محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة النساء في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة النساء

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿إِنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدّواْ الأمَانَاتِ إِلَىَ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾. .
اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية، فقال بعضهم : عُني بها : ولاةُ أمور المسلمين. ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن أبي مكين، عن زيد بن أسلم، قال : نزلت هذه الاَية :﴿إنّ اللّهَ يأمْرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأمانَاتِ إلى أهْلِها﴾ في ولاة الأمر.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إديس، قال : حدثنا ليث، عن شهر، قال : نزلت في المرء خاصة ﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها وَإذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بالْعَدْلِ﴾.
٨٧٧٧ حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إدريس، قال : حدثنا إسماعيل، عن مصعب بن سعد، قال : قال عليّ رضي الله عنه : كلمات أصاب فيهنّ حقّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدّى الأمانة، وإذا فعل ذلك فحقّ على الناس أن يسمعوا وأن يطيعوا وأن يجيبوا إذا دعوا.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا جابر بن نوح، قال : حدثنا إسماعيل عن مصعب بن سعد، عن عليّ بنحوه.
حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال : حدثنا موسى بن عمير، عن مكحول، في قول الله :﴿وأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : هم أهل الاَية التي قبلها :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أن تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾. . . إلى آخر الاَية.
حدثني يونس، قال¹ أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرنا ابن زيد، قال : قال أبي : هم الولاة، أمرهم أن يؤدّوا الأمانات إلى أهلها.
وقال آخرون : أمر السلطان بذلك أن يعطوا الناس. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ اللّهَ يأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قال : يعني : السلطان يعطون الناس.
وقال آخرون : الذي خُوطِبَ بذلك النبيّ ﷺ في مفاتيح الكعبة أُمِرَ بردّها على عثمان بن طلحة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله :﴿إنّ اللّهَ يأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ قال : نزلت في عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قبض منه النبيّ ﷺ مفاتيح الكعبة، ودخل بها البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الاَية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح. قال : وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله ﷺ وهو يتلو هذه الاَية : فداؤه أبي وأمي ! ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري، قال : دفعه إليه وقال : أعينوه.
وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي قول من قال : هو خطاب من الله ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولّوا في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم بالعدل بينهم في القضية. والقسم بينهم بالسوية، يدلّ على ذلك ما وعظ به الرعية في :﴿أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُولَ وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال : قال أبي : هم السلاطين. وقرأ ابن زيد :﴿تُؤْتي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ﴾ ألا ترى أنه أمر فقال :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ ؟ والأمانات : هي الفيء الذي استأمنهم على جمعه وقسمه، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها. ﴿وَإذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بالعَدْل﴾. . . الاَية كلها فأمر بهذا الولاة، ثم أقبل علينا نحن، فقال :﴿يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللّهَ وأطِيعُوا الرّسُول وأُولي الأمْرِ مِنْكُمْ﴾.
وأما الذي قال ابن جريج من أن هذه الاَية نزلت في عثمان بن طلحة فإنه جائز أن تكون نزلت فيه، وأريد به كلّ مؤتمن على أمانة فدخل فيه ولاة أمور المسلمين وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا، ولذلك قال من قال : عني به قضاء الدين وردّ حقوق الناس. كالذي :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ فإنه لم يرخص لموسر ولا معسر أن يمسكها.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :﴿إنّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تُؤَدّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ عن الحسن : أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«أدّ الأمانةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خانَكَ ».
فتأويل الاَية إذًا، إذ كان الأمر على ما وصفنا : إن الله يأمركم يا معشر ولاة أمور المسلمين أن تؤدّوا ما ائتمنتكم عليه رعيتكم من فيئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم على ما أمركم الله، بأداء كلّ شيء من ذلك إلى من هو له بعد أن تصير في أيديكم، لا تظلموها أهلها ولا تستأثروا بشيء منها ولا تضعوا شيئا منها في غير موضعه، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصير في أيديكم¹ ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف، وذلك حكم الله الذي أنزله في كتابه وبينه على لسان رسوله، لا تَعْدوا ذلك فتجوروا عليهم.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿إنّ اللّهَ نِعِمّا يَعِظُكُمْ بِهِ إنّ اللّهَ كانَ سَمِيعا بَصِيرا﴾.


يعني بذلك جلّ ثناؤه : يا معشر ولاة أمور المسلمين إنّ الله نَعِمّ الشيء يعظكم به، ونِعِمّت العظة يعظكم بها في أمره إياكم، أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها، وأن تحكموا بين الناس بالعدل ﴿نّ اللّهَ كَانع سَمِيعا﴾ يقول : إن الله لم يزل سميعا بما تقولون وتنطقون، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم بين الناس ولم تحاوروهم به، ﴿بَصِيرا﴾ بما تفعلون فيما ائتمنتكم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم، وما تقضون به بينهم من أحكامكم بعدل تحكمون أو جور، لا يخفى عليه شيء من ذلك، حافظ ذلك كله، حتى يجازي محسنكم بإحسانه ومسيئكم بإساءته، أو يعفو بفضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾


* * *
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية.
فقال بعضهم: عني بها ولاة أمور المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٣٩ - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال، حدثنا أبو أسامة، عن أبي مكين، عن زيد بن أسلم قال: نزلت هذه الآية:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، في ولاة الأمر. (١)
٩٨٤٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا ليث، عن شهر قال: نزلت في الأمراء خاصة"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل".
٩٨٤١ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا إسماعيل، عن مصعب بن سعد قال، قال علي رضي الله عنه كلماتٍ أصاب فيهن:"حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يؤدِّيَ الأمانة، وإذا فعل ذلك، فحقّ على الناس أن يسمعوا، وأن يُطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعوا". (٢)
٩٨٤٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا إسماعيل عن مصعب بن سعد، عن علي بنحوه.
(١) الأثر: ٩٨٣٩ -"أبو أسامة" هو: حماد بن أسامة بن زيد القرشي، مضى برقم: ٥٢٦٥. و"أبو مكين" هو: نوح بن ربيعة، مضى برقم: ٩٧٤٢.
(٢) الأثر: ٩٨٤١ -"مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري". روى عن أبيه، وعلي، وطلحة، وعكرمة ابن أبي جهل، وغيرهم، تابعي ثقة، قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث". مترجم في التهذيب.
٩٨٤٣ - حدثني محمد بن عبيد المحاربي قال، حدثنا موسى بن عمير، عن مكحول في قول الله:"وأولي الأمر منكم"، قال: هم أهلُ الآية التي قبلها:"إن الله يأمرُكم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها"، إلى آخر الآية.
٩٨٤٤ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرنا ابن زيد قال، قال أبي: هم الوُلاة، أمرهم أن يؤدّوا الأمانات إلى أهلها.
وقال آخرون: أمر السلطان بذلك: أن يعِظوا النساء. (١)
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٤٥ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"إن الله يأمرُكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، قال: يعني السلطان، يعظون النساء. (٢)
* * *
وقال آخرون: الذي خوطب بذلك النبيّ ﷺ في مفتاح الكعبة، أمر برَدّها على عثمان بن طلحة.
*ذكر من قال ذلك:
٩٨٤٦ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قوله:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، قال: نزلت في عُثمان بن طلحة بن أبي طلحة، قَبض منه النبي ﷺ مفاتيح الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، (٣) فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان
(١) في المطبوعة: "أن يعطوا الناس"، غير ما في المخطوطة، وهو الذي أثبته، ولكنه كان في المخطوطة غير منقوط، فلم يحسن قراءته، فكتب ما لا معنى له. والمقصود بذلك أن على الأمراء أن يعظوا النساء في النشوز وغيره، حتى يردوهن إلى أزواجهن. وهو القول المنسوب إلى ابن عباس في كتب التفسير.
(٢) في المطبوعة: "يعظون الناس"، وهو خطأ، وانظر التعليق السالف.
(٣) في المطبوعة: "مفاتيح الكعبة، ودخل بها البيت"، وكان في المخطوطة: "مفاتيح الكعبة ودخل به البيت"، ورد اللفظ مفردًا"المفتاح" في هذا الأثر والذي يليه، وكذلك نقله ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٩٢"مفتاح الكعبة" بالإفراد، فصححت نص المخطوطة، كما في ابن كثير.
فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله ﷺ وهو يتلو هذه الآية: فداهُ أبي وأمي! (١) ما سمعته يَتلوها قبل ذلك!
٩٨٤٧ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري قال: دفعه إليه وقال: أعينوه. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قولُ من قال: هو خطاب من الله ولاةَ أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من وَلُوا أمره في فيئهم وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقَسْم بينهم بالسوية. يدل على ذلك ما وَعظ به الرعية (٣) في: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ)، فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الرّاعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة، كما:-
٩٨٤٨ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) قال: قال أبي: هم السلاطين. وقرأ ابن زيد: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ) [سورة آل عمران: ٢٦]، وإنما نقول: هم العلماء الذي يُطيفون على
(١) في المطبوعة: "فداؤه أبي وأمي"، وأثبت ما في المخطوطة وابن كثير.
(٢) الأثر: ٩٨٤٧ -"الزنجي بن خالد" هو: مسلم بن خالد بن فروة، أبو خالد الزنجي، الفقيه المكي. وإنما سموه"الزنجي" قالوا: لأنه كان شديد السواد. وقالوا: لأنه كان أشقر كالبصلة. وقالوا: كان أبيض مشربًا بحمرة، وإنما سمى"الزنجي" لمحبته التمر. قالت له جاريته: "ما أنت إلا زنجي"، لأكل التمر، فبقي عليه هذا اللقب.
ومن الزنجي تعلم الشافعي الفقه قبل أن يلقى مالكًا. ولكنهم تكلموا في حديثه، فقال البخاري: "منكر الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به". وذكروا عللا في ضعف حديثه وهو صدوق. مترجم في التهذيب.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: "فدل على ذلك ما وعظ به الرعية"، وهو كلام فاسد جدًا، أخل بحجة الطبري، والصواب ما أثبت.
السلطان، (١) ألا ترى أنه أمرهم فبدأ بهم، بالولاة فقال (٢) "إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"؟ و"الأمانات"، هي الفيء الذي استأمنهم على جمعه وقَسْمه، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها ="وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" الآية كلها. فأمر بهذا الولاة. ثم أقبل علينا نحن فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ).
* * *
وأما الذي قال ابن جريج من أنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة، فإنه جائز أن تكون نزلت فيه، وأريد به كل مؤتمن على أمانة، فدخلَ فيه ولاة أمور المسلمين، وكلّ مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا. ولذلك قال من قال: عُني به قضاءُ الدين، وردّ حقوق الناس، كالذي:-
٩٨٤٩ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، فإنه لم يرخص لموسِر ولا معسر أن يُمسكها.
٩٨٥٠ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها"، عن الحسن: أن
(١) حذف ناشر المطبوعة هذه الجملة إذ لم يفهمها، وجعل سياق الكلام هكذا: "... ممن تشاء، ألا ترى أنه أمر فقال: إن الله يأمركم"، وهذا فساد شديد، وهجر للأمانة، وعبث بكلام أهل التأويل. وقائل هذا الكلام هو ابن زيد، بعد أن ذكر تأويل أبيه زيد بن أسلم.
وقوله: "يطيفون على السلطان" هم الذين يقاربونه ويدنيهم في مجالسه ويستشيرهم. من قوله: "طاف بالشيء وطاف عليه= وأطاف به وأطاف عليه": دار حوله.
(٢) في المطبوعة: "أنه أمر فقال... " كما ذكرت في التعليق السالف. وسياق عبارته أنه أمر العلماء بالولاة - فبدأ بهم، أي: بالعلماء. والعلماء هم الذين يفتون الولاة في قسمة الفيء والصدقات، لأنهم هم أهل العلم بها. فهذا خطاب للعلماء الذين ائتمنوا على الدين. ثم قال للولاة: "وإذا حكمتم بين الناس"، كما ترى في سياق الأثر.
نبيّ الله ﷺ كان يقول: أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الآية إذًا = إذ كان الأمر على ما وصفنا =: إن الله يأمركم، يا معشر ولاة أمور المسلمين، أن تؤدوا ما ائتمنتكم عليه رعيّتكم من فَيْئهم وحقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم، على ما أمركم الله بأداء كل شيء من ذلك إلى من هو له، بعد أن تصير في أيديكم، لا تظلموها أهلها، ولا تستأثروا بشيء منها، ولا تضعوا شيئًا منها في غير موضعه، ولا تأخذوها إلا ممن أذن الله لكم بأخذها منه قبل أن تصيرَ في أيديكم = ويأمركم إذا حكمتم بين رعيتكم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف، وذلك حكمُ الله الذي أنزله في كتابه، وبيّنه على لسان رسوله، لا تعدُوا ذلك فتجورُوا عليهم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر ولاة أمور المسلمين، إن الله نعم الشيء يَعظكم به، ونعمت العظة يعظكم بها في أمره إياكم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وأن تحكموا بين الناس بالعدل (٢)
* * *
="إن الله كان سميعًا"، يقول: إن الله لم يزل سميعًا بما تقولون وتنطقون، وهو سميع لذلك منكم إذا حكمتم
(١) الأثر: ٩٨٥٠ - قال ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٩٠"وفي حديث الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال: "أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك". رواه الإمام أحمد، وأهل السنن".
(٢) انظر تفسير"نعما" فيما سلف ٥: ٥٨٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها، وفي حديث الحسن، عن سمرة، أن رسول الله ﷺ قال :" أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ". رواه الإمام أحمد وأهل السنن(١) وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان، من حقوق الله، عز وجل، على عباده، من الصلوات والزكوات، والكفارات والنذور والصيام، وغير ذلك، مما هو مؤتمن عليه لا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به(٢) بعضهم على بعض من غير اطلاع بينة(٣) على ذلك. فأمر الله، عز وجل، بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أخذ منه ذلك يوم القيامة، كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء " (٤).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال : إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا الأمانة، يؤتى بالرجل يوم القيامة - وإن كان قد قتل في سبيل الله - فيقال : أد أمانتك. فيقول وأنى أؤديها وقد ذهبت الدنيا ؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم، فيهوي إليها فيحملها على عاتقه. قال : فتنزل عن عاتقه، فيهوي على أثرها أبد الآبدين. قال زاذان : فأتيت البراء فحدثته فقال : صدق أخي :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
وقال : سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى عن رجل، عن ابن عباس قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قال : هي(٥) مبهمة للبر والفاجر. وقال محمد بن الحنفية : هي مسجلة للبر والفاجر. وقال أبو العالية : الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال : قال أبي بن كعب : من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها.
وقال الربيع بن أنس : هي من الأمانات فيما بينك وبين الناس.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قال : قال : يدخل فيه وعظ السلطان النساء. يعني يوم العيد. وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة، عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرا. وإنما نبهنا على هذا النسب ؛ لأن كثيرا من المفسرين قد يشتبه عليهم هذا بهذا، وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه.
وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة ؛ أن رسول الله ﷺ لما نزل بمكة واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف(٦) له الناس في المسجد.
قال ابن إسحاق : فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قام على باب الكعبة فقال " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى، فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ". وذكر بقية الحديث في خطبة النبي ﷺ يومئذ، إلى أن قال : ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال : يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية، صلى الله عليك. فقال رسول الله ﷺ :" أين عثمان بن طلحة ؟ " فدعي له، فقال له :" هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم وفاء وبر " (٧).
قال ابن جرير : حدثني القاسم حدثنا الحسين، عن حجاج، عن ابن جريج [ قوله :﴿إِنّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ](٨) قال : نزلت في عثمان بن طلحة قبض منه النبي ﷺ مفتاح الكعبة، فدخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه(٩) فدعا عثمان إليه، فدفع إليه(١٠) المفتاح، قال : وقال عمر بن الخطاب لما خرج رسول الله ﷺ من الكعبة، وهو يتلو هذه الآية : فداه أبي وأمي، ما سمعته يتلوها قبل ذلك.
حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الزنجي بن خالد، عن الزهري قال : دفعه إليه وقال : أعينوه(١١).
وروى ابن مردويه، من طريق الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله عز وجل :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قال : لما فتح رسول الله ﷺ مكة دعا عثمان بن طلحة ابن أبي طلحة، فلما أتاه قال :" أرني المفتاح ". فأتاه به، فلما بسط يده إليه قام العباس فقال : يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجمعه لي مع السقاية. فكف عثمان يده(١٢) فقال رسول الله ﷺ " أرني المفتاح يا عثمان ". فبسط يده يعطيه، فقال العباس مثل كلمته الأولى، فكف عثمان يده. ثم قال رسول الله ﷺ " يا عثمان، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح ". فقال : هاك بأمانة الله. قال : فقام رسول الله ﷺ ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثال إبراهيم معه قداح يستقسم بها. فقال رسول الله ﷺ :" ما للمشركين قاتلهم الله. وما شأن إبراهيم وشأن القداح ". ثم دعا بحفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه فيه، ثم غمس به تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة فألزقه في(١٣) حائط الكعبة ثم قال :" يا أيها الناس، هذه القبلة ". قال : ثم خرج رسول الله ﷺ فطاف بالبيت شوطا أو شوطين ثم نزل عليه جبريل، فيما ذكر لنا برد المفتاح، فدعا رسول الله ﷺ :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ حتى فرغ من الآية(١٤).
وهذا من المشهورات أن هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا(١٥) فحكمها عام ؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية : هي للبر والفاجر، أي : هي أمر لكل أحد.
وقوله :﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ أمر منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس ؛ ولهذا قال محمد بن كعب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب : إنما نزلت في الأمراء، يعني الحكام بين الناس.
وفي الحديث :" إن الله مع الحاكم ما لم يَجُرْ، فإذا جار وكله إلى نفسه " (١٦) وفي الأثر : عدل يوم كعبادة أربعين سنة.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أي : يأمركم به من أداء الأمانات، والحكم بالعدل بين الناس، وغير ذلك من أوامره وشرائعه الكاملة العظيمة الشاملة.
وقوله :﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أي : سميعا لأقوالكم، بصيرا بأفعالكم، كما قال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد(١٧) بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر قال : رأيت رسول الله ﷺ وهو يقرئ(١٨) هذه الآية ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يقول : بكل شيء بصير(١٩).
وقد قال ابن أبي حاتم : أخبرنا يحيى بن عبدك القزويني، أنبأنا المقرئ - يعني أبا عبد الرحمن - عبد الله بن يزيد، حدثنا حرملة - يعني ابن عمران التجيبي المصري - حدثنا أبو(٢٠) يونس، سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية :﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله :﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه ويقول : هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرؤها(٢١) ويضع أصبعيه. قال أبو زكريا : وصفه لنا المقري، ووضع أبو زكريا إبهامه اليمنى على عينه اليمنى، والتي تليها على الأذن اليمنى، وأرانا فقال : هكذا وهكذا(٢٢).
رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وابن مردويه في تفسيره، من حديث أبي عبد الرحمن المقري بإسناده - نحوه(٢٣) وأبو يونس هذا مولى أبي هريرة، واسمه سُلَيْم بن جُبَير.
١ لم أجد من رواه من حديث سمرة رضي الله عنه: أ - وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤١٤) عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ب - ورواه الترمذي في سننه برقم (١٢٦٤) وأبو داود في سننه برقم (٣٥٣٥) من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عن أبي هريرة رضي الله عنه. قال الترمذي: "حديث حسن غريب"، وقال أبو حاتم: "حديث منكر لم يرو هذا الحديث غير طلق" العلل (١/٣٧٥). جـ - ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٦٤) والطبراني في المعجم الصغير (١/١٧١) من طريق أيوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه، وأيوب بن سويد ضعيف. ، د - ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٥٠) من طريق يحيى بن عثمان، عم عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب عن إسحاق ابن أسيد عن أبي حفص عن مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه. قال الهيثمي في المجمع (٨/١٢٨): "فيه يحي بن عثمان بن صالح المصري. قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه". هـ - ورواه الطبري في تفسيره (٨/٤٩٣) من طريق قتادة عن الحسن مرسلا..

٢ في أ: "فيه".
٣ في ر: "نبيه"..
٤ مسلم في صحيحه برقم "٢٥٨٢"..
٥ في أ: "فهي".
.

٦ في د: "استكن"، وفي ر، أ: "استلف"..
٧ انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/٤١٣)..
٨ زيادة من ر، أ، وفي هـ: "في الآية"..
٩ في أ: "هذه الآية"..
١٠ في ر: "فناوله"..
١١ في ر: "غيبوه".
.

١٢ في أ: "اجمعه لي بين السقاية فكف عثمان بيده"..
١٣ في أ: "إلى"..
١٤ ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٥٧٠) وإسناده تالف..
١٥ في ر: "أم لا"..
١٦ رواه الترمذي في سننه برقم (١٣٣٠) من حديث عبد الله بن أبي أوفي، وقال: "حديث حسن غريب"..
١٧ في أ: "زيد"..
١٨ في أ: "يقترئ"..
١٩ ذكره السيوطي في الدر (٢/٥٧٣)..
٢٠ في أ: "ابن"..
٢١ في أ: "يقرأ بها"..
٢٢ في أ: "هكذا وهذا"..
٢٣ سنن أبي داود برقم (٤٧٢٨)، وصحيح ابن حبان برقم (١٧٣٢)، "موارد" والمستدرك (١/٢٤)، ورواه من طريق الحاكم البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٧٩)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: مَكْتُوبٌ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ جِلْدَ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَسِنَّهُ تِسْعُونَ ذِرَاعًا، وَبَطْنَهُ لَوْ وُضِعَ فِيهِ جَبَلٌ لَوَسِعَهُ، فَإِذَا أَكَلَتِ النَّارُ جُلُودَهُمْ بُدِّلُوا جُلُودًا غَيْرَهَا.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا، قَالَ (١) الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الطَّوِيلُ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَعْظُمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِمِائَةِ عَامٍ، وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلَ أُحُدٍ".
تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ (٢).
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ أَيْ: سَرَابِيلُهُمْ. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ مَآلِ السُّعَدَاءِ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، الَّتِي تَجْرِي فِيهَا (٣) الْأَنْهَارُ فِي جَمِيعِ فِجَاجِهَا وَمَحَالِّهَا وَأَرْجَائِهَا حَيْثُ شَاؤُوا وَأَيْنَ أَرَادُوا، وَهُمْ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدًا، لَا يُحَوَّلُونَ وَلَا يَزُولُونَ وَلَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا.
وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ أَيْ: مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْأَذَى. وَالْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ، وَالصِّفَاتِ النَّاقِصَةِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْأَقْذَارِ وَالْأَذَى. وَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَعَطِيَّةُ، وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْبَوْلِ وَالْحَيْضِ وَالنُّخَامِ وَالْبُزَاقِ وَالْمَنِيِّ وَالْوَلَدِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مُطَهَّرَةٌ مِنَ الْأَذَى وَالْمَآثِمِ وَلَا حَيْضَ وَلَا كَلَفَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا﴾ أَيْ: ظَلَّا عَمِيقًا كَثِيرًا غَزِيرًا طَيِّبًا أَنِيقًا.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا (٤) ابْنُ (٥) جَعْفَرٍ -قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضَّحَّاكِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا، شَجَرَةُ الْخُلْدِ" (٦).
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَأْمُرُ بِأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال: "أَدِّ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ". رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ (٧) وَهَذَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَمَانَاتِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ، مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، عَلَى عِبَادِهِ، مِنَ الصَّلَوَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَالصِّيَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا هُوَ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْعِبَادُ، وَمِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ كَالْوَدَائِعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتَمِنُونَ بِهِ (٨) بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعِ بَيِّنَةٍ (٩) عَلَى ذَلِكَ. فَأَمَرَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، بِأَدَائِهَا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا أُخِذَ مِنْهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَتُؤَدَّنَّ الْحُقُوقُ إِلَى أَهْلِهَا، حَتَّى يُقْتَصَّ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ" (١٠).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الشَّهَادَةَ تُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلَّا الْأَمَانَةَ، يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ -وَإِنْ كَانَ قَدْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ-فَيُقَالُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ. فَيَقُولُ وَأَنَّى أُؤَدِّيهَا وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا؟ فَتُمَثَّلُ لَهُ الْأَمَانَةُ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي إِلَيْهَا فَيَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ. قَالَ: فَتَنْزِلُ عَنْ عَاتِقِهِ، فَيَهْوِي عَلَى أَثَرِهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ. قَالَ زَاذَانُ: فَأَتَيْتُ الْبَرَاءَ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَخِي: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
وَقَالَ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قَالَ: هِيَ (١١) مُبْهَمَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ مُسَجَّلَةٌ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الْأَمَانَةُ مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مِنَ الْأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: هِيَ مِنَ الْأَمَانَاتِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قَالَ:
(١) في د، ر: "فقال".
(٢) المسند (٢/٢٦).
(٣) في د، ر: "تخترقها".
(٤) في د: "حدثنا محمد".
(٥) في ر: "أبو".
(٦) تفسير الطبري (٨/٤٨٩).
(٧) لم أجد من رواه من حديث سمرة رضى الله عنه: أ-
وإنما رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/٤١٤) عَنْ رَجُلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
ب- ورواه الترمذي في سننه برقم (١٢٦٤) وأبو داود في سننه برقم (٣٥٣٥) من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الترمذي: "حديث حسن غريب"، وقال أبو حاتم: "حديث منكر لم يرو هذا الحديث غير طلق" العلل (١/٣٧٥).
جـ- ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٦٤) والطبراني في المعجم الصغير (١/١٧١) من طريق أيوب بن سويد عن ابن شوذب عن أبي التياح، عن أنس رضي الله عنه، وأيوب بن سويد ضعيف. ،
د- ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/١٥٠) من طريق يحيى بن عثمان، عم عمرو بن الربيع، عن يحيى بن أيوب عن إسحاق ابن أسيد عن أبي حفص عن مكحول عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَالَ الهيثمي في المجمع (٨/١٢٨) :"فيه يحي بن عثمان بن صالح المصري. قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه".
هـ - ورواه الطبري في تفسيره (٨/٤٩٣) من طريق قتادة عن الحسن مرسلا.
(٨) في أ: "فيه"
(٩) في ر: "نبيه".
(١٠) مسلم في صحيحه برقم "٢٥٨٢".
(١١) في أ: "فهي".
قَالَ: يَدْخُلُ فِيهِ وَعْظُ السُّلْطَانِ النِّسَاءَ. يَعْنِي يَوْمَ الْعِيدِ. وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُ أَبِي طَلْحَةَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ، حَاجِبُ الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، الَّذِي صَارْتِ الْحِجَابَةُ فِي نَسْلِهِ إِلَى الْيَوْمِ، أَسْلَمَ عُثْمَانُ هَذَا فِي الْهُدْنَةِ بَيْنَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ وَفْتُحِ مَكَّةَ، هُوَ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَأَمَّا عَمُّهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، فَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ كَافِرًا. وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَى هَذَا النَّسَبِ؛ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَدْ يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ هَذَا بِهَذَا، وَسَبَبُ نُزُولِهَا فِيهِ لَمَّا أَخَذَ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَاطْمَأَنَّ النَّاسُ، خَرَجَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ، فَطَافَ بِهِ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ، فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ، دَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَأَخْذَ مِنْهُ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، فَفُتِحَتْ لَهُ، فَدَخَلَهَا، فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةً مِنْ عِيدَانٍ فَكَسَرَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ طَرَحَهَا، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَقَدِ اسْتَكَفَّ (١) لَهُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ، أَلَا كُلُّ مَأْثُرَةٍ أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ يُدْعَى، فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ". وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ، إِلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمِفْتَاحُ الْكَعْبَةِ فِي يَدِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْمَعْ لَنَا الْحِجَابَةَ مَعَ السِّقَايَةِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؟ " فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ: "هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرٍّ" (٢).
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ [قَوْلُهُ: ﴿إِنّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ] (٣) قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ قَبَضَ مِنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ، فَدَخْلَ بِهِ الْبَيْتَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ (٤) فَدَعَا عُثْمَانَ إِلَيْهِ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ (٥) الْمِفْتَاحَ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي، مَا سَمِعْتُهُ يَتْلُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا الزِّنْجِيُّ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَفَعَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ: أَعِينُوهُ (٦).
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ دَعَا عثمان بن طلحة
(١) في د: "استكن"، وفي ر، أ: "استلف".
(٢) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/٤١٣).
(٣) زيادة من ر، أ، وفي هـ: "في الآية".
(٤) في أ: "هذه الآية".
(٥) في ر: "فناوله".
(٦) في ر: "غيبوه".
ابن أَبِي طَلْحَةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: "أَرِنِي الْمِفْتَاحَ". فَأَتَاهُ بِهِ، فَلَمَّا بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهِ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، اجْمَعْهُ لِي مَعَ السِّقَايَةِ. فَكَفَّ عُثْمَانُ يده (١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَرِنِي الْمِفْتَاحَ يَا عُثْمَانُ". فَبَسَطَ يَدَهُ يُعْطِيهِ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ مِثْلَ كَلِمَتِهِ الْأُولَى، فَكَفَّ عُثْمَانُ يَدَهُ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا عُثْمَانُ، إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَهَاتِنِي الْمِفْتَاحَ". فَقَالَ: هَاكَ بِأَمَانَةِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَتَحَ بَابَ الْكَعْبَةِ، فَوَجْدَ فِي الْكَعْبَةِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُ قِدَاحٌ يُسْتَقْسَمُ بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا لِلْمُشْرِكِينَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ. وَمَا شأن إبراهيم وشأن القداح". ثم دعا بحفنة فِيهَا مَاءٌ فَأَخَذَ مَاءً فَغَمَسَهُ فِيهِ، ثُمَّ غَمَسَ بِهِ تِلْكَ التَّمَاثِيلَ، وَأَخْرَجَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَلْزَقَهُ فِي (٢) حَائِطِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَذِهِ الْقِبْلَةُ". قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ، فِيمَا ذُكِرَ لَنَا بِرَدِّ الْمِفْتَاحِ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ (٣).
وَهَذَا مِنَ الْمَشْهُورَاتِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ أَوْ لَا (٤) فَحَكَمُهَا عَامٌّ؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: هِيَ لِلْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، أَيْ: هِيَ أَمْرٌ لِكُلِّ أَحَدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْأُمَرَاءِ، يَعْنِي الْحُكَّامِ بَيْنَ النَّاسِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: "إِنِ اللَّهَ مَعَ الْحَاكِمِ مَا لَمْ يَجُرْ، فَإِذَا جَارَ وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ" (٥) وَفِي الْأَثَرِ: عَدْلُ يَوْمٍ كَعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ، وَالْحُكْمِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوَامِرِهِ وَشَرَائِعِهِ الْكَامِلَةِ الْعَظِيمَةِ الشَّامِلَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أَيْ: سَمِيعًا لِأَقْوَالِكُمْ، بَصِيرًا بِأَفْعَالِكُمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ (٦) بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُقْرِئُ (٧) هَذِهِ الْآيَةَ ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَقُولُ: بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (٨).
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدَكَ الْقَزْوِينِيُّ، أَنْبَأَنَا الْمُقْرِئُ -يَعْنِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ-
(١) في أ: "اجمعه لي بين السقاية فكف عثمان بيده".
(٢) في أ: "إلى".
(٣) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/٥٧٠) وإسناده تالف.
(٤) في ر: "أم لا".
(٥) رواه الترمذي في سننه برقم (١٣٣٠) من حديث عبد الله بن أبي أوفي، وقال: "حديث حسن غريب".
(٦) في أ: "زيد".
(٧) في أ: "يقترئ".
(٨) ذكره السيوطي في الدر (٢/٥٧٣).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾
الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي : كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار ؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله. وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا : لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها ؛ فوجب ذلك.
وفي قوله :﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمِن، ووكيلُه بمنزلته ؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديا لها.
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.
والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال :﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٨، ٥٩﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾.
الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان وأمر بالقيام به. فأمر الله عباده بأدائها أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات والأموال والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله. وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرز مثلها. قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك.
وفي قوله: ﴿إِلَى أَهْلِهَا﴾ دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمِن، ووكيلُه بمنزلته؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديا لها.
﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والولي والعدو.
والمراد بالعدل الذي أمر الله بالحكم به هو ما شرعه الله على لسان رسوله من الحدود والأحكام، وهذا يستلزم معرفة العدل ليحكم به. ولما كانت هذه أوامر حسنة عادلة قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ وهذا مدح من الله لأوامره ونواهيه، لاشتمالها على مصالح الدارين ودفع مضارهما، لأن شارعها السميع البصير الذي لا تخفى عليه خافية، ويعلم بمصالح العباد ما لا يعلمون.
ثم أمر بطاعته وطاعة رسوله وذلك بامتثال أمرهما، الواجب والمستحب، واجتناب نهيهما. وأمر بطاعة أولي الأمر وهم: الولاة على الناس، من الأمراء والحكام والمفتين، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم، طاعة لله ورغبة فيما عنده، ولكن بشرط ألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بذلك فلا طاعة لمخلوق في -[١٨٤]- معصية الخالق. ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم وذكره مع طاعة الرسول، فإن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، ومن يطعه فقد أطاع الله، وأما أولو الأمر فشرط الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية.
ثم أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما.
فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الرد إلى الله ورسوله ﴿خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
نِعِمَّا
نِعْمَ مَا.

إعراب الآية ٥٨ من سورة النساء

من كتاب: إعراب القرآن

اللفظ، وإن شئت كان رفعا وهو أجود على الموضع وإن شئت على الابتداء، والذين:
غير معرب لأنه لو أعرب لأعرب وسط الاسم، وقيل: لأنه لا يقع إلّا لغائب وفتحت النون لأنه جمع وقيل: لأن قبلها ياء، وقيل: لأنها بمنزلة شيء ضمّ إلى شيء. وفيها لغات فاللغة التي جاء بها القرآن «الذين» في موضع الرفع والخفض والنصب، وبنو كنانة يقولون: الذون في موضع الرفع، ومن العرب من يقول: اللاذون في موضع الرفع والخفض، ومنهم من يقول: اللذيّون. وفي التثنية أربع لغات أيضا: يقال: اللذان بتخفيف النون، واللذانّ بتشديدها يشدّد عوضا مما حذف، وقيل ليفرق بينها وبين ما يحذف في الإضافة، ويقال: اللّذيّان بتشديد الياء، ويقال: اللّذا بغير نون وأنشد سيبويه: [الكامل] ١٠١-
أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذاقتلا الملوك وفكّكا الأغلالا «١»
وفي الواحد لغات يقال: جاءني الذي كلّمك، وجاءني اللذ كلمك بكسر الذال بغير ياء، واللّذ بإسكان الذال كما قال:
١٠٢-
كاللّذ تزبّى زيبة فاصطيدا «٢»
ويقال: الذي بتشديد الياء وطيء تقول: جاءني ذو قال ذاك، بالواو، ورأيت ذو قال ذاك، ومررت بذو قال ذاك، بمعنى الذي. سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ مفعولان، ومذهب سيبويه «٣» أنّ التقدير: في جنّات فحذفت «في». تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ نعت لجنات. خالِدِينَ نعت أيضا لأنه قد عاد الذكر، وإن شئت كان نصبا على الحال.
أَبَداً ظرف زمان.

[سورة النساء (٤) : آية ٥٨]

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً (٥٨)
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ فعل مستقبل وإسكان الراء لحن. أَنْ تُؤَدُّوا في موضع نصب.
والأصل بأن تؤدّوا، والمصدر تأدية. والاسم الأداء وقد ذكرنا نِعِمَّا في «سورة البقرة» «٤».
(١) الشاهد للأخطل في ديوانه ص ٣٨٧، والأزهيّة ٢٩٦، والاشتقاق ٣٣٨، وخزانة الأدب ٣/ ١٨٥، والدرر ١/ ١٤٥، وسرّ صناعة الإعراب ٢/ ٥٣٦، وشرح التصريح ١/ ١٣٢، وشرح المفصّل ٣/ ١٥٤، والمقتضب ٤/ ١٤٦، وتاج العروس (لذي)، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٣٦٢، وأوضح المسالك ١/ ١٤٠، وخزانة الأدب ٨/ ٢١٠، ورصف المباني ٣٤١، وما ينصرف وما لا ينصرف ٨٤، والمحتسب ١/ ١٨٥، والمنصف ١/ ٦٧.
(٢) الشاهد بلا نسبة في الكامل ١٨، والخزانة ٢/ ٤٩٨، وصدره:
«فأنت والأمر الذي قد كيدا» [.....]
(٣) انظر الكتاب ١/ ٤٨٠.
(٤) انظر إعراب الآية ٢٧١- البقرة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٥٨ من سورة النساء

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾. [٥٨].
نزلت في عثمان بن طَلْحَةَ الحَجَبِيّ، من بني عبد الدار، كان سَادِن الكعبة، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح، فقيل إنه مع عثمان، فطلب منه فأبى وقال: لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح، فلوى عليّ بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أنه يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسِّدَانة فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه، ففعل ذلك عليّ، فقال له عثمان: يا علي أَكْرهْتَ وآذيت ثم جئت ترفق! فقال: لقد أنزل الله تعالى في شأنك، وقرأ عليه هذه الآية فقال عثمان: أشهد أن محمداً رسول الله؛ وأسلم، فجاء جبريل عليه السلام وقال: ما دام هذا البيت فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان. وهو اليوم في أيديهم.
أخبرنا أبو حسان المُزَكّي، قال: أخبرنا هارون بن محمد الإسْتَرابَاذِي، قال: حدَّثنا أبو محمد الخُزاعي، قال: حدَّثنا أبو الوليد الأزْرَقي، قال: حدَّثنا جدي، عن سفيان، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾ قال:
نزلت في [عثمان] بن طَلْحَة، قبض النبي صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة، فدخل الكعبة يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمان فدفع إليه المفتاح، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله، لا ينزعها منكم إلا ظالم.
أخبرنا أبو نصر المِهْرَجَاني، قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد الزاهد، قال: أخبرنا أبو القاسم المُقْرِي، قال: حدَّثني أحمد بن زهير، قال: أخبرنا مُصْعَب، قال: حدَّثنا شَيْبَةُ بن عثمان بن أبي طَلْحَةَ، قال:
دفع النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح إليَّ وإلى عثمان، وقال: خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تَالِدَة، لا يأخذها منكم إلا ظالم. فبنو أبي طلحة - الذين يَلُونَ سِدَانَةَ الكعبة - من بني عبد الدَّار.

القراءات في الآية ٥٨ من سورة النساء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

بالفتح

الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم السوسي عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير قالون عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر

تُؤَدُّواْ

(تُؤَدّوا) بهمزة مفتوحة بعد التاء دون واو

رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة روح عن يعقوب حفص عن عاصم إسحاق عن خلف شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

(تُوَدّوا) بواو مفتوحة بعد التاء دون همز

ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

نِعِمَّا

(نَعِمّا) بفتح النون وكسر العين

هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر

(نِعْمَّا) بكسر النون وإسكان العين

ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم

(نِعمَّا) بكسر النون واختلاس كسرة العين

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم

(نِعِمَّا) بكسر النون والعين

ورش عن نافع رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير حفص عن عاصم

يَأْمُرُكُمْ أَن

(يأمرُكمْ أن) تحقيق الهمزة ساكنة وضم الراء وإسكان الميم دون سكت

ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب قالون عن نافع رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم خلف عن حمزة

(يَأْمُرُكُمُ أن) تحقيق الهمزة ساكنة وضم الراء وصلة الميم ومدها 3 حركات

قالون عن نافع

(يَأْمُرُكُمُ أن) تحقيق الهمزة ساكنة وضم الراء وصلة الميم ومدها حركتين

البزي عن ابن كثير قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير

(يَأْمُركُمْ أن) تحقيق الهمزة وإسكان الراء اختلاس ضمتها وإسكان الميم دون سكت عليها

الدوري عن أبي عمرو

(يَأْمُرُكُمْ أن) تحقيق الهمزة وضم الراء وإسكان الميم مع السكت عليها

خلف عن حمزة

(يَامُرْكمْ أن) إبدال الهمزة وإسكان الراء والميم دون سكت عليها

السوسي عن أبي عمرو

(يَامُرُكُمُ أن) إبدال الهمزة وضم الراء وصلة الميم ومدها 6 حركات

ورش عن نافع

(يامُرُكمُ أن) إبدال الهمزة وضم الراء وصلة الميم ومدها حركتين

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة النساء

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٤ أقوال
١
عن زيد بن أسلم -من طريق أبي مكين الأنصاري- في قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، قال: نزلت في حُكّام الناس، فيمَن ولِي مِن أمور الناس شيئًا. وفي لفظ: نزلت هذه الآية في ولاة الأمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، فكان مِن العدل أن دَفَعَ السِّقاية إلى العباس بن عبد المطلب، والحِجابة إلى عثمان بن طلحة؛ لأنهما كانا أهلها في الجاهلية١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٢.
٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق مصعب بن سعد- قال: حَقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّيَ الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
٤
عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- في قوله: ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾، قال: نزلت في الأمراء خاصَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ وهو يَقْتَرِئُ هذه الآية: ﴿سميعا بصيرا﴾، يقول: «بكل شيء بصير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٠٧ (١٠٩٣)، ٣‏/‏٩٨٧ (٥٥٢٦)، ٤‏/‏١٠٨٦ (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به. وفي سنده عبد الله بن لهيعة، قال عنه الذهبي في الكاشف (١‏/‏٥٩٠): «العمل على تضعيف حديثه».
٢
عن عقبة بن عامر، قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا﴾، ووضع رسول الله ﷺ أصبعه على عينيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٤‏/‏٧٥-٧٦ من طريق رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٦٠١ (٩٩٩): «رشدين ضعيف».
٣
عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة –من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، عن حرملة بن عمران- قال: سمعتُ أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سميعا بصيرا﴾. قال: رأيت رسول الله ﷺ يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ رسول الله ﷺ يقرؤها ويضع إصبعيه. قال المقرئ: يعني: إن اللهَ سميعٌ بصيرٌ، يعني: أنّ لله سمعًا وبصرًا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٧‏/‏١١٠ (٤٧٢٨)، وابن حبان ١‏/‏٤٩٨ (٢٦٥)، والحاكم ١‏/‏٧٥ (٦٣)، وابن المنذر ٢‏/‏٧٦٣ (١٩٢٣) واللفظ له، من طريق حرملة بن عمران، عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بحرملة بن عمران وأبي يونس، والباقون متفق عليهم، ولهذا الحديث شاهد على شرط مسلم». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال الطبراني في المعجم الأوسط ٩‏/‏١٣٢ (٩٣٣٤): «لم يرو هذا الحديث عن أبي يونس إلا حرملة بن عمران». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٦٠١ (٩٩٩): «رواه رشدين بن سعد... عن حرملة بن عمران، عن أبي يونس، عن أبي هريرة... ورشدين ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١٣‏/‏٣٧٣: «أخرجه أبو داود بسند قوي، على شرط مسلم». قال أبو داود: «وهذا ردٌّ على الجهمية».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿إن الله كان سميعا﴾ فلا أحد أسمع منه، ﴿بصيرا﴾ فلا أحد أبصر منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨٢.
٥
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿سميعا﴾، أي: سميع ما يقولون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٧.

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
وعن محمد بن كعب القرظي، وشهر بن حَوْشَب، وزيد بن أسلم، قالوا: ذلك في الأمراء١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٦.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي ليلى، عن رجل- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: هي مُسَجَّلَةٌ للبَرِّ والفاجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٢، وابن المنذر (١٩١٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦، ولفظه: مبهمة للبر والفاجر، ووبهذا اللفظ أورده ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٣٣٩.
٣
عن محمد بن علي ابن الحنفية، مثله١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- قال: الأمانةُ: ما أُمِرُوا به، ونُهُوا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٥.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: هذه الأماناتُ فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٥.
٦
قال مبارك أبو حماد: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقرأ على علي بن الحسن: واعلم أن السُّنَّةَ سُنَّتان: سُنَّة أخْذُها هُدًى وترُكها ضلالة، وسُنَّة أخْذُها هُدًى وتركها ليس بضلالة، وأنّ الله لا يقبل نافلة حتى تُؤَدِّي الفريضة، وأنّ لله حِقًّا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، وأنّه يُحاسِب العبدَ يوم القيامة بالفرائض، فإن جاء بها تامَّةً قُبِلَتْ فرائِضُه ونوافِلُه، وإن لم يؤديها وأضاعها لَحِقَتِ النوافلُ بالفرائض، فإن شاء غفر له، وإن شاء عَذَّبه، وأولى الفرائضِ الانتهاءُ عن الحرام والمظالم، وأنّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية...١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧‏/‏٣٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: لَمّا فتح رسول الله ﷺ مَكَّةَ دعا عثمانَ بن طلحة بن أبي طلحة، فلما أتاه قال: «أرِنِي المفتاحَ». فأتاه به، فلما بسط يده إليه قدم العباس، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجعله لي مع السِّقاية. فكفَّ عثمانُ يدَه، فقال رسول الله ﷺ: «أرني المفتاح، يا عثمان». فبسط يده يعطيه، فقال العباسُ مثلَ كلمته الأولى، فكفَّ عثمانُ يدَه، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا عثمان، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح». فقال: هاكَ بأمانة الله. فقام، ففتح باب الكعبة، فوجد في الكعبة تمثالَ إبراهيم معه قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بها، فقال رسول الله ﷺ: «ما للمشركين، قاتلهم الله، وما شأن إبراهيم وشأن القِداح؟!». ثم دعا بجَفْنَةٍ فيها ماء، فأخذ ماءً، فغمسه، ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في الكعبة، ثم قال: «يا أيها الناس، هذه القبلة». ثم خرج، فطاف بالبيت، ثم نزل عليه جبريل -فيما ذُكِر لنا- بِرَدِّ المفتاح، فدعا عثمانَ بن طلحة، فأعطاه المفتاح، ثم قال: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ حتى فرغ من الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٣٤٠- من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. وفي سنده محمد بن السائب الكلبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٩٠١): «متهم بالكذب».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٤/١٢٩) قول ابن عباس، ثم أردف مُعَلِّقًا: «وهذا من المشهورات أنّ هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عامٌّ؛ ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبَرِّ والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد».
٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إنّ القتل في سبيل الله يُكَفِّر الذنوبَ كلها، إلا الأمانة، يُجاء بالرجل يوم القيامة -وإن كان قُتِل في سبيل الله- فيُقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: مِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فيُنطَلَق به، فتَمَثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه في قَعْرِ جهنم، فيحملها، فيصعد بها، حتى إذا ظنَّ أنه خارج بها، فهَزَلَتْ من عاتقه، فهَوَتْ وهوى معها أبد الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: أما سمعتَ ما قال أخوك ابن مسعود؟ قال: صدق، إنّ الله يقول: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغُسْل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٣٨٦، وابن المنذر (١٩١٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: إنّه لم يُرَخَّص لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ أن يُمْسِكَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٢.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: يعني: السلطان، يَعِظُون النساء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول ما يُرْفَع من الناس الأمانة، وآخرُ ما يبقى الصلاة، ورُبَّ مُصَلٍّ لا خير فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ١‏/‏٢٣٨ (٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ٢‏/‏١٧٤، من طريق حكيم بن نافع، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب به. قال الطبراني: «لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا حكيم بن نافع، تفرد به المعافى، ولا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي في الشعب ٧‏/‏٢١٥ (٤٨٩٢): «تفرد حكيم بن نافع بإسناده هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٢١ (١٢٤٢٧): «فيه حكيم بن نافع، وثَّقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٥‏/‏٤٥٧ (٢٤٣٧): «ضعيف».
٢
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «أدِّ الأمانةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَك، ولا تَخُن مَن خانك»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٥‏/‏٣٩٥ (٣٥٣٥)، والترمذي ٣‏/‏١١٦ (١٣١٠)، والدارمي ٢‏/‏٣٤٣ (٢٥٩٧)، والحاكم ٢‏/‏٥٣ (٢٢٩٦) من طريق طَلْق بن غنّام، عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد عن أنس». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم وشاهده». وقال البزار في مسنده ١٥‏/‏٣٨٩ (٩٠٠٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الطبراني في الأوسط ٤‏/‏٥٥ (٣٥٩٥): «لم يرو هذا الحديث عن أبي حصين إلا شريك وقيس، تفرد به طلق». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏١٠٣ (٩٧٥): «هذا الحديث من جميع الإشارة لا يصح». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١‏/‏٢٥٧ (١٥١): «المشهور عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبى هريرة، وأيوب ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٥٣٤ (١٣١٤): «... ولم يبين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما، ... وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣‏/‏٢١٢-٢١٤ (١٣٨١): «ونقل عن الإمام أحمد أنّه قال: هذا حديث باطل، لا أعرفه من وجه يصح». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٩‏/‏٣٢٧: «قال المنذري: فيه رواية مجهول». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٣٨١ (١٥٤٤): «صحيح».
٣
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن صام وصلّى وزعم أنّه مُسْلِم: مَن إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائْتُمِن خان»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏٧٨ (٥٩)، والثعلبي ٥‏/‏٧٣-٧٤.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خُذُوها يا بني طلحة خالِدَةً تالِدة، لا ينزِعها منكم إلا ظالم». يعني: حِجابة الكعبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢‏/‏١٠٤، والطبراني في الأوسط ١‏/‏١١٥ (٤٨٨) من طريق عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به. قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل، تفرَّد به معن بن عيسى». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢‏/‏٧٧٥ (١٤٨١): «رواه عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس. وعبد الله بن المؤمل ضعيف». قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٢٨٥ (٥٧٠٧): «فيه عبد الله بن المؤمل، وثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة».
٥
عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا صلاة لِمَن لا وضوء له»١
التخريج
  1. ١أخرجه الروياني في مسنده ١‏/‏٤٠٨ (٦٢٥)، والبيهقي في الشعب ٧‏/‏٢٠٠ (٤٨٧٥) من طريق سعيد بن محمد الجرمي، عن القاسم بن مالك المزني، عن الأعمش، عن سالم، عن ثوبان به. قال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد ١‏/‏٢٩٤: «تفرَّد به القاسم بن مالك المزني عن الأعمش». والقاسم بن مالك المزني قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٨٧): «صدوق فيه لين». وقال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏٣٧٨: «ضعَّفه الساجيُّ وحده، وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به».
٦
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعِفَّة طُعْمَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٢٣٣ (٦٦٥٢)، والحاكم ٤‏/‏٣٤٩ (٧٨٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو به. قال البيهقي في الشعب ٧‏/‏٢٠٢ (٤٨٧٩): «هذا الإسناد أتم وأصح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣٤٥ (٢٦٦١): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٠٢٧ (٧): «فيه ابن لهيعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٩٥ (١٨١٢٣): «رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٨‏/‏٢٩٢ (٩٤٠٢): «رواه الحاكم... عن ابن لهيعة به، ولم يتكلم عليه، وليس هو من شرط الصحاح». وقال الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٦١ (٧٣٣): «هذا سند حسن، بل صحيح».
٧
عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق مسروق- قال: مِن الأمانة أن ائْتُمِنَتِ المرأةُ على فرجها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
٨
عن أنس بن مالك -من طريق عيسى بن صدقة- يقول: «اتَّقوا الله، وأدُّوا الأمانةَ إلى أهلها، فإنّ الله عز وجل يقول: وأدوا الأمانات إلى أهلها»١
التخريج
  1. ١ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د. سعد الشثري) ١٤‏/‏٥٩٤ (٣٥٧٧).
٩
عن طلق بن معاوية، قال: كان لي على رجل ثلاث مئة درهم، فخاصمته إلى شريح، فقال الرجل: إنهم وعدوني أن يُحْسِنوا إلَيَّ. فقال شُرَيح القاضي: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. قال: وأمر بحبسه، وما طلبت إليه أن يحبسه حتى صالحني على مئة وخمسين درهمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١‏/‏٥٣ (٢١٣١٨).
١٠
عن ميمون بن مِهْران -من طريق جامع بن أبي راشد- قال: ثلاثة تُؤَدَّيْنَ إلى البر والفاجر: الرَّحِمُ تُوصَلُ كانت بَرَّةً أو فاجرة، والأمانة تُؤَدّى إلى البَرِّ والفاجر، والعَهْدُ يوفى به للبَرِّ والفاجر١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب (٥٢٨٢).

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله تعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، فدخل الكعبةَ يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح، وقال: «خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله، لا ينزعها منكم إلا ظالم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨‏/‏٣٨٩.
٢
عن شهر بن حَوْشَب -من طريق ليث- قال: نزلت في الأمراء خاصة: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٦٩، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق أبي مَكِين- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾ الآية، قال: أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر، وفيمن ولِي مِن أمور الناس شيئًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٢٢٢، وابن جرير ٧‏/‏١٦٩-١٧٠، وابن المنذر (١٩١٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٢/٥٨٥) قول ابن زيد وقول شهر قبله، ثم قال مُعَلِّقًا: «فهو للنبي ﷺ وأمرائه، ثم يتناول مَن بعدهم».
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبي ﷺ مفتاحَ الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب: لَمّا خرج رسول الله ﷺ من الكعبة وهو يتلو هذه الآية- فداؤه أبي وأمي- ما سمعته يتلوها قبل ذلك١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏١٧٠-١٧١، وابن المنذر (١٩٢٠). وعقَّب ابن جرير على أثر الزهري -من طريق الزنجي بن خالد- قال: دفعه إليه، وقال: «أعينوه».
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ جرير (٧/١٧٢) على قول ابن جريج بقوله: «أما الذي قال ابن جريج من أنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة؛ فإنه جائز أن تكون نزلت فيه وأرُيد به كُلّ مؤتمن على أمانة، فدخل فيه ولاة أمور المسلمين، وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا». وعلّق ابنُ كثير (٤/١٢٦) على قول مَن جعلها في عثمان بن أبي طلحة بقوله: «واسمُ أبي طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري، حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمانُ هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافرًا. وإنما نبهنا على هذا النسب؛ لأن كثيرًا من المفسرين قد يشتبه عليهم هذا بهذا».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾، نزلت في عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشي، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة، وذلك أنّ العباس بن عبد المطلب قال للنبي ﷺ: اجعل فينا السِّقاية والحِجابة لِنَسُود بها الناس، وقد كان أخذَ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة، فقال عثمان بن طلحة للنبي ﷺ: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إلَيَّ المفتاح، فدفع النبي ﷺ المفتاح، ثم أخذه ثلاث مرات، ثم إنّ النبي ﷺ طاف بالبيت؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها﴾. فقال النبي ﷺ لعثمان: «خذه بأمانة الله». حين دفع إليه المفتاح، فقال العباس للنبي ﷺ: جعلت السقاية فينا، والحجابة لغيرنا! فقال النبي ﷺ: «أما ترضون أن يجعل تلك مِمّا تَدْرُون، ونَحَّيْتُ عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك؟». قال العباس: بلى، قال: «بشرفهم بذلك، أيتفضلون على الناس، ولا يفضل الناس عليكم»١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣٨١، ٣٨٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف فيمن عنى الله بهذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في ولاة الأمور. الثاني: أنها نزلت في عثمان بن أبي طلحة. الثالث: أمر السلطان أن يعظ النساء. وقد رجَّحَ ابنُ جرير (٧/١٧١) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف القول الأول، فقال: «يدل على ذلك ما وعظ به الرعية في: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، فأمرهم بطاعتهم، وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة». وأما ابنُ عطية (٢/٥٨٦) فقد رَجَّح مستندًا إلى ظاهر الآية العمومَ في الآية، وأنّها تشمل الولاة ومَن دونهم، فقال: «والأظهر في الآية أنّها عامَّةٌ في جميع الناس، ومع أنّ سببها ما ذكرناه تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، وعدل الحكومات، وغيره، وتتناولهم ومن دونهم من الناس في حفظ الودائع، والتحرز في الشهادات، وغير ذلك، كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه، والصلاة، والزكاة، والصيام، وسائر العبادات أمانات لله تعالى».
التفسير بالمأثور لسورة النساء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة النساء

٢٤ وقفةً في هذه الآية

  • ﻻ يصح أي حكم من اﻷحكام إﻻ بأمرين : اﻷول: العلم لقوله (إﻻ من شهد بالحق وهم يعلمون) ، والثاني: العدل لقوله (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) .

    — سعود الشريم

  • (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) العدل ﻻ بد فيه من (كفتين) وإﻻ كان الميزان ظالما

    — عقيل الشمري

  • اﻷسرة أساس المجتمع،فإن لم يعدل ربها فلا قرار،فالمجتمع من باب أولى،قال ﷺ"اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"وفي لفظ"أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء"

    — سعود الشريم

  • -  ذكر المفسرون أخذ النبي ﷺ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة لأمر رآه ﷺ فأمره ربه(إن الله يأمركم أن تؤدوا اﻷمانات إلى أهلها)فكيف بما هو أعظم من مفتاح!

    — سعود الشريم

  • إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ليس هناك أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها !!! "

    — أبو حامدالغزالى

  •   أعظم موعظة هي موعظة القرآن{ إن الله نعما يعظكم به }  

    — محمد الربيعة

  • " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ليس أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها !          

    — أبو حامدالغزالى

  •  { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } "الأمانات يدخل فيها أشياء كثيرة ..وأداؤها بأن يجعل فيها الأكفاء لها

    — تفسير السعدي

  •       ﴿ إن الله نعمّا يعظكم به ﴾ عِظْ بالقرآن.. فلا موعظة أنفع منه !

    — نايف الفيصل

  •  ﴿ إن الله نعما يعظكم به ﴾ أعظم المواعظ إذا جاءت من كلام الله تعالى، ولهذا ينبغي للداعي أن يحرص على الاستشهاد به                          اكثر من غيره.

    — عبدالمحسن المطيري

  • هذه الآية من أمهات الأحكام تضمنت جميع الدين والشرع.

    — القرطبي

  • برنامج وقفة مع آية.. الأمانة (سورة النساء الآية 58)

    — د.صلاح باعثمان

و١٢ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة النساء

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(58) Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال