الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يُؤْمِنُونَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : انه حالٌ : إمَّا من " الذين "، وإمَّا من واو " أُوتوا ". و " بالجِبْتِ " متعلق به، " ويقولون " عطفٌ عليه، و " للذين " متعلِّقٌ ب " يقولون " واللام : إمَّا للتبليغ وإمَّا للعلِة كنظائرِها. " وهؤلاء أَهْدَى " مبتدأٌ وخبرٌ في محلِّ نصبٍ بالقول. و " سبيلاً " تمييزٌ. والثاني : أنَّ " يؤمنون " مستأنف، وكأنه تعجَّبَ مِنْ حالِهم، إذ كان ينبغي لِمَنْ أُوتي نصيباً من الكتاب ألاَّ يفعلَ شيئاً مِمَّا ذُكِر فيكونُ جواباً لسؤالٍ مقدر، كأنه قيل : ألا تعجَبُ من حالِ الذين أوتوا نصيباً من الكتاب ؟ فقيل : وما حالُهم ؟ فقال : يؤمنون ويقولون، وهذان منافيان لحالِهم.
والجِبْتُ : هو الجِبْسُ بالسينِ المهملةِ، أُبْدِلَتْ تاءً، كالنات والأكيات وست في : الناس والأكياس وسِدْس، قال :
١٥٩٤. . . . . . . . . . .شرارُ الناتِ ليسوا بأجوادٍ ولا أَكْياتِ
والجِبْس : هو الذي لاخيرَ عنده، يُقال : رجلٌ جِبْسٌ وجِبْتٌ أي : رَذْل، قيل : وإنَّما ادَّعَى قلبَ السينِ تاءً لأنَّ مادة جَ بَ تَ مهملةٌ، وهذا قولُ قطرب، وغيره يجعلُها مادةً مستقلة، وقيل : الجِبْت : الساحر بلغةِ الحبشة، ويُطلق الجبتُ على كل ما عُبِد مِنْ دونِ الله، ولدلك سَمَّوا به صنماً بعينِه. والطاغوتُ تقدَّم تفسيرُه وتصريفُه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى