محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة النساء في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة النساء

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ الّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً﴾. .
هذا وعيد من الله جلّ ثناؤه للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزل الله على محمد من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر الكفار برسوله. يقول الله لهم : إن الذين جحدوا ما أنزلت على رسولي محمد ﷺ من آياتي، يعني من آيات تنزيله ووحي كتابه، وهي دلالاته وحججه على صدق محمد ﷺ، فلم يصدّقوا به من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر أهل الكفر به¹ ﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارا﴾ يقول : سوف ننضجهم في نار يَصْلُوْن فيها : أي يشوون فيها. ﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ يقول : كلما انْشَوَتْ بها جلودهم فاحترقت، ﴿بَدّلْناهُمْ جُلودا غيرَها﴾ يعني : غير الجلود التي قد نضجت فانشوت. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُودا غيرَها﴾ قال : إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودا بيضا أمثال القراطيس.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ الّذِينَ كَفَرُوا بآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارا كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُودا غيرَها﴾ يقول : كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ قال : سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأوّل أن جلد أحدهم أربعون ذراعا، وسنّه سبعون ذراعا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوَسِعَهُ، فإذا أكلت النار جلودهم بُدّلوا جلودا غيرها.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، قال : بلغني عن الحسن :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُودا غيرَها﴾ قال : نُنضجهم في اليوم سبعين ألف مرّة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قوله :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُودا غيرَها﴾ قال : تنضج النار كل يوم سبعين ألف جلد، وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعا، والله أعلم بأيّ ذراع.
فإن سأل سائل، فقال : وما معنى قوله جلّ ثناؤه :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلودا غيرَها﴾ ؟ وهل يجوز أن يبدّلوا جلودا غير جلودهم التي كات لهم في الدنيا، فيعذّبوا فيها ؟ فإن جاز ذلك عندك، فأجز أن يبدّلوا أجساما وأرواحا غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت لهم في الدنيا فتعذّب ! وإن أجزت ذلك، لزمك أن يكون المعذّبون في الآخرة بالنار غير الذين أوعدهم الله العقاب على كفرهم به ومعصيتهم إياه، وأن يكون الكفار قد ارتفع عنهم العذاب ! قيل : إن الناس اختلفوا في معنى ذلك، فقال بعضهم : العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب، وأما الجلد واللحم فلا يألمان. قالوا : فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان له في الدنيا، أو جلد غيره، إذ كانت الجلود غير آلمة ولا معذّبة، وإنما الآلمة المعذّبة النفس التي تحسّ الألم، ويصل إليها الوجع. قالوا : وإذا كان ذلك كذلك، فغير مستحيل أن يخلق لكل كافر في النار في كل لحظة وساعة من الجلود ما لا يُحْصَى عدده، ويحرق ذلك عليه، ليصل إلى نفسه ألم العذاب، إذ كانت الجلود لا تألم.
وقال آخرون : بل الجلود تألم، واللحم وسائر أجزاء جِرْمِ بني آدم، وإذا أحرق جلده أو غيره من أجزاء جسده، وصل ألم ذلك إلى جميعه. قالوا : ومعنى قوله :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدّلْناهُم جُلُودا غيرَها﴾ : بدلناهم جلودا غير محترقة، وذلك أنها تعاد جديدة، والأولى كانت قد احترقت فأعيدت غير محترقة، فلذلك قيل غيرها، لأنها غير الجلود التي كانت لهم في الدنيا التي عصوا الله وهي لهم. قالوا : وذلك نظير قول العرب للصائغ إذا استصاغته خاتما من خاتم مصوغ، بتحويله عن صياغته التي هو بها إلى صياغة أخرى : صغ لي من هذا الخاتم خاتما غيره ! فيكسره ويصوغ له منه خاتما غيره والخاتم المصوغ بالصياغة الثانية هو الأوّل، ولكنه لما أعيد بعد كسره خاتما قيل هو غيره. قالوا : فكذلك معنى قوله :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدّلْناهُمْ جُلُودا غيرَها﴾ لما احترقت الجلود ثم أعيدت جديدة بعد الاحتراق، قيل هي غيرها على ذلك المعنى.
وقال آخرون : معنى ذلك :﴿كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ سرابيلهم، بدلناهم سرابيل من قطران غيرها. فجعلت السرابيل القطران لهم جلودا، كما يقال للشيء الخاصّ بالإنسان : هو جلدة ما بين عينيه ووجهه لخصوصه به. قالوا : فكذلك سرابيل القطران التي قال الله في كتابه :﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النّارُ﴾ لما صارت لهم لباسا لا تفارق أجسامهم جُعلت لهم جلودا، فقيل : كلما اشتعل القطران في أجسامهم واحترق بدّلوا سرابيل من قطران آخر. قالوا : أوما جلود أهل الكفر من أهل النار فإنها لا تحرق، لأن في احتراقها إلى حال إعادتها فناءها، وفي فنائها راحتها. قالوا : وقد أخبرنا الله تعالى ذكره عنها أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها. قالوا : وجلود الكفار أحد أجزاء أجسامهم، ولو جاز أن يحترق منها شيء فيفنى ثم يعاد بعد الفناء في النار، جاز ذلك في جميع أجزائها، وإذا جاز ذلك وجب أن يكون جائزا عليهم الفناء ثم الإعادة والموت ثم الإحياء، وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون. قالوا : وفي خبره عنهم أنهم لا يموتون دليل واضح أنه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحد تلك الأجزاء.
وأما معنى قوله :﴿لِيَذُوقُوا العَذَابَ﴾ فإنه يقول : فعلنا ذلك بهم ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدّته بما كانوا في الدنيا يكذّبون آيات الله ويجحدونها.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إنّ اللّهَ كانَ عَزِيزا حَكِيما﴾.


يقول : إن الله لم يزل عزيزا في انتقامه ممن انتقم منه من خلقه، لا يقدر على الامتناع منه أحد أراده بضرّ، ولا الانتصار منه أحد أحلّ به عقوبة، حكيما في تدبيره وقضائه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾
قال أبو جعفر: هذا وعيد من الله جل ثناؤه للذين أقاموا على تكذيبهم بما أنزل الله على محمد من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر الكفار، وبرسوله. يقول الله لهم: إن الذين جحدوا ما أنزلتُ على رسولي محمد صلى الله عليه وسلم، من آياتي = يعني: من آيات تنزيله، ووَحي كتابه، وهي دلالاته وحججه على صدق محمد ﷺ = فلم يصدقوا به من يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر أهل الكفر به ="سوف نصليهم نارًا"، يقول: سوف ننضجهم في نارٍ يُصلون فيها = أي يشوون فيها (١) ="كلما نضجت جلودهم"، يقول: كلما انشوت بها جلودهم فاحترقت ="بدلناهم جلودًا غيرها"، يعني: غير الجلود التي قد نضجت فانشوت، كما:-
٩٨٣٣ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثوير، عن ابن عمر:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"، قال: إذا احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا بيضًا أمثالَ القراطيس. (٢)
٩٨٣٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم
(١) انظر تفسير"الإصلاء" فيما سلف: ٢٧ - ٢٩، ٢٣١.
(٢) الأثر: ٩٨٣٣ -"ثوير"، هو: ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة الهاشمي. مضت ترجمته برقم: ٣٢١٢، ٥٤١٤. وفي المطبوعة: "نوير"، وفي المخطوطة غير منقوط.
في المطبوعة: "جلودًا بيضاء"، وهو خطأ، والصواب في المخطوطة.
و"القراطيس" جمع"قرطاس": وهو الصحيفة البيضاء التي يكتب فيها.
بدلناهم جلودًا غيرَها"، يقول: كلما احترقت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرَها.
٩٨٣٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"كلما نضجت جلودهم"، قال: سمعنا أنه مكتوب في الكتاب الأول: جلدُ أحدهم أربعون ذراعًا، (١) وسِنُّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل وَسِعه. (٢) فإذا أكلت النار جلودهم بُدّلوا جلودًا غيرها.
٩٨٣٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك قال: بلغني عن الحسن:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها"، قال: ننضجهم في اليوم سبعين ألف مرة.
٩٨٣٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن هشام بن حسان، عن الحسن قوله:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم غيرها"، قال: تنضج النار كل يوم سبعين ألف جلد. قال: وغلظ جلد الكافر أربعون ذراعًا، والله أعلم بأيِّ ذراع! (٣).
* * *
قال أبو جعفر: فإن سأل سائل فقال: وما معنى قوله جل ثناؤه:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"؟ وهل يجوز أن يبدّلوا جلودًا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا، فيعذَّبوا فيها؟ فإن جاز ذلك عندك، فأجز أن يُبدَّلوا أجسامًا وأرواحًا غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت لهم في الدنيا فتعذّب! وإن أجزت ذلك، لزمك أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار، غيرُ الذين أوعدهم الله العقابَ على كفرهم به ومعصيتهم إياه، وأن يكون الكفار قد ارتفعَ عنهم العذاب!!
* * *
(١) في المطبوعة: "أن جلده... "، وأثبت ما في المخطوطة. وعنى بذلك غلظ الجلد، كما سيأتي في رقم: ٩٨٣٧.
(٢) في المطبوعة: "لوسعه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) الأثر: ٩٨٣٧ -"أبو عبيدة الحداد"، هو: عبد الواحد بن واصل السدوسي. مضت ترجمته برقم: ٨٢٨٤.
و"هشام بن حسان القردوسي" مضى برقم: ٢٨٢٧.
قيل: إن الناس اختلفوا في معنى ذلك.
فقال بعضهم: العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم، (١) وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب. وأما الجلد واللحم، فلا يألمان. قالوا: فسواء أعيد على الكافر جلدهُ الذي كان له في الدنيا أو جلدٌ غيره، إذ كانت الجلود غير آلمة ولا معذَّبة، وإنما الآلمةُ المعذبةُ: النفسُ التي تُحِس الألم، ويصل إليها الوجع. قالوا: وإذا كان ذلك كذلك، فغير مستحيل أن يُخْلق لكل كافر في النار في كل لحظة وساعة من الجلود ما لا يحصى عدده، ويحرق ذلك عليه، ليصل إلى نفسه ألم العذاب، إذ كانت الجلود لا تألَمُ.
* * *
وقال آخرون: بل الجلودُ تألم، واللحمُ وسائرُ أجزاء جِرْم بني آدم. وإذا أحرق جلدهُ أو غيره من أجزاء جسده، وصل ألم ذلك إلى جميعه. قالوا: ومعنى قوله:"كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها": بدلناهم جلودًا غير محترقة. وذلك أنها تعاد جديدة، والأولى كانت قد احترقتْ، فأعيدت غير محترقة، فلذلك قيل:"غيرها"، لأنها غير الجلود التي كانت لهم في الدنيا، التي عصوا الله وهى لهم. قالوا: وذلك نظيرُ قول العرب للصّائغ إذا استصاغته خاتمًا من خاتم مَصُوغ، (٢) بتحويله عن صياغته التي هُو بها، إلى صياغة أخرى:"صُغْ لي من هذا الخاتم خاتمًا غيره"، فيكسره ويصوغ له منه خاتمًا غيره، والخاتم المصوغ بالصّياغة الثانية هو الأول، ولكنه لما أعيد بعد كسره خاتمًا قيل:"هو غيره". قالوا: فكذلك معنى قوله:"كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودًا غيرها"، لما
(١) في المخطوطة: "الذي هو الجلد واللحم"، وهو لا يستقيم، وأصاب ناشر المطبوعة الأولى في زيادة"غير".
(٢) "استصاغه خاتما": طلب إليه أن يصوغ له خاتمًا. وهذه صيغة لم تذكرها كتب اللغة، وهي عربية معرقة، وقياس صحيح.
احترقت الجلود ثم أعيدت جديدة بعد الاحتراق، (١) قيل:"هي غيرها"، على ذلك المعنى.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك:"كلما نضجت جلودهم"، (٢) سرابيلهم، بدلناهم سرابيل من قَطِران غيرها. فجعلت السرابيل [من] القطران لهم جلودًا، (٣) كما يقال للشيء الخاص بالإنسان:"هو جِلدة ما بين عينيه ووجهه"، لخصُوصه به. قالوا: فكذلك سرابيل القطران التي قال الله في كتابه: (سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) [سورة إبراهيم: ٥٠]، لما صارت لهم لباسًا لا تفارق أجسامهم، جعلت لهم جلودًا، فقيل: كلما اشتعل القَطِران في أجسامهم واحترق، بدلوا سرابيل من قطران آخر. قالوا: وأما جلود أهل الكفر من أهل النار، فإنها لا تحترق، (٤) لأن في احتراقها = إلى حال إعادتها = فناءَها، (٥) وفي فنائها رَاحتها. قالوا: وقد أخبر الله تعالى ذكره عنها: أنهم لا يموتون ولا يخفف عنهم من عذابها. قالوا: وجلود الكفار أحد أجسامهم، ولو جاز أن يحترق منها شيء فيفنى ثم يعاد بعد الفناء في النار، جاز ذلك في جميع أجزائها. وإذا جاز ذلك، وجب أن يكون جائزًا عليهم الفناء، ثم الإعادة والموت، ثم الإحياء، وقد أخبر الله عنهم أنهم لا يموتون. قالوا: وفي خبره عنهم أنهم لا يموتون، دليل واضح أنه لا يموت شيء من أجزاء أجسامهم، والجلود أحدُ تلك الأجزاء.
* * *
وأما معنى قوله:"ليذوقوا العذاب"، فإنه يقول: فعلنا ذلك بهم، ليجدوا ألم العذاب وكربه وشدته، بما كانوا في الدنيا يكذّبون آيات الله ويجحدونها.
* * *
(١) في المطبوعة: "الاحتراق"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "وقال آخرون: معنى ذلك"، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٣) الزيادة التي بين القوسين، لا غنى عنها.
(٤) في المطبوعة: "لا تحرق" والجيد ما في المخطوطة كما أثبته.
(٥) يعني: أنها عندئذ تفنى حتى تعاد مرة أخرى، وفناؤه يوجب فترة يخف فيها عنهم العذاب. وهذا باطل كما سترى في الحجج التالية.

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾


قال أبو جعفر: يقول: إن الله لم يزل (١) ="عزيزًا" في انتقامه ممن انتقم منه من خلقه، لا يقدر على الامتناع منه أحد أرادَه بضرّ، ولا الانتصار منه أحدٌ أحلّ به عقوبة ="حكيمًا" في تدبيره وقضائه. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا (٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"والذين آمنوا وعملوا الصالحات"، والذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وصدّقوا بما أنزل الله على محمد مصدّقًا لما معهم من يهود بني إسرائيل وسائر الأمم غيرهم ="وعملوا الصالحات"، يقول: وأدّوا ما أمرهم الله به من فرائضه، واجتنبوا ما حرّم الله عليهم من معاصيه، وذلك هو"الصالح" من أعمالهم ="سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار"، يقول: سوف يدخلهم الله يوم القيامة ="جنات"، يعني: بساتين (٣) ="تجري من تحتها الأنهار"، يقول: تجري من تحت تلك الجنات الأنهار ="خالدين فيها أبدًا"، يقول: باقين فيها أبدًا بغير نهاية ولا انقطاع، دائمًا ذلك لهم فيها أبدًا ="لهم فيها أزواج"، يقول: لهم في تلك الجنات التي وصف صفتها ="أزواج
(١) انظر تفسير"كان" بمعنى: لم يزل فيما سلف: ٤٢٦، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"عزيز" و"حكيم" في فهارس اللغة.
(٣) انظر تفسير"جنة" فيما سلف: ٧: ٤٩٤، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
مطهرة"، يعني: بريئات من الأدناس والرَّيْب والحيض والغائط والبول والحَبَل والبُصاق، وسائر ما يكون في نساء أهل الدنيا. وقد ذكرنا ما في ذلك من الآثار فيما مضى قبل، وأغنى ذلك عن إعادتها. (١)
* * *
وأما قوله:"وندخلهم ظِلا ظليلا"، فإنه يقول: وندخلهم ظلا كَنينًا، كما قال جل ثناؤه: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) [سورة الواقعة: ٣٠]، وكما:-
٩٨٣٨ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن = وحدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر = قالا جميعًا، حدثنا شعبة قال، سمعت أبا الضحاك يحدّث، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: إنّ في الجنة لشجرةً يسيرُ الراكب في ظلّها مئة عام لا يقطعها، شجرةُ الخلد. (٢)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٣٩٥ - ٣٩٧ / ٦: ٢٦١، ٢٦٢.
(٢) الحديث: ٩٨٣٨ - عبد الرحمن: هو ابن مهدي.
أبو الضحاك البصري: تابعي، لم يعرف إلا بهذا الحديث، ولم يرو عنه أحد غير شعبة. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ٣٩٥.
والحديث رواه أحمد في المسند: ٩٨٧٠، عن محمد بن جعفر وحجاج، و: ٩٩٥١، عن عبد الرحمن، وهو ابن مهدي - ثلاثتهم عن شعبة. (المسند ٢: ٤٥٥، ٤٦٢ حلبي).
وذكر الحافظ في المزي في تهذيب الكمال (مخطوط مصور) أنه رواه ابن ماجه في التفسير.
ونقله ابن كثير ٢: ٤٩٠، عن هذا الموضع من الطبري.
وأصل الحديث ثابت عن أبي هريرة، من أوجه كثيرة، في المسند والصحيحين وغيرهما، دون زيادة"شجرة الخلد". انظر المسند: ٧٤٩٠. وقد أشرنا لكثير من طرقه هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى عما يعاقب به في نار جهنم من كفر بآياته وصد عن رسله، فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا [ سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا ]﴾(١) الآية، أي ندخلهم نارا دخولا يحيط بجميع أجرامهم، وأجزائهم. ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم، فقال :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ قال [ الأعمش، عن ابن عمر ](٢) إذا أحرقت جلودهم بدلوا جلودًا بيضا أمثال القراطيس. رواه ابن أبي حاتم.
وقال يحيى بن يزيد الحضرمي إنه بلغه في قول الله :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ قال : يجعل(٣) للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب. رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن هشام، عن الحسن قوله :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ](٤) الآية. قال : تنضجهم في اليوم سبعين ألف مرة. قال حسين : وزاد فيه فضيل عن هشام عن الحسن : كلما أنضجتهم فأكلت لحومهم قيل لهم : عودوا فعادوا.
وقال أيضا : ذكر عن هشام بن عمار : حدثنا سعيد بن يحيى - يعني سعدان - حدثنا نافع، مولى يوسف السلمي البصري، عن نافع، عن ابن عمر قال : قرأ رجل عند عمر هذه الآية :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ فقال عمر : أعدها علي فأعادها، فقال معاذ بن جبل : عندي تفسيرها : تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر : هكذا سمعت رسول الله ﷺ.
وقد رواه ابن مردويه، عن محمد بن أحمد بن إبراهيم، عن عبدان بن محمد المروزي، عن هشام بن عمار، به. ورواه من وجه آخر بلفظ آخر فقال : حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمران، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا نافع أبو هرمز، حدثنا نافع، عن ابن عمر قال : تلا رجل عند عمر هذه الآية :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ](٥) الآية، قال : فقال عمر : أعدها على - وثم كعب - فقال : يا أمير المؤمنين، أنا عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام، قال : فقال : هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعت من رسول الله ﷺ صدقناك، وإلا لم ننظر إليها. فقال : إني قرأتها قبل الإسلام :" كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة ". فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله ﷺ.
وقال الربيع بن أنس : مكتوب في الكتاب الأول أن جلد أحدهم أربعون ذراعا، وسنه تسعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النار جلودهم بدلوا جلودا غيرها.
وقد ورد في الحديث ما هو أبلغ من هذا، قال(٦) الإمام أحمد : حدثنا وكيع، حدثنا أبو يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال :" يعظم أهل النار في النار، حتى إن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد ".
تفرد به أحمد من هذا الوجه(٧).
وقيل : المراد بقوله :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ أي : سرابيلهم. حكاه ابن جرير، وهو ضعيف ؛ لأنه خلاف الظاهر.
١ زيادة من ر، أ..
٢ زيادة من ر، أ..
٣ في د: "إنه يجعل"..
٤ زيادة من ر..
٥ زيادة من ر، أ.
.

٦ في د، ر: "فقال"..
٧ المسند (٢/٢٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾
أي : عظيمة الوقود شديدة الحرارة ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ أي : احترقت ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي : ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد وصار وصفا لهم وسجية ؛ كرر عليهم العذاب جزاء وِفاقا، ولهذا قال :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي : له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا * أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾.
وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي ﷺ والمؤمنين، أن أخلاقهم الرذيلة وطبعهم الخبيث، حملهم على ترك الإيمان بالله ورسوله، والتعوض عنه بالإيمان بالجبت والطاغوت، وهو الإيمان بكل عبادة لغير الله، أو حكم بغير شرع الله.
فدخل في ذلك السحر والكهانة، وعبادة غير الله، وطاعة الشيطان، كل هذا من الجبت والطاغوت، وكذلك حَمَلهم الكفر والحسد على أن فضلوا طريقة الكافرين بالله -عبدة الأصنام- على طريق المؤمنين فقال: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: لأجلهم تملقا لهم ومداهنة، وبغضا للإيمان: ﴿هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ أي: طريقا. فما أسمجهم وأشد عنادهم وأقل عقولهم! كيف سلكوا هذا المسلك الوخيم والوادي الذميم؟. هل ظنوا أن هذا يروج على أحد من العقلاء، أو يدخل عقلَ أحد من الجهلاء، فهل يُفَضَّل دين قام على عبادة الأصنام والأوثان، واستقام على تحريم الطيبات، وإباحة الخبائث، وإحلال كثير من المحرمات، وإقامة الظلم بين الخلق، وتسوية الخالق بالمخلوقين، والكفر بالله ورسله وكتبه، على دين قام على عبادة الرحمن، والإخلاص لله في السر والإعلان، والكفر بما يعبد من دونه من الأوثان والأنداد والكاذبين، وعلى صلة الأرحام والإحسان إلى جميع الخلق، حتى البهائم، وإقامة العدل والقسط بين الناس، وتحريم كل خبيث وظلم، والصدق في جميع الأقوال والأعمال، فهل هذا إلا من الهذيان، وصاحب هذا القول إما من أجهل الناس وأضعفهم عقلا وإما من أعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق، -[١٨٣]- وهذا هو الواقع، ولهذا قال تعالى عنهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: طردهم عن رحمته وأحل عليهم نقمته. ﴿وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا﴾ أي: يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره، وهذا غاية الخذلان.
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ﴾ أي: فيفضِّلون من شاءوا على من شاءوا بمجرد أهوائهم، فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة، فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا أشد البخل، ولهذا قال: ﴿فَإِذًا﴾ أي: لو كان لهم نصيب من الملك ﴿لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ أي: شيئًا ولا قليلا. وهذا وصف لهم بشدة البخل على تقدير وجود ملكهم المشارك لملك الله. وأخرج هذا مخرج الاستفهام المتقرر إنكاره عند كل أحد.
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: هل الحامل لهم على قولهم كونهم شركاءَ لله فيفضلون من شاءوا؟ أم الحامل لهم على ذلك الحسدُ للرسول وللمؤمنين على ما آتاهم الله من فضله؟ وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله. ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ وذلك ما أنعم الله به على إبراهيم وذريته من النبوة والكتاب والملك الذي أعطاه من أعطاه من أنبيائه كـ "داود" و "سليمان". فإنعامه لم يزل مستمرًا على عباده المؤمنين. فكيف ينكرون إنعامه بالنبوة والنصر والملك لمحمد ﷺ أفضل الخلق وأجلهم وأعظمهم معرفة بالله وأخشاهم له؟.
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ أي: بمحمد ﷺ فنال بذلك السعادة الدنيوية والفلاح الأخروي. ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ عنادًا وبغيًا وحسدًا فحصل لهم من شقاء الدنيا ومصائبها ما هو بعض آثار معاصيهم ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ تسعر على من كفر بالله، وجحد نبوة أنبيائه من اليهود والنصارى وغيرهم من أصناف الكفرة.
ولهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا﴾ أي: عظيمة الوقود شديدة الحرارة ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ أي: احترقت ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ أي: ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد وصار وصفا لهم وسجية؛ كرر عليهم العذاب جزاء وِفاقا، ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ أي: له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بالله وما أوجب الإيمانَ به ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من الواجبات والمستحبات ﴿سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أي: من الأخلاق الرذيلة، والخلْق الذميم، ومما يكون من نساء الدنيا من كل دنس وعيب ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
نُصليهم نارًا
نُدْخِلُهم نارًا هائلةً نشْويهم فيها
نَضِجت جلودهم
احترقت و تهرَّت و تلاشت

إعراب الآية ٥٦ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

والناصب عند الخليل «أن» مضمرة بعد إذن ولا ينتصب فعل عنده إلّا بأن مظهرة أو مضمرة، وزعم الفراء «١» أن إذن تكتب بالألف وأنها منونة. قال أبو جعفر: وسمعت علي ابن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: أشتهي أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل «لن» و «أن»، ولا يدخل التنوين في الحروف.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٤]

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (٥٤)
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ لأنهم حسدوا النبي صلّى الله عليه وسلّم. فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ أي هم مقرّون بهذا فلم يحسدون من فضّله الله به؟

[سورة النساء (٤) : آية ٥٥]

فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً (٥٥)
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم لأنه قد تقدم ذكره وهو المحسود، ويكون به للقرآن لأنه قد تقدّم ذكره، ويكون به للكتاب. وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً أي لمن صدّ عنه. وسعير بمعنى مسعورة.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٦]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً (٥٦)
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا اسم «إنّ» والخبر سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً. كُلَّما ظرف.
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بالإدغام لأن التاء من طرف اللسان والجيم من وسطه والإظهار أحسن لئلا تجتمع الجيمات. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في معناه قولين يرجعان إلى معنى واحد، وهو أنّ المعنى إنا نعيد النضيج غير نضيج وإنما يقع الألم على النفس لأنها التي تحس وتعرف، ومثله كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [الإسراء: ٩٧] أي يعيد النضيج غير نضيج حتّى تسعر النار كما يقال: تبدّلت بعدنا أي تغيّرت. لِيَذُوقُوا منصوب بلام كي وهي بدل من «أن».
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً أي لا يعجزه شيء ولا يفوته حَكِيماً في إيعاده عباده وفي جميع أفعاله.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٧]

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً (٥٧)
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ موضع الذين نصب على العطف على ما يجب من
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٦ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نُصْلِيهِمْ

(نصليهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(نصليهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف ورش عن نافع إدريس عن خلف قالون عن نافع

(نصليهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

نَضِجَتْ جُلُودُهُم

إدغام التاء في الجيم وإسكان الميم

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

إظهار التاء ساكنة وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع رويس عن يعقوب ورش عن نافع روح عن يعقوب

إظهار التاء ساكنة وصلة الميم

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة النساء

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٩ قولًا
١
وعن قتادة بن دِعامة، والربيع بن أنس، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٣.
٢
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: العزيز في نصرته مِمَّن كفر إذا شاء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله كان عزيزا﴾ في نقمته، ﴿حكيما﴾ حكم لهم النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٠.
٤
عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- قوله: ﴿سوف﴾، قال: وعيد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمُسْتَقَرِّ الكفار، فقال سبحانه: ﴿إن الذين كفروا﴾ يعني: اليهود ﴿بآياتنا﴾ يعني: القرآن ﴿سوف نصليهم نارا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٠.
٦
عن عبد الله بن عمر، قال: قُرِئ عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال معاذ: عندي تفسيرها، تبدل في ساعة مائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٧ (٤٥١٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢ (٥٤٩٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٣٠. قال الطبراني في الأوسط: «لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به هشام بن عمار». وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٨‏/‏٣٠٩: «ولنافع أبي هرمز غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣‏/‏١٦٧٨ (٣٧٦٩): «رواه نافع أبو هرمز مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر. ونافع كذاب». وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ١‏/‏٣٣٦ (٣٣٦): «وضعف نافعًا هذا عن أحمد، والنسائي، وابن معين». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٦ (١٠٩٣٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك». وقال السيوطي في الدر ٤‏/‏٤٩٠، وفي الإتقان ٤‏/‏٢٥١: «بسند ضعيف».
٧
عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رجل عند عمر: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، فقال كعب: عندي تفسير هذه الآية، قرأتها قبل الإسلام. فقال: هاتها يا كعب، فإن جئت بها كما سمعتُ من رسول الله ﷺ صدَّقناك. قال: إنِّي قرأتها قبل الإسلام: كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها في الساعة الواحدة عشرين ومائة مرة. فقال عمر: هكذا سمعتُ من رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٣٧٤-٣٧٥. قال ابن رجب في كتاب التخويف من النار ص١٧٢-١٧٣: «نافع أبو هرمز: ضعيف جِدًّا، وهو نافع مولى يوسف السلمي أيضًا، عند طائفة من الحفاظ، منهم ابن عدي. ومنهم من قال: هما اثنان، وكلاهما ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٩٢٨ (٦٨٩٩): «موضوع».
٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق ثوير- في قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: إذا احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا بيضاء أمثال القراطيس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.
٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في الآية، قال: تأخذ النارُ، فتأكل جلودهم، حتى تَكْشُطَها عن اللحم، حتى تُفْضِي النارُ إلى العظام، ويُبَدَّلون جلودًا غيرها، فيذيقهم الله شديد العذاب، فذلك دائم لهم أبدًا بتكذيبهم رسول الله، وكفرهم بآيات الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٥٩.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الآية، قال: بلغني: أنّه يُحْرَق أحدهم في اليوم سبعين ألف مرة، كلَّما نضجت وأُكِلَت لحومهم قيل لهم: عودوا. فعادوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٦٣، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٢٥ (١١٧)-، وابن المنذر ٢‏/‏٧٦٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١١
عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حسان- قوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: تُنضِجُ النارُ كُلَّ يوم سبعين ألف جِلْدٍ، وغِلَظ جِلْد الكافر أربعون ذراعًا، واللهُ أعلم بأيِّ ذراع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦٤.
١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، يقول: كلما احترقت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦٣.
١٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يُبدل الجلدُ جلدًا غيره من لحم الكافر، ثم يعيد الجلد لحمًا، ثم يُخرج من اللحم جلدًا آخر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٨.
١٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: سمعنا أنّه مكتوب في الكتاب الأول: إنّ جلد أحدهم أربعون ذراعًا، وسِنَّه سبعون ذراعًا، وبطنه لو وضع فيه جبل لوسعه، فإذا أكلت النارُ جلودَهم بُدِّلوا جلودًا غيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦٤، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٢.
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كلما نضجت﴾ يعني: احترقت ﴿جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾ جدَّدنا لهم جلودًا غيرها، وذلك أنّ النار إذا أكلت جلودهم بدلت كل يوم سبع مرات على مقدار كل يوم من أيام الدنيا؛ ﴿ليذوقوا العذاب﴾ عذاب النار جديدًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٠.
١٦
قال يحيى بن سلام: بلغنا: أنّها تأكل كلَّ شيء، حتى تنتهي إلى الفؤاد، فيصيح الفؤاد، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم، فإذا لم تجد شيئًا تتعلق به منهم خَبَتْ، أي: سكنت، ثم يعادون خلقًا جديدًا، فتأكلهم كُلَّما أُعِيد خلقهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٣٨١-.
١٧
عن يحيى بن يزيد الحضرمي -من طريق عمر بن خالد المعافري- أنّه بلغه في قول الله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها﴾، قال: يجعل للكافر مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣.
١٨
قال عبد العزيز بن يحيى: إنّ الله عز وجل لَيُلْبِس أهلَ النار جلودًا لا تألم، فيكون زيادة عذاب عليهم، كلّما احترق جلدٌ بدَّلهم جلدًا غيره، كما قال: ﴿سَرابيلُهم مِن قَطِران﴾ [إبراهيم:٥٠]، فالسرابيل تُؤْلمهم وهي لا تَأْلَم١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٨. وأورده ابن جرير ٧‏/‏١٦٦ دون تعيين قائله.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ كثير (٤/١٢٣) تفسيرَ عبد العزيز بن يحيى الجلود بالسرابيل مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، فقال: «وهو ضعيف؛ لأنه خلاف الظاهر».
١٩
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿عزيزا حكيما﴾، يقول: عزيزًا في نقمته إذا انتقم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٣.

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن حذيفة بن اليمان، قال: أسَرَّ إلَيَّ النبي ﷺ، فقال: «يا حذيفة، إنّ في جهنم لَسِباعًا من نار، وكلابًا من نار، وكلاليب من نار، وسيوفًا من نار، وإنّه تُبْعَث ملائكة يُعَلِّقون أهلَ النار بتلك الكلاليب بأحناكهم، ويقطعونهم بتلك السيوف عضوًا عضوًا، ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب، كلما قطعوا عضوًا عاد مكانَه غَضًّا جديدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار ص٨٦ (١٢١)، والثعلبي ١٠‏/‏١٧٤ من طريق منصور بن عمّار، قال: حدثنا سعيد بن أبي توبة، عن عبد الرحمن بن الجهم، يبلغ به حذيفة. إسناده ضعيف؛ منصور بن عمار هو أبو السري الواعظ الخراساني، قال أبو حاتم: «ليس بالقوي». وقال ابن عدي: «منكر الحديث» وقال العقيلي: «فيه تجهم». وقال الدارقطني: «يروي عن ضعفاء أحاديث لا يتابع عليها». ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٨‏/‏١٦٥.
٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ضِرْسُ الكافر أو نابُ الكافر مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جلده مسيرةُ ثلاثة أيام»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢١٨٩ (٢٨٥١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏٣٣٠ بنحوه.
٣
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أهل النار يَعْظُمُون في النار، حتى يصيرَ أحدُهم مسيرة كذا وكذا، وإنّ ضرس أحدهم لَمِثْلُ أُحُد»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٨‏/‏٤١٨ (٤٨٠٠) بنحوه، وابن أبي شيبة ٧‏/‏٥٣ (٣٤١٥٣) وهذا لفظه، من طريق أبي يحيى الطويل، عن أبي يحيى القتّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن ابن عمر به. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩١: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفي أسانيدهم أبو يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٤٩١: «سند ضعيف، أبو يحيى القتات مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو ليّن الحديث، ومثله أبو يحيى الطويل، واسمه عمران بن زيد التغلبي، ليّن».
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي صالح- أنّه قال لأبي هريرة: أتدري كم غِلَظ جلد الكافر؟ قال: لا. قال: غِلَظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٦٤.
٥
عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: يَعْظُم الكافرُ في النار مسيرة سبع ليال، ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سُرَرهم١، سود زرق مقبوحون٢
التخريج
  1. ١السرر: جمع سُرَّة، وهي ما يبْقى بعد القَطع ممّا تقطعه القابِلة عند الولادة. النهاية (سرر).
  2. ٢أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٧٥٧.
٦
عن أبي هريرة أنّه قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٣٧.
٧
عن قتادة، أنّ عَدِيًّا -رجلًا من أهل الكوفة- أتى كعبًا وهو مريض، فقال: يا كعب، حدثنا حديث النار. قال: أوَلَم يبلغك حديثُ النار؟ وكان مُتَّكِئًا فازْدَحَف، فقال: والذي نفس كعب بيده، لو كانت بالمشرق، وكنت بالمغرب، ثم كشف عنها غطاؤها؛ لخرج دماغك من منخريك من شدة حرِّها، ذُكِر لنا: أنّ عمر بن الخطاب كان يقول: اذكروا لهم النار، لعلهم يعرفون بأنّ حرها شديد، وأنّ قعرها بعيد، وأنّ شرابها صديد، وأنّ مقامعها حديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٥٨.
٨
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق حفصة- قال: غِلَظ جلد الكافر أربعون ذراعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٢٩٤).
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- قال: ما بين جلده ولحمه دود، لها جلبة كجلبة حُمُر الوحش١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٣٣٠.
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة النساء

٦ وقفات في هذه الآية

  • ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ مع ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾! هذا حالهم.. كلما ظنوا تخفيفا زِيد عذابهم، فمن يطيق؟!

    — عمر المقبل

  • هل تذكرتها؟ نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وعمقها طويل، لا يموت أهلها؛ فيستريحوا، ولا تقال عثرتهم، ولا ترحم عبرتهم، طعامهم الزقوم، وشرابهم الحميم، (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ).

    — الآجري

  • مجالس في تدبر القرآن سورة النساء ، آية 56

    — خالد السبت

  • * الفرق بين سوف والسين في الآيتين (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا) والآية بعدها (وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ) أن سوف أطول في المدة وأكثر توكيداً من السين لكثرة حروفها والسين مقتطعة منها في الآية الأولى التهديد أكثر وأشد (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ) أما الثانية جاء بالسين لأن المؤمنين يدخلون الجنة قبل جميع الفرق الناجية فقال (سندخلهم). * انظر إلى هذا التصوير لمشهد العذاب إنه مشهد مادي محسوس تتألم منه الأجساد وتتلظى به الجوارح والأبدان وهو مشهد لا يكاد ينتهي، مشهد يشخص له الخيال ولا ينصرف عنه. ألا ترى أنك تكاد ترى مشهد الجلود الناضجة من شدة قوة التصوير في قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم) وتأمل هذا الاختيار المفزع لأداة الشرط (كلما) دون استعمال الأداة (إذا) لأن (كلما) ترسم مشهد نضوج الجلود متكرراً خلافاً لـ (إذا) وهذا يناسب قوله تعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم غيرها). * خصّ الله تعالى الجلود بالتغيير دون الأعضاء مع أنها تنضج في النار أيضاً فهذا من إعجاز القرآن فالجلد هو الذي يوصل إحساس العذاب إلى النفس فلو لم يبدّل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النار إلى النفس

    — مختصر لمسات بيانية

  • برنامج لمسات بيانية سورة النساء أية 56

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (كلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا. .) أي بأن تُعاد إلى حالها الأول غيرَ منضجة أي متحرِّقة، فالمرادُ تُبدَّل الصفة لا الذَّاتُ، كما في قوله تعالى: " يومَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غيرَ الأرْضِ والسمواتُ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(56) Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال