مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ فبين أن عليهم اللعن من الله وهو الخذلان والإبعاد، وهو ضد ما للمؤمنين من القربة والزلفى ؛ وأخبر بعده بأن من يلعنه الله فلا ناصر له، كما قال :﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾ فهذا اللعن حاضر، وما في الآخرة أعظم، وهو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله، وفيه وعد للرسول ﷺ بالنصرة وللمؤمنين بالتقوية، بالضد على الضد، كما قال في الآيات المتقدمة :﴿وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا﴾.
واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد ﷺ يجري مجرى المكابرة، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله أو من كان دينه الإقبال بالكلية على خدمة الخالق والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال، والله أعلم.
واعلم أن القوم إنما استحقوا هذا اللعن الشديد لأن الذي ذكروه من تفضيل عبدة الأوثان على الذين آمنوا بمحمد ﷺ يجري مجرى المكابرة، فمن يعبد غير الله كيف يكون أفضل حالا ممن لا يرضى بمعبود غير الله أو من كان دينه الإقبال بالكلية على خدمة الخالق والإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة، كيف يكون أقل حالا ممن كان بالضد في كل هذه الأحوال، والله أعلم.