كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ ؛ قرأ السلمي :(ألَمْ تَرْ) ساكنةَ الراء في كلِّ القرآن كما قالَ الشاعرُ : مَن يَهْدِهِ اللهُ يَهْتَدِ لاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ أضَلَّ فَمَا يَهْدِيهِ مِنْ هَادِيقال ابنُ عبَّاس :(رَكِبَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ فِي تِسْعِيْنَ رَاكِباً مِنَ الْيَهُودِ ؛ فِيْهِمْ حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ وَجَدْيُ بْنُ أخْطَبَ وَمَالِكُ بْنُ الصَّيْفِ وغَيْرُهُمْ إلَى أهْلِ مَكَّةَ لِيُحَالِفُوهُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَيَنْقُضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ قَبْلَ أجَلِهِ، فَقَالَ أبُو سُفْيَانَ : يَا مَعْشَرَ أهْلِ الْكِتَاب ؛ أنْشِدُكُمْ باللهِ أيُّهُمْ أقْرَبُ لِلْهُدَى ؛ نَحْنُ أمْ مُحَمَّدٌ وَأصحَابُهُ، فَإنَّا نُعَمِّرُ مَسْجِدَ اللهِ، ونَسْقِي الْحَجِيْجَ، وَنَحْجُبُ الْكَعْبَةَ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ، وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ أرْحَامَنَا وَاتَّبَعَهُ شِرَارُ الْحَجِيْجِ بَنُو غِفَارٍ، فَنْحْنُ أهْدَى أمْ هُمْ ؟ فَقًالَتِ الْيَهُودُ : أنْتُمْ أهْدَى مِنْهُمْ. فَأَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ).
ومعناه : ألم يَنْتَهِ علمُكَ يا مُحَمَّدُ إلى﴿الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ٢٣] أي علماً بالتَّوراةِ وما فيها من نَعْتِ مُحَمَّدٍ وصفتِه يصدِّقون بالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ. قال ابنُ عبَّاس :(الْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وَالطَّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ). وقيل الجِبْتُ : الكَهَنَةُ، والطَّاغُوتُ : الشَّيَاطِيْنُ. وَقِيْلَ : الْجِبْتُ والطاغُوتُ : صَنَمَانِ كان المشركونَ يعبدونَهما من دون اللهِ. وقيل الْجِبْتُ : الصنمُ، والطَّاغُوتُ : مترجمة الصنمِ على لسانه.
وقال أهلُ اللغة : كُلُّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ تَعَالَى مِنْ حَجَرٍ أو مَدَر أو صُورَةٍ فهو جِبْتٌ وَطَاغُوتٌ، دليلهُ قال تعالى :﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ﴾[النحل: ٣٦] وقولهُ تعالى :﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾[الزمر: ١٧]. وقال مجاهدُ :(الْجِبْتُ : السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ). يدلُ عليه قولهُ :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾[البقرة: ٢٥٧]﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾[النساء: ٧٦].
وقال بعضُ المفسِّرين : لَمَّا خَرَجَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ هُوَ وَمنْ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ أحُدٍ لِيُحَالِفُوا قُرَيْشاً عَلَى عَدَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ نَزَلَ كَعْبُ عَلَى أبي سُفْيَانَ فَأَحْسَنَ مَثْوَاهُ، وَنَزَلَ الْيَهُودُ فِي دُور قُرَيْشٍ، فَقَالَ أهْلُ مَكَّةَ : إنَّكُمْ أهْلُ كِتَابٍ وَمُحَمَّدٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَلاَ نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرٌ مِنْكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ يَا كَعْبُ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وآمِنْ بهِمَا ؛ فَفَعَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾[النساء: ٥١].
قَالَ كَعْبُ لأَهْلِ مَكَّةَ : يَجِيْءُ مِنْكُمْ ثَلاَثُونَ ؛ وَمِنَّا ثَلاَثُونَ ؛ فَنَلْزِقُ أكْبَادَنَا بالْكَعْبَةِ فَنُعَاهِدُ رَبَّ الْبَيْتِ لَنُجْهِدَنَّ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ، فَفَعَلُواْ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ أبُو سُفْيَانَ : يَا كَعْبُ ؛ إنَّكَ امْرُؤٌ تَقَرَأ الْكِتَابَ وَنَحْنُ أمِّيُّونَ لاً نَعْلَمُ، فَمَنْ أهْدَى سَبيلاً، وَأقْرَبُ إلَى الْحَقِّ نَحْنُ أمْ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ كَعْبٌ : وَاللهِ أنْتُمْ أهْدَى سَبيْلاً مِنَ الََّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ٢٣]. يَعْنِي كَعْباً وأصحابَهُ يؤمنونَ بالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ يعني الصَّنمين، ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي لأبي سُفيانَ وأصحابَه :﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾.
ومعناه : ألم يَنْتَهِ علمُكَ يا مُحَمَّدُ إلى﴿الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ٢٣] أي علماً بالتَّوراةِ وما فيها من نَعْتِ مُحَمَّدٍ وصفتِه يصدِّقون بالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ. قال ابنُ عبَّاس :(الْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ، وَالطَّاغُوتُ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ). وقيل الجِبْتُ : الكَهَنَةُ، والطَّاغُوتُ : الشَّيَاطِيْنُ. وَقِيْلَ : الْجِبْتُ والطاغُوتُ : صَنَمَانِ كان المشركونَ يعبدونَهما من دون اللهِ. وقيل الْجِبْتُ : الصنمُ، والطَّاغُوتُ : مترجمة الصنمِ على لسانه.
وقال أهلُ اللغة : كُلُّ مَعْبُودٍ سِوَى اللهِ تَعَالَى مِنْ حَجَرٍ أو مَدَر أو صُورَةٍ فهو جِبْتٌ وَطَاغُوتٌ، دليلهُ قال تعالى :﴿أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ﴾[النحل: ٣٦] وقولهُ تعالى :﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا﴾[الزمر: ١٧]. وقال مجاهدُ :(الْجِبْتُ : السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ). يدلُ عليه قولهُ :﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾[البقرة: ٢٥٧]﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ﴾[النساء: ٧٦].
وقال بعضُ المفسِّرين : لَمَّا خَرَجَ كَعْبُ بْنُ الأَشْرَفِ هُوَ وَمنْ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ أحُدٍ لِيُحَالِفُوا قُرَيْشاً عَلَى عَدَاوَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ نَزَلَ كَعْبُ عَلَى أبي سُفْيَانَ فَأَحْسَنَ مَثْوَاهُ، وَنَزَلَ الْيَهُودُ فِي دُور قُرَيْشٍ، فَقَالَ أهْلُ مَكَّةَ : إنَّكُمْ أهْلُ كِتَابٍ وَمُحَمَّدٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَلاَ نَأْمَنُ أنْ يَكُونَ هَذا مَكْرٌ مِنْكُمْ، فَإنْ أرَدْتَ يَا كَعْبُ أنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وآمِنْ بهِمَا ؛ فَفَعَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾[النساء: ٥١].
قَالَ كَعْبُ لأَهْلِ مَكَّةَ : يَجِيْءُ مِنْكُمْ ثَلاَثُونَ ؛ وَمِنَّا ثَلاَثُونَ ؛ فَنَلْزِقُ أكْبَادَنَا بالْكَعْبَةِ فَنُعَاهِدُ رَبَّ الْبَيْتِ لَنُجْهِدَنَّ عَلَى قِتَالِ مُحَمَّدٍ، فَفَعَلُواْ ذلِكَ، ثُمَّ قَالَ أبُو سُفْيَانَ : يَا كَعْبُ ؛ إنَّكَ امْرُؤٌ تَقَرَأ الْكِتَابَ وَنَحْنُ أمِّيُّونَ لاً نَعْلَمُ، فَمَنْ أهْدَى سَبيلاً، وَأقْرَبُ إلَى الْحَقِّ نَحْنُ أمْ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ كَعْبٌ : وَاللهِ أنْتُمْ أهْدَى سَبيْلاً مِنَ الََّذِي عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ﴾[آل عمران: ٢٣]. يَعْنِي كَعْباً وأصحابَهُ يؤمنونَ بالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ يعني الصَّنمين، ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ؛ أي لأبي سُفيانَ وأصحابَه :﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾.