الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ﴾ : كيف منصوبٌ ب " يَفْتَرون " وتقدَّم الخلافُ فيه، والجملةُ في محلِّ نصب بعد إسقاط الخافضِ، لأنها معلقةٌ ل " انظر " و " انظر " يتعدَّى ب " في " لأنَّها هنا ليست بصريةً. و " على الله " متعلقٌ ب " يفترون " وأجاز أبو البقاء أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " الكذب " قُدِّم عليه قال :" ولا يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بالكذبِ ؛ لأنَّ معمولَ المصدرِ لا يقتدَّم عليه، فإنْ جُعِل على التبيين جاز " وجَوَّز ابنُ عطية أن تكونَ " كيف " مبتدأً، والجملةُ من قولِه " يفترون " الخبرُ، وهذا فاسدٌ لأنَّ " كيف " لا تُرْفَعُ بالابتداء، وعلى تقديرِ ذلك فأين الربطُ بينها وبين الجملةِ الواقعة خبراً عنها ؟ ولم تكن نفسَ المبتدأ حتى تَسْتغني عن رابط. و " إثْماً " تمييزٌ، والضميرُ في " به " عائدٌ على الكذب، وقيل : على الافتراءِ، وجَعَله الزمخشري عائداً على زعمِهم، يعني مِنْ حيث التقديرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى