زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً﴾ قال الزجاج : هو الذي يظل من الحر والريح، وليس كل ظل كذلك، فأعلم الله تعالى أن ظل الجنة ظليل لا حر معه، ولا برد. فإن قيل : أفي الجنة برد أو حر يحتاجون معه إلى ظل ؟ فالجواب : أن لا، إنما خاطبهم بما يعقلون مثله، كقوله :﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾ [مريم: ٦٢] وجواب آخر : وهو أنه إشارة إلى كمال وصفها، وتمكين بنائها، فلو كان البرد أو الحر يتسلط عليها، لكان في أبنيتها وشجرها ظل ظليل.