تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا ) أي نلقيهم في النار، ويقال : صلى النار، إذا قرب منها، قال الشاعر يصف امرأة :
تجعل المسك واليَلَنْجُوجَ(١) والذَّ ذَّ صِلاَءً لها على الكانون
( كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب ) قيل : قرئت هذه الآية عند عمر رضي الله عنه وكان عنده معاذ بن جبل، فقال : تبدل جلودهم في كل ساعة سبعين مرة، قال عمر : كذا سمعت رسول الله ﷺ »(٢).
وقال الحسن : في كل يوم سبعين ألف مرة.
فإن قيل : إذا بدلت جلودهم، فكيف يعذب غير الجلد الذي كان في الدنيا ؟ قيل : إنما يعذب الشخص في الجلد دون الجلد، وقيل : يعاد الجلد الأول في كل مرة، إلا أنه(٣) سماه جلدا غيره، ومثله جائز، تقول العرب : صغت من خاتمي خاتما غيره، وإن كان الثاني إعادة للأول، وفي الخبر :«أنَّ بُصْر جلد الكافر في النار أربعون ذراعا يعني : غلظه وضرسه مثل جبل أحد، وما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام »(٤).
وفي الأخبار :«يكون عليه مائة جلد، بين كل جلدين لون من العذاب » ( إن الله كان عزيزا حكيما ) عزيزا : غالبا. حكيما : فيما دبر،
١ - كذا في لسان العرب (مادة: خصر)، وفي "الأصل، وك": والألوَّة..
٢ - أخرجه الطبراني في الأوسط، كما في مجمع البحرين (٦/١٥-١٦ رقم ٣٣٠٧)، وابن عدي في الكامل (٧/٥٠) في ترجمة نافع السلمي مولى يوسف. كلاهما من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- وفيه: مائة مرة. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بيّن. أي: نافع. وقال الهيثمي في المجمع (٧/٩): وفيه نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك وعزاه السيوطي في الدر (٢/١٩٢) لابن أبي حاتم وابن مردويه..
٣ - ليست في "الأصل"، ولا "ك"..
٤ - رواه الترمذي (٤/٦٠٦ رقم ٢٥٧٧)، وقال: حسن صحيح غريب. وأحمد (٢/٣٣٤، ٥٣٧) وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٧١ رقم ٢١٠، ٢١١)، وابن حبان في صحيحه (١٦/٥٣١ رقم ٧٤٨٦) والحاكم (٤/٥٩٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين، والبيهقي في البعث (٣١٥ رقم ٦٢١) من حديث أبي هريرة بنحوه، وأعله الدارقطني في العلل (١٠/١٥٠) بالوقف وأصل الحديث عند مسلم مختصرا (١٧/٢٧١ رقم ٢٧٥١) و(٧/٢٧٢ رقم ٢٨٥٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى