الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
لما ذكر سبحانه وعيدَ الكُفَّار، عَقَّبَ بوَعْد المُؤْمنين بالجَنَّة على الإيمانِ، والأعمالِ الصَّالحة، و﴿ظَلِيلاً﴾ : معناه عند بعضهم : يَقِي الحَرَّ والبَرْدَ، ويصحُّ أنْ يريدَ أنه ظِلٌّ لا يستحيلُ ولا يتنقَّلُ، وصح وصفه بظَلِيلٍ لامتداده، فقد قال ﷺ :( إنَّ فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادُ المُضَمَّرُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ مَا يَقْطَعُهَا )، وَرَأَيْتُ لِبَعْضِهِمْ مَا نَصُّهُ : وذكر الطبريُّ في كتابه، قال :( لما خَلَق اللَّهُ عزَّ وجلَّ الجنَّةَ، قالَ لَهَا : امتدي، فقَالَتْ : يا ربِّ، كَمْ ؟ وإلى كَمْ ؟ فَقَالَ لها : امتدي مِائَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، فامتدت، ثم قالَ لَهَا : امتدي، فقالَتْ : يا ربِّ : كَمْ، والى كَمْ ؟ فقالَ لَهَا : امتدِّي مِائَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، فامتدت، ثم قال لَهَا : امتدي، فقالَتْ : يَا رَبِّ : كَمْ، وإلى كَمْ ؟ فَقَالَ لَهَا : امتدي مِقْدَار رَحْمَتِي، فامتدت، فَهِيَ تَمْتَدُّ أَبَدَ الآبِدِينَ، فَلَيْسَ لِلجَنَّةِ طَرَفٌ، كَمَا أنَّهُ لَيْسَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ طَرَفٌ )، انتهى. فهذا لا يُعْلَمُ إلا من جهة السَّمْع، فهو ممَّا اطلع عليه الطبريُّ، وهو إمامٌ حافظٌ محدِّثٌ ثقةٌ، قاله الخطيبُ أحمدُ بْنُ عليِّ بْنِ ثابتٍ.