زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فسَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً﴾ قال الزجاج : أي نشويهم في نار. ويروى أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصليّة، أي : مشوية، وفي قوله ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ قولان :
أحدهما : أنها غيرها حقيقة، ولا يلزم على هذا أن يقال : كيف بدلت جلود التذت بالمعاصي بجلود ما التذت، لأن الجلود آلة في ايصال العذاب إليهم، كما كانت آلة في إيصال اللذة، وهم المعاقبون لا الجلود.
والثاني : أنها هي بعينها تعاد بعد احتراقها، كما تعاد بعد البلى في القبور. فتكون الغيرية عائدة إلى الصفة، لا إلى الذات، فالمعنى : بدلناهم جلودا غير محترقة، كما تقول : صُغت من خاتمي خاتما آخر. وقال الحسن البصري : في هذه الآية : تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم قيل لهم : عودوا، فعادوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى