محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٧ من سورة النساء في ١٠٧ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٧ من سورة النساء

١٠٧ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَالّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لّهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مّطَهّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاّ ظَلِيلاً﴾. .
يعني بقوله جلّ ثناؤه :﴿وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ : والذين آمنوا بالله ورسوله محمد ﷺ، وصدّقوا بما أنزل الله على محمد مصدّقا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم. ﴿وَعَمِلُوا الصّالِحَاتِ﴾ يقول : وأدّوا ما أمرهم الله به من فرائضه، واجتنبوا ما حرّم الله عليهم من معاصيه، وذلك هو الصالح من أعمالهم. ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأنهارُ﴾ يقول : سوف يدخلهم الله يوم القيامة جناتٍ، يعني : بساتين ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ﴾ يقول : تجري من تحت تلك الجنات الأنهار. ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدا﴾ يقول : باقين فيها أبدا بغير نهاية ولا انقطاع، دائم ذلك لهم فيها أبدا. ﴿لَهُمْ فِيها أزْوَاجٌ﴾ يقول : لهم في تلك الجنات التي وصف صفتها ﴿أزْوَاجٌ مُطَهّرَةٌ﴾ يعني : بريئات من الأدناس والريب الحيض والغائط والبول والحبل والبصاق، وسائر ما يكون في نساء أهل الدنيا.
وقد ذكرنا ما في ذلك من الآثار فيما مضى قبل، وأغنى ذلك عن إعادتها. وأما قوله :﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاّ ظَلِيلاً﴾ فإنه يقول : وندخلهم ظلاّ كنينا، كما قال جلّ ثناؤه :﴿وَظِلّ مَمْدُودٍ﴾. وكما :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قالا جميعا، حدثنا شعبة، قال : سمعت أبا الضحاك يحدّث عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال :«إنّ فِي الجَنّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرّاكِبُ فِي ظِلّها مائَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها، شَجَرَةُ الخُلْدِ ».
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾
قال أبو جعفر: هذا وعيد من الله جل ثناؤه للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزل الله على محمد من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر الكفار، وبرسوله. يقول الله لهم: إن الذين جحدوا ما أنزلتُ على رسولي محمد صلى الله عليه وسلم، من آياتي = يعني: من آيات تنزيله، ووَحي كتابه، وهي دلالاته وحججه على صدق محمد ﷺ = فلم يصدقوا به من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر أهل الكفر به ="سوف نصليهم نارًا"، يقول: سوف ننضجهم في نارٍ يُصلون فيها = أي يشوون فيها (١) ="كلما نضجت جلودهم"، يقول: كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت ="بدلناهم جلودًا غيرها"، يعني: غير الجلود التي قد نضجت فانشوت، كما:-
٩٨٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"، قال: إذا احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا بيضًا أمثالَ القراطيس. (٢)
٩٨٣٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم
(١) انظر تفسير"الإصلاء" فيما سلف: ٢٧ - ٢٩، ٢٣١.
(٢) الأثر: ٩٨٣٣ -"ثوير"، هو: ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الهاشمي. مضت ترجمته برقم: ٣٢١٢، ٥٤١٤. وفي المطبوعة: "نوير"، وفي المخطوطة غير منقوط.
في المطبوعة: "جلودًا بيضاء"، وهو خطأ، والصواب في المخطوطة.
و"القراطيس" جمع"قرطاس": وهو الصحيفة البيضاء التي يكتب فيها.
بدلناهم جلودًا غيرَها"، يقول: كلما احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرَها.
٩٨٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"كلما نضجت جلودهم"، قال: سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول: جلدُ أحدهم أربعون ذراعًا، (١) وسِنُّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل وَسِعه. (٢) فإذا أكلت النار جلودهم بُدّلوا جلودًا غيرها.
٩٨٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قال: بلغني عن الحسن:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها"، قال: ننضجهم في اليوم سبعين ألف مرة.
٩٨٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان، عن الحسن قوله:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم غيرها"، قال: تنضج النار كل يوم سبعين ألف جلد. قال: وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعًا، والله أعلم بأيِّ ذراع! (٣).
* * *
قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وما معنى قوله جل ثناؤه:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"؟ وهل يجوز أن يبدّلوا جلودًا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا، فيعذَّبوا فيها؟ فإن جاز ذلك عندك، فأجز أن يُبدَّلوا أجسامًا وأرواحًا غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت لهم في الدنيا فتعذّب! وإن أجزت ذلك، لزمك أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار، غيرُ الذين أوعدهم الله العقابَ على كفرهم به ومعصيتهم إياه، وأن يكون الكفار قد ارتفعَ عنهم العذاب!!
* * *
(١) في المطبوعة: "أن جلده... "، وأثبت ما في المخطوطة. وعنى بذلك غلظ الجلد، كما سيأتي في رقم: ٩٨٣٧.
(٢) في المطبوعة: "لوسعه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٩٨٣٧ -"أبو عبيدة الحداد"، هو: عبد الواحد بن واصل السدوسي. مضت ترجمته برقم: ٨٢٨٤.
و"هشام بن حسان القردوسي" مضى برقم: ٢٨٢٧.
قيل: إن الناس اختلفوا في معنى ذلك.
فقال بعضهم: العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، (١) وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب. وأما الجلد واللحم، فلا يألمان. قالوا: فسواء أعيد على الكافر جلدهُ الذي كان له في الدنيا أو جلدٌ غيره، إذ كانت الجلود غير آلمة ولا معذَّبة، وإنما الآلمةُ المعذبةُ: النفسُ التي تُحِس الألم، ويصل إليها الوجع. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، فغير مستحيل أن يُخْلق لكل كافر في النار في كل لحظة وساعة من الجلود ما لا يحصى عدده، ويحرق ذلك عليه، ليصل إلى نفسه ألم العذاب، إذ كانت الجلود لا تألَمُ.
* * *
وقال آخرون: بل الجلودُ تألم، واللحمُ وسائرُ أجزاء جِرْم بني آدم. وإذا أحرق جلدهُ أو غيره من أجزاء جسده، وصل ألم ذلك إلى جميعه. قالوا: ومعنى قوله:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها": بدلناهم جلودًا غير محترقة. وذلك أنها تعاد جديدة، والأولى كانت قد احترقتْ، فأعيدت غير محترقة، فلذلك قيل:"غيرها"، لأنها غير الجلود التي كانت لهم في الدنيا، التي عصوا الله وهى لهم. قالوا: وذلك نظيرُ قول العرب للصّائغ إذا استصاغته خاتمًا من خاتم مَصُوغ، (٢) بتحويله عن صياغته التي هُو بها، إلى صياغة أخرى:"صُغْ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره"، فيكسره ويصوغ له منه خاتمًا غيره، والخاتم المصوغ بالصّياغة الثانية هو الأول، ولكنه لما أعيد بعد كسره خاتمًا قيل:"هو غيره". قالوا: فكذلك معنى قوله:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"، لما
(١) في المخطوطة: "الذي هو الجلد واللحم"، وهو لا يستقيم، وأصاب ناشر المطبوعة الأولى في زيادة"غير".
(٢) "استصاغه خاتما": طلب إليه أن يصوغ له خاتمًا. وهذه صيغة لم تذكرها كتب اللغة، وهي عربية معرقة، وقياس صحيح.
احترقت الجلود ثم أعيدت جديدة بعد الاحتراق، (١) قيل:"هي غيرها"، على ذلك المعنى.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"كلما نضجت جلودهم"، (٢) سرابيلهم، بدلناهم سرابيل من قَطِران غيرها. فجعلت السرابيل [من] القطران لهم جلودًا، (٣) كما يقال للشيء الخاص بالإنسان:"هو جِلدة ما بين عينيه ووجهه"، لخصُوصه به. قالوا: فكذلك سرابيل القطران التي قال الله في كتابه: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) [سورة إبراهيم: ٥٠]، لما صارت لهم لباسًا لا تفارق أجسامهم، جعلت لهم جلودًا، فقيل: كلما اشتعل القَطِران في أجسامهم واحترق، بدلوا سرابيل من قطران آخر. قالوا: وأما جلود أهل الكفر من أهل النار، فإنها لا تحترق، (٤) لأن في احتراقها = إلى حال إعادتها = فناءَها، (٥) وفي فنائها رَاحتها. قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره عنها: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها. قالوا: وجلود الكفار أحد أجسامهم، ولو جاز أن يحترق منها شيء فيفنى ثم يعاد بعد الفناء في النار، جاز ذلك في جميع أجزائها. وإذا جاز ذلك، وجب أن يكون جائزًا عليهم الفناء، ثم الإعادة والموت، ثم الإحياء، وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون. قالوا: وفي خبره عنهم أنهم لا يموتون، دليل واضح أنه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحدُ تلك الأجزاء.
* * *
وأما معنى قوله:"ليذوقوا العذاب"، فإنه يقول: فعلنا ذلك بهم، ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته، بما كانوا في الدنيا يكذّبون آيات الله ويجحدونها.
* * *
(١) في المطبوعة: "الاحتراق"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وقال آخرون: معنى ذلك"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) الزيادة التي بين القوسين، لا غنى عنها.
(٤) في المطبوعة: "لا تحرق" والجيد ما في المخطوطة كما أثبته.
(٥) يعني: أنها عندئذ تفنى حتى تعاد مرة أخرى، وفناؤه يوجب فترة يخف فيها عنهم العذاب. وهذا باطل كما سترى في الحجج التالية.

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾


قال أبو جعفر: يقول: إن الله لم يزل (١) ="عزيزًا" في انتقامه ممن انتقم منه من خلقه، لا يقدر على الامتناع منه أحد أرادَه بضرّ، ولا الانتصار منه أحدٌ أحلّ به عقوبة ="حكيمًا" في تدبيره وقضائه. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا (٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"والذين آمنوا وعملوا الصالحات"، والذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وصدّقوا بما أنزل الله على محمد مصدّقًا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم ="وعملوا الصالحات"، يقول: وأدّوا ما أمرهم الله به من فرائضه، واجتنبوا ما حرّم الله عليهم من معاصيه، وذلك هو"الصالح" من أعمالهم ="سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار"، يقول: سوف يدخلهم الله يوم القيامة ="جنات"، يعني: بساتين (٣) ="تجري من تحتها الأنهار"، يقول: تجري من تحت تلك الجنات الأنهار ="خالدين فيها أبدًا"، يقول: باقين فيها أبدًا بغير نهاية ولا انقطاع، دائمًا ذلك لهم فيها أبدًا ="لهم فيها أزواج"، يقول: لهم في تلك الجنات التي وصف صفتها ="أزواج
(١) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل فيما سلف: ٤٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"عزيز" و"حكيم" في فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير"جنة" فيما سلف: ٧: ٤٩٤، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
مطهرة"، يعني: بريئات من الأدناس والرَّيْب والحيض والغائط والبول والحَبَل والبُصاق، وسائر ما يكون في نساء أهل الدنيا. وقد ذكرنا ما في ذلك من الآثار فيما مضى قبل، وأغنى ذلك عن إعادتها. (١)
* * *
وأما قوله:"وندخلهم ظِلا ظليلا"، فإنه يقول: وندخلهم ظلا كَنينًا، كما قال جل ثناؤه: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) [سورة الواقعة: ٣٠]، وكما:-
٩٨٣٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر = قالا جميعًا، حدثنا شعبة قال، سمعت أبا الضحاك يحدّث، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: إنّ في الجنة لشجرةً يسيرُ الراكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها، شجرةُ الخلد. (٢)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٣٩٥ - ٣٩٧ / ٦: ٢٦١، ٢٦٢.
(٢) الحديث: ٩٨٣٨ - عبد الرحمن: هو ابن مهدي.
أبو الضحاك البصري: تابعي، لم يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه أحد غير شعبة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٩٥.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٩٨٧٠، عن محمد بن جعفر وحجاج، و: ٩٩٥١، عن عبد الرحمن، وهو ابن مهدي - ثلاثتهم عن شعبة. (المسند ٢: ٤٥٥، ٤٦٢ حلبي).
وذكر الحافظ في المزي في تهذيب الكمال (مخطوط مصور) أنه رواه ابن ماجه في التفسير.
ونقله ابن كثير ٢: ٤٩٠، عن هذا الموضع من الطبري.
وأصل الحديث ثابت عن أبي هريرة، من أوجه كثيرة، في المسند والصحيحين وغيرهما، دون زيادة"شجرة الخلد". انظر المسند: ٧٤٩٠. وقد أشرنا لكثير من طرقه هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ هذا إخبار عن مآل السعداء في جنات عدن، التي تجري فيها(١) الأنهار في جميع فجاجها ومحالها وأرجائها حيث شاؤوا وأين أرادوا، وهم خالدون فيها أبدا، لا يحولون ولا يزولون ولا يبغون عنها حولا.
وقوله :﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي : من الحيض والنفاس والأذى. والأخلاق الرذيلة، والصفات الناقصة، كما قال ابن عباس : مطهرة من الأقذار والأذى. وكذا قال عطاء، والحسن، والضحاك، والنخعي، وأبو صالح، وعطية، والسدي.
وقال مجاهد : مطهرة من البول والحيض والنخام والبزاق والمني والولد.
وقال قتادة : مطهرة من الأذى والمآثم ولا حيض ولا كلف.
وقوله :﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾ أي : ظلا عميقا كثيرا غزيرا طيبا أنيقا.
قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن - وحدثنا ابن المثنى، حدثنا(٢) ابن(٣) جعفر - قالا حدثنا شعبة قال : سمعت أبا الضحاك يحدث، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال :" إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها، شجرة الخلد " (٤).
١ في د، ر: "تخترقها"..
٢ في د: "حدثنا محمد"..
٣ في ر: "أبو"..
٤ تفسير الطبري (٨/٤٨٩)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي : بالله وما أوجب الإيمانَ به ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من الواجبات والمستحبات ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي : من الأخلاق الرذيلة، والخلْق الذميم، ومما يكون من نساء الدنيا من كل دنس وعيب ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾.
وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله.
فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم والوادي الذميم؟. هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقلَ أحد من الجهلاء، فهل يُفَضَّل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال، فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، -[١٨٣]- وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ أي: يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان.
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ أي: فيفضِّلون من شاءوا على من شاءوا بمجرد أهوائهم، فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة، فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا أشد البخل، ولهذا قال: ﴿فَإِذًا﴾ أي: لو كان لهم نصيب من الملك ﴿لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ أي: شيئًا ولا قليلا. وهذا وصف لهم بشدة البخل على تقدير وجود ملكهم المشارك لملك الله. وأخرج هذا مخرج الاستفهام المتقرر إنكاره عند كل أحد.
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: هل الحامل لهم على قولهم كونهم شركاءَ لله فيفضلون من شاءوا؟ أم الحامل لهم على ذلك الحسدُ للرسول وللمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله؟ وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله. ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ وذلك ما أنعم الله به على إبراهيم وذريته من النبوة والكتاب والملك الذي أعطاه من أعطاه من أنبيائه كـ "داود" و "سليمان". فإنعامه لم يزل مستمرًا على عباده المؤمنين. فكيف ينكرون إنعامه بالنبوة والنصر والملك لمحمد ﷺ أفضل الخلق وأجلهم وأعظمهم معرفة بالله وأخشاهم له؟.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي: بمحمد ﷺ فنال بذلك السعادة الدنيوية والفلاح الأخروي. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ عنادًا وبغيًا وحسدًا فحصل لهم من شقاء الدنيا ومصائبها ما هو بعض آثار معاصيهم ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ تسعر على من كفر بالله، وجحد نبوة أنبيائه من اليهود والنصارى وغيرهم من أصناف الكفرة.
ولهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾ أي: عظيمة الوقود شديدة الحرارة ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ أي: احترقت ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي: ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد وصار وصفا لهم وسجية؛ كرر عليهم العذاب جزاء وِفاقا، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بالله وما أوجب الإيمانَ به ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من الواجبات والمستحبات ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: من الأخلاق الرذيلة، والخلْق الذميم، ومما يكون من نساء الدنيا من كل دنس وعيب ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٧ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ظَلِيلًا
كَثِيفًا، مُمْتدًّا، دَائِمًا.

إعراب الآية ٥٧ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

والناصب عند الخليل «أن» مضمرة بعد إذن ولا ينتصب فعل عنده إلّا بأن مظهرة أو مضمرة، وزعم الفراء «١» أن إذن تكتب بالألف وأنها منونة. قال أبو جعفر: وسمعت علي ابن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل «لن» و «أن»، ولا يدخل التنوين في الحروف.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٤]

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤)
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ لأنهم حسدوا النبي صلّى الله عليه وسلّم. فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ أي هم مقرّون بهذا فلم يحسدون من فضّله الله به؟

[سورة النساء (٤) : آية ٥٥]

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥)
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه قد تقدم ذكره وهو المحسود، ويكون به للقرآن لأنه قد تقدّم ذكره، ويكون به للكتاب. وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي لمن صدّ عنه. وسعير بمعنى مسعورة.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٦]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا اسم «إنّ» والخبر سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً. كُلَّما ظرف.
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بالإدغام لأن التاء من طرف اللسان والجيم من وسطه والإظهار أحسن لئلا تجتمع الجيمات. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في معناه قولين يرجعان إلى معنى واحد، وهو أنّ المعنى إنا نعيد النضيج غير نضيج وإنما يقع الألم على النفس لأنها التي تحس وتعرف، ومثله كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء: ٩٧] أي يعيد النضيج غير نضيج حتّى تسعر النار كما يقال: تبدّلت بعدنا أي تغيّرت. لِيَذُوقُوا منصوب بلام كي وهي بدل من «أن».
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً أي لا يعجزه شيء ولا يفوته حَكِيماً في إيعاده عباده وفي جميع أفعاله.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٧]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٧ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ

إدغام التاء في السين وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

إظهار التاء مكسورة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٧ من سورة النساء

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٧ من سورة النساء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان:﴿لهم فيها أزواج﴾ يعني: النساء ﴿مطهرة﴾ يعني: المطهرات من الحيض، والغائط، والبول، والقَذَر كله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨١.
٢
عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، قال: رسول الله ﷺ، وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ يعني: البساتين ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨١. وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ [البقرة:٢٥]، وأحال ابن جرير إليها، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا ٧‏/‏١٦٧. بينما أعادها ابن أبي حاتم كعادته ٣‏/‏٩٨٤.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿خالدين فيها أبدا﴾، قال: لا انقطاع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٤.
٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٤.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨١.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أزواج مطهرة﴾، قال: مُطَهَّرة من الحيض، والبول، والنخام، والبُزاق، والمني، والولد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٤، وابن المنذر ٢‏/‏٧٦٠ من طريق ابن جريج، وزاد: والغائط والمخاط. وتقدمت الآثار مفصلة في معنى ﴿أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُمْ فِيها أزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة:٢٥]، وأحال ابن جرير إليها ٧‏/‏١٦٧، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا. بينما أعادها ابن أبي حاتم كعادته ٣‏/‏٩٨٤.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
قال الحسن البصري، في وقوله: ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾، يعني: دائمًا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨١-.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وندخلهم ظلا ظليلا﴾، قال: هو ظِلُّ العرش الذي لا يزول١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وندخلهم ظلا﴾ يعني: أكْنان١ القصور ﴿ظليلا﴾ يعني: لا خلل فيها٢
التخريج
  1. ١الأكنان: جمع كِنّ، وهو البيت. القاموس (كنن).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨١.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ في الجنة لَشَجَرَةٌ يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخلد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏٥٣٧ (٩٨٧٠)، ١٦‏/‏٣٤ (٩٩٥٠)، وابن جرير ٧‏/‏١٦٨، ٢٢‏/‏٣١٥، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٤٣٨ (١٣٥٦٠). والحديث أصله في الصحيحين دون قوله: «شجرة الخلد»، أخرجه البخاري ٤‏/‏١١٩ (٣٢٥٢)، ٦‏/‏١٤٦ (٤٨٨١)، ومسلم ٤‏/‏٢١٧٥ (٢٨٢٦).
٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: الجنَّة سَجْسَجٌ١ لا قُرَّ فِيها ولا حَرَّ٢٣
التخريج
  1. ١سجسج: أي مُعْتدِل لا حَرٌّ ولا برد. النهاية (سجسج).
  2. ٢أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٠٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣ بلفظ: «الجنة سجسج، لا حر فيها ولا برد».
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٥) نحو ما جاء في قول ابن مسعود، ثم قال: «ويصح أن يريد أنّه ظل لا يستحيل ولا ينتقل كما يفعل ظِلُّ الدنيا، فأكده بقوله: ﴿ظليلا﴾ لذلك، ويصح أن يصفه بظليل لامتداده، فقد قال عليه السلام: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر في ظلها مائة سنة ما يقطعها»».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٧ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • ( ونُدخلهُم ظلاً ظليلا )من أجل الجنة والظل الظليل ،تصدق على الفقير ولو بالقليل ، ابتسم وأسعد اليتيم الذليل ،وأوتر بركعة في ظلمة الليل .

    — عايض المطيري

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء ، آية 57

    — خالد السبت

  • (خالدين فيها أبدا) في سياق أهل الجنة والنار

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • (سَنُدْخِلُهُمْ ) بم يقل هنا (سوف يدخلهم )بل قال (سندخلهم )، ومع الكافرين قال (سوف ) ليمهلهم ليتوبوا .(في المطبوع 4/2338 )

    — محمد متولي الشعراوي

  • (مُّطَهَّرَةٌ ) القياس أن يقول "وأزواج مطهرات" ولكنه عدل إلى الإفراد ليُفهم أن كل واحدة منهن مطهرة لا ينقصها شيء ،أو تسيء إلى زوجها بشيء . فإنه لو قال "أزواج مطهرات" فإنه يفيد أنهن مطهرات بمجموعهن ،وقد يتفاوتن فيما بينهن في الطهر .(في المطبوع 4/2342)

    — محمد متولي الشعراوي

  • قوله تعالى: (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً) . هو عبارةٌ عن المستلذِّ المستطيب كقوله تعالى " ولهمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرةً وعشيّاً " جرياً على المتعارف بين الناس، وإِلَّا فلا شمس في الجنة طالعة ولا غاربة، كما أنه لا بكرة فيها ولا عشيّة.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٧ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(57) But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال