تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٢
ثم قال الله عز وجل :﴿أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا﴾ واللعن يكون على وجوه : اللعن هو العذاب. وقيل : لعنهم الله : عذبهم الله. واللعين الممنوع عن الإحسان والأفضال. ويقل : هو الطريد أي طردوا عن رحمة الله وأفضاله وإحسانه. وقيل(١) : الطاغوت /٩٨-أ/ هو اسم مشتق من الطغيان كالرحموت والرهبوت من الرحمة والرهبة، ونحو ذلك سمي به كل من انتهى من الطغيان غايته حتى استحل أن يعبد هو دون الله، فهو طاغوت. وعلى ذلك تأويل قوله تعالى :﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله﴾ ( البقرة : ٢٥٦ ) أي بعبادة كل من عبد دون الله. وقيل : هم مردة أهل الكتاب : وقيل : هو الشيطان، وقيل : الصنم، وذلك كله يرجع[ إلى ](٢) ما ذكرت، وقيل : ذلك كاهن سمي حسا. وقيل :﴿بالجبت﴾ السحر، فهو على ما قال [ عز وجل ](٣)﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية ( البقرة : ١٠٢ ) وأي شيء مما ذكرت قد كانوا آمنوا بذلك، فعيرهم الله تعالى، وسفه أحلامهم بالإيمان بمن ذكرت ومظاهرتهم على مالهم من الأتباع على رسول رب العزة، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، بعد علمهم بموافقته(٤) ﷺ وتصديقه لكتبهم (٥) وعلمهم بعدول أولئك عن هذه الرتبة بغيا وحسدا.
وكان في إظهار ذلك عليهم بيان الرسالة وإعلام أتباعهم تحريفهم كتب الرسل إبداء ما في قلوبهم من الحسد. لتزول الشبهة عن الأتباع، وتظهر المعاندة في المتبوعين، ولا قوة إلا بالله.
١ في الأصل وم: قال..
٢ ساقطه من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: بموافقته..
٥ في الأصل وم: بكتبهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى