الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية، قال الكلبي : نزلت في رجال من اليهود، أتوا بأطفالهم إلى النبي ﷺ منهم عدي بن عمرو والنعمان ابن أوفى وصهيب بن زيد، فقالوا : يا محمد هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال :" لا "، فقالوا : والله ما نحن إلاّ كهيئتهم، ما عملناه بالنهار كفّر عنّا بالليل، وما عملناه بالليل كفّر عنا بالنهار، فكفّرهم الله تعالى، وأنزلت هذه الآية.
الحسن والضحاك وقتادة وسفيان والسّديّ : نزلت في اليهود والنصارى ممن قالوا :
﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] وقالوا :
﴿لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١].
مجاهد وعكرمة : هو أنّهم كانوا يقدّمون أطفالهم في الصّلاة يزعمون أنهم لا ذنب لهم، فتلك التزكية. عطية عن ابن عباس : هو أنّ اليهود قالوا : إنّ آباءنا وأبناءنا تُوفوا، فهم سيشفعون لنا ويزكوننا، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال عبد الله : هو تزكية بعضهم لبعض، وعن طارق ابن شهاب قال : سمعت ابن مسعود يقول : إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه، فيلقى الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرّاً ولا نفعاً، فيقول : والله إنّك لذيت لذيت، فلعله لا يخلو منه شيء، فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء، ثم قرأ عبد الله :﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي﴾ أي يطهّر من الذنوب ﴿مَن يَشَآءُ﴾ [. . . ] لذلك ﴿وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ وهو ما يكون في شق النواة، وقيل : هو ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ فيكون فعيلا بمعنى مفعول قال الشاعر :
يجمع الجيش ذا الالوف فيغزوثم لا يرزأ العدوّ فتيلا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى