ﴾ وتقدم الخِلافُ فيه، والجملةُ في محلِّ نَصْبِ، بعد إسقاطِ الخَافِضِ ؛ لأنَّها مُعلقةٌ(١) ل " انظر " و " انظر " يتعدى ب " في " ؛ لأنها - هنا - لَيستْ بَصريَّةً، و " على الله " مُتعلِّقٌ ب ﴿يَفْتَرُونَ﴾، وأجاز أبُو البَقَاءِ(٢) : أنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ، على أنه حالٌ من الكذبِ، قُدِّمَ عليه، قال :" ولا يجوز أن يتعلق بالكذب ؛ لأن معمولَ المصْدَرِ لا يتقدَّمُ عليه، فإن جعل على التَّبيين جَازَ "، وجوّز ابن عطيةَ(٣) : أن يكون " كيف " مُبْتدأ، والجملةُ مِنْ قوله ﴿يَفْتَرُونَ﴾ الخَبَرُ، وهذا فاسِدٌ، لأن " كَيْفَ " لا تُرْفَعُ بالابتداءِ، وعلى تقدير ذلك، فأيْن الرَّابِطُ(٤) بينها وبَيْنَ الجملةِ الوَاقِعةِ خبراً عنها ولم تكن نفس(٥) المُبْتدأ، حتى تَسْتغْنِي عَنْ رَابِطٍ، و ﴿إِثْماً﴾ تمييزٌ، والضميرُ في " به " عائدٌ على الكذبِ، وقِيلَ : على الافْتِرَاءِ وجعلهُ الزمخشريُّ(٦) عَائِداً على زَعمهمْ، يعْنِي : من حَيْثُ التقديرُ.

فصل في تعجيب النبي ﷺ من اليهود


هذا تَعْجيبٌ للنبيّ ﷺ مِنْ فرْيتهم(٧) على الله، وهو تَزْكيتهُم أنْفسَهُمِ وافْتراؤهم(٨)، وهو قولهم :﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨].

فصل في معنى الكذب


الكَذِبُ : هو الإخْبَارُ عَنِ الشيء على خلافِ المُخبرِ عَنْهُ، سَواءٌ عَلِمَ قَائِلُه كَوْنَهُ كذلك، أوْ لا يَعْلَمُ، وقال الجَاحِظُ(٩) : شَرْطُ كَوْنِهِ كَذِباً، أنْ يعلمَ القائِلُ كَوْنَه بِخلافِ ذلكِ، وهذه الآيةُ دليلٌ عليه ؛ لأنَّهم كانُوا يَعْتَقدٌون في أنْفسهم الزِّكاءَ، والطَّهَارَةَ : وكذبهم(١٠) الله فيه.
وقوله :﴿وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً﴾ يقالُ في المدْحِ، وفي الذَّمِّ، أمَّا فِي المدْحِ، فكقوله
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً﴾ [النساء: ٤٥] وأمَّا في الذم، فكما في هذا الموضع.
١ في ب: متعلقة..
٢ ينظر: الإملاء ١/١٨٣..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٦٦..
٤ في ب: الربط..
٥ في ب: نفسها..
٦ ينظر: الكشاف ١/٥٢١..
٧ في ب: تغريهم..
٨ في ب: وأفواءهم..
٩ ينظر: تفسير الرازي ١٠/١٠٢..
١٠ في ب: فكذبهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى