البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
النضج : أخذ الشيء في التهري وتفرق أجزائه، ومنه نضج اللحم، ونضج الثمرة.
يقال : نضج الشيء ينضج نضجاً ونضاجاً.
الجلد معروف.
﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً﴾ لما ذكر قوله : ومنهم من صد عنه، وكفى بجهنم سعيراً أتبع ذلك بما أعد الله للكافرين بآياته، ثم بعد يتبع بما أعد للمؤمنين، وصار نظير وتسود وجوه، ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ وقرأ الجمهور نصليهم من أصلى.
وقرأ حميد : نصليهم من صليت.
وقرأ سلام ويعقوب : نصليهم بضم الهاء.
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ انتصاب على كل الظرف لأنه مضاف إلى ما المصدرية الظرفية، والعامل فيه بدلناهم، وهي جملة فيها معنى الشرط، وهي في موضع الحال، والعامل فيها نصليهم.
والتبديل على معنيين : تبديل في الصفات مع بقاء العين، وتبديل في الذوات بأن تذهب العين وتجيء مكانها عين أخرى، يقال : هذا بدل هذا.
والظاهر في الآية هذا المعنى الثاني.
وأنه إذا نضج ذلك الجلد وتهرى وتلاشى جيء بجلد آخر مكانه، ولهذا قال : جلوداً غيرها.
قال السدي : إن الجلود تخلق من اللحم، فإذا أحرق جلد بدله الله من لحم الكافر جلداً آخر.
وقيل : هي بعينها تعاد بعد إحراقها، كما تعاد الأجساد بعد البلى في القبور، فيكون ذلك عائداً إلى الصفة، لا إلى الذات.
وقال الفضيل : يجعل النضيج غير نضيج.
وقيل : تبدل كل يوم سبع مرات.
وقال الحسن : سبعين.
وأبعد من ذهب إلى أن الجلود هي سرابيل من قطران تخالط جلودهم مخالطة لا يمكن إزالتها.
فيبدل الله تلك السرابيل كل يوم مائة مرة.
أو كما قيل : مائة ألف مرة.
وسميت جلوداً لملابستها الجلود.
وأبعد أيضاً من ذهب إلى أن هذا استعاره عن الدوام، كلما انتهى فقد ابتدأ من أوله، يعني : كلما ظنوا أنهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك أعطيناهم قوة جديدة من الحياة، بحيث ظنوا أنهم الآن حدثوا ووجدوا، فيكون المقصود بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه.
وقال ابن عباس : يلبسهم الله جلوداً بيضاء كأنها قراطيس.
وقال عبد العزيز بن يحيى : يلبس أهل النار جلوداً تؤلمهم ولا تؤلم هي.
﴿ليذوقوا العذاب﴾ أي ذلك التبديل كلما نضجت الجلود، هو ليذوقوا ألم العذاب.
وأتيَ بلفظ الذوق المشعر بالإحساس الأول وهو آلم، فجعل كلما وقع التبديل كان لذوق العذاب بخلاف من تمرن على العذاب.
وقال الزمخشري : ليذوقوا العذاب ليدوم لهم دونه ولا ينقطع، كقولك للعزيز : أعزك الله أي أدامك على عزك، وزادك فيه.
﴿إن الله كان عزيزاً حكيماً﴾ أي عزيزاً لا يغالب، حكيماً يضع الأشياء مواضعها.
وقال الزمخشري : عزيز لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين، حكيماً لا يعذب إلا بعدل من يستحقه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة أنواعاً من الفصاحة والبيان والبديع.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.
يقال : نضج الشيء ينضج نضجاً ونضاجاً.
الجلد معروف.
﴿إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً﴾ لما ذكر قوله : ومنهم من صد عنه، وكفى بجهنم سعيراً أتبع ذلك بما أعد الله للكافرين بآياته، ثم بعد يتبع بما أعد للمؤمنين، وصار نظير وتسود وجوه، ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾ وقرأ الجمهور نصليهم من أصلى.
وقرأ حميد : نصليهم من صليت.
وقرأ سلام ويعقوب : نصليهم بضم الهاء.
﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ انتصاب على كل الظرف لأنه مضاف إلى ما المصدرية الظرفية، والعامل فيه بدلناهم، وهي جملة فيها معنى الشرط، وهي في موضع الحال، والعامل فيها نصليهم.
والتبديل على معنيين : تبديل في الصفات مع بقاء العين، وتبديل في الذوات بأن تذهب العين وتجيء مكانها عين أخرى، يقال : هذا بدل هذا.
والظاهر في الآية هذا المعنى الثاني.
وأنه إذا نضج ذلك الجلد وتهرى وتلاشى جيء بجلد آخر مكانه، ولهذا قال : جلوداً غيرها.
قال السدي : إن الجلود تخلق من اللحم، فإذا أحرق جلد بدله الله من لحم الكافر جلداً آخر.
وقيل : هي بعينها تعاد بعد إحراقها، كما تعاد الأجساد بعد البلى في القبور، فيكون ذلك عائداً إلى الصفة، لا إلى الذات.
وقال الفضيل : يجعل النضيج غير نضيج.
وقيل : تبدل كل يوم سبع مرات.
وقال الحسن : سبعين.
وأبعد من ذهب إلى أن الجلود هي سرابيل من قطران تخالط جلودهم مخالطة لا يمكن إزالتها.
فيبدل الله تلك السرابيل كل يوم مائة مرة.
أو كما قيل : مائة ألف مرة.
وسميت جلوداً لملابستها الجلود.
وأبعد أيضاً من ذهب إلى أن هذا استعاره عن الدوام، كلما انتهى فقد ابتدأ من أوله، يعني : كلما ظنوا أنهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك أعطيناهم قوة جديدة من الحياة، بحيث ظنوا أنهم الآن حدثوا ووجدوا، فيكون المقصود بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه.
وقال ابن عباس : يلبسهم الله جلوداً بيضاء كأنها قراطيس.
وقال عبد العزيز بن يحيى : يلبس أهل النار جلوداً تؤلمهم ولا تؤلم هي.
﴿ليذوقوا العذاب﴾ أي ذلك التبديل كلما نضجت الجلود، هو ليذوقوا ألم العذاب.
وأتيَ بلفظ الذوق المشعر بالإحساس الأول وهو آلم، فجعل كلما وقع التبديل كان لذوق العذاب بخلاف من تمرن على العذاب.
وقال الزمخشري : ليذوقوا العذاب ليدوم لهم دونه ولا ينقطع، كقولك للعزيز : أعزك الله أي أدامك على عزك، وزادك فيه.
﴿إن الله كان عزيزاً حكيماً﴾ أي عزيزاً لا يغالب، حكيماً يضع الأشياء مواضعها.
وقال الزمخشري : عزيز لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين، حكيماً لا يعذب إلا بعدل من يستحقه.
الاستفهام الذي يراد به التعجب في : ألم تر في الموضعين.
والخطاب العام ويراد به الخاص في : يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا وهو دعاء الرسول ﷺ ابن صوريا وكعباً وغيرهما من الأحبار إلى الإيمان حسب ما في سبب النزول.
والاستعارة في قوله : من قبل أن نطمس وجوهاً، في قول من قال : هو الصرف عن الحق، وفي : ليذوقوا العذاب، أطلق اسم الذوق الذي هو مختص بحاسة اللسان وسقف الحلق على وصول الألم للقلب.
والطباق في : فنردّها على أدبارها، والوجه ضد القفا، وفي للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا، وفي : إن الذين كفروا والذين آمنوا، وفي : من آمن ومن صدّ، وهذا طباق معنوي.
والاستطراد في : أو نلعنهم كما لعن أصحاب السبت.
والتكرار في : يغفر، وفي : لفظ الجلالة، وفي : لفظ الناس، وفي : آتينا وآتيناهم، وفي : فمنهم ومنهم، وفي : جلودهم وجلوداً، وفي : سندخلهم وندخلهم.
والتجنيس المماثل في : نلعنهم كما لعنا وفي : لا يغفر ويغفر، وفي : لعنهم الله ومن يلعن الله، وفي : لا يؤتون ما آتاهم آتينا وآتيناهم وفي : يؤمنون بالجبت وآمنوا أهدى.
والتعجب : بلفظ الأمر في قوله : انظر كيف يفترون.
وتلوين الخطاب في : يفترون أقام المضارع مقام الماضي إعلاماً أنهم مستمرون على ذلك.
والاستفهام الذي معناه التوبيخ والتقريع في : أم لهم نصيب وفي : أم يحسدون.
والإشارة في : أولئك الذين.
والتقسيم في : فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه.
والتعريض في : فإذن لا يؤتون الناس نقيراً عرض بشدة بخلهم.
وإطلاق الجمع على الواحد في : أم يحسدون الناس إذا فسر بالرسول، وإقامة المنكر مقام المعرف لملاحظة الشيوع.
والكثرة في : سوف نصليهم ناراً.
والاختصاص في : عزيزاً حكيماً.
والحذف في : مواضع.