محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥١ من سورة النساء في ١١٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥١ من سورة النساء

١١٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاءِ أَهْدَىَ مِنَ الّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾. .
يعني بذلك جل ثناؤه : ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت، يعني : يصدّقون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر والتصديق بهما شرك.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الجبت والطاغوت، فقال بعضهم : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه قال : الجبت والطاغوت : صنمان.
وقال آخرون : الجبت : الأصنام، والطاغوت : تراجمة الأصنام. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿ألَمْ تَرَ إلَى الّذِينَ أُوتُو نَصِيبا مِن الكِتابِ يُؤمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ الجبت : الأصنام، والطاغوت : الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبرون عنها الكذب ليضلوا الناس.
وزعم رجال أن الجبت : الكاهن والطاغوت : رجل من اليهود يدعى كعب بن الأشرف، وكان سيد اليهود.
وقال آخرون : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن أبي عديّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، قال : قال عمر رضي الله عنه : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطان.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العنسي، عن عمر مثله.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا عبد الملك، عمن حدثه، عن مجاهد، قال : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطان.
حدثني يعقوب، قال : أخبرنا هشيم، قال : أخبرنا زكريا، عن الشعبي، قال : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطان.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله :﴿يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، قال : الجبت : السحر، والطاغوت : الشيطات والكاهن.
وقال آخرون : الجبت : الساحر، والطاغوت : الشيطان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : كان أبي يقول : الجبت : الساحر، والطاغوت : الشيطان.
وقال آخرون : الجبت : الساحر، والطاغوت : الكاهن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية :{ الجبت والطاغوت »، قال : الجبت : الساحر بلسان الحبشة، والطاغوت : الكاهن.
حدثنا ابن المثنى، قال : عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن رفيع، قال : الجبت : الساحر، والطاغوت : الكاهن.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن أبي العالية، أنه قال : الطاغوت : الساحر، والجبت : الكاهن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عمرو بن عون، قال : أخبرنا هشيم، عن داود، عن أبي العالية في قوله :﴿الجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ قال : أحدهما السحر، والآخر الشيطان.
وقال آخرون : الجبت : الشيطان، والطاغوت : الكاهن. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : قوله :﴿يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ كنا نحدّث أن الجبت شيطان، والطاغوت الكاهن.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : الجبت : الشيطان، والطاغوت : الكاهن.
وقال آخرون : الجبت : الكاهن، والطاغوت : الشيطان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير، قال : الجبت : الكاهن : والطاغوت : الساحر.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا حماد بن مسعدة، قال : حدثنا عوف، عن محمد، قال في الجبت والطاغوت، قال : الجبت : الكاهن، والاَخر : الساحر.
وقال آخرون : الجبت : حيي بن أخطب، والطاغوت : كعب بن الأشرف. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس قوله :﴿يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ الطاغوت : كعب بن الأشرف، والجبت : حيي بن أخطب.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال : الجبت : حيي بن أخطب، والطاغوت : كعب بن الأشرف.
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله :﴿الجِبْتِ والطّاغُوتِ﴾ قال : الجبت : حيي بن أخطب، والطاغوت. كعب بن الأشرف.
وقال آخرون : الجبت : كعب بن الأشرف، والطاغوت : الشيطان. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال : الجبت كعب بن الأشرف، والطاغوت : الشيطان كان في صورة إنسان.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل :﴿يُؤْمِنُونَ بالجبْتِ وَالطّاغُوتِ﴾ أن يقال : يصدّقون بمعبودين من دون الله يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين. وذلك أن الجبت والطاغوت اسمان لكل معظم بعبادة من دون الله، أو طاعة أو خضوع له، كائنا ما كان ذلك المعظم من حجر أو إنسان أو شيطان.
وإذ كان ذلك كذلك وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها كانت معظمة بالعبادة من دون الله فقد كانت جبوتا وطواغيت، وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولاً منهما ما قالا في أهل الشرك بالله، وكذلك حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين. وقد بينت الأصل الذي منه قيل للطاغوت طاغوت، بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَقُولُونَ للّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِن الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : ويقولون للذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله محمد ﷺ :﴿هَؤلاء﴾ يعني بذلك : هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر ﴿أهْدَى﴾ يعني أقوم وأعدل ﴿مِنَ الّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني من الذين صدّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاءهم به نبيهم محمد ﷺ ﴿سَبِيلاً﴾ يعني : طريقا. وإنما ذلك مثل، ومعنى الكلام : إن الله وصف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من اليهود بتعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، وأنهم قالوا : إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الإيمان به، وإن دين أهل التكذيب لله ولرسوله أعدل وأصوب من دين أهل التصديق لله ولرسوله، وذكر أن ذلك من صفة كعب بن الأشرف، وأنه قائل ذلك. ذكر الآثار الواردة بما قلنا :
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش : أنت خير أهل المدينة وسيدهم ؟ قال : نعم. قالوا : ألا ترى إلى هذا الصنبور المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية ؟ قال : أنتم خير منه. قال : فأنزلت :﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾، وأنزلت :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بالجبْتِ والطّاغُوتِ﴾. . . إلى قوله :﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرا﴾.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عكرمة في هذه الاَية :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصيبا مِنَ الكِتاب﴾ ثم ذكر نحوه.
وحدثني إسحاق بن شاهين، قال : أخبرنا خالد الواسطي، عن داود، عن عكرمة، قال : قدم كعب بن الأشرف مكة، فقال له المشركون : احكم بيننا وبين هذا الصنبور الأبتر، فأنت سيدنا وسيد قومك. فقال كعب : أنتم والله خير منه. فأنزل الله تبارك وتعالى :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذينَ أُوتُوا نَصيبا مِنَ الكِتاب﴾. . . إلى آخر الاَية.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، قال : أخبرنا أيوب، عن عكرمة : أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبيّ ﷺ، وأمرهم أن يغزوه، وقال : إنا معك نقاتله، فقالوا : إنكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ! ففعل. ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد ؟ فنحن ننحر الكوماء، ونسقي اللبن على الماء، ونصل الرحم، ونقري الضيف، ونطوف بهذا البيت، ومحمد قطع رحمه، وخرج من بلده. قال : بل أنتم خير وأهدى ! فنزلت فيه :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُو نَصِيبا مِنَ الكِتاب يُؤْمِنُونَ بالجِبْتِ والطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ للّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : لما كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود بني النضير ما كان حين أتاهم يستعينهم في دية العامريين، فهمّوا به وبأصحابه، فأطلع الله ورسوله على ما همّوا به من ذلك، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فهرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان : يا أبا سعد، إنكم قوم تقرءون الكتاب، وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا : ديننا خير أم دين محمد ؟ قال كعب : اعرضوا عليّ دينكم ! فقال أبو سفيان : نحن قوم ننحر الكوماء، ونسقي الحجيج الماء، ونقري الضيف، ونعمر بيت ربنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه. قال : دينكم خير من دين محمد، فاثبتوا عليه ! ألا ترون أن محمدا يزعم أنه بعث بالتواضع، وهو ينكح من النساء ما شاء ؟ وما نعلم ملكا أعظم من ملك النساء ! فذلك حين يقول :﴿ألَمْ تَرَ إلى الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا مِنَ الكِتابِ يُؤْمِنونَ بالجبتِ وَالطّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أهْدَى مِنَ الّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً﴾.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : نزلت في كعب بن الأشرف وكفار قريش قال : كفار قريش أهدى من محمد عليه الصلاة والسلام. قال ابن جريج : قدم كعب بن الأشرف، فجاءته قريش فسألته عن محمد فص
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر بقلبك، يا محمد، إلى الذين أُعطوا حظًّا من كتاب الله فعلموه ="يؤمنون بالجبت والطاغوت"، يعني: يصدِّقون بالجبت والطاغوت، ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر، والتصديقَ بهما شرك.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في معنى"الجبت" و"الطاغوت".
فقال بعضهم: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٦٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أيوب، عن عكرمة أنه قال:"الجبت" و"الطاغوت"، صنمان.
* * *
وقال آخرون:"الجبت" الأصنام، و"الطاغوت" تراجمة الأصنام. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٦٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت"،"الجبت" الأصنام، و"الطاغوت"، الذين يكونون بين أيدي الأصنام يعبّرون عنها الكذبَ ليضلوا الناس.
* * *
وزعم رجال أنّ"الجبت"، الكاهن، و"الطاغوت"، رجل من اليهود يدعى
(١) يعني بقوله: "تراجمة الأصنام"، الكهان، تنطق على ألسنة الأصنام، كأنها تقول للناس بلسانهم، ما قالته تلك بألسنتها.
كعب بن الأشرف، وكان سيِّد اليهود.
* * *
وقال آخرون:"الجبت"، السحر، و"الطاغوت"، الشيطان.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٦٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد قال: قال عمر رحمه الله:"الجبت" السحر، و"الطاغوت" الشيطان. (١)
٩٧٦٧ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فائد العبسي، عن عمر مثله. (٢)
٩٧٦٨ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عبد الملك، عمن حدثه، عن مجاهد قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت" الشيطان.
٩٧٦٩ - حدثني يعقوب قال، أخبرنا هشيم قال، أخبرنا زكريا، عن الشعبي قال:"الجبت"، السحر، و"الطاغوت"، الشيطان.
٩٧٧٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت"، الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
٩٧٧١ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد قال:"الجبت" السحر، و"الطاغوت"، الشيطان والكاهن.
* * *
(١) الأثر: ٩٧٦٦ -"حسان بن فائد العبسي"، مضى برقم: ٥٨٣٤، وكان في المطبوعة في هذا الأثر والذي يليه: "حسان بن قائد العنسي". ومضى هذا الإسناد برقم: ٥٨٣٥.
(٢) الأثر: ٩٧٦٧ - مضى برقم: ٥٨٣٤.
وقال آخرون:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الشيطان.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٧٢ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: كان أبي يقول:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الشيطان.
* * *
وقال آخرون:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الكاهن.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٧٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية:"الجبت والطاغوت"، قال:"الجبت" الساحر، بلسان الحبشة، و"الطاغوت" الكاهن.
٩٧٧٤ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن رفيع قال:"الجبت"، الساحر، و"الطاغوت"، الكاهن.
٩٧٧٥ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثني عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن أبي العالية أنه قال:"الطاغوت" الساحر، و"الجبت" الكاهن.
٩٧٧٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن داود، عن أبي العالية، في قوله:"الجبت والطاغوت"، قال: أحدهما السحر، والآخر الشيطان.
* * *
وقال آخرون:"الجبت" الشيطان، و"الطاغوت" الكاهن.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٧٧ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، كنا نحدَّث أن الجبت شيطان، والطاغوت الكاهن.
٩٧٧٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.
٩٧٧٩ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال:"الجبت" الشيطان، و"الطاغوت" الكاهن.
* * *
وقال آخرون:"الجبت" الكاهن، و"الطاغوت" الساحر. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٨٠ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال:"الجبت" الكاهن، و"الطاغوت" الساحر.
٩٧٨١ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا حماد بن مسعدة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال في الجبت والطاغوت، قال:"الجبت" الكاهن، والآخر الساحر.
* * *
وقال آخرون:"الجبت" حيي بن أخطب، و"الطاغوت"، كعب بن الأشرف.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٨٢ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"،"الطاغوت": كعب بن الأشرف، و"الجبت": حيي بن أخطب.
٩٧٨٣ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قال:"الجبت": حيي بن أخطب، و"الطاغوت": كعب بن الأشرف.
٩٧٨٤ - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "والطاغوت الشيطان"، وصواب السياق ما أثبت.
جويبر، عن الضحاك في قوله:"الجبت والطاغوت"، قال:"الجبت": حيي بن أخطب، و"الطاغوت": كعب بن الأشرف.
* * *
وقال آخرون:"الجبت" كعب بن الأشرف، و"الطاغوت" الشيطان.
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٨٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد قال:"الجبت": كعب بن الأشرف، و"الطاغوت": الشيطان، كان في صورة إنسان.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل:"يؤمنون بالجبت والطاغوت"، أن يقال: يصدِّقون بمعبودَين من دون الله، يعبدونهما من دون الله، ويتخذونهما إلهين.
وذلك أن"الجبت" و"الطاغوت": اسمان لكل معظَّم بعبادةٍ من دون الله، أو طاعة، أو خضوع له، كائنًا ما كان ذلك المعظَّم، من حجر أو إنسان أو شيطان. وإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأصنام التي كانت الجاهلية تعبدها، كانت معظمة بالعبادة من دون الله = فقد كانت جُبوتًا وطواغيت. وكذلك الشياطين التي كانت الكفار تطيعها في معصية الله، وكذلك الساحر والكاهن اللذان كان مقبولا منهما ما قالا في أهل الشرك بالله. وكذلك حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف، لأنهما كانا مطاعين في أهل ملّتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله، فكانا جبتين وطاغوتين.
* * *
وقد بينت الأصل الذي منه قيل للطاغوت:"طاغوت"، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
(١) انظر ما سلف ٥: ٤١٩، وسائر الآثار في"الطاغوت" من رقم: ٥٨٣٤ - ٥٨٤٥.

القول في تأويل قوله: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ويقولون للذين جحدوا وحدانية الله ورسالة رسوله محمد ﷺ =:"هؤلاء"، يعني بذلك: هؤلاء الذين وصفهم الله بالكفر ="أهدى"، يعني: أقوم وأعدل ="من الذين آمنوا"، يعني: من الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرُّوا بما جاءهم به نبيهم محمد ﷺ ="سبيلا"، يعني: طريقًا.
* * *
قال أبو جعفر: وإنما ذلك مَثَلٌ. ومعنى الكلام: أن الله وصف الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب من اليهود = بتعظيمهم غير الله بالعبادة والإذعان له بالطاعة = في الكفر بالله ورسوله ومعصيتهما، بأنهم قالوا: (١) إن أهل الكفر بالله أولى بالحق من أهل الإيمان به، وأن دين أهل التكذيب لله ولرسوله، أعدل وأصوبُ من دين أهل التصديق لله ولرسوله. وذكر أن ذلك من صفة كعب بن الأشرف، وأنه قائل ذلك.
ذكر الآثار الواردة بما قلنا:
٩٧٨٦ - حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة، قالت له قريش: أنت حَبْر أهل المدينة وسيدهم؟ (٢) قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "وأنهم قالوا" بالواو، والواو متصلة بالألف في المخطوطة، والصواب ما أثبته، وقوله: "بأنهم" متعلق بقوله: "إن الله وصف... ".
(٢) في المطبوعة: "خير أهل المدينة"، وفي المخطوطة"حبر"، وإن كانت غير منقوطة في كثير من المواضع. ووقع في لسان العرب مادة (صنبر) :"خير" وفي مادة (بتر) :"حبر"، فأثبتها ورجحتها، لأنهم إنما سألوه عن شأن الدين، والحبر: العالم من أهل الكتاب، فهو المسئول عن مثل ما سألوه عنه من أمر خير الدينين.
الصُّنبور المنبتر من قومه، (١) يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج وأهل السِّدانة وأهل السِّقاية؟ قال: أنتم خير منه. قال: فأنزلت: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ) [سورة الكوثر: ٣]، وأنزلت:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت" إلى قوله:"فلن تجد له نصيرًا".
٩٧٨٧ - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن عكرمة في هذه الآية:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" ثم ذكر نحوه.
٩٧٨٨ - وحدثني إسحاق بن شاهين قال، أخبرنا خالد الواسطي، عن داود، عن عكرمة قال: قدم كعب بن الأشرف مكة، فقال له المشركون: احكم بيننا، وبين هذا الصنبور الأبتر، فأنت سيدنا وسيد قومك! فقال كعب: أنتم والله خيرٌ منه! فأنزل الله تبارك وتعالى:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب"، إلى آخر الآية. (٢)
٩٧٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرنا أيوب، عن عكرمة: أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي صلى الله عليه وسلم، (٣) وأمرهم أن
(١) "الصنبور": سفعات تنبت في جذع النخلة، غير مستأرضة في الأرض. ثم قالوا للرجل الفرد الضعيف الذليل الذي لا أهل له ولا عقب ولا ناصر"صنبور". فأراد هؤلاء الكفار من قريش أن محمدًا صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي، صنبور نبت في جذع نخلة، فإذا قلع انقطع: فكذلك هو إذا مات، فلا عقب له. وكذبوا، ونصر الله رسوله وقطع دابر الكافرين.
و"المنبتر" و"الأبتر": المنقطع الذي لا عقب له.
(٢) الأثر: ٩٧٨٨ -"إسحاق بن شاهين الواسطي"، مضى برقم: ٨٢١١، ولم نجد له ترجمة. و "خالد الواسطي"، هو: خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطي" مضى برقم: ٧٢١١.
(٣) "استجاش القوم": طلب منهم أن يجيشوا جيشًا.
يغزوه، وقال: إنا معكم نقاتله. فقالوا: إنكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم! فإن أردت أن نخرج معك، فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما. ففعل. ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد؟ فنحن ننحر الكوماء، (١) ونسقي اللبن على الماء، ونصل الرحم، ونقري الضيف، ونطوف بهذا البيت، ومحمد قطع رحمه، وخرج من بلده؟ قال: بل أنتم خير وأهدى! فنزلت فيه:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا".
٩٧٩٠ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: قال: لما كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود من بني النضير ما كان، (٢) حين أتاهم يستعينهم في دية العامريَّين، فهمّوا به وبأصحابه، (٣) فأطلع الله رسوله على ما هموا به من ذلك. ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فهرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعد، إنكم قوم تقرؤون الكتابَ وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم! فأخبرنا، ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرضوا عليّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قوم ننحر الكوماء، ونسقي الحجيج الماء، ونقري الضيف، ونعمر بيت ربنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتبعه! قال: دينكم خير من دين محمد، فاثبتوا عليه، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم
(١) "الكوماء": هي الناقة المشرقة السنام العاليته، وهذه خير النوق وأسمنها وأعزها عليهم، والجمع"كوم".
(٢) في المطبوعة: "واليهود بني النضير"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) ذلك في سنة أربع من الهجرة، فأرادوا أن يغدروا برسول الله ﷺ وتمالأوا على أن يلقوا عليه حجرًا من فوق جدار البيت الذي كان رسول الله جالسًا إلى جنبه، فأطلعه الله على ذلك من أمرهم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة، ثم أمر بالتهيؤ لحرب بني النضير، فحاصرهم، وأجلاهم، وفيهم نزلت"سورة الحشر" بأسرها. انظر سيرة ابن هشام ٣: ١٩٩ - ٢١٣.
أنه بُعِث بالتواضع، وهو ينكح من النساء ما شاء! وما نعلم مُلْكًا أعظم من ملك النساء!! (١) فذلك حين يقول:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا".
٩٧٩١ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: نزلت في كعب بن الأشرف وكفار قريش، قال: كفار قريش أهدى من محمد! "عليه السلام" = قال ابن جريج: قدم كعب بن الأشرف، فجاءته قريش فسألته عن محمد، فصغَّر أمره ويسَّره، وأخبرهم أنه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: ننشدك الله، نحن أهدى أم هو؟ فإنك قد علمت أنا ننحر الكُوم، ونسقي الحجيج، ونعمر البيت، ونطعم ما هبَّت الريح؟ (٢) قال: أنتم أهدى.
* * *
وقال آخرون: بل هذه الصفة، صفة جماعة من اليهود، منهم: حُيَيّ بن أخطب، وهم الذين قالوا للمشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه لهم.
ذكر الأخبار بذلك:
٩٧٩٢ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن قاله قال، أخبرني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الذين حَزَّبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة: حيي بن أخطب، وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع، (٣) والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، (٤)
(١) لم تزل هذه مقالة كل طاعن على رسول الله من المستشرقين وأذنابهم في كل أرض، والكفر كله ملة واحدة، والذي يلقى على ألسنتهم، هو الذي ألقى على لسان هذا اليهودي الفاجر، عدو الله وعدو رسوله.
(٢) قوله: "نطعم ما هبت الريح"، يراد به معنى الدوام. ولو أرادوا به زمن الشتاء في القحط، لكان صوابًا.
(٣) في المطبوعة: "وأبو رافع" بزيادة الواو، وهو خطأ: "أبو رافع" كنية سلام ابن أبي الحقيق. والصواب من المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام.
(٤) في المطبوعة: "والربيع بن أبي الحقيق" أسقط"بن الربيع"، والصواب من المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام.
وأبو عمار، (١) ووَحْوَح بن عامر، وهوذة بن قيس = فأما وحوح وأبو عمار وهوذة، (٢) فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير = فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأوَل، فاسألوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه! فأنزل الله فيهم:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت"، إلى قوله:"وآتيناهم ملكًا عظيمًا". (٣)
٩٧٩٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت"، الآية، قال: ذُكر لنا أن هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، ورجلين من اليهود من بني النضير، لقيا قريشًا بمَوْسم، (٤) فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنا أهل السِّدانة والسقاية، وأهل الحرم؟ فقالا لا بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه! وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنما حملهما على ذلك حَسَد محمد وأصحابه.
* * *
وقال آخرون: بل هذه صفة حيي بن أخطب وحده، وإياه عنى بقوله:"ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا".
*ذكر من قال ذلك:
٩٧٩٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" إلى آخر الآية، قال: جاء حيي بن
(١) "أبو عمار" في المطبوعة في الموضعين"أبو عامر"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام.
(٢) "أبو عمار" في المطبوعة في الموضعين"أبو عامر"، وهو خطأ، صوابه من المخطوطة، وهو مطابق لما في سيرة ابن هشام.
(٣) الأثر: ٩٧٩٢ - سيرة ابن هشام ٢: ٢١٠، وهو تابع الآثار التي آخرها رقم: ٩٧٢٤.
(٤) الموسم: مجتمع الناس، في سوق أو في حج أو غيرهما.
أخطب إلى المشركين فقالوا: يا حيي، إنكم أصحاب كتب، فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم! فذلك قوله:"ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب" إلى قوله:"ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرًا".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في ذلك، قولُ من قال: إن ذلك خبر من الله جل ثناؤه عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود. وجائز أن تكون كانت الجماعةَ الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد، = أو يكون حُيَيًّا وآخر معه، (١) إما كعبًا، وإما غيره.
* * *
(١) في المطبوعة: "أن يكون"، وهو خطأ لا ريب فيه، صوابه ما أثبت.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ أما " الجبت " فقال محمد بن إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر بن الخطاب أنه قال :" الجبت " : السحر، و " الطاغوت " : الشيطان.
وهكذا روي عن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، والضحاك، والسدي.
وعن ابن عباس، وأبي العالية، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، [ وأبي مالك ](١) وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن، وعطية :" الجبت " الشيطان - زاد ابن عباس : بالحبشية. وعن ابن عباس أيضا :" الجبت " : الشرك. وعنه :" الجبت " : الأصنام.
وعن الشعبي :" الجبت " : الكاهن. وعن ابن عباس :" الجبت " : حيي بن أخطب. وعن مجاهد :" الجبت " : كعب بن الأشرف.
وقال العلامة أبو نصر بن إسماعيل بن حماد الجوهري في كتابه " الصحاح " :" الجبت " كلمة تقع على الصنم والكاهن(٢) والساحر ونحو ذلك، وفي الحديث :" الطيرة والعيافة والطرق من الجبت " قال : وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة واحدة(٣) من غير حرف ذولقي. (٤)
وهذا الحديث الذي ذكره، رواه الإمام أحمد في مسنده فقال : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا، عوف عن حيان أبي العلاء، حدثنا قطن بن قبيصة، عن أبيه - وهو قبيصة بن مخارق - أنه سمع النبي ﷺ قال :" إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " وقال عوف :" العيافة " : زجر الطير، و " الطرق " : الخط، يخط في الأرض، و " الجبت " قال الحسن : إنه الشيطان.
وهكذا رواه أبو داود في سننه والنسائي وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث عوف الأعرابي، به(٥)
وقد تقدم الكلام على " الطاغوت " في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن الضيف، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله أنه سئل عن " الطواغيت " فقال : هم كهان تنزل عليهم الشياطين.
وقال مجاهد :" الطاغوت " : الشيطان في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
وقال الإمام مالك :" الطاغوت " : هو كل ما يعبد من دون الله، عز وجل.
وقوله :﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ أي : يفضلون الكفار على المسلمين بجهلهم، وقلة دينهم، وكفرهم بكتاب الله الذي بأيديهم.
وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة قال : جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب وأهل العلم، فأخبرونا عنا وعن محمد، فقالوا : ما أنتم وما محمد. فقالوا : نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفك العناة، ونسقي الحجيج - ومحمد صنبور، قطع أرحامنا، واتبعه سراق الحجيج بنو(٦) غفار، فنحن خير أم هو ؟ فقالوا : أنتم خير وأهدى سبيلا. فأنزل الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ](٧).
وقد روي هذا من غير وجه، عن ابن عباس وجماعة من السلف.
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريش : ألا ترى هذا الصنبور المنبتر من قومه ؟ يزعم أنه خير منا، ونحن أهل الحجيج، وأهل السدانة، وأهل السقاية ! قال : أنتم خير. قال فنزلت ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣] ونزل :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾ إلى ﴿نَصِيرًا﴾.
وقال ابن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق أبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحقيق، وأبو عمار، ووحوح(٨) بن عامر، وهوذة بن قيس. فأما وحوح(٩) وأبو عمار وهوذة فمن بني وائل، وكان سائرهم من بني النضير، فلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأول(١٠) فسلوهم : أدينكم خير أم دين محمد ؟ فسألوهم، فقالوا : بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله عز وجل :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ [ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾
١ زياد من ر، أ..
٢ في ر: "الكافر"..
٣ في أ: "في حرف واحد"..
٤ الصحاح (١/٢٤٥).
٥ المسند (٥/٦٠) وسنن أبي داود برقم (٣٩٠٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١١٠٨)..
٦ في د: "من"..
٧ زيادة من ر، أ..
٨ في أ: "دحرج"..
٩ في أ: "دحرج"..
١٠ في ر، أ: "الأولى"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾
وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله.
فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعباده غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال :﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان :﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ أي : طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم " كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم والوادي الذميم ؟ " هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقلَ أحد من الجهلاء، فهل يُفَضَّل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال، فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا، وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي : طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ أي : يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥١ - ٥٧} ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ مِنَ الأَصْنَامِ، وَشَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ.

إعراب الآية ٥١ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

مذهب جماعة من النحويين على هذا الجواب أن يكون «أن» في موضع جرّ. وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شرط وجوابه فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً أي اختلق ومنه افترى فلان على فلان أي رماه بما ليس فيه وفريت الشيء قطعته.

[سورة النساء (٤) : الآيات ٤٩ الى ٥٠]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ أي يسمّيه مطيعا ووليا ثم عجب النبي صلّى الله عليه وسلّم من ذلك فقال: انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ في قولهم: نحن أبناء الله وأحباؤه وهذه التزكية. وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٥١]

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً (٥١)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وهما كلّ ما عبد من دون الله جلّ وعزّ وإيمانهم بالجبت والطاغوت قولهم لمن عبد الأوثان: هؤُلاءِ أَهْدى من المؤمنين الموحّدين وقول ابن عباس: الجبت والطاغوت كعب بن الأشرف، وحييّ بن أخطب ليس بخارج من ذاك. وإنما هو على التمثيل لهما بالجبت والطاغوت لأنهم أطاعوهما في تكذيب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. سَبِيلًا على البيان.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٢]

أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً (٥٢)
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ابتداء وخبر.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٣]

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (٥٣)
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ لأنهم أنفوا من اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم، والتقدير أهم أولى بالنبوة ممن أرسلته أم لهم نصيب من الملك، ودلّ على هذا الحذف دخول أم على أول الكلام لأنه قد علم أنّ قبلها شيئا محذوفا. فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً أي يمنعون الحقوق خبّر الله جلّ وعزّ بما يعلمه منهم. قال سيبويه: «إذن» «١» في عوامل الأفعال بمنزلة أظنّ في عوامل الأسماء أي تلغى إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها فإن كانت في أول الكلام وكان الذي بعدها مستقبلا نصبت لا غير، وإن كان قبلها فاء أو واو جاء الرفع والنصب فالرفع على أن تكون الفاء ملصقة بالفعل والنصب على أن تكون الفاء ملصقة بإذن، ويجوز على هذا في غير القرآن فإذن لا يؤتوا الناس نقيرا، والناصب للفعل عند سيبويه «إذا» لمضارعتها أن.
(١) انظر الكتاب ٣/ ١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥١ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾. [٥١].
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا والدي، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدَّثنا عبد الجبار بن العلاء، قال: حدَّثنا سفيان عن عمرو، عن عكرمة، قال:
جاء حُيَيّ بن أخْطَب، وكَعْبُ بن الأشْرَف إلى أهل مكة، فقالوا لهم: أَنتم أهل الكتاب، وأهل العلم القديم، فأخبرونا عنا وعن محمد. قالوا: ما أنتم وما محمد؟ قالوا: نحن ننحر الكَوْمَاءَ، ونَسْقِي اللبن على الماء، ونَفك العُناة، ونصل الرحام، ونَسْقِي الحَجِيج، وديننا القديم، ودين محمد الحديث. قالوا: بل أنتم خير منه وأهدى سبيلاً، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾.
وقال المفسرون: خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكباً من اليهود إلى مكة بعد وقعة أُحد، ليحالفوا قريشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزل كعب على أبي سفيان، ونزلت اليهود في دور قريش، فقال أهل مكة: إنكم أهل كتاب، ومحمد صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكراً منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين، وآمن بهما. فذلك قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّاغُوتِ﴾ ثم قال كعب لأهل مكة: ليجيءْ منكم ثلاثون ومنا ثلاثون، فنلزق أكبادنا بالكعبة ونعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد. ففعلوا ذلك، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب: إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم، ونحن أميون لا نعلم، فأيّنا أهدى طريقاً وأقرب إلى الحق، أنحن أم محمد؟ فقال كعب: اعرضوا عليَّ دينكم، فقال أبو سفيان: نحن ننحر للحجيج الكَوْمَاء، ونسقيهم الماء، ونَقْرِي الضيف، ونفك العاني، ونصل الرحم، ونعمر بيت ربنا، ونطوف به، ونحن أهل الحرم؛ ومحمد فارق دين آبائه، وقطع الرحم، وفارق الحرم؛ وديننا القديم، ودين محمد الحديث. فقال كعب: أنتم والله أهدى سبيلاً مما هو عليه، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ﴾ يعني كعباً وأصحابه. الآية.

القراءات في الآية ٥١ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

هَؤُلآءِ أَهْدَى

(أَهدى) بتحقيق الهمزة وإمالة الألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(أَهدى) بتحقيق الهمزة وفتح الألف

حفص عن عاصم روح عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(يَهْدَى) بإبدال الهمزة ياءً مفتوحة وتقليل الألف

ورش عن نافع

(يَهْدَى) بإبدال الهمزة ياءً مفتوحة وفتح الألف

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥١ من سورة النساء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٩ قولًا
١
عن يحيى بن أبي كثير، وخُصيف، قالا: الجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
٢
عن عطاء الخراساني: الجبت: الساحر١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٣
وعن عطية العوفي، وقتادة بن دِعامة: الطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: الجبت: الشيطان. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٨.
٥
عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦.
٦
قال محمد بن السائب الكلبي: الجبت: حُيَيُّ بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٧.
٧
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يعني: حُيَيُّ بن أخطب القرظي. ﴿والطاغوت﴾: وكعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٩.
٨
قال ابن وهب: قال لي مالك بن أنس: الطاغوت: ما يُعبَد من دون الله. قال: ﴿واجتنبوا الطاغوت﴾ [النحل:٣٦]، أن يعبد [...]. قال: كُلُّ ما عُبِد من دون الله. فقلت لمالك: فـ﴿الجبت﴾؟ قال: سمعت مَن يقول: هو الشيطان. ولا أدري١٢
التخريج
  1. ١الجامع - تفسير القرآن، لعبد الله بن وهب ٢‏/‏١٣٥ (٢٧٠). وأخرج ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦ قوله: الطاغوت: ما يعبدون من دون الله.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في معنى الجبت والطاغوت اللذَّيْن ذكرهما الله على أقوال كما هو موضح بالآثار. وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/١٤٠) مستندًا إلى اللغة، والعموم أنّ الجبت والطاغوت: اسمان لكل معبود من دون الله، يُطاع أمره، ويُخضع له. فيدخل فيهما الشيطان، والساحر، والكاهن، وغير ذلك من الآلهة المزعومة المدعاة، وكذلك يدخل فيهما حُيي بن أخطب، وكعب الأشراف، كما في قول مقاتل وغيره؛ لأنهما كانا مطاعين في أهل ملتهما من اليهود في معصية الله والكفر به وبرسوله. وبنحو هذا رجَّح ابنُ عطية (٢/٥٨٠) مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «فمجموع هذا يقتضي أنّ الجِبْت والطّاغُوت: هو كل ما عُبِد وأطيع من دون الله تعالى، وكذلك قال مالك رحمه الله: الطاغوت: كُلُّ ما عبد من دون الله تعالى». ورَجَّح ابنُ تيمية (٢/٢٦٥-٢٦٨) مستندًا إلى آثار السلف، وإلى السنة أنّ الطاغوت: «هو الطاغي مِن الأعيان، والجبت: هو من الأعمال والأقوال، كما قال عمر بن الخطاب: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان. ولذلك قال النبي ﷺ: «العيافة، والطيرة، والطرق مِن الجبت»». ثُمَّ علَّق على قول مَن قال مِن السلف: الطاغوت: الأوثان، ومَن قال الطاغوت: الشيطان. بقوله: «وكلاهما حقٌّ».
٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، قال: اليهود تقول ذاك، يقولون: قريشٌ أهْدى مِن محمد وأصحابه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى رسته في الإيمان.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٥٨١) في عود الضمير من قوله: ﴿ويقولون﴾ احتمالين، فقال: «فالضمير في ﴿ويقولون﴾ عائد على كعب على ما تقدم، أو على الجماعة من بني إسرائيل التي كانت مع كعب؛ لأنها قالت بقوله في جميع ذلك على ما ذَكَر بعض المتأولين».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون للذين كفروا﴾ مِن أهل مكة: ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، يعني: طريقًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٩.
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾، قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٨٤، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦.
١٢
وعن الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ: والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٥.
١٣
عن الضحاك بن مزاحم: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٠.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: الجبت والطاغوت صنمان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٥، وابن جرير ٧‏/‏١٣٤.
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الجبت: الشيطان بلسان الحبش. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه عَبد بن حُمَيد -كما في التغليق ٤‏/‏١٩٦-.
١٧
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤-٩٧٥. وذكر عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٠١ آخره.
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق حنش بن الحارث- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الساحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥-٩٧٦.
١٩
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- قال: الطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦.
٢٠
وعن عكرمة مولى ابن عباس، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٦.
٢١
عن محمد بن سيرين -من طريق عوف- قال في الجبت والطاغوت: الجبت: الكاهن. والآخر: الساحر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩.
٢٢
قال مكحول الشامي -من طريق سعيد-: الجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩.
٢٣
قال مكحول الشامي: الطاغوت: الساحر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٢٧، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٤.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّثُ: أنّ الجبت: شيطان. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧، ٧‏/‏١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
وعن أبي مالك غزوان الغفاري، وعطية العوفي، قالا: الجبت: الشيطان١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٤.
٢٦
عن عمر بن الخطاب -من طريق حسّان بن فائِد- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٩- تفسير) بلفظ: الساحر، وعَبد بن حُمَيد -كما في فتح الباري ٨‏/‏٢٥٢، وتغليق التعليق ٤‏/‏١٩٦-، وابن جرير ٤‏/‏٥٥٦، ٧‏/‏١٣٥، وابن المنذر (١٨٧٠، ١٨٧٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤-٩٧٥، ورسته في الإيمان -كما في فتح الباري ٨‏/‏٢٥٢، وتغليق التعليق ٤‏/‏١٩٦-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي بلفظ: الساحر.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الجبت: حيي بن أخطب. والطاغوت: كعب بن الأشرف١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩-١٤٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٧٩) قول ابن عباس، ثم عَلَّق عليه قائلًا: «فالمراد على هذه الآية: القوم الذين كانوا معهما من بني إسرائيل؛ لإيمانهم بهما، واتباعهم لهما».
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الجبت: الأصنام. والطاغوت: الذي يكون بين يدي الأصنام، يُعَبِّرون عنها الكذبَ لِيُضِلُّوا الناس. وزعم رجالٌ أنّ الجبت: الكاهن. والطاغوت: رجل من اليهود يُدْعى كعب بن الأشرف، وكان سَيِّدَ اليهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٥ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥ مختصرًا دون آخره.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يؤمنون بالجبت﴾، يقول: الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجبت: اسمُ الشيطان بالحبشية. والطاغوت: كُهّان العرب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤ دون ذكر معنى الطاغوت.
٣١
عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- أنّه سُئِل عن الطواغيت. قال: كان في جُهَيْنَةَ واحد، وفي أسْلَمَ واحد، وفي كُلِّ حَيٍّ واحد، وهم كُهّانٌ تَنَزَّلُ عليهم الشياطينُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦.
٣٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند- قال: الطاغوت: الساحر. والجبت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧، ٧‏/‏١٣٧.
٣٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق عبد الوهاب، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: الساحر. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.
٣٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الكافر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٨٤-.
٣٥
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: الجبت: الساحر بلسان الحبشة. والطاغوت: الكاهن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٧-٥٥٨، ٧‏/‏١٣٧.
٣٦
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: الجبت: الكاهن. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٥ آخره.
٣٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الجبت: كعب بن الأشرف. والطاغوت: الشيطان كان في صورة إنسان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٠، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٤٩٥، ٣‏/‏٩٧٦ ولفظه: الشيطان في صورة الإنسان يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
٣٨
وعن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك، عمَّن حدَّثه- قال: الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٥٥٦، ٧‏/‏١٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: الجبت: الساحر. وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٦ من طريق قيس بزيادة: والطاغوت: الشيطان، والكاهن.
٣٩
وعن أبي العالية الرِّياحِيِّ، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٧٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن قَبِيصة بن مُخارِق، أنّه سمع النبي ﷺ يقول: «إنَّ العِيافَة١، والطَّرْق، والطِّيَرَة مِن الجبت»٢
التخريج
  1. ١العيافة: زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرِّها، وهو من عادة العرب في الجاهلية. النهاية (عيف).
  2. ٢أخرجه أبو داود ٦‏/‏٥٢ (٣٩٠٧)، وأحمد ٢٥‏/‏٢٥٦ (١٥٩١٥)، ٣٤‏/‏٢٠٨ (٢٠٦٠٣، ٢٠٦٠٤) واللفظ له، وابن حبان ١٣‏/‏٥٠٢ (٦١٣١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤ (٥٤٤٢). قال النووي في رياض الصالحين ص٣٦٩ (١٦٧٠): «رواه أبو داود، بإسناد حسن». وقال المظهري في تفسيره ٣‏/‏٢٤: «رواه أبو داود، بسند صحيح».

نزول الآية

١٥ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى آخر الآية، قال: جاء حُيَيُّ بن أخْطَب إلى المشركين، فقالوا: يا حُيَيُّ، إنّكم أصحاب كتب؛ فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: نحن وأنتم خير منهم. فذلك قوله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف فيمن عَنى الله بالآية؛ فقيل: كعب بن الأشرف. وقيل: جماعة من اليهود منهم حيي بن أخطب. وقيل: حيي بن أخطب وحده. ورَجّح ابنُ جرير (٧/١٤٧) أنّه لجماعة من اليهود، دون قطع بقول من تلك الأقوال، فقال: «وأولى الأقوال بالصحة في ذلك قول من قال: إنّ ذلك خبرٌ من الله -جل ثناؤه- عن جماعة من أهل الكتاب من اليهود، وجائز أن يكون كانت الجماعة الذين سماهم ابن عباس في الخبر الذي رواه محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد، أو يكون حُيَيًّا وآخر معه، إمّا كعبًا وإما غيره». ووافقه ابنُ عطية (٢/٥٧٩) في ذلك مستندًا إلى إجماع أهل التأويل، وقصة الآية، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ﴾ الآية ظاهرُها يَعُمُّ اليهودَ والنصارى، ولكن أجمع المتأولون على أنّ المراد بها طائفةٌ من اليهود، والقصص يبين ذلك». وذكر ابنُ عطية (٢/٥٨١) قولَ مَن جعل الآية في جماعة، ومَن خَصَّها بحيي أو كعب، ثم قال مُوَجِّهًا: «فمَن قال: كانوا جماعة فذلك مستقيم لفظًا ومعنًى. ومَن قال: هو كعب أو حيي، فعَبَّر عنه بلفظ الجمع لأنّه كان متبوعًا، وكان قولُه مقترنًا بقول جماعة».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قدِم حُيَيُّ بن أخطَب وكعبُ بن الأشرف مَكَّةّ على قريش، فحالفوهم على قتال رسول الله ﷺ، فقالوا لهم: أنتم أهل العلم القديم، وأهل الكتاب؛ فأخبِرُونا عنّا وعن محمد. قالوا: ما أنتم، وما محمد؟ قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي اللبن على الماء، ونَفُكُّ العُناة، ونسقي الحجيج، ونَصِل الأرحام. قالوا: فما محمد؟ قالوا: صُنبُور١ قطع أرحامنا، واتَّبعه سُرّاق الحجيج بنو غفار. قالوا: لا، بل أنتم خير منه، وأهدى سبيلًا. فأنزل الله: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية٢
التخريج
  1. ١صنبور: أي: أبتر، لا عَقِب له. النهاية (صنبر).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٢٥١ (١١٦٤٥)، والبيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٣. قال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥-٦ (١٠٩٣١): «رواه الطبراني، وفيه يونس بن سليمان الجمال، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح». والصحيح: أنه محمد بن يونس الجمال، كما هي رواية البيهقي في الدلائل، انظر: حاشية تفسير سعيد بن منصور ٤‏/‏١٢٨٢.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٦٤٨ - تفسير)، وابن المنذر (١٨٨٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدِم كعبُ بن الأشرف مكةَ قالت له قريش: أنت خيرُ أهلِ المدينة وسيِّدُهم؟ قال: نعم. قالوا: ألا ترى إلى هذا المُنصَبِر المُنبَتِر من قومه، يزعم أنّه خير مِنّا، ونحن أهلُ الحجيج، وأهلُ السِّدانة، وأهل السِّقاية! قال: أنتم خير منه. فأنزلت: ﴿إن شائنك هو الأبتر﴾ [الكوثر:٣]، وأنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿نصيرا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٥٣٤ (٦٥٧٢)، وابن جرير ٧‏/‏١٤٢، وابن المنذر ٢‏/‏٧٤٨ (١٨٨٢)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٣-٩٧٤ (٥٤٤٠) من طريق ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ١٠‏/‏٣١٣. إسناده صحيح.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد-قال: كان الذين حَزَّبوا الأحزاب مِن قريش وغَطَفان وبني قُرَيْظة: حُيَيَّ بن أخطب، وسلام بن أبي الحُقَيق، وأبو رافع، والربيع بن الربيع بن أبي الحُقَيق، وأبو عمار، ووَحْوَح بن عامر، وهَوْذَة بن قيس. فأمّا وحْوَح وأبو عمّار وهَوْذَة فمن بني وائل، وكان سائرُهم من بني النضير، فلمّا قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود، وأهل العلم بالكتاب الأول؛ فاسألوهم: أدينكم خيرٌ أم دين محمد؟ فسألوهم، فقالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فأنزل الله فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ إلى قوله: ﴿ملكا عظيما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦١-٥٦٢-، وابن جرير ٧‏/‏١٤٦. إسناده حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.
٦
عن جابر بن عبد الله -من طريق جعفر- قال: لَمّا كان مِن أمْرِ النبي ﷺ ما كان؛ اعْتَزَلَ كعبُ بن الأشرف، ولحق بمكة، وكان بها، وقال: لا أُعِينُ عليه، ولا أُقاتِلُه. فقيل له بمكة: يا كعبُ، أديننا خيرٌ أم دينُ محمد وأصحابه؟ قال: دينكم خيرٌ وأقدم، ودينُ محمد حديث. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٤ من طريق محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد السري، قال: حدَّثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة، عن أبيه، عن جابر به. إسناده ضعيف؛ فيه محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي النيسابوري، قال الحاكم -كما في اللسان لابن حجر ٦‏/‏٥٥٣-: «كان أخوه ينهانا عن السماع منه؛ لِما يتعاطاه».
٧
عن أبي بُرْدَة -من طريق عكرمة- أنّه كان كاهنًا في الجاهلية، فتنافر إليه ناس ممن أسلم؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٣٨، من طريق صفوان بن عمرو عن رِشدين بن سعد عن عكرمة به. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٩١ (٥٥٤٧)، والطبراني في الكبير ١١‏/‏٣٧٣ (١٢٠٤٥)، والواحدي في أسباب النزول ص١٦٠-١٦١ جميعهم من طريق أبي اليمان عن صفوان بن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وذلك في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِل إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا إلى الطّاغُوت وقَدْ أُمِرُوا أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [ النساء:٦٠]، وسيأتي عند الآية مع تخريجه.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نزلت في كعب بن الأشرف وكُفّار قريش، قال: كفارُ قريش أهدى من محمد. قال ابن جُرَيْج: قدِم كعب بن الأشرف، فجاءته قريشٌ، فسألته عن محمد، فصَغَّر أمرَه، ويَسَّره، وأخبرهم أنّه ضالٌّ. قال: ثم قالوا له: نَنشُدُك اللهَ، نحن أهدى أم هو؟ فإنّك قد علمتَ أنّا نَنْحَرُ الكُومَ، ونسقي الحجيج، ونعمر البيت، ونطعم ما هَبَّتِ الريح. قال: أنتم أهدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٥.
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- أنّ كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش، فاستجاشهم على النبي ﷺ، وأمرهم أن يغزوه، وقال: إنّا معكم نقاتله. فقالوا: إنّكم أهل كتاب، وهو صاحب كتاب، ولا نأمن أن يكون هذا مكرًا منكم، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمِن بهما. ففعل، ثم قالوا: نحن أهدى أم محمد؟ فنحن نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَسْقِي اللبن على الماء، ونَصِل الرحم، ونَقْرِي الضيف، ونَطوف بهذا البيت، ومحمدٌ قَطَعَ رَحِمَه، وخرج من بلده. قال: بل أنتم خيرٌ وأهدى. فنزلت فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٦٤-١٦٥، وابن جرير ٧‏/‏١٤٣-١٤٤.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ هذه الآية أنزلت في كعب بن الأشرف وحُيَيُّ بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير، لَقِيا قريشًا بالموسم، فقال لهم المشركون: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فإنّا أهل السِّدانة، والسقاية، وأهل الحرم. فقالا: لا، بل أنتم أهدى من محمد وأصحابه. وهما يعلمان أنهما كاذبان، إنّما حملهما على ذلك حسدُ محمدٍ وأصحابِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٦-١٤٧، وابن المنذر (١٨٨٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السدي- قال: لَمّا كان من أمر رسول الله ﷺ واليهود مِن النضير ما كان، حين أتاهم يستعينهم في دِيَة العامريين، فهَمُّوا به وبأصحابه، فأَطْلَع اللهُ رسوله على ما هَمُّوا به من ذلك، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة؛ هرب كعب بن الأشرف حتى أتى مكة، فعاهدهم على محمد، فقال له أبو سفيان: يا أبا سعيد، إنكم قوم تقرأون الكتاب وتعلمون، ونحن قوم لا نعلم، فأخبرنا: ديننا خير أم دين محمد؟ قال كعب: اعرِضوا عليَّ دينكم. فقال أبو سفيان: نحن قوم نَنْحَرُ الكَوْماء، ونسقي الحجيجَ الماء، ونَقْرِي الضيفَ، ونعمر بيت ربِّنا، ونعبد آلهتنا التي كان يعبد آباؤنا، ومحمد يأمرنا أن نترك هذا ونتَّبِعه. قال: دينُكم خيرٌ مِن دين محمدٍ؛ فاثبتوا عليه، ألا ترون أنّ محمدًا يزعم أنه بُعِث بالتواضع وهو ينكح من النساء ما شاء، وما نعلم مُلْكًا أعظم من مُلْكِ النساء. فذلك حين يقول: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٧٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. وعند ابن جرير ٧‏/‏١٤٤-١٤٥ عن السدي من قوله.
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٤٤.
١٣
عن موسى بن عقبة -من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة- قال: وكان كعب بن الأشرف اليهودي -وهو أحد بني النَّضِير وقَيِّمُهم- قد آذى رسول الله ﷺ بالهجاء، وركب إلى قريشٍ، فقدم عليهم، فاستغواهم على رسول الله ﷺ، فقال له أبو سفيان: أناشدك الله، أدينُنا أحَبُّ إلى الله أم دينُ محمد وأصحابه؟ وأيُّنا أهدى في رأيك وأقربُ إلى الحق؟ فإنّا نُطعِم الجَزُور الكَوْماء، ونَسْقِي اللبنَ على الماء، ونُطْعِم ما هبَّتِ الشمال. فقال ابن الأشرف: أنتم أهدى منهم سبيلًا. ثم خرج مقبلًا قد أجمع رأي المشركين على قتال رسول الله ﷺ، مُعْلِنًا بعداوة رسول الله ﷺ وهجائه، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لنا مِن ابن الأشرف؛ قد استعلن بعداوتنا وهجائنا، وخرج إلى قريش فأجمعهم على قتالنا، قد أخبرني الله عز وجل بذلك، ثم قدم على أخبث ما كان ينتظر قريشًا أن يقدم فيقاتلنا معهم». ثم قرأ رسول الله ﷺ على المسلمين ما أنزل الله فيه: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾، وآيات في قريش معها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٣‏/‏١٩٠-١٩٢.
١٤
قال محمد بن السائب الكلبي في قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾: هم قوم من اليهود، أتوا مكة، فسألتهم قريش وأناسٌ من غطفان، فقالت قريش: نحن نعمر هذا المسجد، ونحجب هذا البيت، ونسقي الحاج، أفنحن أمْثَلُ أم محمد وأصحابه؟ فقالت اليهود: بل أنتم أمْثَلُ. فقال عيينة بن حصن وأصحابه الذين معه: أمّا قريش فقد عَدُّوا ما فيهم ففُضِّلوا على محمد وأصحابه. فناشدوهم: أنحن أهدى أم محمد وأصحابه؟ فقالوا: لا، واللهِ، بل أنتم أهدى. فقال الله: ﴿أولئك الذين لعنهم الله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٧٩-.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾، وذلك أنّ كعب بن الأشرف اليهودي -وكان عربيًّا مِن طيِّءٍ- وحُيَيَّ بن أخطب انطلقا في ثلاثين من اليهود إلى مكة بعد قتال أحد، فقال أبو سفيان بن حرب: إنّ أحب الناس إلينا مَن يُعيننا على قتال هذا الرجل، حتى نَفْنى أو يَفْنَوا. فنزل كعب على أبى سفيان، فأحسن مثواه، ونزلت اليهود في دُور قريش، فقال كعب لأبي سفيان: لِيَجِئْ منكم ثلاثون رجلًا، ومِنّا ثلاثون رجلًا، فنُلْصِق أكبادنا بالكعبة، فنعاهد رب هذا البيت لَنَجْتَهِدَنَّ على قتال محمد. ففعلوا ذلك، قال أبو سفيان لكعب بن الأشرف: أنت امرؤٌ مِن أهل الكتاب، تقرأ الكتاب، فنحن أهدى أم ما عليه محمد؟ فقال: إلام يدعوكم محمد؟ قال: إلى أن نعبد الله، ولا نشرك به شيئًا. قال: فأخبروني ما أمركم؟ وهو يعلم ما أمرُهم، قالوا: نَنْحَرُ الكَوْماء، ونَقْرِي الضيف، ونَفُكُّ العاني -يعني: الأسير-، ونسقي الحجيج الماء، ونعمر بيت ربنا، ونصل أرحامنا، ونعبد إلهنا، ونحن أهل الحرم. فقال كعب: أنتم -واللهِ- أهدى مما عليه محمد. فأنزل الله عز وجل: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ الآية... ، فلمّا رجع كعب إلى المدينة بعث النبي ﷺ إلى نفر من أصحابه بقتله، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري من بني حارثة بن الحارث تلك الليلة، فلما أصبح النبي ﷺ سار في المسلمين، فحاصر أهل النَّضير، حتى أجلاهم من المدينة إلى أذرعات وأريحا من أرض الشام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٧٨-٣٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥١ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا .......الهزيمة القابعة في أنوية خلاياهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا" بعضهم ينحاز لأهل الباطل المحض، ليس قناعة بباطلهم، ولكن نكاية لضغينته على بعض أهل الحق

    — عبدالله بلقاسم

  • ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا" تأييدك للمخالفين للسنة وطريقة السلف، لمجرد الضغينة: وضاعة فكرية وتشبه بأخلاق اليهود

    — عبدالله بلقاسم

  • ‏"يؤمنون بالجبت والطاغوت" وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله. فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان

    — تفسير السعدي

  • مجالس في تدبر القرآن تدبر آية 51 وآية 52 سورة النساء

    — خالد السبت

  • * الفرق بين الجبت والطاغوت: الطاغوت: اشتقاقه العربي من الطغيان، فِعلها طغى وهي مصدر تدل على المبالغة، كل رأس في الضلال يسمى طاغوت (ما عُبِد من دون الله) حتى الساحر والكاهن والصنم وفي العربية المارد من الجن يسمى طاغوت وهي عامة وتستعمل للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع بحسب السياق الذي وردت فيه وعندنا جمع (طواغيت). الجبت: كلمة عامة تطلق على الطاغوت، الساحر، الكاهن، وتطلق الأفعال والأعمال غير المرضية مثل الطيرة والعيافة والاعتقادات الباطلة وتدخل تحتها مجموعة الأفكار والمفاهيم. والبعض قال هي اسم صنم. الجبت لها نفس دلالة الطاغوت وفيها توسع في المعنى ، . ليس لها فعل صيغتها هكذا (الجبت) ليس لها جمع ولا مثنى. لكن الجبْت (بتسكين الباء) ليست من محض العربية أما الطاغوت فمن محض العربية.

    — مختصر لمسات بيانية

ترجمات معاني الآية ٥١ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(51) Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال